أبو تريكة يهبّ لنصرة دين الله وماكرون في الخليج... عصارة الأسبوع في 7 أخبار

الأحد 5 ديسمبر 202112:40 م

شرج أحدهم مُهدد بالانفجار

لا تعبير أكثر سخرية عن "الحرب" في القرن العشرين من عنوان الخبر التالي: "قذيفة من الحرب العالمية الثانيّة خلقت بشرج رجل"، لا يوجد ما هو مضلل في العنوان، إذ نقرأ كيف كان مواطن بريطاني ينظف مجموعته الشخصية من تذكارات الحرب لينزلق وتخترق قذيفة خارقة للدروع شرجه.

ربما هكذا يجب النظر إلى أي حرب، هي تهديد مستمر في الزمن، حتى لو توقفت أو انتهت، فلا نعلم من أي فتحة يمكن أن تدخل مرة أخرى في أجسادنا وتهدد سلامتنا وسلامة من حولنا. بالرغم من المفارقة التي يحويها الخبر، لكنه مرعب حين التأمل به، خصوصاً أن هناك ملايين الأجساد التي ما زالت تحمل داخلها شظايا و بقايا "حروب" ما زالت مستمرة، هناك قشعريرة تسري بالبدن حين تذكر هذه الحقيقة: النجاة من الحرب لا يعني التحرر من آثارها وبقاياها، هناك الكثير من العنف الذي يخترق أجسادنا حرفياً ومجازياً، وكل ذكرى نمتلكها، حتى لو ظننا أنها مجرد شأن ماض، قد تأتي لحظة وتخترقنا، وتنسف سلامنا الداخلي إن وجد.

افتتاح كأس العرب، لكن أي عرب بالضبط؟

لا نعلم من أعطى قطر صلاحية تسمية المونديال الذي تستضيفه "مونديال العرب"، فمشاهدة مراسم الافتتاح تخلق لدى المشاهد تشويشاً أو عدم قدرة على رصد الحكاية "العربية" بدقة، خصوصاً حين نسمع الحديث عن الدروس التي يجب أن يتعلمها العرب وضرورة الاقتداء بالتاريخ، لكن... أي تاريخ، وأي عودة؟ نشاهد مستغربين جحا وأم كلثوم وفيروز التي تغني "سنرجع يوماً".

إلى أين سنرجع، ومن سيرجع؟ ناهيك عن الاختزال المبالغ به لكل بلد عربي، دون أن نعلم مثلاً بدقة ما هي هوية قطر وما الذي يمثلها؟ المال ربما! أو مجسمات الهولوغرام الوهمية والصور. كل شيء افتراضي، لا حقيقة وراءه، ظلال مضيئة ترقص و تقتات النوستالجيا، والملفت أن بلداً عربياً وحيداً وجّه انتقاد لما يبدو أنه "سطو" ثقافي تقوم به قطر، فالباب الأثري الذي يحمل شعار قطر وقُدّم على أنه جزء من التراث القطري، ليس إلا باب ضريح محمد الخامس، جد ملك المغرب الحالي!!

يبدو أن قرار إدارة بايدن إعادة النظر في صفقة بيع الأسلحة إلى الإمارات لم يمض مرور الكرام، إذ وجدت فرنسا في ذلك فرصة سانحة لـ"هبج" المال الخليجيّ، عوضاً عن الولايات المتحدة، في تجاهل تام لانتهاكات الإمارات وحليفتها السعوديّة

أبو تريكة يهبّ لنصرة دين الله!

لابد من الإشارة بداية أن المثلية جريمة في قطر التي ستستضيف المونديال، بعدها ننتقل إلى ما قاله محمد أبو تريكة وتشديده على عقوبة المثليين في النص القرآني. كشفت هذه التعليقات حول المثلية الجنسية نسبة كبيرة من الهوموفوبيين، لكن الملفت أن الموضوع أصبح جزءاً من نقاش عام، وذكر على واحدة من أكبر المنصات التي تتابع في العالم العربي.

والأهم، كشف عن عمق المشكلة في المنطقة العربيّة، والتي من الواضح أن حلها ما زال مقتصراً على خلق المساحات الآمنة للمثليين، و"تمويل" أصواتهم التي لا يسمعها إلا فئة من المهتمين. كراهية أبو تريكة العلنيّة، علامة لابد من أن يستفاد منها لإعادة النظر في تقنيات المواجهة التي يتبعها مجتمع الـLGBTQ++، والتي ما تنتهي عادة بالرحيل والهروب من المنطقة العربيّة التي ما زالت متأخرة.

لا نعلم ما هي التقنيات التي يجب تطويرها، لكن الاكتفاء بخلق فقاعات آمنة والرهان على النضال الفردي والتظلم، لا "يغيّر"، كونه لا يخاطب أكبر القواعد الجماهيرية، وكأن الموضوع لم يصل بعد إلى مستوى الحقوق المدنية للأفراد وضرورة حمايتها، بل ما زال مجرد أصوات "غريبة" لا يستمع لها أحد من الأغلبية الساحقة.

هل ستكون فرنسا خزان سلاح جديد للخليج؟

يبدو أن قرار إدارة بايدن إعادة النظر في صفقة بيع الأسلحة إلى الإمارات لم يمض مرور الكرام، إذ وجدت فرنسا في ذلك فرصة سانحة لـ"هبج" المال الخليجيّ، عوضاً عن الولايات المتحدة، في تجاهل تام لانتهاكات الإمارات وحليفتها السعوديّة، إذ نقرأ كيف سارع الرئيس الفرنسي مؤخراً إلى زيارة محمد بن سلمان في السعوديّة، متناسياً بشكل كامل ما حصل مع الصحفي جمال خاشقجي، رافق ماكرون وفد من 200 شركة فرنسية تبحث عن فرص للعمل والتمويل، تجلى ذلك بـ"أكبر صفقة بتاريخ الطائرات الفرنسيّة"، التي تتجاهل باريس ضد من ستستخدمها الإمارات التي يبلغ عمرها 50 عاماً فقط،  بالطبع لم يقتصر الأمر على الشؤون الحربيّة، إذ تم تمديد صفقة استئجار الأعمال الفنية من لوفر باريس من قبل لوفر أبو ظبي لمدة عشر سنوات، ويمكن اختزال كل هذه الحكاية بتصريح وزيرة الثقافة الفرنسية: "متحف اللوفر في أبو ظبي رائع للغاية".

قد لا تثير الانتخابات الفرنسية اهتمام الكثيرين من قرّاء العربيّة، لكن الأمر يمس الجميع، السبب أن إيريك زمور، واحد من أشد رموز التشدد الفرنسي قدم أوراق ترشيح لرئاسة الجمهورية الفرنسية

إيريك زمور والاستبدال الكبير

نعلم أن الانتخابات الفرنسية قد لا تثير اهتمام الكثيرين من قرّاء العربيّة، لكن الأمر يمس الجميع، السبب أن إيريك زمور، واحد من أشد رموز التشدد الفرنسي قدم أوراق ترشيح لرئاسة الجمهورية الفرنسية.

زمور، ببساطة، ليس إلا كتلة خراء، حتى أن اليمين الفرنسي المتطرف نفاه وقطع علاقاته معه، المثير أن زمور من المؤمنين بنظرية "الاستبدال الكبير"، التي تفيد باختصار أن الهجرات إلى فرنسا ليست إلا جزءاً من استراتيجية تهدف لاستبدال الفرنسيين بالمهاجرين والقضاء على الهوية الوطنيّة الفرنسيّة، وواحدة من أهم مقترحات زمور للوقوف بوجه هذا الاستبدال هي، إغلاق باب الهجرة إلى فرنسا، إلغاء الحق بلم الشمل العائلي، وإلغاء الحق بالتراب الذي يمنح الجنسية الفرنسية لمن يولد في فرنسا، ومنع ممارسة الشعائر الإسلاميّة.

ما يثير الاستخراء في كلام زمور أن يضرب بدقة حلم المهاجرين بحياة جديدة ومستقبل جديد تؤمنه فرنسا، ولو كان الشأن صعباً وطويلاً، لكنه حلم يشكل جزءاً من هوية فرنسا وتاريخها، وإلغاء لم الشمل العائلي يعني أن ما يراهن عليه الكثيرون لترك دولهم التي تنهار مهدد، ناهيك أن تنفيذ هكذا خطوات وطرد "كل المهاجرين" سيحول فرنسا إلى أرض يباب، وهنا قائمة ما ستخسره فرنسا في حال تم ذلك ضمن سيناريو ديستوبي:

1-     كل المنتخب الفرنسي لكرة القدم سيتلاشى.

2-     كل الخبز الفرنسي سيتلاشى كون صنّاعه الأفضل هم مهاجرون.

3-     كل الأعمال الفنية الشهرية في متاحف فرنسا ستتلاشى كونها إما مصنوعة من مهاجرين أو مسروقة من الدول المُستعمرة، ونضرب هنا مثالاً الموناليزا الإيطالية التي ترفض فرنسا إعادتها إلى إيطاليا.

4-     زمور نفسه لابد أن يطرد كونه يهودي من أصول جزائريّة.

صُدم لاعبو منتخب كرة السلة، التابع للحكومة السورية التي يرأسها بشار الأسد وتسيطر على ما تبقى من سوريا، حين سمعوا النشيد الإيراني عوضاً عن السوري أثناء مباراة كرة السلة في كازخستان

ما الذي بقي من الهوية الوطنية السوريّة ؟

صُدم لاعبو منتخب كرة السلة، التابع للحكومة السورية التي يرأسها بشار الأسد وتسيطر على ما تبقى من سوريا، حين سمعوا النشيد الإيراني عوضاً عن السوري أثناء مباراة كرة السلة في كازخستان. تعابير أوجه اللاعبين السوريين تحكي كل ما يمكن قوله، في ذات الوقت وفي خضم هذه "الفضيحة" نشاهد تحوّل الكثير من الفاعلين الثقافيين إلى طبول وأبواق للإمارات من أجل الحصول على الإقامة الذهبية، بل إن الممثل السوري محمد خير الجراح فجأة أطلق أغنية يحتفل بها بالإمارات، هكذا من نفسه يقدم هدية فنية لوجه الشيخ.

مؤسف أن نشاهد تهريج فئة كبيرة من الطبقة الثقافة والفنية في سوريا والتذلل والتضرع للمال الخليجي لأجل كرامة العيش، تلك التي أصر الكثيرون على عدم المطالبة بها عام 2011، وهنا نسأل أي كرامة هي أشد إرضاء للأنا، تلك التي يكسبها الفرد من قول "لا" بوجه نظام قاتل، أم تلك التي ينالها أحدهم إثر تحوله إلى مهرج في البلاط؟

لابد من إعادة النظر في المقاتلات الكرديات!

اجتمعت عدد من الأسر في الشمال السوري احتجاجاً على التجنيد الإجباري الذي تخضع له الفتيات في المنطقة، يمتد الموضوع ليشمل أسطورة المقاتلات الكرديات التي تأسر العالم، وترسم صورة استشراقيّة وهمية تخفي وراءها الكثير من تقنيات القمع والتهديد الذي تخضع له المرأة، ولا يشمل الأمر فقط الشمال السوري، ففي إقليم أربيل نفسه تمارس عادة ختان النساء، واحدة من أشد أشكال العنف الذي يمكن أن يخضع له جسد المرأة.

هذا التحرر الوهمي وتقديم صورة فانتازية عن المرأة الكرديّة يخفي وراءه تشدداً وعنفاً لا يمكن السكوت عنه، خصوصاً أن هذه الديناميكيّة التي تحول المرأة الكردية إلى ما يشبه كبش الفداء لجلب التعاطف والتقدير، ليست إلا تقليداً ذكورياً بامتياز، تُقدمُ فيه المرأة إلى الواجهة للتضحية بها دون أن تمتلك قراراً حقيقاً، ما يصادر فاعليتها و قدرتها نفسها على الاختيار، ولو كانت بصورة ما تمثل صورة المجتمع المنفتح والمتحرر.

المقتطف الجديد يعبّر عن آراء كتّابه وكاتباته وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard