داعش يعود إلى الواجهة من الحسكة... لماذا اختار مهاجمة سجن الصناعة؟

السبت 22 يناير 202206:17 م



نفّذت خلايا تابعة لتنظيم داعش أمس الأول، الخميس 20 كانون الثاني/ يناير، هجوماً مسلحاً على سجن الصناعة الواقع في حي "غويران"، في مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، والواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما أدى إلى مقتل العشرات، بالإضافة إلى هروب عدد من عناصر التنظيم المعتقلين ضمن السجن، قبل أن تتمكن "قسد" من استعادة زمام الأمور.


بدأ الهجوم عبر تنفيذ تفجيرات عدة في محيط السجن، كانت أعنفها السيارة المفخخة التي تم تفجيرها قرب باب السجن، وأدت إلى اندلاع حرائق في المكان، نتيجة اشتعال صهاريج النفط التابعة لمؤسسة "سادكوب" القريبة منه، واندلعت بعدها اشتباكات بالأسلحة الرشاشة استمرت نحو أربع وعشرين ساعة، أسفرت عن مقتل 67 شخصاً حتى يوم أمس، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، 39 من عناصر التنظيم، و5 مدنيين، و23 من "الأسايش"، وحرس السجن، وقوات مكافحة الإرهاب.

ترافق الهجوم مع استعصاء نفّذه السجناء داخل السجن، حيث قاموا بإحراق الأغطية والمواد البلاستيكية في محاولة منهم لإحداث فوضى داخله.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية في بيان لها، أن "الهجوم ترافق مع استعصاء نفّذه السجناء داخل السجن، حيث قاموا بإحراق الأغطية والمواد البلاستيكية في محاولة منهم لإحداث فوضى داخله".

كما أدى الهجوم إلى فرار العشرات من سجناء داعش، وتحصّنهم في منازل المدنيين ضمن الأحياء المجاورة للسجن، حيث أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن "تمكّنها من إلقاء القبض على نحو مئة سجين"، بينما لا تزال عمليات التمشيط والبحث عن مطلوبين في حي الزهور مستمرةً حتى الآن، حسب ناشطين من المدينة.


ويُعدّ سجن الصناعة، أو سجن المعهد الصناعي، من أكبر السجون المختصة باحتجاز عناصر التنظيم، وتحوّل من معهد صناعي إلى سجن، بعد تفكيك تنظيم داعش، إذ تم توسيع المعهد، وبناء أجزاء إضافية فيه.

وتفاوتت الأرقام التي تداولها الناشطون عن عدد السجناء الموجودين فيه، بين 3،500 إلى 4،000 سجين، وهذه هي المرة الأولى التي يشن فيها التنظيم هجوماً بهذه القوة، منذ تفككه في 2019، حسب المرصد.


وقال ناشط محلي رفض ذكر اسمه، إن أصوات إطلاق الرصاص مستمرة حتى اللحظة، إذ تقوم قوات سوريا الديمقراطية بتمشيط المنطقة والبحث عن خلايا داعش المتحصنة في مناطق عدة، مثل حي الزهور وحي غويران، وتترافق الاشتباكات مع تحليق مستمر للطيران المروحي التابع للتحالف على مدار الـ48 ساعةً الماضية، ونفذ الطيران غارات جوية عدة على المناطق التي يتحصن فيها عناصر التنظيم.


لم يكن لداعش أي وجود في الحسكة منذ اندحاره، لكن الطريقة التي تحرّك بها عناصه، تشي بأن هناك جهاتٍ ساعدتهم على التخفي، وتحويلهم إلى خلايا نائمة في حي غويران وحي الزهور

وأكد الناشط المقيم في مكان قريب من الأحداث، أن تنظيم "داعش" لم يكن له أي وجود في المنطقة في الأوقات السابقة، أي منذ اندحاره، مشيراً إلى أن "الطريقة التي تحرّك بها عناصر التنظيم، تشي بأن هناك جهاتٍ ساعدتهم على التخفي، وتحويلهم إلى "خلايا نائمة في حي غويران وحي الزهور، حيث تلقّى عناصر التنظيم تعليماتهم، ونفّذوا الهجوم في وقتٍ واحد".


وتمكّنت "قسد"، حسب ما ذكرت في بيان لاحق، من استعادة السيطرة على نقاط عدة في الجهة الشمالية لأسوار سجن الصناعة-الغويران، بعد مداهمات نفّذتها صباح اليوم السبت، أدت إلى مقتل عدد من عناصر داعش الذين هاجموا السجن انطلاقاً من حيّ الزهور.

وأشارت إلى أنه خلال "الاشتباكات التي اندلعت اليوم (السبت)، قُتل 22 عنصراً من التنظيم، كما سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على عربة محملة بالأسلحة والذخيرة عائدة للعناصر التي هاجمت السجن، بالإضافة إلى عدد من الأحزمة الناسفة، فيما يواصل بعض معتقلي داعش عملية الاستعصاء في المهاجع الشمالية للسجن".

سيطرت "قسد" على عربة محملة بالأسلحة والذخيرة عائدة للعناصر التي هاجمت السجن، فيما يواصل بعض معتقلي داعش عملية الاستعصاء في المهاجع الشمالية للسجن

وبالرغم من تراجعه منذ عام 2019، لم تتوقف المناوشات بينه وبين قوات سوريا الديمقراطية وتراوحت حدتها بين الخفيفة والمتوسطة، وأخذت شكل حرب العصابات حيث كان عناصر التنظيم ينفذون هجوماً سريعاً على أحد الحواجز التابعة لقسد قبل الانسحاب من جديد، كان أبرزها في أيلول/سبتمبر عام 2020 في قرية جديدة عكيدات بريف دير الزور الشرقي، حيث دارت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة واستمرت لمدة 24 ساعة.

وكانت صحيفة واشنطن بوست، قد ذكرت في تقرير لها أنّ الحكومة البريطانية ساعدت في توسيع مساحة السجن في الحسكة العام الماضي، إلّا أنّ قوات التحالف حذّرت أكثر من مرة من أنّ السجن لا يزال ضعيف الدفاع، وعرضةً للهجوم.

وقال الناشط والصحافي، سلام حسن، المطّلع على الواقع في شمال شرق سوريا، لرصيف22، إن "المسوّغات التي دفعت تنظيم داعش للهجوم على السجن كبيرة، وأهمها إثبات أنها ما تزال قوةً موجودةً على الأرض السورية، وينبغي أن ترفع أسهمها في المفاوضات التي تجري سراً بين الأطراف المسيطرة، بالإضافة إلى أهمية هذا السجن لدى التنظيم، إذ يُعدّ معتقلاً لقيادات وعناصر مهمة فيه، من حملة الشهادات العليا".

واستبعد أن "تكون هذه العملية لخلايا نائمة فحسب"، مرجحاً أن تكون هناك جهات خارجية "موّلت الهجوم وخططت له، إذ إن أعداد العناصر المهاجمين وأعداد السجناء الذين فروا من السجن عبر سيارات الدفع الرباعي والباصات والأسلحة التي وُجدت مع عناصر التنظيم المعتقلين ضمن السجن، تؤكد أن الأمر مخطط له منذ زمن، ويطرح تساؤلات عن الجهات التي ترغب في عودة تنظيم داعش إلى الواجهة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard