"البطولة المضحكة"... ماذا جَنَى صامويل إيتو على الماما أفريكا؟

الخميس 13 يناير 202203:00 م

فضائح تنظيمية بالجملة ومهازل تحكيمية غير مسبوقة تشهدها النسخة الحالية من كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، (كان 2021) في الكاميرون، يقول متابعون إنها تسبب إحراجاً شديداً للقارة الأفريقية أمام العالم.

قبيل بدء البطولة، بذل جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ورؤساء اتحادات أوروبية ووطنية أخرى، جهوداً لتأجيل البطولة أو إلغائها تماماً، أولاً بسبب المخاوف من تفشي فيروس كورونا في البلد الأفريقي، وثانياً، وهو الأهم لرغبة الفرق الأوروبية في الاحتفاظ بمحترفيها الأفارقة خلال فترة البطولة.

لكن نجم كرة القدم المعتزل ورئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم صامويل إيتو وقف بحزم أمام كل الضغوط وأصر والاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) على إقامة البطولة في موعدها المقرر بين 9 كانون الثاني/ يناير الجاري و6 شباط/ فبراير المقبل، مشدداً على أن بلاده على أهبة الاستعداد لاستضافة المباريات القارية.

لكن، منذ انطلاق المنافسات، ظهر جلياً أن استعدادات الكاميرون للبطولة لم تكن كافية بل شهدت عدة مباريات أحداثاً مؤسفة ترقى إلى وصفها بالمهزلة أو الفضيحة الكروية، وهي:

الاعتداء على صحافيين جزائريين

قبيل انطلاق أولى مباريات البطولة، لم يكن مثيراً للتفاؤل تعرض ثلاثة صحافيين جزائريين مرافقين لبعثة منتخبهم الوطني لتغطية أحداث البطولة، لاعتداء بالأسلحة البيضاء والسرقة في مدينة دوالا الكاميرونية لدى مغادرتهم فندق الإقامة، ما أصاب اثنين منهم بجروح بعد سرقة مبالغ مالية كبيرة وثلاثة هواتف وجهاز حاسوب وجواز سفر أحد الثلاثة.

خطأ في السلام الوطني لموريتانيا وفي علم جزر القمر، ومباراة تنتهي قبل اكتمال وقتها الأصلي… فضائح بالجملة في #AFCON2021 وصامويل إيتو متهم بـ"إحراج" الماما أفريكا أمام العالم

دان الكاف والاتحاد الجزائري لكرة القدم الاعتداء بشدة، وخرج إيتو مقدماً اعتذاره للصحافيين الثلاثة.

تونس ومالي: مهزلة تحكيمية 

واحد من أغرب المواقف شهدته مباراة منتخبي تونس ومالي بعدما أقدم حكم المباراة الزامبي جاني سيكازوي على إنهاء المباراة في الدقيقة 85، أي قبل خمس دقائق من انتهاء الوقت الأصلي. علماً أنه أشار إلى الحكم الرابع بخمس دقائق وقتاً بدل ضائع لكن في الدقيقة 79 من زمن المباراة وهو أمر غير مفهوم أيضاً.


عقب احتجاجات شديدة من منتخب تونس، عاد الحكم لاستئناف الزمن الأصلي للمباراة، لكنه مرة أخرى أنهاها قبل انتهاء الزمن الأصلي بـ10 ثوانٍ. وشهدت المباراة مرة أخرى هرجاً ومرجاً، وطالب مراقب المباراة الفريقين باستئناف الزمن الأصلي والوقت البدل ضائع، لكن بإدارة الحكم الرابع هيلدر مارتينز دي كارفاليو، بعدما تبين للجميع أن حكم المباراة الأول ليس على ما يرام.

رفض منتخب تونس العودة إلى أرض الملعب إذ قرر المسؤولون عنه المطالبة رسمياً بإعادة المباراة، بينما نزل منتخب مالي ثانية إلى الملعب ليطلق الحكم الرابع صافرة انتهاء المباراة للمرة الثالثة في حادثة غير مسبوقة.

لاحقاً، أشارت تقارير إلى أن الحكم الأول أدار المباراة وهو مريض، ما اعتبره كثيرون أمراً كارثياً وغير مهني إذ تستوجب القوانين في مثل هذه الحالة أن تُستأنف المباراة بقيادة الحكم الرابع لا أن تُختتم قبيل انتهاء زمنها الأصلي.

مصر ونيجيريا: كرات غير صالحة

وخلال مباراة منتخبَي مصر ونيجيريا، لفت اللاعبون إلى عدم صلاحية الكرات المستخدمة في اللقاء، إذ بدا أن ضغط هواء الكرات ليس كافياً.

واضطر الحكم الغامبي باكاري غاساما إلى تغيير الكرة ثلاث مرات في غضون 23 دقيقة. علماً أن المهمة الأولى لحكم المباراة قبيل إطلاق صافرة البداية هي التأكد من صلاحية الكرات وسلامة الشباك.

موريتانيا وغامبيا: نشيد وطني خاطئ

وشهدت مباراة موريتانيا ضد غامبيا تأجيل المباراة 45 دقيقة دون أي إعلان رسمي مسبق أو توضيح لاحق لسبب ذلك، وهو أمر غير معتاد في البطولات الرسمية.

لم يكن هذا أسوأ ما في المباراة إذ حُرم لاعبو منتخب موريتانيا من سماع نشيدهم الوطني بعد خمس محاولات خاطئة من فرقة العزف. بدايةً، عقب الإعلان عن عزف السلام الوطني الموريتاني، انزعج لاعبو موريتانيا لسماع النشيد الوطني القديم يُعزف عوضاً عن النشيد الحالي.

إلغاء تدريبات بسبب "تهديدات إرهابية جدّية"، وسرقة واعتداء بالأسلحة البيضاء على صحافيين جزائريين… ما لا يحدث إلا في الماما أفريكا #TotalEnergiesAFCON2021

مراراً وتكراراً حاولت الفرقة عزف السلام حتى استسلم الفريق الموريتاني وطلب الانتقال إلى عزف السلام الوطني لغامبيا تمهيداً لبدء المباراة، وهو ما حدث.

تدريب تونس مُلغى إثر "تهديدات إرهابية"

وفي حادثة أثارت القلق على سلامة المنتخبات المشاركة، أفادت تقارير إعلامية بأن اللجنة المنظمة للبطولة طلبت من المنتخبات الموجودة في مدينة ليمبي عدم مغادرة فنادق الإقامة إثر "تهديدات إرهابية جدّية".

وورد أن المدينة تشهد اشتباكات بين الجيش الكاميروني وجماعات إرهابية، ما ترتب عليه إلغاء تدريبات المنتخب التونسي والفرق المتنافسة معه في المجموعة.

لاعبو الجزائر في سيارات أجرة

وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور تُظهر عدداً من لاعبي منتخب الجزائر خلال عودتهم إلى فندق الإقامة في سيارات أجرة (ميكروباص) عقب انتهاء التدريب. وقال مراقبون إن اللاعبين لم يجدوا الحافلة المخصصة لهم، لذا اضطروا إلى العودة متفرقين وعلى مراحل إلى الفندق.

وصاحبت ذلك موجة من السخرية الشديدة عبر السوشال ميديا إذ قال معلقون إن لاعب الجزائر رياض "محرز لم يدفع الأجرة" و"محرز اشتغل تبّاع (مسؤول جمع الأجرة)".

لكن الاتحاد الجزائري لكرة القدم أوضح في بيان، في 13 كانون الثاني/ يناير، أن كل بعثة خُصصت لها حافلة كبيرة وحافلتان صغيرتان وشاحنة وسيارة ملاكي، مضيفاً أن مدرب المنتخب جمال بلماضي فضّل عودة مجموعة من اللاعبين، بينهم محرز عقب حصة تدريبية قصيرة إلى الفندق بينما بقيت الحافلة الكبيرة لإعادة غالبية اللاعبين. 

السودان بقميصين مختلفين في مباراة واحدة

من الأمور التي عدّها كثيرون مستهجنة أن لعب منتخب السودان مباراته الأولى ضد منتخب غينيا بيساو بقميصين مختلفين، أحدهما في الشوط الأول والثاني في الشوط الثاني.

لكن خبراء أوضحوا أن الرطوبة العالية وارتفاع درجة الحرارة أجبرا المنتخب السوداني على ذلك، لافتين إلى أنه ليست هناك مخالفة للوائح ما دام القميصان معتمدين من اللجنة المنظمة.

إهانة جزر القمر 

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر العديد من جماهير كرة القدم في جزر القمر عن استيائهم الشديد من الخطأ الذي اعتبروا أنه يرقى إلى "الإهانة" من اللجنة المنظمة التي وضعت صورة مشجّع جنوب أفريقي على الحافلة المخصصة لمنتخب بلدهم.

أظهر الخطأ عدم قدرة اللجنة المنظمة على التمييز بين علمَي جزر القمر وجنوب أفريقيا. إثر السخط الشعبي، طلبت بعثة جزر القمر من الاتحاد الأفريقي اعتذاراً رسمياً عن الحادثة.

بينما لام كثيرون صامويل إيتو على جعل أفريقيا "أضحوكة أمام العالم"، تعجّب آخرون من "الشماتة" في شخص "دافع عن حق وكرامة بلده بل عن حق القارة أكملها" في وجه الاتحاد الأوروبي والفيفا

ضعف البنية التحتية

علاوة على ما سبق، رصد إعلاميون رياضيون عرب مرافقون لمنتخبات بلادهم العديد من الأخطاء والسلبيات التنظيمية الأخرى، بما في ذلك: عدم وجود إعلانات في الملاعب، ودهان أرضية الملاعب باللون الأخضر للتغطية على حالتها السيئة، وضعف الحضور الجماهيري، وتواضع فنادق الإقامة المخصصة للفرق المشاركة، وضعف خدمات الإنترنت وانتشار الحشرات وما شابه.

وأثار تفشي إصابات كورونا في أوساط المنتخبات المشاركة غضباً أيضاً.

سخرية وغضب

تعليقاً على هذه السلبيات، صرّح مصطفى مراد فهمي، الأمين العام السابق للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بأن تنظيم بطولة كأس أمم أفريقيا الحالية يشهد "قصوراً كبيراً" جعل القارة الأفريقية "أضحوكة في العالم كله".

كما عبر العديد من الصحافيين والمشجعين العرب عن استيائهم مما وصفوه بـ"البطولة المضحكة" و"أسوأ نسخة من كأس الأمم، فنياً وتنظيمياً وتحكيمياً". ولاموا صامويل إيتو على التسبب في إحراج شديد لـ"الماما أفريكا"، مع الكثير من السخرية من موقفه المتمسك بإقامة البطولة في موعدها.

غرّد أحدهم: "بس مكنش لازم يعني تتك (تضغط) أوي على أن الكاميرون جاهزة للبطولة واحنا بنحارب أعداء القارة يا عم إيتو"، وعقّب آخر: "خطة إيتو للقضاء على كرة القدم الأفريقية ناجحة جداً حتى الآن".

وقال مشجع: "عندما يكون الهدف الشخصي والعنجهية والغرور والمكاسب الشخصية أهم من القارة وبلدك. تحدي غبي لأوروبا وعناد بلا لازمة. بلدك مش جاهزه لا أمنياً ولا صحياً ولا بنية تحتية. كل ذلك أدى إلى تنظيم بطولة هي الأسوأ في تاريخ القارة".

على الجانب الآخر، تعجّب منتقدون من "الشماته فى إيتو" متسائلين "إيه الغلط اللى ارتكبه إنسان دافع عن حق وكرامة بلده بل والقارة أكملها بعد معاملة الاتحاد الأوروبي والفيفا لنا كأننا بشر درجة ثانية؟"، ومشككين بوجود "مخطط لإفشال البطولة وإفشال إيتو نفسه".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard