في مركز لرعاية الأطفال في المغرب... اغتصاب 30 طفلاً يُكشف على الهواء

الثلاثاء 25 يناير 202201:53 م

اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، إثر كشف مزاعم عن تعرّض 30 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ست سنوات، و18 سنةً، للاغتصاب، داخل المركز الاجتماعي، الموجود في حي بنديبان في مدينة طنجة، في شمال المغرب، من طرف شخصين أجنبيين كانا يتوليان مسؤولية تسيير المركز منذ سنة 2004؛ وذلك خلال حديث إلى البرنامج الإذاعي "بيدوفيليا"، الذي يُبث على أمواج إذاعة "كاب راديو ".

استطاعت تصريحات الأطفال في هذه الحلقة، أن تُشعل صفحات عدد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان عامةً، وحقوق الطفل خاصةً، إذ ناشدوا الجهات المعنية في الحكومة المغربية بالتدخل لكشف الحقيقة، ولتحمل مسؤوليتها الكاملة بموجب الإشراف والتبعية القانونية لمؤسسة "التعاون الوطني" والسلطة التنفيذية على مراكز إيواء اليافعين والأطفال.

"الصداقة"

بعد أن استُمع في محاضر رسمية إلى عدد من الضحايا، ممن يتهمون شخصين من جنسية أجنبية، كانا مكلّفين بتسيير أمور المركز الاجتماعي "الصداقة"، باغتصابهما، وهتك عرضهما، وبتعليمات من رئاسة النيابة العامة، فتحت السلطات القضائية المغربية تحقيقاً في شبهة تعرض 30 طفلاً للاغتصاب، منهم من لا يزال قاصراً، ومنهم من بلغ سن الرشد، داخل المركز الاجتماعي المخصّص لإيواء القاصرين ورعايتهم، في شمال البلاد.


من جهة ثانية، قدّم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمام أنظار النيابة العامة، ملفاً من أجل فتح تحقيق في تصريحات الأطفال الذين اتهموا أشخاصاً من المغرب وإسبانيا بالاعتداء عليهم جنسياً، كما طالبت رئيسة "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" (مؤسسة رسمية مستقلة)، آمنة بوعياش، وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي، بأن تقوم بالإجراءات الإدارية اللازمة في هذا الخصوص، مؤكدةً أن هذا الملف ستترتب عنه إجراءات وقرارات مهمة في ملف التحرش بأطفال المركز الاجتماعي المعني الذي بديره ويعمل فيه مغاربة وإسبان.

فتحت السلطات القضائية المغربية تحقيقاً في شبهة تعرض 30 طفلاً للاغتصاب، منهم من لا يزال قاصراً، ومنهم من بلغ سن الرشد، داخل المركز الاجتماعي المخصّص لإيواء القاصرين ورعايتهم، في مدينة طنجة 

تجدر الإشارة إلى أن حالات العنف الجنسي ضد الأطفال في أماكن تقديم خدمات رعاية الطفولة، ليست مُنفردةً، إذ إن  المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في المغرب، كشف خلال العام الماضي (2021)، في تقرير له حول "مكتسبات التلاميذ وتحديات الجودة"، أن "9 في المئة من تلاميذ السنة السادسة ابتدائي، و17 في المئة من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي، كشفوا أنهم كانوا ضحايا تحرش جنسي من طرف زملائهم".

وأضاف المجلس، في تقريره الذي أُنجز إثر دراسة ميدانية شملت 36 ألف تلميذ وتلميذة، أن "ما بين 8 و13 في المئة من التلاميذ، كانوا ضحايا التحرش الجنسي من طرف مدرّسيهم، مقابل ما بين 7 و11 في المئة صرّحوا بتعرضهم للتحرش الجنسي من قبل الإدارة التربوية".

هل من حقوق للأطفال؟

تفاعلاً مع الضجة الكبيرة التي صاحبت الكشف عن الملف، أعلن منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، في بيان له، حصل رصيف22 على نسخة منه، أنه أعدّ تقريراً استقصائياً حول "الوقائع التي قد يُشتبه فيها بقيام جرائم خطيرة في حق الطفولة ترقى إلى جناية الاستغلال الجنسي للأطفال والإتجار بالبشر، كان ضحيتها أزيد من ثلاثين طفلاً، منهم من لا يزالون قاصرين، ومنهم من بلغوا سن الرشد"، فيما أعلن المنتدى مباشرته مراسلة الجهات المعنية، ومتابعة كل ما سيسفر عنه البحث القضائي، مع إعداد تقرير شامل حول ما وُصف بـ"الفاجعة الحقوقية الخطيرة".

هذا فيما طالبت الهيئة الحقوقية ذاتها، الدولة المغربية بـ"الالتفات إلى هذه المأساة الإنسانية التي في طور التشكل، وضحيتها أطفال يشتبه في تعرضهم للاستغلال الجنسي، مع قيام قرائن قوية على تواطؤ موظفين وأطر على الصمت، من تاريخ افتتاح المركز سنة 2004، وذلك بشكل ممنهج، وباستعمال وسائل حاطّة من كرامة الطفولة".

إلى ذلك، طالب المنتدى، الوكيل العام بـ"تفعيل القانون في ما يخص المعاملة المثلى للأطفال ضحايا الاستغلال، وحمايتهم من كل انتهاك قد يطالهم، ومعاملتهم كشهود ومبلّغين، والنأي بالملف عن كل تأثير قد يعصف بنزاهة البحث، أو بجعله مقتصراً على الفاعلين الأصليين من دون أن تمتد يد العدالة إلى بقية الشركاء".

"مثل هذه الحوادث المأساوية التي تنهش أعراض الطفولة البريئة في مراكز اجتماعية، المفروض إيواءها وحمايتها من ذئاب الشارع، فهذا أمر يدعو للصدمة والاستغراب". اغتصاب 30 طفلا في مركز طفولة في المغرب

ودعا البلاغ نفسه، الصادر عن الهيئة الحقوقية، الدولة المغربية، إلى "تحمل مسؤوليتها كاملةً بموجب الإشراف والتبعية القانونية لمؤسسة التعاون الوطني والسلطة التنفيذية على مراكز إيواء اليافعين والأطفال"، مع "مطالبة الرأي العام الوطني والدولي والإعلام بتتبع هذا الملف، والضغط من أجل التطبيق السليم للقانون، وعدم الإفلات من العقاب".

وفي سياق متصل، قال الباحث في علم الاجتماع السياسي، حسن بلوان، إنه "من المؤسف جداً أن نتابع مثل هذه الحوادث الغريبة عن المجتمع المغربي، الذي كان يُضرب به المثل في القيم والأخلاق. لكن مثل هذه الحوادث المأساوية التي تنهش أعراض الطفولة البريئة في مراكز اجتماعية، المفروض إيواءها وحمايتها من ذئاب الشارع، فهذا أمر يدعو للصدمة والاستغراب، خاصةً وأن المشتبه فيهم من مسؤولي هذا المركز الاجتماعي، مغاربة وأجانب من الجنسية الإسبانية".

"من الناحية القانونية، إن هذا العمل خطير، ويستوجب جزاءات تناسب هذا الجرم في حالة ثبوت الإدانة، خاصةً وأن الأمر يتعلق بقاصرين يعانون من الهشاشة الاجتماعية، تم استغلالهم من طرف مسيّرين لدار الرعاية الاجتماعية، ويجب تشديد العقوبة إذا ثبت ارتقاء هذا الفعل إلى جناية الإتجار بالبشر"، يضيف بلوان، خلال حديثه إلى رصيف22.

ماذا يقول القانون؟

حسب الفصل 484 من القانون الجنائي  المغربي، يُعاقَب على اغتصاب القاصر بجريمة "هتك العرض"، بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات كل "من هتك من دون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر يقل عمره عن 18 سنةً، أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء أكان ذكراً أو أنثى".

كما ينص القانون نفسه على معاقبة أصحاب أفعال التحرش أو محاولة التحرش، في حق كل طفل أو طفلة، بعقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وتتضاعف العقوبة في حالة اقتران التحرش بالعنف، فيُحكم على الجاني بالسجن من عشر شنوات إلى 20 سنةً.

وأضاف بلوان، أنه "مع تزايد هذه الأفعال الإجرامية في المغرب، سواء أكانت فرديةً أو جماعيةً، لا بد من تكاثف جهود جميع السياسيين والقانونيين ورجال الدين وكافة فعاليات المجتمع المدني، من أجل استئصال هذا الورم الخبيث الذي يهدد النسيج الاجتماعي المغربي، ويسمم أجواء الثقة بين مكوناته".

"آن الأوان لإعادة النظر في ترسانة قانونية جنائية تتسامح مع هذه الوحوش الآدمية، فالقانون المغربي يُصنّف من أكثر القوانين الجنائية المتساهلة مع مثل هذه الحالات، مقارنةً مع بعض القوانين المقارنة"، يؤكد المتحدث ذاته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard