المجتمع يميل إلى نظام علماني وتغييرات ‏جذرية.. مسؤول إيراني يدقّ جرس إنذار للنظام

الاثنين 17 يناير 202206:49 م

في تصريحات رسمية إيرانية نادرة، أعلن تقي رستم وَندي، مساعد وزير الداخلية الإيراني ‏ورئيس منظمة الشؤون الاجتماعية، عن تصاعد بعض المؤشرات بين المواطنين، بما فيها ‏‏"الرغبة إلى إيجاد تغييرات جذرية في البلاد، والميل إلى نظام علماني"، وقال إن الاحتجاجات ‏هي أحد المؤشرات على تطلع المواطنين لتحقيق هذه الرغبة.‏

وقال رستم وندي في تصريحات جاءت في "المؤتمر الوطني لمواجهة الأضرار الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام"، والذي عقد بتعاون ‏بين جامعة "شاهد" في طهران ووزارة الداخلية في يوم الأحد 16 كانون الثاني/يناير الحالي أن ‏السلطات، وبناءً على نتائج دراسات رسمیة، توصلت خلال السنوات الماضية إلى مؤشرات من ‏شأنها أن تكون مقلقة إلى حد كبير، وهي بمثابة إنذار للنظام، حسب تعبيره.‏


كما أشار إلى عدم ثقة المواطنين بفعالية الحكومة الدينية، وقال: "إذا شعرنا أن وجهة نظر ‏المواطنين تسير باتجاه أن النظام الديني فشل في حل تحديات وقضايا البلاد الراهنة ويمكن لنظام ‏آخر مثل النظام العلماني وغير الديني أن يحلّ مشاكل البلاد، عندها سوف يُدَقّ جرس الإنذار ‏بالنسبة لنا"، دون تقديم مزيد من التفاصيل، والحديث عن مصاديق هذا الأمر.‏

وقال رستم وندي: بين 40 إلى 45% من المواطنين قالوا في استطلاع للرأي بأنهم لا يلتزمون ‏بالقانون، كما يعتقد حوالى 50% أن مستوى العدالة والمساواة في المجتمع منخفض.‏ واعتبر الرغبة في الهجرة لدى ‏المواطنين وترك البلاد "أحد المؤشرات الخطيرة والمقلقة إلى حد كبير".‏

وأشار إلى الفقر والتهميش والحرمان، وقال إن التهميش أحد الأزمات الاجتماعية التي ‏تواجهها البلاد حالياً، كاشفاً عن وجود 11 إلى 13 مليون شخص في إيران يعيشون في ‏مستوطنات عشوائية‎.‎

"إذا شعرنا أن وجهة نظر ‏المواطنين تسير باتجاه أن النظام الديني فشل في حل تحديات وقضايا البلاد الراهنة، عندها سوف يدَقّ جرس الإنذار ‏بالنسبة لنا"

‎ ‎كما تطرق في تصريحاته أيضاً إلى زيادة استهلاك الكحول في إيران، رغم حظرها، وقال بين ‏‏9و10% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً يستخدمون الكحول، وأكثر ‏من خمسة ملايين شخص يستهلكون الكحول سنوياً. وأضاف أن 27٪ من الناس لديهم موقف ‏إيجابي تجاه تعاطي المخدرات‎.‎

وقدم رستم وندي إحصاءات حول عدد حالات الانتحار في إيران، وقال إن حوالى 100 ألف ‏شخص يقدمون على الانتحار في البلاد كل عام، حيث يفقد ما بين 5000 و5500 منهم حياتهم.‏

المجتمع الإيراني بعد أربعة عقود من الحكم الديني 

تقدِّم الجمهوريةُ الإسلامية نفسَها كحكومة دينية قائمة على العدالة، لكنها على مدى العقود الأربعة ‏الماضية لم تكن غير فعالة في مواجهة التحديات فحسب، بل أدت سياساتها إلى تأجيج مشاكل وقضایا في ‏البلاد، منها الفساد والفقر. ‏

أعلنت وزارة العمل الإيرانية في تقرير في أيلول/سبتمبر الماضي أن أكثر من ثلث سكان إيران ‏يعيشون في فقر مدقع.

وأدى ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب القيود ‏على حرية التعبير والحرية الاجتماعية والسياسية في السنوات الأخيرة إلى انتقادات واسعة من قبل ‏المواطنين وبعض الشخصيات والمسؤولين. ‏

وفي السنوات الأخيرة، شهدت إيران احتجاجات خلفت مئات القتلى، وردد فيها شعارات مناهضة ‏للنظام. وبالإضافة إلى الاحتجاجات السياسية، ازدادت الاحتجاجات العمالية والنقابية بشكل ‏ملحوظ في إيران في الأشهر الأخيرة.‏

قال رجل دين إيراني إن سائق تاکسي أنزله وقال له: ‏‏"لا أسمح بركوب الملالي"‏‎

وتصاعدت مخاوف المسؤولين الإيرانيين في السنوات الأخيرة بعد إطلاق شعارات مؤيدة للعهد ‏البَهلوي (ما قبل انتصار الثورة الإسلامية) خلال احتجاجات في البلاد.‏

وكتبت أسبوعية "خط حزب الله" التي يصدرها مكتب نشر أعمال المرشد الأعلى الإيراني في ‏تقرير أنه "العديد من المواقف على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تقول إن العهد ‏البهلوي جنّة، والجمهورية الإسلامية جحيم، وإذا لم يتم مواجهة هذه الحرب ‏الدعائية بشكل جيّد، فسيواجه النظام الإسلامي ضربة قوية".‏

الغضب الشعبي من النظام ورجال الدين ‏

جاءت تصريحات نائب الداخلية الإيرانية بعد أيام من تصريحات عضو المجلس ‏الأعلى للثورة الثقافية في إيران، حسن رحيم بور أزغَدي، الذي قال إن الشعب الإيراني أصبح ‏یحتقر رجال الدين.‏

وبدأ كره الإيرانيين لرجال الدين بعد سنوات من الثورة الإسلامية، وتصاعد هذا الشعور خلال ‏السنوات الأخيرة، بعد سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وجزء كبير من المجتمع ‏الإيراني يتهم رجال الدين بالتسبب في ذلك. ‏

وفي السنوات الأخيرة  تداولت أنباء ومشاهد عديدة عن ردود فعل غاضبة من المواطنين  ضد رجال الدين، ‏وفي أحدثها داست إمرأة عمامةَ أحد رجال الدين في شوارع مدينة قُم الدينية، بعد ما نصحها ‏بالحجاب.‏

وكشف ممثل المرشد الأعلى في مدينة مشهد، وهو والد زوجة الرئيس الإيراني الحالي، أحمد علم ‏الهدى عن امتلاء الفضاء الافتراضي بالإهانات للمسؤولين وإظهار مشاكل النظام‎.‎

"لسوء الحظ، سارت بلادنا في اتجاه غير مرغوب لغالبیة المواطنين، وأنهم ‏مستاؤون من الوضع الحالي، ويضعون هذه الأمور على عاتق رجال الدين"

کما تحدث رجل الدين الإيراني البارز، محمد رضا زائري، عن زيادة ‏الإهانات الموجهة له من قبل المواطنين، حيث قال إنه تعرض للبصق مرةً في الأيام ‏العشرة الماضية، وللإهانة الشديدة مرتين أو ثلاثة، کما قال إن سائق تاکسي أيضاً أنزله وقال له: ‏‏"لا أسمح بركوب الملالي"‏‎.‎

ووجّه تصريحاته التي أثارت الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى "أولئك الذين يجب أن ‏يفهموا ويعلموا"، وقال: "هل هم على علم بهذا الحجم من الكراهية والحقد المتزايد والحرج الذي ‏حذّرنا منه خلال الأعوام الماضية؟ لا".‏


وأكد عضو مجمع الباحثين والمدرسين البارز بالمدرسة الدينية في مدينة قم، محمد تقي فاضل ‏ميْبُدي، أن الكثير من رجال الدين يذهبون إلى الشارع بلباس مدني وليس بلباس رجال الدين، لأن ‏المواطنين يهينونهم ويضايقونهم.‏

كما قال إنه "لسوء الحظ، سارت بلادنا في اتجاه غير مرغوب لغالبیة المواطنين، وإنهم ‏مستاؤون من الوضع الحالي، ويضعون هذه الأمور على عاتق رجال الدين"‏‎.‎

وقالت أعظم قمري، زوجة رضا خُرَّمی، الحارس الشخصي لقائد فيلق القدس السابق، قاسم ‏سليماني، والذي ‏قُتل في الحرب السورية، إن رد فعل الشعب الإيراني على حضور زوجها في ‏الحرب السورية ‏كان غاضباً لدرجة "إذا علم أحد أنني زوجة شهيد فی سوریا أفضّل القول إن ‏زوجي كان جندياً ‏واستشهد على الحدود"، حسب قولها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard