ترانسات... أول منصة للعابرين/ات جنسياً في العالم العربي

الخميس 27 يناير 202202:37 م

"أحاول أن أتخيّل ما يدور في رأس امرأة الـroom service (عاملة النظافة) الفضولية والغلبانة في ذات الوقت، وهي تنظر إلى الأغراض المبعثرة هنا وهناك. هل من يشغل هذه الغرفة امرأة أم رجل؟"، بهذه الكلمات استهلّت الناشطة في حقوق العابرين/ات جنسياً، مهى محمد، تدوينتها "امرأة الغرفة 811"، والتي تحكي من خلالها عن زيارتها إلى لبنان والعديد من المواقف التي واجهتها.

لا تحب مهى الحديث عن فترة ما قبل العبور الجنسي، وقد اختارت مصطلح "الخروج من الخزانة" لوصف حالة عبورها، أما عن التدوينة التي كانت بمثابة إعلان واضح عن عبورها الجنسي، فتقول لرصيف22، إنها كانت المرة الأولى التي تظهر فيها للعلن بهويتها الحقيقية كأنثى، كاشفة أنها تلقت في ذلك الوقت ردود أفعال سلبية أكثر بكثير من الإيجابية، وهو حال "كل التدوينات عن العابرين/ات جنسياً"، على حدّ قولها.

صوت العابرين/ات جنسياً

في نوفمبر 2017، أطلقت مهى محمد منصة ترانسات، وهو أول موقع يُطلق ليكون صوت العابرين/ات جنسياً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحيث يفسح المجال أمام العابرين/ات من دول عربية مختلفة للحديث عن قصصهم/نّ وآلامهم/نّ وطموحهم/نّ وأحزانهم/نّ، كما يحتوي على غاليري لفنون وإبداعات لرسامات عابرات وفنانات تشكيليات، يعبرن خلالها عن صراع الهوية وحالات أخرى للعابرين/ات.

قررت مهى إطلاق "ترانسات" بعدما لاحظت عدم وجود موقع يتحدث باللغة العربية عن شؤون وأحوال العابرين/ات جنسياً، وفي وقت لاحق، أصبح محتوى الموقع يُترجم إلى عدة لغات منها الإنجليزية والأمازيغية.

أطلقت مهى محمد منصة ترانسات، وهو أول موقع يُطلق ليكون صوت العابرين/ات جنسياً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحيث يفسح المجال أمام العابرين/ات من دول عربية مختلفة للحديث عن قصصهم/نّ وآلامهم/نّ وطموحهم/نّ وأحزانهم/نّ

وعن الهدف الرئيسي من الموقع، تقول مهى محمد: "أحد أهداف ترانسات هو أن نُشعر الآخرين أنهم ليسوا بمفردهم".

صعوبات عديدة واجهت ترانسات قبل أن يُظهر للعلن بشكله الحالي، بدءاً من غياب الإمكانيات المادية، بالإضافة إلى عدم الحصول على مساعدة من قبل الحقوقيين بشكل عام: "لم يفكر أحد أن يتكلم عنّا إلا عندما فرضنا أنفسنا، كما أن معظمنا كان يفعل الأشياء لأول مرة، فهناك من كان يكتب لأول مرة، من كان يترجم لأول مرة، من يحرر لأول مرة ومن يدير التحرير لأول مرة".

"اللي تحت ما يخصكش"

خلال الأعوام الماضية، أطلق ترانسات العديد من الحملات الناجحة، منها "أنا ترانس" و"اللي تحت ما يخصّكش".

تقول مهى محمد عن الحملة الأولى: "كانت الفكرة عفوية جداً، كما لو أننا أعطينا الترانس الميكروفون ليتحدثوا عن أنفسهم ويجدوا مكاناً يتيح لهم حرية التعبير"، مشيرة إلى أن الهدف من الحملة هو أن "نعلن عن وجودنا، وقد شارك بها عابرون أكثر مما كان متوقعاً، وهناك أشخاص قاموا بالتعبير عن أنفسهم بصور مختلفة، مثل الكتابة والرسم والغناء، وحتى بالسباب".

بيسأل إنتي عندك إيه من تحت؟ والحملة ببساطة إنه اللي تحت ما يخصكش"

وعن الحملة الثانية "اللي تحت ما يخصكش"، تقول: "تدور هذه الحملة حول فكرة الأعضاء الجنسية، لأن هذا هو السؤال الذي يخطر على بال أي شخص حينما يتعامل مع أشخاص عابرين للمرة الأولى، بيسأل إنتي عندك إيه من تحت؟ والحملة ببساطة إنه اللي تحت ما يخصكش".

وتضيف مهى: "نعاني كثيراً من الاضطهاد بسبب الأعضاء الجنسية، لأنها تحدد الجندر اللي هنعيش عليه طول حياتنا ويأتي معه حزمة من التوقعات والمسؤوليات وطرق الحياة وطرق التعبير بنشوف إنه مش حاجة منطقية إنه عضو واحد يتحكم في مصيرك".

تحديات كثيرة

يتعرض أفراد مجتمع الميم-عين عموماً، والعابرين/ات خصوصاً، إلى الإيذاء النفسي والجسدي، ليس في مصر فحسب بل في العديد من الدول العربية.

وتعليقاً على هذه النقطة، تقول مهى محمد: "وجودنا مرفوض من الأساس ونتعرض للهجوم طوال الوقت، لا تعترف بنا الدولة ولا المجتمع... يصل الهجوم أحياناً إلى أن تصبح حياتنا في خطر".

يتعرض العابرون/ات أحياناً للملاحقة الأمنية، على غرار ما حدث مع العابرة ملك الكاشف في مارس 2019 وهي ناشطة أيضاً في حقوق العابرين/ات جنسياً في مصر، وكشفت منظمة العفو الدولية أن بواعث القلق تتزايد بشأن سلامة الكاشف، كما أشارت المنظمة في تقرير سابق لها أن السلطات المصرية قد قبضت على 22 شخصاً خلال حملة نفذتها في أكتوبر 2017، حيث صعدت من حملة الاضطهاد التي تشنها ضد مجتمع الميم-عين في البلاد، والتي بدأت عندما رُفع علم قوس قزح في حفل موسيقي نظمه "مشروع ليلى" في القاهرة، ما أثار ضجة استنكار عارمة.

ترانسفوبيا وهوموفوبيا

نظراً لكون الهدف الرئيسي من ترانسات هو إعطاء مساحة للعابرين/ات للتعبير عن أنفسهم/نّ، فإن القسم الأهم في الموقع هو "تجليات عابرة" والذي يضم القصص الذاتية، كما أن الموقع يكتب ويترجم مواد علمية تخص العابرين/ات وهناك قسم يتحدث عن تاريخ العابرين/ات ووجودهم/نّ في حضارات مختلفة إلى جانب جانب أقسام الترجمات للإنجليزية والأمازيغية.

للأسف، هناك رفض لوجود مجتمع الميم-عين، فيواجه أفراد هذا المجتمع "الترانسفوبيا" و"الهوموفوبيا"، فقد كشفت مهى أنها كثيراً ما تعرضت للترانسفوبيا بشكل يومي، وحتى وهي في هولندا، لكن الفارق أن الدولة تحميها والهجوم أقلّ حدة.

تشير مهى إلى أن الرفض الذي يواجهه أفراد مجتمع الميم-عين ينتج عنه مشاكل أكبر، على غرار الاضطهاد والنبذ والتهميش وانعدام تساوي الفرص، وأحياناً العنف بجميع أشكاله، لكنها تعتقد أنه "على المدى البعيد، سوف يتقبل المجتمع وجود الأفراد من الميول الجنسية المختلفة والهويات الجندرية المختلفة"، غير أنها تستدرك بالقول: "لكن لا أظن أنه سيحدث في المدى القريب".

"نعاني كثيراً من الاضطهاد بسبب الأعضاء الجنسية، لأنها تحدد الجندر اللي هنعيش عليه طول حياتنا ويأتي معه حزمة من التوقعات والمسؤوليات وطرق الحياة وطرق التعبير بنشوف إنه مش حاجة منطقية إنه عضو واحد يتحكم في مصيرك"

العديد من الصفحات تهتم بنشر أصوات العابرين/ات جنسياً ومراعاة حقوقهم/نّ في مصر وخارجها، مثل "برة السور"، وهي مبادرة نسوية كويرية تعمل على مناهضة التمييز والكراهية القائمين على النوع الاجتماعي والميل الجنسي.

واللافت أن هذه المبادرة وغيرها يمكن اعتبارها مكسباً من مكتسبات الثورة في مجال حقوق الإنسان بشكل عام، وفي حقوق الأقليات الجنسية بشكل خاص: "لأننا نتحدث ونعبر عن أنفسنا طوال الوقت وبالطبع ندفع الثمن"، وفق تأكيد مهى: "أي شخص يظهر للعلن، مثل الناشطة ملك الكاشف، يدفع الثمن من أمانه وسلامته وحياته تقريبا تُدمر ويفقد العابر/ة القدرة على الحياة وسط المجتمع".

لا تزال قضايا العابرين/ات جنسياً محل جدل في مصر والعالم العربي، في الوقت الذي يحاول فيه العابرون/ات التعبير عن أنفسهم/نّ من خلال منصات التواصل الاجتماعي، لكن للأسف لا تزال "الترانسفوبيا" تسيطر على بعض المجتمعات المحافظة، فهل يمكن أن نصل إلى مرحلة يتقبل فيها هذا المجتمع بالتحديد وجود الأفراد من الميول الجنسية المختلفة والهويات الجندرية المختلفة، ولو كان ذلك على المدى البعيد؟  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard