حفتر في إسرائيل… ما هي المصلحة المتبادلة للطرفين من التطبيع؟

السبت 15 يناير 202201:02 م

أفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (مكان) بأن الجنرال الليبي خليفة حفتر أجرى زيارة سريعة لتل أبيب، الجمعة 14 كانون الثاني/ يناير، في ظل "الاتصالات المستمرة بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين خلال الأيام الأخيرة"، على حد زعمها. 

ونقلت الهيئة الإسرائيلية عن "متابعين لحركة الطيران الدولية" أن "الطائرة الخاصة التابعة لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر حطت في مطار بن غوريون الدولي، ثم أقلعت منه بعد ساعتين". وأكدت صور الأقمار الصناعية أن الطائرة "P4-RMA" من طراز "داسو فالكون 900" حطّت في المطار الإسرائيلي عقب توقف سريع في قبرص. 

ولم يعلق حفتر أو مصدر مقرب منه على هذه الأنباء بالتأكيد أو النفي حتى نشر هذه السطور.

وهذه ليست المناسبة الأولى التي يقترن فيها اسم حفتر (78 عاماً) بإسرائيل. في تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، زعمت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن حفتر تعاقد مع شركة استشارات واتصالات إسرائيلية لإدارة الدعاية الانتخابية له خلال الانتخابات الرئاسية المنتظرة في ليبيا.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن نجل حفتر، صدام، زار إسرائيل عائداً من الإمارات وعرض على مسؤوليها إقامة علاقات دبلوماسية بين ليبيا وإسرائيل مقابل الحصول على مساعدة عسكرية ودعم دبلوماسي لوالده للفوز برئاسة البلاد. وتحدثت صحيفة معاريف أيضاً عن تدشين قناة اتصال بين حفتر والموساد.

التقرّب من أمريكا vs حماية أنبوب الغاز الإسرائيلي… متابعون لحركة الطيران الدولي يؤكدون أن طائرة حفتر هبطت في إسرائيل في زيارة استمرت ساعتين. ما هي المصلحة المتبادلة من هذا التطبيع إن صحت أنباؤه؟

ما مصلحة إسرائيل في ليبيا؟

وفق الباحث في الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية، صالح النعامي، فإن "لإسرائيل هدفاً مهماً في ليبيا يتمثل في تشكيل حكومة تلغي اتفاق ترسيم الحدود المائية مع تركيا لأنه يمنح الأتراك المساحة التي سيمر فيها الأنبوب الذي ينقل الغاز الصهيوني إلى أوروبا، ما يجعل تصديره تحت رحمتهم".

بدوره، أوضح حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي ودول المتوسط في جنيف، لفرانس 24، في وقت سابق، أن دعم إسرائيل لحفتر يمثل استثماراً سياسياً واقتصادياً لتل أبيب التي تبحث عن بوابة شرقية في المتوسط و"هي تعلم جيداً أن أي تطبيع للعلاقات الدبلوماسية مع ليبيا سيكون اختراقاً تاريخياً لها وانتصاراً مهماً جداً يقربها إلى منطقة تعتبر حساسة، هي الجزائر التي تعتبر أحد أهداف السياسة الإسرائيلية في المنطقة العربية بعد تطبيع العلاقات مع المغرب" وفق قوله.

وشدد عبيدي على أن إستراتيجية إسرائيل من التقارب مع حفتر كزعيم مقبل محتمل لليبيا هي "مقاربة لاحتواء دول المغرب العربي حتى تتمكن إسرائيل في النهاية من أن تصبح في كل مكان في المنطقة الغربية وتأثيرها لا حدود له بعد تمكنها من تصدير الخلافات إلى المنطقة".

أما عن مصلحة حفتر من التطبيع مع إسرائيل، فيقول عبيدي: "في ظل التحالفات الداخلية والإقليمية الجديدة، يتطلع المشير خليفة حفتر إلى تحقيق هدفين: الأول هو الحصول على دعم دبلوماسي وإعلامي في مجال العلاقات العامة ليس من قبل إسرائيل فحسب وإنما كذلك من قبل الولايات المتحدة. لأن حفتر يعلم أن تل أبيب أقصر الطرق لخطب ود واشنطن".

والهدف الثاني في رأيه "يتمثل في الدعم الاستخباراتي والعسكري لإسرائيل كعامل أساسي في الإبقاء على ميزان القوى العسكري لصالح المشير الذي، رغم فلول نجمه أخيراً، يحاول توظيف ميزان القوى العسكرية للحصول على المزيد من المكاسب السياسية".

 عقب أيام من مزاعم لقاء الدبيبة رئيس الموساد في الأردن، طائرة حفتر الخاصة تُرصد في مطار بن غوريون الإسرائيلي. هل تلعب تل أبيب على جميع الحبال في ليبيا؟ وما أهدافها من الزعيم الليبي المقبل؟

إسرائيل تمسك العصا من المنتصف؟

إلى ذلك، يبدو أن المسؤولين الإسرائيليين فضّلوا "الإمساك بالعصا من المنتصف" لضمان علاقات تطبيعية مع الزعيم الليبي المقبل أياً كان. إذ أشارت تقارير صحافية سابقة إلى لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وأطراف ليبية متنافسة على السلطة.

على سبيل المثال، أشار تقرير "يسرائيل هيوم" السالف الذكر إلى تعاقد نجل الزعيم الليبي الراحل سيف الإسلام القذافي أيضاً مع شركة الاتصالات الإسرائيلية ذاتها التي تعاقد حفتر معها لإدارة حملته الانتخابية. 

وقبيل أيام، زعمت تقارير إعلامية عربية وإسرائيلية أن رئيس الموساد دافيد بارنيا التقى رئيس حكومة الوحدة الليبية في الأردن نهاية الأسبوع الماضي لبحث مسائل مهمة، على رأسها تطبيع العلاقات وتطوير التعاون الأمني بين الجانبين.

وورد أن الدبيبة طلب من رئيس الموساد دعم بلاده لبقائه في منصبه خلال الفترة الانتقالية التي تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية. لكن مكتب الدبيبة كذّب هذه الأنباء لاحقاً واصفاً إياها بـ"الشائعات".

يُذكر أن التطبيع مع ليبيا، إن حدث، سيكون تحولاّ تاريخياً ضخماً بعد عقود عاشتها ليبيا في ظل العقيد معمر القذافي الذي لم يترك فرصة إلا وهاجم إسرائيل فيها، حتى أنه دعم منظمات المقاومة الفلسطينية بالأموال والسلاح.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard