أمام محكمة الإرهاب... محمد حسان يرفض داعش والقاعدة ويطالب بـ"الحجر الدعوي"

الأحد 8 أغسطس 202106:25 م

نفى الداعية محمد حسان، أحد أعمدة التيار السلفي في مصر أن تكون خطبه أو دروسه الدينية "تشجع على الفكر الدموي"، ووصف تنظيم داعش بـ"الوحشي" ودعا لعمل مراجعات فكرية للإسلاميين المعتقلين.

جاء ذلك خلال شهادته التي ألقاها اليوم، 8 أغسطس/ آب، أمام محكمة أمن الدولة طوارئ – إرهاب، بالعاصمة المصرية، والتي ينتظر أن تصدر حكمها ضد المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً باسم "خلية داعش إمبابة". وهي محكمة خاصة تتشكل بموجب قانون الطوارئ، وخصصت فيها دوائر لقضايا الإرهاب، لدواعي سرعة المداولة والحكم. ولا يحق للمحكوم عليهم استئناف النظر في أحكامها.

واستدعى المستشار محمد سعيد الشربيني رئيس الدائرة اليت تنظر القضية، كلا من محمد حسان ومن قبله الداعية السلفي محمد حسين يعقوب، للإدلاء بشهادتيهما في القضية، بناء على أقوال المتهمين،  الذين قالوا في التحقيقات إنهم تأثروا بالدروس الدينية لدعاة التيار السلفي في مصر ودعواتهم للجهاد.

محكمة خاصة

وتنظر محكمة أمن الدولة طوارئ – إرهاب، قضية انتماء 12 شخصاً إلى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وجرى القبض عليهم أثناء الحملات الأمنية الموسعة التي قامت بها الأجهزة الأمنية المصرية في أعقاب فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس/ آب 2013.

وكان المتهمون قد أكدوا في أقوالهم أن دوافعهم للانضمام للتنظيم، تأثرت بأفكار وخطب وفتاوى عدد من رجال الدين منهم محمد حسان ومحمد حسين يعقوب.

قوبلت شهادة محمد حسان بترحيب من المحكمة، بشكل يختلف عما لاقته شهادة محمد حسين يعقوب من مساجلة بين القاضي وبينه

وأدلى يعقوب بشهادته أمام المحكمة نفسها في يونيو/ حزيران الماضي، وأثارت شهادته سخرية واسعة بين رافضي التيارات الإسلامية المتشددة، لما بدا فيها من تراجع عن أفكار روجها من خلال خطبه الدينية، وتنصله من لقب الداعية الإسلامي.

الإخوان انحرفوا عن كتاب الله

قوبلت شهادة حسان بترحيب من المحكمة بشكل يختلف عما لاقته شهادة يعقوب من مساجلة بين القاضي وبينه.

وتحدث محمد حسان قي شهادته عن مؤهلاته، مبيناً أنه تخرج في كلية الإعلام جامعة القاهرة، ولم يدرس في الأزهر، قائلاً: "انتفعت بدراستي في الإعلام في الدعوة إلى الله عز وجل، وبعدها أنا أخدت ماجستير ودكتوراه في فقه السنة".

وسأل القاضي محمد حسان عن رأيه في جماعة الإخوان، فأجاب بأن: "الإخوان المسلمين كانت في بدايتها جماعة دعوية ثم تحولت لحزب سياسي يريد الحكم، ووصلوا للحكم و تولوا رئاسة الحكم ورئاسة الوزراء ومجلس النواب والمحافظات، ومع ذلك لم تُوفق في حكم مصر، لأنَها لم تستطع الانتقال من فقه الجماعة ذات الطيف الواحد، إلى سياسة الدولة ذات الأطياف المتعددة".

وتابع: "لما حدث الصدام بين الجماعة والدولة بكل مؤسساتها جيش وشرطة والإعلام وقضاء، رفعت (الإخوان) شعار الشرعية، كنت أتمنى أن ينتهجوا نهج الحسن بن علي عندما تنازل عن الخلافة لمعاوية حقنًا للدماء". وأكد حسان أنه استخدم المنابر الإعلامية التي كان يحل عليها ضيفاً أو مقدماً للبرامج في توجيه النصيحة للإخوان المسلمين أملاً في حقن الدماء وإصلاح المسار.

واستنكر حسان ما وجده "خروجاً" من الجماعة على الكتاب والسنة النبوية، قائلاً "أي جماعة مهما كان مسماها تخرج عن كتاب الله وعن سنة سيدنا رسول الله وتستحل الدماء المحرمة للمسلمين والدماء المعصومة الذميين والمعاهدين والمستأمنين، وتستحل دماء إخواننا وأبنائنا من أفراد الجيش والشرطة، كل هذا باسم الدين وباسم الجهاد... فإنما هي جماعة منحرفة عن كتاب الله... وكانت سبباً للتنازع والصدع والخلاف".

"لما حدث الصدام بين الجماعة والدولة بكل مؤسساتها جيش وشرطة والإعلام وقضاء، رفعت [الإخوان] شعار الشرعية. كنت أتمنى أن ينتهجوا نهج الحسن بن علي عندما تنازل عن الخلافة لمعاوية حقنًا للدماء"

ورفض حسان التأكيد على ما ذهب إليه المستشار الشربيني بأن الجماعة عمدت إلى إحداث  التخريب والتفرقة في المجتمع، وقال إن "الله أعلم بالسرائر".

وفي سؤال آخر حول تنظيم القاعدة، قال حسان إن "التنظيم أصله التكفير، ومنهجه  في أفغانستان والعراق يقوم في الأساس على الحكم على المسلمين بالردة... ويحكم على الحكومات العربية المسلمة بأنَّها كافرة، ويستحلون الأموال والدماء والأعراض، وهو ما يخالف تعاليم الاسلام".

وكشف حسان أنه وقت قيام المظاهرات ضد الجماعة ووقوع الصدام بينها وبين الجيش والشرطة خلال السنة التي حكمت فيها الجماعة، تمنّى أن تتنازل الجماعة عن الحكم "حقناً للدماء"، أسوة بتنازل الإمام الحسن بن علي عن الحكم لصالح معاوية بن أبي سفيان.

واعتبر حسان تنظيم "داعش" من "الخوارج" و"منحرف فكرياً ومنهجه التدمير والتخريب وهو ما يخالف معتقد وأصول الدين الإسلامي".

"الحجر الدعوي"

 وقال حسان إنه طالب بـ "الحجر الدعوي" على غرار الحجر الصحي، أي أن تكون الدعوة تحت إشراف الحكومة، وأن يكون الداعية من المتخصصين. ولفت إلى أنه "لا يمنع أحداً من الدعوة"، وأنه يربي طلابه على الأدب. وشدد على ضرورة وضع المؤسسات الخيرية والمراكز الإسلامية تحت رعاية الدولة.

وقال إنه "لا يجوز أن يسيطر شباب وصغار علي مساجد وزوايا داخل القرى والنجوع، من دون رضاء من أهل القرية. فلا يجوز أن أدخل قبلة مسجد دون أن استأذن من شيخها".

حسان يطالب بوضع المؤسسات الخيرية والمراكز الدعوية تحت إشراف الدولة، ويؤكد أن أي تجمعات يحضرها أنصاره تكون بالتنسيق مع الدولة والجهات المسؤولة.

 وأكد أن أي تجمعات يحضرها أنصاره تكون بالتنسيق مع الدولة والجهات المسؤولة.

ودعا المستشار الشربيني محمد حسان إلى أن يحصل على إجازة من  الأزهر قائلاً "أنا بعتبرك خسارة أنك لم تتلمذ على يد أحد مشايخ الأزهر. وأرجو أن تسعى لذلك". ورحب حسان بالفكرة،  مطالباً القاضي أن يعينه على ذلك.

وعرض حسان على الدولة، موجهاً حديثه إلى منصة القضاء، عمل مراجعات فكرية للمعتقلين الإسلاميين في السجون على غرار ما حدث مع "الجماعة الإسلامية" في أواخر التسعينيات. مشيراً إلى أنه يعني الدعوة إلى "مواجهة الفكر بالفكر، وأن يكون التعامل الأمني مع المسلحين".

يذكر أن حسان جاء إلى المحكمة حاملاً قسطرة في إشارة إلى أنه يعاني من مشاكل صحية، وكان الداعية السلفي محمد حسين يعقوب أدلى أيضا في حزيران/يونيو بشهادته أمام ذات المحكمة على كرسي متحرك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard