المرأة في الكويت وأصوات الوصاية عليها

الجمعة 4 فبراير 202204:28 م

خاضت النساء في الكويت تجربةً ثريةً للمطالبة بحقوقهن، وتلك التجربة والمطالب تكللت بالنجاح، خاصةً في ما يتعلق بالانتخاب والترشيح، في مجلس الأمّة، إذ أقرّ في العام 2005، منح المرأة حقوقها السياسية بعد رفضه الأمر لسنوات عديدة، بأغلبية 35 صوتاً، ورفض 23 صوتاً. وهذا الرفض من 23 صوتاً نيابياً، من شأنه أن يحكي الكثير، ويلخص واقع الحال.

نعيش اليوم كنساء كويتيات تراجعاً كبيراً للحريات والمكتسبات.

كيف يلخص واقع الحال؟ هذه الأصوات الرافضة، هي حقيقة تجسّد عدم إيمان البعض بالمرأة كعنصر فعّال وأساسي في المجتمعات عامّةً، وفي المجتمع الكويتي في سياقنا هذا، ويسعى إلى مواصلة فرض النظام الأبوي والذكوري عليهن، من خلال أحد أهم الحقول الحياتية، ألا وهي السياسة.

بعد هذا القرار، وما تلاه، شهدنا فوز أربع نساء في انتخابات مجلس الأمّة الكويتي، وتم قبول النساء للمرة الأولى في المناصب القضائية، وتدرجن من منصب وكيلة نيابة إلى قاضية، بما في ذلك قبولهن في الشرطة عام 2007، من دون قيد أو شرط.

لكن مع هذا، نعيش اليوم كنساء كويتيات تراجعاً كبيراً للحريات والمكتسبات، خاصةً بعد إعلان وزير الدفاع، حمد جابر العلي، السماح للنساء في الكويت بالانضمام إلى القوات العسكرية، وقد فتحت رئاسة الأركان في كانون الأول/ ديسمبر 2021، باب التسجيل للنساء الراغبات في الالتحاق بالجيش.

هذه الأصوات الرافضة، هي حقيقة تجسّد عدم إيمان البعض بالمرأة كعنصر فعّال وأساسي في المجتمعات عامّةً، وفي المجتمع الكويتي في سياقنا هذا، ويسعى إلى مواصلة فرض النظام الأبوي والذكوري عليهن، من خلال أحد أهم الحقول الحياتية، ألا وهي السياسة

لكن هذا القرار، أثار ضجةً في الكويت، كما أثار رفض الكثيرين وغضبهم، ووصل الأمر إلى ضغوط سياسية، وفتوى دينية، واستجواب لوزير الدفاع في حينها، والاجتماع مع رجال دين، ما أثار أيضاً غضب البعض حول تدخلهم في الشؤون السياسية.

الآن، وبعيداً عن الضجة، من المهم أيضاً الذهاب إلى ما جاء في المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 40 لعام 2022، والمتعلق بدخول النساء إلى القوات العسكرية الكويتية، إذ يفيد النص بأن يكون التحاق المواطنات الكويتيات بالخدمة العسكرية وفق شروط عديدة، منها اقتصار العمل على الخدمات الطبية والخدمات المساندة، ومنها أيضاً أن الدخول إلى الجيش/ العمل، يجب أن يكون مع الالتزام بالحجاب الشرعي الساتر.

إن الانضمام إلى الجيش خدمة وطنية لا يجب أن تتطلب صفاتٍ شكليةً معيّنةً، كارتداء الحجاب، أو موافقة "ولي الأمر".

إن هذا الشرط الأخير، فيه شبهة اللا الدستورية، والإخلال بمبادئ العدالة والإنصاف، خاصةً وقد اقتصر دخول الجيش على المرأة الكويتية المحجبة، وسُلب حق غير المحجبات بالانتساب إليه.

وهنا، لا أستطيع سوى أن أتساءل: ما علاقة الحجاب بأداء الواجب الوظيفي؟ وبأي حقّ تُمنع المرأة غير المحجبة من اختيار هذا العمل؟ والغريب في الموضوع أن قبول النساء في حقل الشرطة، لم ترافقه مثل هذه الشروط.

الأمر الآخر هو الشرط الذي يفيد بأن قبول النساء في الجيش يعتمد على موافقة "ولي الأمر"، أو الزوج، وهذا ما يخالف الحق في اختيار العمل، المنصوص عليه دستورياً.

وتالياً، بأي حق يُسلب حق اختيار العمل من الفتاة، ليُسلّم إلى أسرتها، وكأنها ما زالت عاجزةً عن إدراك ماهية عملها، واختيارها له، ومعرفة مصلحتها؟

إن الانضمام إلى الجيش خدمة وطنية لا يجب أن تتطلب صفاتٍ شكليةً معيّنةً، كارتداء الحجاب، أو موافقة "ولي الأمر".

لا أعلم لماذا يتم دوماً تغليف المرأة بشكل ما بناءً على معطيات سياسية؟ كما أن مثل هذه الشروط تمنح الفتيات من الأسر المنفتحة امتيازاتٍ ليس بالضرورة أن تحصل عليها من تعيش في أسر مغلقة ومحافظة. كما أن هذا الشرط يمكن أن يجعل الفتاة عرضةً للابتزاز من أجل الموافقة على عملها، مقابل المساومة أو قبول أمور أخرى تُفرض عليها. ومن الممكن عندها أن تُجبَر الفتاة على التنازل مقابل رغبتها في تحقيق شيء ما تختاره، كالعمل.

اعتقد أننا، كنساء كويتيات، حصلنا على الكثير من الحريات، إلى أن جاء قرار غير مدروس بشكل كامل، ليعيدنا سنواتٍ إلى الوراء إرضاءً لنواب مجلس الأمّة

اعتقد أننا، كنساء كويتيات، حصلنا على الكثير من الحريات، إلى أن جاء قرار غير مدروس بشكل كامل، ليعيدنا سنواتٍ إلى الوراء إرضاءً لنواب مجلس الأمّة، وليس لمجتمع فيه أيضاً نساء كويتيات.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard