هدفها "تقويض مشاركة المرأة"... الأخبار المضلِّلة تعزز كراهية النساء والعنف ضدهن

الخميس 2 ديسمبر 202105:01 م

"قريباً، تونس تجري تعديلات قانونية تسمح بزواج الرجل للمرة الثانية".

"قيادي في حركة النهضة التونسية يدين لباس أنس جابر ويصفه بأنه غير محتشم".

"مرشحة الرئاسة في سوريا فاتن علي نهار تقول إنه ينبغي توقيع معاهدة سلام شامل مع إسرائيل".

"إيمانويل ماكرون يصرح بأن زوجته بريجيت أقدم من الجزائر".

"صورة مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون في إسرائيل".

لا تصدقوا كل ما سبق، فهي ليست إلا أخباراً زائفة تهدف إلى "تقويض مشاركة المرأة الحرة والمتساوية في السياسة على حساب الديمقراطية الشاملة والمرنة". علماً أنها رائجة بكثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي.

"تأثير عميق" على النساء

وبيّنت منصة "مسبار" المتخصصة في تقصي الحقائق وتدقيق الأخبار أن بعض حملات الأخبار المضللة "تستهدف المرأة وحياتها بشكل خاص بعيداً عن كفاءتها العملية والعلمية، وتمارس ضدها نوعاً من التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي والجنساني، وهذا ما يعوق تقدمها في جميع المجالات، لا سيّما في المجالين السياسي والديمقراطي". 

ويعرّف المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي "المعلومات المضللة الجنسانية" بأنها استخدام معلومات خاطئة للتشويش أو التضليل من خلال التلاعب بالجنس لمهاجمة النساء والتأثير على النتائج السياسية.  

تونس لن تعدّل قوانينها للسماح بالتعدد. ومرشحة الرئاسة السورية لم تدع للتطبيع... المعلومات الجنسانية المضللة تؤثر سلباً على المرأة وأمنها النفسي والجسدي، وعلى دورها وحقوقها في المجتمع

وتتلخص أهداف عمليات التضليل هذه في "إبعاد المرأة عن السياسة" من أجل تغيير آراء النساء والرجال في المشاركة السياسية للمرأة، وسياسات حزب ما أو للتأثير على النتائج السياسية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى "تقويض مشاركة المرأة الحرة والمتساوية في السياسة على حساب الديمقراطية الشاملة والمرنة".

وأظهرت دراسة حديثة لمنظمة بلان انترناشونال أثر المعلومات المضللة على الفتيات المراهقات والشابات عند انخراطهن في مواضيع سياسية أو مدنية أو اجتماعية عبر الإنترنت. وجدت الدراسة المعنونة "فجوة الحقيقة"، والتي شملت أكثر من 26 ألف فتاة وشابة من 26 دولة، أنّ التعرض للأخبار الكاذبة والمضللة ترك "أثراً عميقاً" على طريقة تعاملهن في الكثير من القضايا.

وعبّر 91% من المشمولات في الدراسة عن قلقهن بشأن المعلومات المضللة عبر الإنترنت، إذ كانت 40% منهن قلقات، و46% يشعرن بالحزن والاكتئاب والتوتر بسبب المعلومات المضللة عبر الإنترنت. 

وقالت 96% إنهن يعتقدن أن منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على معلومات مضللة، لا سيّما فيسبوك الذي جاء في المركز الأول بنسبة 65% من حيث عدم دقة معلوماته للمشمولات في الدراسة.

في دراسة بعنوان "فجوة الحقيقة"، شملت أكثر من 26 ألف فتاة من 26 دولة، تبيّن أنّ التعرض للأخبار الكاذبة والمضللة ترك "أثراً عميقاً" على طريقة تعامل النساء في الكثير من القضايا

وكان لافتاً أن سبعاً من 10 فتيات قلن إنهن لم يتعلمن طرق الكشف عن المعلومات المضللة، فيما أجمع كل أفراد العينة على ضرورة "محو الأمية" بالوسائط الرقمية.

 نماذج…

من قبيل التجربة المتصلة بتدقيق الأخبار المتعلقة بالمرأة على الإنترنت، رصد "مسبار" العديد من المنشورات المضللة على مواقع إخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي. وتداول خبر إجراء تونس تعديلات قانونية تهدف إلى السماح بتعدد الزوجات لتقليص نسبة العنوسة التي تبلغ نحو 81% في البلاد (نحو مليونين وربع المليون من العازبات من مجموع خمسة ملايين امرأة) على نطاق واسع. تأكد لمسبار أنّ الادعاء زائف ومثله الإحصائية المتضمنة فيه.

وراج منشور آخر في تونس نُسب فيه إلى القيادي في حركة النهضة التونسية رفيق عبد السلام وصفه لباس أنس جابر، لاعبة التنس التونسية الشهيرة، بأنه "غير محتشم" وأنه سيشجعها "لو سترت نفسها وامتنعت عن ارتداء لباس خليع" في المباريات. وجدت المنصة أن التصريح مفبرك.

تستهدف الأخبار المضللة المرأة وحياتها بشكل خاص بعيداً عن كفاءتها العملية والعلمية وتمارس ضدها نوعاً من التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي والجنساني، بما يعوق تقدمها في جميع المجالات

شملت الأخبار الكاذبة العديد من الشخصيات النسائية في عالم السياسية، حول العالم وفي العالم العربي. للمثال منشورات عدة عن مرشحة الرئاسة في سوريا فاتن علي نهار إذ نسب أحدها إليها قولها بضرورة توقيع معاهدة سلام شامل مع إسرائيل، وهو خبر عارٍ من الصحة.

بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي، كانت أيضاً محور أخبار ومنشورات مضللة. في أحدها، زُعم أن الرئيس ماكرون صرّح بأن زوجته أقدم من الجزائر، وهو ما تبين لمسبار أن لا أساس له. في صورة رائجة بقوة، بدت علامات التقدم بالعمر على وجه زوجة الرئيس الفرنسي وكُتب عليها: "الرئيس الفرنسي أكثر رجل يقبّل زوجته أمام الكاميرات". وتبين لمسبار أن تعديلاً بالفوتوشوب أجري على الصورة لتظهر أكبر من عمرها الحقيقي.

من الأخبار الزائفة في مجال السياسة التي انتشرت أخيراً صورة لشابة فائقة الجمال، أرفقت بادعاء أنّها لوزيرة العدل في أرمينيا. لاحقاً اتضح أن الصورة من حساب انستغرام لفتاة تونسية تعيش في فرنسا.

ومراراً وتكراراً، انتشرت صورة مزعومة لمذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، وورد أنها التُقطت في إسرائيل عام 1980. وجد مسبار أن الصورة والمعلومات المرفقة لا يمتان للحقيقة بصلة.

وفي تدوينة نشرها مسبار مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، سُلّط الضوء على "الإثارة والتضليل في تغطية قضايا العنف ضدّ المرأة"، إذ يسهمان في "تهميش المرأة وتكريس الصورة النمطية السائدة عنها".

ونبهت التدوينة إلى خطورة عدم وجود نُظم موحّدة ترشد العاملين في وسائل الإعلامية العربية إلى آليات التعامل والتحقّق من المعلومات وتوثيقها قبل نشر الأخبار المتعلقة بجرائم قتل النساء وقضايا العنف ضد المرأة بوجه عام.

وتؤثر مثل هذه الأمثلة من الأخبار المضللة سلباً على حياة المرأة وأمنها النفسي والجسدي، وعلى دورها وحقوقها في المجتمع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard