لأنها لم تتعرض للتحرش "من سُكات"... حكم نهائي بسجن ناشطة مصرية لمدة عام

الأربعاء 12 يناير 202205:41 م

أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات (ECRF)، الأربعاء 12 كانون الثاني/ يناير، أن محكمة النقض في القاهرة أيّدت حبس الناشطة أمل فتحي، التي اشتهرت باسم "مُنتقِدة التحرش الجنسي"، لمدة سنة مع النفاذ، على خلفية تعبيرها عن غضبها إزاء تعرضها للتحرش الجنسي عام 2018 وانتقادها تعامل السلطات الرسمية مع الحادثة.
وفتحي هي ناشطة في ECRF ومدافعة عن حقوق الإنسان، فازت بجائزة "برونو كريسكي" عام 2019، لعملها الشجاع في الدفاع عن حقوق الإنسان وإدانة العنف ضد المرأة في مصر.
وفي أيار/ مايو عام 2018، نشرت فتحي مقطع فيديو روت فيه تعرضها للتحرش الجنسي، وانتقدت بعبارات حادة المجتمع المصري والسلطات المصرية لـ"تساهلهما" مع المتحرشين، حسب قولها.
أوقفت الناشطة آنذاك، وقضت محكمة جنح المعادي، في 29 أيلول/ سبتمبر 2018، بحبسها "عامين وتغريمِها 10 آلاف جنيه لاتهامها بـ"نشر أخبار كاذبة، وحيازة مواد خادشة للحياء، والسبّ"، وكفالة 20 ألفَ جنيه لوقف تنفيذ العقوبة إلى حين الاستئناف عليها، في القضية 7991 لسنة 2018.

"حلقة جديدة في مسلسل استهداف المجتمع المدني وإخراس النساء"… محكمة مصرية تقضي بسجن الناشطة أمل فتحي لمدة عام، على خلفية نشرها مقطع فيديو تروي فيه تعرضها للتحرش وتنتقد "تساهل" السلطات مع المتحرشين قبل أربع سنوات

وجاء حُكم الاستئناف سريعاً، في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2018، بتأييد الحكم ضد الناشطة التي أُضيفت إلى القضية رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة، بتهمتي "نشر أخبار كاذبة والانتماء لجماعة إرهابية"، قبل تخلية سبيلها في هذه القضية.
وعقب "ستة أشهر في الحبس الاحتياطي التعسفي"، أُخلي سبيل فتحي بتدابير احترازية قبيل يومين من صدور الحكم ضدها، وظلت في حالة إطلاق سراح حتى صدور حكم النقض.

"إخراس أصوات النساء"

وفي تغريدة عبر حسابها في تويتر، أفادت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، الأربعاء، بأن محكمة النقض عدّلت الحكم السابق الصادر بحق فتحي، وهو الحبس عامين مع النفاذ، وقلّصته إلى عام واحد بعد "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون عليه نقضاً جزئياً بتعديل العقوبة المقضي بها إلى ستة أشهر عن كل تهمة من التهمتين والتأييد".

"من المؤلم أن تكون هناك نساء ‘رهن القانون‘ - يتعرضن للتوقيف والحبس برغم أنهن ضحايا"

واعتبرت المفوضية، في بيان لاحق، أن "الحكم على أمل فتحي بالسجن لمدة عام يمثل حلقة جديدة في مسلسل استهداف المجتمع المدني ويؤكد عزم السلطات المصرية على إخراس أصوات النساء".
وبينما استنكرت المفوضية الحقوقية "ملاحقة النساء وفرض الرقابة عليهن وعلى ما يقدمن من محتوى عبر الإنترنت أو غيره من سبل التعبير عن الرأي، في محاولة لإخراسهن ومنعهن من التعبير عن معاناتهن بسبب جرائم التحرش الجنسي"، حثت السلطات المصرية على "حمايتهن وتوفير بيئة آمنة لهن".
كما ناشدت السلطات المصرية بالوفاء بـ"بالتزاماتها الدولية تجاه القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، بما في ذلك مكافحة جرائم التحرش الجنسي، وحماية النساء اللواتي يعبرن عن تجاربهن بالطريقة التي يرينها مناسبة".

حكم نهائي

وفي تصريح لرصيف22، أوضحت المحامية الحقوقية والنسوية نسمة الخطيب أن الحكم الصادر بحق فتحي يعدّ "نهائياً وباتاً" لأن محكمة النقض هي آخر مرحلة في التقاضي في القانون المصري.

عوضاً عن حمايتها وتوفير بيئة آمنة لها عقب إبلاغها عن التعرض للتحرش، حُكم على الناشطة أمل فتحي بالحبس الاحتياطي التعسفي لمدة ستة أشهر. ثم حُكمت بالسجن النافذ لمدة عام 

وبيّنت الخطيب أن "المحامين يلجأون إلى محكمة النقض وكلهم أمل في إلغاء الأحكام غير المتناسبة مع فعل المتهمين والمتهمات"، معتبرةً أن حكماً كالذي صدر بحق فتحي يبعث على الشعور بـ"الإحباط والخذلان".
وشددت على أنها توقعت أن يكون القضاة أكثر رأفةً بفتحي التي بدت في الفيديو، موضوع التقاضي، "منهارة وتستجدي السلطات حمايتها وحماية النساء ضحايا التحرش الجنسي". وختمت: "من المؤلم أن يكون هناك نساء ‘رهن القانون‘ - يتعرضن للتوقيف والحبس برغم أنهن ضحايا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard