برغوث الحب والفزّاعة وقصائد أخرى لتشارلز سيميك

السبت 13 نوفمبر 202111:49 ص

  الجِوار، مؤانسة الغرباء في البستان المجاور


يُعَدُّ  تشارلز سيميك واحداً من أبرز الشعراء الذين يواصلون الكتابة اليوم، وقد حصلت أعماله الشعرية على عدد كبير من الجوائز الأدبية، من بينها جائزة البولتزر عام 1990م، ومنحة العبقري لمؤسسة ماك آرثر، وجائزة كرفن العالمية للشعر، وجائزة والاس ستيفنز، فضلاً عن اختياره لمنصب شاعر الولايات المتحدة في عام 2007.

درّس سيميك اللغة الإنكليزية والكتابة الإبداعية لمدة تزيد على الثلاثين عاماً في جامعة هامبشير، وعلى الرغم من هجرته صبياً إلى الولايات المتحدة، من بلده يوغسلافيا، يكتب سيميك باللغة الإنكليزية، مصوراً تجاربه الشخصية عن مدينة بلغراد التي مزقتها الحرب بقصائد تُعبّر عن الموت المادي والروحي للحياة المعاصرة.

لاحظ ليام ريكتور، الذي يكتب للـ"هدسون ريفيو"، أن قصائد سيميك تتميز بالنّقاء والأصالة اللذين لا يتوفران لدى الكثيرين من معاصريه. ومع أنّ شعبية سيميك ونشاطه ازدادا بشكل واسع خلال العقدين الأخيرين؛ إلّا أنّ أعماله كانت تحظى دائما باهتمام النقاد ومديحهم.

ويصف فكتور كونتوسكي، في "شيكاغو ريفيو"، أعمال سيميك الشعرية بأنها الأكثر فرادة في عصرنا، واصفاً إياها بأنها أعمال شعرية جريئة في مضامينها وصورها ولغتها. مراسل "جورجيا ريفيو"، بيتر ستت، كتب يقول: "أمضى سيميك الأحد عشر عاماً الأولى من حياته يُواجه مخاطر الحرب العالمية الثانية مقيماً في أوربا الشرقية، وهذه المدة جعلته كاتباً منفياً يكتب بعمق خاص. إنه واحد من أكثر الشعراء حكمة بين أبناء جيله ومن أبرزهم".

أمضى سيميك سنوات نشأته الأولى في بلغراد، حيث تزامنت طفولته المبكرة مع الحرب العالمية الثانية، وأُجْبِرَت أُسرتُه، على إخلاء منزلها عدة مرات؛ هرباً من القصف العشوائي، وقد عبر سيميك عن ذلك بنفسه فقال ساخراً: "كان هتلر وستالين هما وكيلا سفري". وقد استمرّ مناخ العنف والبؤس بعد الحرب. 

ظهرت قصائد سيميك منشورة للمرة الأولى عام 1959م، عندما كان في الحادية والعشرين من عمره، وقد أكد ماثيو فلام في "الصوت الأدبي" بأن سيميك كان يكتب عن الحيرة وعن كونه جزءاً من فصل الكوميديا التاريخي الذي ترعرع فيه نصف متروك ليصبح بعدها شاعراً أمريكياً بلهجته السلافية.

    يتحدّى شعر سيميك التصنيف البسيط، ويعكس عدد من قصائده توجّهاً سوريالياً ميتافيزيقياً، فيما قصائدُ أُخَر ترسم صوراً واقعية قاتمة عن العنف واليأس. ويؤكد فيرنون يونغ في مساهمته بالهدسون ريفيو بأن الذاكرة هي المصدر المشترك في جميع قصائد سيميك.

الخريج الجامعي والمتزوج والأب في أميركا البراغماتية الذي  يلجأ عندما يؤلف القصائد إلى لاوعيه والبرك الأولى للذاكرة - كما يصف ذلك أحد النقاد - التي تكون قصائد تهكمية، شيطانية، شبه واقعية وفظيعة، يُعبّر بإيجاز عن صورة تاريخية مركبة. ويضيف يونغ: "يكون بلده يوغسلافيا بمثابة شبه جزيرة لذهنه، وهو يتحدث بأسلوب الحكاية، وطريقته هي إبدال الحقيقة التاريخية بمفتاح سريالي شاعراً بأن أوربا الأمس تسري في نبضات عروقه".

بعض من أشهر أعمال سيميك يتخطّى الحد الفاصل بين اليومي والخارق للعادة، وهو يُجيد إنعاش الأشياء الجامدة وإظهار غرائبية الأشياء المألوفة مثل السكين أو الملعقة. كتب روبرت شو في "الجمهورية الجديدة" بأن الفهم الأعمق لقصائد الشاعر الأولى يتمثل بأن الأشياء الجامدة تُلاحق الأشياء الحية وحدها وتحقق في كثير من الأحيان محاكاة ساخرة للوجود البشري. 

تمثل تجارب الحرب خلال الطفولة، الشعر، والجوع أيضاً حافزاً لكتابة عدد من القصائد. كتب بيتر ستت في "جورجيا ريفيو" مبينا أن قلق سيميك الأساس يتعلق بــ "تأثير الأنظمة السياسية القاسية على حياة الناس اليومية . عالم سيميك مخيف، وغامض، وعدائي، وخَطِر". وحتى القصائد الأكثر قتامة تعكس حيوية في الأسلوب والخيال اللذين يُعيدان أمام أعيننا خلق إمكانية وجود الضوء على الأرض، وربما يكون التعبير عن هذه الفكرة بشكل أفضل هو القول بأن سيميك يُواجه ظلام النُظُم السياسية بضوء الفن المقدس.

ويَظلُّ أسلوب سيميك موضوعاً للمزيد من المناقشة النقدية، كما لاحظ بنيامين بالوف في مقاله في "البوستن ريفيو" عن "الصوت عند الثالثة فجراً: مختارات وقصائد جديدة" 2008، مشيراً إلى أن قصائد سيميك تُوصف بأنها، لا تُضاهَى، وسوريالية كابوسية في العديد من المراجعات والمقالات النقدية. لكن على الرغم من أن ثيمات سيميك غالباً ما تكون سوريالية وتستحضر أوربا الشرقية المظلمة في الذهن؛ فإن لغته صريحة وواضحة كما يعبر بالوف عن ذلك. ونزوع سيميك للإيجاز والعبارات التلقائية يُضفي جوا من الثقة والقوة على مشاهد الحيرة والفظاعة.

إن أسلوب سيميك المميز لم يشهد إلّا القليل من التغيير خلال مسيرته الشعرية، وبالنسبة لبعض النقاد، فإن هذا يجعل قصائده عرضة لاتهامات الركود ونسخ التجربة والتقليد؛ لكن - وكما لاحظ ذلك ايان سامبسون في "الغارديان ريفيو" في كتابته عن مختاراته الشعرية 1963-2003، أن شعر سيميك يقرأ كقصيدة واحدة طويلة أو كمشروع متكامل.

ويتفق ديفد اورر الذي كتب مراجعة لديوان "الصوت عند الثالثة فجراً" في "نيويورك ريفيو" للكتب بأن العديد من القصائد الجديدة والجيدة هنا ممكن أن نراها منشورة قبل عشرين عاماً، وكما هو الأمر بالنسبة للعديد من القراء والنقاد فإن هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة له: التكرار في تجربة سيميك الشعرية موضوع معقد كما يقول اورر، لأنه "مرتبط عاطفياً بالثيمات التي يدور حولها عالمه الشعري".

لا يؤمن سيميك بأي شيء تماماً، وبالمقدار نفسه هو يؤمن بأي شيء، ونتيجة لذلك فإن سخريته ورومانسيته يمكن أن يتم طحنهما واحدة قبالة الأخرى مع حصول ركود في بعض شعره أحياناً يمكن شرحه وتبريره انطلاقاً من هذا النزوع.

يتميز سيميك بغزارة الإنتاج شاعراً، ومترجماً، ومحرراً وكاتب مقالات، وقد ترجم العديد من الأعمال من الأدب الفرنسي، الصربي، الكرواتي، الماسيدوني، والسلوفيني أيضاً، ومن بين من ترجم لهم توماز سالامُن وفاسكو بوبا، وقد ترجم وحرّر أنطولوجيا  "الحصان له ست أرجل" عن الشعر الصربي عام 1992م، والتي عُدّت المقدمة الأهم عن الشعر المعاصر لذلك البلد.

وفضلاً عن الشعر والنثر، كتب سيميك العديد من الأعمال النثرية غير الأدبية، من ضمن ذلك كتب في عام 1992 "كيمياء متجر السلع الرخيصة: فن جوزيف كورنيل". وهو كأنه أنشودة إلى واحد من ألمع الفنانين البَصَريّين خلال القرن العشرين. ويسلط كتاب سيميك الضوء على أعمال كورنيل التي تتضمّن تماثيل صغيرة تستخدم المواد التي يتم جمعها لصناعة قطع سوريالية تجذب الانتباه، عن طريق خلق ملفوظات هي الأخرى تتألف من وحدات أصغر من النثر.

تحظى قصائد سيميك دائماً باهتمام القراء، وقد نالت دواوينه على مدى العشرين عاما الماضية استحسان النقاد؛ حيث حصل ديوانه "العالم لا ينتهي"، وهو مجموعة قصائد نثر، على جائزة البولتزر عام 1990، ووصل كتابه "اصطحاب القطة السوداء" عام 1996م،  إلى نهائيات جائزة الكتاب الوطني، فيما اعتبرته نيويورك تايمز عام 1999م، الكتاب الأبرز للعام واحتُفِيَ به نقدياً على نطاق واسع.

يصف سيميك عمله الإبداعي قائلاً: "عندما تبدأ بوضع الكلمات على الصفحة فإن عملية ترابطية تبدأ بالحدوث، وبعدها تتوإلى المفاجآت، فتخاطب نفسك بالقول: يا إلهي كيف يحصل كل هذا في عقلك؟ ولماذا كل هذا يحصل فوق الورقة؟... مجاز في رصيف22

أما مختاراته الشعرية بين 1963- 2003، فقد حصلت على جائزة كرفن العالمية للشعر، واعتبرت أعماله الأُخرى من الفترة ذاتها مثل (فندق الأرق) عام 1992 ، و"نزهة ليلية" من الأعمال المهمة لسيميك. ولاحظت كاثا بولليت خلال مراجعتها في "نيويورك تايمز" لديوان (ذلك الشيء الصغير) قصائد  2008م، أنه على الرغم من أنّ هذه المجموعة هي التاسعة عشرة إلّا أنها تضم قصائد فيها المكونات والخصائص الأساسية لسيميك، وتبدو مدهشة أكثر من أي وقت مضى.

وقد أشارت بولليت أيضاً إلى أنّ القصائد استمرت بانفصالها عن المكان، ومن اللحظة الحاضرة، رابطة المجموعة بأنها "جزء من معنى أشمل للتغريب بين الذات وظروفها المحيطة". بولليت شأنها شأن ديانا اينكلمان من انتيوخ ريفيو وكتاب كثيرين رأوا أَنّ التاريخ الشخصي لسيميك يقف خلف مشروعه.

بدوره يصف سيميك عمله الإبداعي قائلاً: "عندما تبدأ بوضع الكلمات على الصفحة فإن عملية ترابطية تبدأ بالحدوث، وبعدها تتوإلى المفاجآت، فتخاطب نفسك بالقول: يا إلهي كيف يحصل كل هذا في عقلك؟ ولماذا كل هذا يحصل فوق الورقة؟ أنا ببساطة أذهب إلى حيثما تأخذني".

برغوث الحب 

أخذ برغوثاً

من إبطها

ليحتفظ به

ويرعاه

داخل علبة كبريت

ليوخز أصبعه

بين الحين والآخر

ويطعمه

قطرات من الدم.

صورة جميلة

كانت تعتقد أنها عندما تتعرى تماماً

فان ذلك يجعلها أكثر إمتاعاً للأبقار

ولذلك أخذت بالتمشي وكأس النبيذ بيدها

لتزورهن وتحييهن واحدة واحدة

بينما كن يحدقن فيها  بعيون حمر.


وذات مرة رأت ثعلباً يخرج من الغابة

أين، أين؟  هكذا صرخت

وبدأت تهرول  عبر الحقل

حيث رأيناها تقفز على أسلاك السياج

وتقطف الأقحوانات.


وفي النهاية لم نجرؤ على أن نناديها  لتعود

قلقين من أن ذلك ربما يلفت انتباه ساعي البريد

الذي من المحتمل أن يصل بأية لحظة

وفي هذه الأثناء

كانت الغربان وحدها

تطير إلى الأمام والخلف

فوق رؤوسنا.

ومن الواضح أنها كانت مصدومة بالفضيحة.

الفزاعة

الإله يمكن دحضه لكن الشيطان لا.


طماطم هذه السنة شيء مدهش

عضّي عليها يا مارتا

كما تفعلين مع تفاحة ناضجة.

وبعد كل عضة أضيفي قليلاً من الملح.


وإذا سال العصير

على حنكك حتى صدرك العاري

انحني على مغسلة المطبخ.


ومن هناك بإمكانك أن تري زوجك

وهو يصل إلى نقطة غارقة بالهدوء

في الحقل الفارغ

قبل أن تفتح أذرعها مثل الفزاعة

 واحدة من أكثر أفكاره شؤماً.

بائعة هوى

بارعة فقط في ما يتعلق بالحب

وبطيئة، متجهمة في ماعدا ذلك.

في بعض الأيام لا تستطيع زحزحتي

حتى لو استعملت رافعة بناء.

أنا أعمل فقط في الحب وأكون محبوبة.

اخبروني أيها الناس

أليس هذا هو الشيء الصحيح

أن تضطجع في السرير

بعد الظهيرة، تأكل دجاجاً مقلياً

وترتشف البيرة؟

كانت تعتقد أنها عندما تتعرى تماماً فان ذلك يجعلها أكثر إمتاعاً للأبقار، ولذلك أخذت بالتمشي وكأس النبيذ بيدها لتزورهن وتحييهن واحدة واحدة، بينما كن يحدقن فيها  بعيون حمر... مجاز في رصيف22

فكر بالشرور العديدة

التي تتفاداها

بينما تجد أماكن جميلة

لتقبّلها بشفاه ملطخة بالدسم  .

أسهل على شوارسكوف أن يأخذ  الكويت

من أن نتحرك لإزاحة الستائر.

السماء زرقاء. إنه فصل الصيف يحل بيننا.

وواعظ الشارع الأعمى يصيح هناك

نهداك وشعرك يطيرون مثل الغيوم... الغيوم البيض.

كم أحب روبيانها

لم نستغرق وقتاً لنعود مرة أخرى

مبقيين فمينا مليئين ومشغولين

نأكل الخبز والجبن

ونتبادل القبل خلال ذلك.


ما إن انتهينا من ممارسة الحب

حتى عدنا إلى المطبخ

وبينما كنت أقطع الفلفل

كانت تهز عجيزتها وتقلب الروبيان على الطباخ .

كم يبدو النبيذ لذيذاً

وهو يسيل على فمها الضاحك

وحنكها نزولا عند نهديها.


  "صرتُ بدينة": قالت

وهي تتمايل يميناً وشمالاً أمام المرآة

"أنا مجنون بروبيانها"

هكذا صرختُ موجهاً كلامي للآلهة في الأعالي.

كلام حب

الحقيقة هي أننا نكون أقرب للسماء

في كل مرة نضطجع أرضاً.

إذا كنت تشكك بكلامي

انظر إلى القطة التي تتدحرج وأقدامها في الهواء.

 "صرتُ بدينة": قالت. وهي تتمايل يميناً وشمالاً أمام المرآة، "أنا مجنون بروبيانها"، هكذا صرختُ موجهاً كلامي للآلهة في الأعالي... مجاز في رصيف22

صباح مشرق بعد العاصفة

دعوة أخرى إضافية إلى الفردوس.

لذلك قفزنا من الفراش معاً

لنغير ملابسنا ونتهيأ للخروج سريعاً.

وبسبب دمية عارية

تبادلنا قبلات خفيفة سريعة

فيما كنا نغمغم بكلام الحب

عائدين مرة أخرى إلى السرير.

الدعوة

سنقيم مأدبة غداء متأخر

لمجموعة من الأصدقاء في الحديقة.

سنبدأ بسلطة الحبّار البارد

وصحن من الزيتون الأسود والأخضر

ورغيف من خبز البيت نغمسه بالزيت والثوم

في صحوننا عندما نتوقف قليلاً عن ارتشاف النبيذ.


واذا حصل أن هبط عصفور جميل ليزقزق لنا

بعد أن تناولنا لحم الغنم المشوي

والجبن والزعرور البري

سنشرب نخب الشعاع الذهبي بين أوراق الأشجار

والظلال المرتفعة

ونبقي كؤوسنا مرفوعة إلى أن تنتهي الأغنية.

كرنب

كانت  هي على وشك

أن تقطع الرأس

إلى نصفين

لكنني جعلتها تتراجع

حين أخبرتها

 (إن الكرنب يرمز إلى الحب الغامض).


كما قال شارل فورييه

الذي تحدث أيضاً

عن أشياء أخرى

غريبة ومدهشة

حتى أن الناس كانوا يصفونه بالجنون

في غيابه.

وفي أثناء هذا

قبّلتها من رقبتها

برقة لم تحدث من قبل،

بينما كانت هي

تشطر الكرنب إلى نصفين

بضربة واحدة من سكينها.

مرايا عند الرابعة فجراً

عليك أن ترمقها بطرف عينك

في غرف تتشابك فيها الظلال،

استرق نظرة لفراغها خلسة

من دون أن تدعها تراك.

السر هو:

حتى السرير الفارغ يشكل عبئاً عليها

وذريعة

فهي تتوافق مع ذاتها

وهي برفقة الجدار الفارغ

وبرفقة الزمن والأبدية،

التي، ودعني أستميحك العذر،

لا تبث صورة

وهي تتفاخر بنفسها أمام المرآة

بينما تقف أنت جانباً

ساحباً منديلاً

لتمسح به جبينك خلسة.

نانسي جين

جدتي تطلق ضحكاً وهي على سرير الموت

فيما الأبدية الهادئة تتنصت.


كنا مثل فراشات تحوم حول مصباح زيتي

دمى متهرئة مركونة في العلية.


القطة تمضغ لقمة من الريش وهي تمشي.

(ما رأيك بذلك؟)


متجر قرية صغيرة معتم

مليء بأطفال حفاري قبور يشترون الحلوى.

(هكذا كان شكلنا في تلك الليلة).


الشاب الذي يمسك مضخة الغاز

تحدث عن أصدقائه الغيوم.

لقد كانت قصة حزينة جداً جعلت الجميع يضحكون.

نادى طائر في شجرة ولم يتلق جواباً.

جمال تلك اللحظة الأخيرة

كأنه شراع أحمر في خليج عند الغروب،

أو مثل عجلة انفصلت عن عربتها

وها هي تتجول في العالم وحدها.

صانع الدمى

بسبب خوفه من العزلة، قام بصنعنا

وبسبب الخشية من الأبدية، أعطانا زماناً.

أسمع عكازه الأبيض يطقطق

 أعلى وأسفل في الفناء.


أتوقع شكوى من الجيران

لكن لا، البنت الصغيرة التي بكت

عندما تسلل أبوها إلى سريرها

هادئة الآن.


انها الثانية إلا ربعاً 

في هذا الشارع المكتظ بمكاتب الرهن المعتمة

والفنادق الفخمة والبنايات

وواحدة أو اثنتان من الدمى رثة الثياب لا تزال مستيقظة.

أعالي الحماقة

أيتها الغربان التي تواصل النعيق فوق رأسي

أعترف، بأنني في أوقات،

فجأة وبدون مقدمات،

أجد نفسي مغموراً بالسعادة.


وفي صباح آخر معتم

أعبر، ذراعاً بذراع

أشجاراً تشبه المشانق

مع عزيزتي هيلين

وهي أيضا طائر غريب.


بإحساس من تمت دعوته

بعجالة، لكن لدعوة فطور لطيفة

من شرائح البطيخ

بصحبة آلهة وإلهات عراة

على بركة ثلج الليلة الماضية.

سوق القرية

إن لم ترَ الكلب ذا السيقان الست،

فلا يهم.

لقد رأيناه نحن، وهو في الغالب يرقد في الزاوية.

أما عن الساقين الزائدتين

فالمرء يعتاد عليهما بسرعة

ويفكر في أشياء أخرى.

مثل: يا لها من ليلة باردة مظلمة

أن أكون في السوق.


ثم ألقى الحارس عصا

وطاردها الكلب

على أربع سيقان، والاثنتان الأخريان تتمايلان خلفه،

ما جعل فتاة تصرخ من الضحك.


كانت في حالة سكر وكذلك كان الرجل

الذي ظل يقبل رقبتها.

التقط الكلب العصا ورمقنا بنظرة.

وكان هذا هو العرض بأكمله.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard