بدعوى "تجفيف مصادر تمويل الإرهاب"... صناديق المساجد تحت تصرّف الدولة

الاثنين 17 يناير 202205:30 م

شهران مرا على بدء تنفيذ وزارة الأوقاف المصرية قرارها رفع صناديق التبرعات من المساجد، الذي بدأ سريانه في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على الرغم من الجدل الكبير الذي صاحبه، وتبريرات وزير الأوقاف محمد مختار جمعة التي تضمنت: تعظيم حرمة المسجد، وتحقيق أعلى درجات الشفافية، ودرء أية شبهات أو قصور بشري، وتفعيل خطة الدولة لتحقيق الشمول المالي والدفع غير النقدي.

 وأعلن البنك المركزي عن إتاحة صندوقين لجمع التبرعات النقدية للمساجد، هما صندوق عمارة المساجد والأضرحة وحساب تبرعات البر وخدمة المجتمع، وكلاهما يتبع البنك المركزي مباشرة ويتاح التبرع من خلالهما في البنوك ومكاتب البريد.

إلا أن تبريرات الوزير وإعلانات البنك المركزي لم تبدد المخاوف من توجيه أموال التبرعات إلى أغراض غير تلك التي يرغب بها المتبرعون، أو انخفاضها نتيجة فرض خطوات تجعل من عملية التبرع مهمة تحتاج إلى تخصيص جهد ووقت من المتبرع لزيارة البنوك خلال ساعات عملها أو التعامل مع ماكينات الصرف والإيداع ATM. ولم يصدر البنك المركزي منذ إلغاء صناديق التبرعات والنذور في معظم المساجد أية تقارير حول حجم التبرعات الواردة إلى الصندوقين.

خبير في الإسلام السياسي: "ضربة قاصمة لجماعات الإسلام السياسي، ومنها جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تستغل بعض صناديق المساجد والزوايا الموجودة على أطراف المحافظات لتمويل أسر السجناء التابعين لها"

"خلافاً للتوقعات"

قال محمد محروس الخراشي الداعية بوزارة الأوقاف إن "الوقت لا يزال مبكراً للحكم على التجربة، وإنه من المتوقع أن تتأثر التبرعات بالانخفاض لأنها تفرض آلية جديدة مغايرة لما اعتاده الناس منذ مئات السنوات".

واستدرك: "لم يكن التبرع من خلال الصناديق كبيراً، فالمصلِّي بعد صلاته من الممكن أن يضع جنيهاً أو خمسة أو أكثر قليلاً. إدارة المسجد نفسها طلبت التبرع من أجل تنفيذ إصلاحات داخلية. وأعتقد أن من يتبرع لأعمال الصيانة لن يفرق معه وضع أموال في الصندوق أو في حساب المسجد، بل أنه سيثق أكثر بالتبرع من خلال حساب بنكي إذ سيعرف إذ ذاك أن ما تبرع به سيصرف على المسجد نفسه، لأن ذلك يتم بإشراف وزارة الأوقاف ولجانها المعتمدة بعد أن كانت هذه الصناديق غير خاضعة لأي رقابة أو قوانين".

الدكتور عمرو عبد المنعم، الخبير في جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة أيّد القرار، انطلاقاً من أن بعض جماعات العنف المسلح استغلت صناديق تبرعات المساجد لتمويل أنشطتها الإرهابية، مضيفاً: "تأثرهم حقيقي، ولكن لن يُدرك إلا بمرور الوقت".

 واستغرب "الهجوم" على قرار منع الصناديق، معتبراً هذا القرار "ضربة قاصمة لجماعات الإسلام السياسي، ومنها جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تستغل بعض صناديق المساجد والزوايا الموجودة على أطراف المحافظات لتمويل أسر السجناء التابعين لها، وقد انقطع هذا كله قبل شهرين مع بدء تنفيذ القرار".

ورأى عبد المنعم أن عمليات عنف سياسي عدة شهدتها مصر منذ مقتل الرئيس الأسبق أنور السادات، جرى تمويلها بشكل جزئي من تبرعات المساجد، وإن لم يوضح لرصيف22 الأسانيد التي يقوم عليها قوله هذا.

وجدد ثناءه على قرار وزير الأوقاف، مؤكداً أن تأثير هذا القرار "سيكون قوياً بعد 10 سنوات عندما لا تجد الجماعات الإرهابية منفذاً لجمع أموال، كما أنها لن تجد منفذاً دعوياً بعد الإجراءات الصارمة التي اتخذتها وزارة الأوقاف".

تبريرات الوزير وإعلانات البنك المركزي لم تبدد المخاوف من توجيه أموال التبرعات إلى أغراض غير تلك التي يرغب بها المتبرعون، أو انخفاضها نتيجة فرض خطوات تجعل من عملية التبرع مهمة تحتاج إلى تخصيص جهد ووقت من المتبرع

"على نهج أوروبا"

ولفت الباحث في الشأن الديني ياسر فراويلة إلى أن مصر بدأت بهذا القرار أهم خطواتها في مكافحة الإرهاب بالسيطرة على صناديق المساجد، مؤكداً أنه كان يراقب "ما يحدث في بعض مساجد أوروبا التي كانت واقعة تحت أيدي المتطرفين إذ استغلوها في جمع تبرعات بعيداً عن أعين الحكومات، ومن ثم استخدام تلك الأموال في تمويل نشاطات تنظيمي القاعدة وداعش". وذكر أن المراقبة المالية الأوروبية على هذه المساجد "كبحت جماح عمليات التنظيمات الإرهابية التي أصبحت شحيحة جداً وكادت تنعدم تماماً".

ورفض فراويلة التقليل مما يجمع في صناديق المساجد، قال: "هناك من كان يضع مبالغ ضخمة في هذه الصناديق لخدمة أغراض إرهابية دنيئة، وهو ما لن يحدث بعد القرار المصري".

اعترافات "بيت المقدس"

في الإطار نفسه، أكد ماهر فرغلي الباحث في شؤون الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة في حديثه مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامجها "90 دقيقة" المذاع على فضائية "المحور"، أن "صناديق التبرعات في المساجد كانت مجهلة، والبعض كان يسرق منها أو يقتطع جزءاً منها بدون رقابة، وهذا ما فعلته الجماعات المتطرفة لتمويل الإرهاب".

وتمنى فرغلي أن يتخذ وزير الأوقاف قراراً بضم جميع المساجد والزوايا لسلطة الوزارة، باعتبار أن هذا الاقتراح قائم فعلاً، إذ تشرف وزارة الأوقاف على جميع المساجد والزوايا من خلال تعيين الأئمة والخدام وحيازة التبرعات وتوزيعها.

وأضاف: "ثمة مساجد عديدة منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية يشرف عليها مؤسسوها، ويتولون جلب أئمة لها، الأمر الذي قد يتسبب في اختراق الإرهاب بعضها". ويشترط موافقة وزارة الأوقاف على الأئمة والخطباء العاملين في المساجد والزوايا التي يبنيها أفراد".

"لا تأثير على الفقراء"

ونفى الباحث في ملف الإسلام السياسي محمد يسري تأثير القرار على الفقراء والمحتاجين إلى التبرعات، قال: "تبرعات الصناديق كانت تستخدم في ترميم المساجد وتجديد صنابير المياه واللمبات الكهربائية وغيرها"، مطالباً أئمة المساجد بشرح آلية التبرع في الحساب البنكي لمن يريد أن يساهم في خدمات المسجد، وموضحاً أن "الحسابات البنكية مخصصة لهذا الغرض، وهو استخدام أموال التبرعات لصالح المسجد وليس لإعانة الفقراء".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard