"بدّك تكون بالأردن لازم تسكت"... حملة لطرد شابّة انتقدت "تطبيع" الملك

الخميس 6 يناير 202203:24 م

شنّ فريق من الأردنيين النشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة على شابة أردنية من أصول فلسطينية بسبب منشورات اعتبروها مسيئة للبلاد ولعاهلها الملك عبد الله الثاني، داعين السلطات الأمنية إلى محاكمتها وتجريدها من الجنسية الأردنية وطردها خارج البلاد.

واستقبل العاهل الأردني، الأربعاء 5 كانون الثاني/ يناير، وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، لمناقشة بعض القضايا الأمنية والملفات المشتركة وسبل تعزيز الاستقرار في المنطقة. لكن اللقاء أثار غضب عدد من الأردنيين وجدوا فيه تطبيعاً وخيانةً للقضية الفلسطينية.

كانت أسماء نصر الله، المعروفة بالتدوين عبر انستغرام ويوتيوب عن القضية الفلسطينية، في عداد الذين كتبوا منشورات تعكس الاستياء من استقبال العاهل الأردني علناً وزير الحرب الإسرائيلي بعد فترة طويلة من تدهور العلاقات بين الجانبين اللذين تربطهما معاهدة سلام منذ عام 1994.

"طرد أسماء"

وعبر وسم #طرد_أسماء، نشر أردنيون نحو 2500 تغريدة  تُحرّض السلطات الأمنية ضد الفتاة التي اتهموها بـ"الإساءة إلى المملكة وتخوين وتحقير الجيش العربي الأردني والملك عبد الله والدولة الأردنية". وطالبوا بـ"سحب الجنسية الأردنية منها وفصلها من جامعتها وطردها خارج البلاد". وزعموا أن أهلها أيضاً يستحقون الطرد بدعوى أنهم ربّوها على "الحقد والكره لكل ما هو أردني".

البعض يشكك في أن القصة "عمل مدروس" لإلهاء الأردنيين عن قضايا شائكة... دعوات في الأردن لتجريد شابة من أصول فلسطينية من جنسيتها الأردنية وطردها من البلاد عقب إساءتها إلى الملك 

تجاوز بعض مهاجمي أسماء شخصها واتهموا فلسطينيي الأردن بـ"نكران الجميل" وعدم تقدير "التضحيات الهاشمية" لأجلهم، مع بعض الوصم العنصري. وأكد آخرون أنه لن يكتفي بالتبليغات الإلكترونية وسيقدم شكوى لدى السلطات الأمنية لملاحقة أسماء.

وكان عدد كبير من المعترضين أقل حدة في الهجوم على أسماء، منهم الكاتبة والفنانة التشكيلية الأردنية هند خليفات التي اعتبرت أن "أسماء ضحية موجة تنمر تسري وتغري شبابنا على منصة تويتر"، وأنها "وقعت في فخ وقوة التنمر على كل شيء حتى على المنجزات والحقائق وصار الطبيعي الاستمتاع بجلد الذات".

 ودللت على وجهة نظرها تلك بالقول إن الفتاة غفلت "تضحيات الجيش الأردني في معركة باب الواد وباب العامود ومعركة الكرامة، وقوة وصلابة مواقف جلالة الملك عبد الله في وجه صفقة القرن".

وانتقدت الناشطة الحقوقية الأردنية هديل عبد العزيز الحملة ضد أسماء ورأت أن "محاولة الانتصار للملك أو للنظام من خلال اللجوء إلى العنصرية وإثارة الفتن هي إساءة للملك والنظام. إضافة لكونها جريمة يعاقب عليها القانون الأردني. والأهم أنها سياسة غبية، وحتى إذا أتت أُكلها على المدى القصير لكنها تدمر وتضيف الخراب إلى الخراب القائم".

نتيجة الحملة الحادة، عطّلت أسماء حساباتها في انستغرام (كان يتابعها أكثر من 38 ألفاً) وتويتر (كان يتابعها نحو 2500 شخص) حتى نشر هذه السطور.

"محاولة الانتصار للملك أو للنظام من خلال اللجوء إلى العنصرية وإثارة الفتن هي إساءة للملك والنظام. إضافة لكونها جريمة يعاقب عليها القانون الأردني" #الأردن #طرد_أسماء

ماذا كتبت؟

من منشورات أسماء التي أثارت حفيظة أردنيين: 

"الأردن حلو، بس أنا بحب الموالح".

"نعيش تحت ظل نظام خائن، يظن أن تخصيص فصول عن القضية الفلسطينية في كتاب التربية الوطنية وتاريخ الأردن سيغفر خطاياه. تحلمون، هذا العار سيلاحقكم للأبد".

"الدكتور طلب مني أعمل بحث عن دور الملك بالدفاع عن القضية الفلسطينية، وأنا بكل انعدام مبدأ كتبت واحد مثالي فيه الكثير من الكذب والعك الذي لُقّناه في المدارس والجامعات، ونسمعه صباحاً في الإذاعات، ونراه في عناوين الصحف، وبالأخير حطلي 7، لا ثبتت على مبادئي ولا كسبت كل العلامة".

"غريب، لا لست غريب ديار، ولدت هنا. أعتبر مواطن في هذه البلاد، أتكلم نفس لغة أبنائها، نفس العادات والتقاليد، نفس الأفراح والأحزان والأعياد، والحقوق والاضطهاد، والسخط على حكومتنا. ولكن سأكون كاذباً إذا قلت أنني أشعر بالانتماء إلى هنا، ولا أقصد بهنا تلك الحدود الترابية، فالتراب واحد في كل مكان، لشعبي، لمن نتقاسم أنا وهم حمل هذا الوطن على أكتافنا. أنا من هنا، ولكن شيئاً ما في داخلي يصرخ بأعلى صوته ويقول: أنا لا أنتمي إلى هنا".

"يحق لأسماء أن تقول رأيها كما تشاء بدون خوف من أحد، وعلينا كعرب أن نقتنع بأن علاقة الشعوب مع حكامها هي علاقة حاكم ومحكوم وليست علاقة بين عابد ومعبود"

مع أسماء…

في غضون ذلك، قدّمت قلة من المعلقين الدعم لأسماء عبر وسوم: #كلنا_أسماء و#أسماء_تمثلني و#مع_أسماء، معتبرين أنها لم تسئ للشعب الأردني وإنما للملك الذي هو برأيهم "مطبّع". وانتقدوا "العنصرية" في استغلال ما قالته الفتاة للهجوم على الشعب الفلسطيني ووصمه بنكران الجميل والخيانة وما شابه.

كما استنكر هؤلاء إصرار البعض على التبليغ عن "بنت صغيرة" حتى تتعرض للمحاكمة والسجن. ولم يستبعد آخرون أن تكون قصة الفتاة "عمل مدروس" لإلهاء الأردنيين وإبعادهم عن قضايا أهم على غرار الاعتراضات على تعديلات دستورية مقترحة لتركيز مزيد من السلطات في قبضة الملك.

واعتبر معلق أن الهجوم ضد أسماء معناه "بدك تكون بالأردن لازم تسكت عن التطبيع والخيانة والفساد وإلا أنت اللي بتصير الخاين وما عندك انتماء".
وشدد مغردون على حق الفتاة في التعبير عن رأيها من دون مصادرة أو تخوين. كتب أحدهم: "يحق لأسماء أن تقول رأيها كما تشاء بدون خوف من أحد، وعلينا كعرب أن نقتنع بأن علاقة الشعوب مع حكامها هي علاقة حاكم ومحكوم وليست عابد ومعبود".

وشاركت مغردة منشوراً يطعن في سمعة أسماء، كاتبةً "في شي غلط يا عالم. صبية صغيرة عبرت عن رأيها بخصوص الملك الأردني وهاد ردة فعل بعض الناس! أنا عم بحكي جد، إحنا ضروري نراجع نفسنا ونوزن الشغلة يعني هل خلقة واحد بني آدم متلي متلك أهم و بيستاهل أخالف أوامر الله؟ حسسوني سبّت اللي خلقهم!".

وذكر أحدهم أنه كأردني مستاء من موقف الملك ويتمنى لو يراجع نفسه، متعجباً "شو هالحاكم اللي أكثر من نص شعبه فلسطيني وبستضيف وزير الدفاع الصهيوني!".

يُذكر أن المُدان بـ"جرم إطالة اللسان على الملك" شفهياً أو خطياً أو إلكترونياً أو عبر صورة أو رسم هزلي بأي شكل يمس كرامته، يُحكم بالسجن بين سنة وثلاث سنوات، وفق المادة 195 من قانون العقوبات الأردني.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard