محمد عبده والأفغاني وعبد القادر الجزائري... أعلام من النهضة ارتبطت أسماؤهم بالماسونية

الأربعاء 10 نوفمبر 202111:00 ص

لا يُطرح موضوع الماسونية، سواء في جدال نخبوي أو عام، إلا ونجد أنفسنا أمام وجهتيْ نظر مختلفتين تماماً، ومتناقضتيْن حد التخاصم، بين مَن يدافع عن الماسونية ويعلي من شأنها وتأثيرها في صياغة وبلورة المفاهيم الإنسانية وبين مَن يعتبرها فكراً شيطانياً هداماً غايته النيل من الديانات السماوية.

وجهة النظر الأولى يعبّر عنها مثلاً الكاتب المصري أحمد زكي أبو شادي في كتابه "روح الماسونية"، بقوله إن منشأها كان في "جماعات منظَّمة شعارها الحرية والمساواة والإخاء، وقد وُجدت في عصور الجهالة والظلام والاستبداد، فكانت بتماسكها عاملاً من عوامل التقدم الإنساني".

أما الفكرة المقابلة فيعبّر عنها مثلاً حسين عمر حمادة في كتابه "الأدبيات الماسونية". كتب: "الماسونية لم تكن فكراً تنويرياً فحسب، فالتاريخ السري يدلّنا أنها ذات وشائج متصلة بالوجود الاستعماري والصهيوني، ومتآزرة معه لتقويض أركان المجتمعات الإسلامية والمسيحية".

تعرّف الماسونية نفسها بأنها "حركة أخوية عالمية أهدافها المساعدة المتبادلة والصداقة وخير الناس"، وفقاً لإسكندر شاهين، في كتابة "الماسونية ديانة أم بدعة؟". رغم ذلك، دخلت منذ بروزها في القرن الثامن عشر في إنكلترا في عداء مع الكنيسة الكاثوليكية، وما زال العداء قائماً بينها وبين فئة واسعة من المسيحيين، رغم أن البابا يوحنا بولس الثاني رفع عام 1983 الحرم الكنسي المفروض على أتباعها منذ أيام البابا كليمنت السابع، عام 1738.

المد "التنويري" للماسونية

يذكر شاهين مكاريوس في كتابه "تاريخ الماسونية العملية" أن الماسونية في البداية كانت مؤلفة من جماعات صناع محترفين لفن البناء وكان غرضها "مزاولة فن البناء المادي قبل دخول مَن هم غير البنائين من علماء ومفكرين وفنانين وسياسيين لتصبغ بصبغة رمزية، ويمتد نشاطها إلى البناء الأدبي والاجتماعي"، ويتابع أن "نظام وترتيب وطقوس وآلات الجماعة الماسونية الأولى قد أصبحت مجرد رموز كما يرمي إليه الماسونيون في ما بعد عن محاولة التربية النفسية والتشييد الاجتماعي".

ويشير بول نودون في كتابه "الماسونية" إلى أن جيمس أندرسون، مؤرخ الماسونية الأكبر، يؤكد أن "الماسونيين في المرحلة الأولى كانوا يؤثرون البقاء على دين الدولة الرسمي لكنهم في المرحلة النظرية أصبحوا مطالبين بالحفاظ على القيم الأخلاقية التي يقبلها الناس جميعاً دون النظر لمعتقداتهم"، لافتاً إلى أن ذلك جذب المثقفين والأثرياء وأصحاب المصالح، وإلى أنه لم يكن لليهود دور فيها بسبب تشددهم الديني.

ويذكر مقتطفات من دستور أندرسون الذي تولى رئاسة المحفل الأعظم سنة 1737، وهو أول دستور ماسوني: "الامتثال للقانون الأخلاقي ولمواد نوح الثلاثة، وهي الامتناع عن خدمة الأصنام والآلهة المزيفة، عدم التجديف، وعدم القتل".

حققت الماسونية أثراً كبيراً في كل من فرنسا وأمريكا، فقد أُعدّ بيان الاستقلال الأمريكي وفقاً للمبادئ الماسونية "حرية، عدالة، مساواة"، كذلك حملت الثورة الفرنسية ذات الشعارات ثم انتشرت إلى أوروبا كلها على يد نابليون بونابرت، وكان ماسونياً، حسبما يذكر شاهين مكاريوس في "تاريخ الماسونية العلمية".

أسماء شهيرة كثيرة ارتبطت بالماسونية مثل فولتير، دينيس ديدرو، غوته، موزارت، أمبراطور ألمانيا غليوم الثاني وغيرهم كثر من مشاهير أو حركات لعبت أدواراً مهمة في محطات معيّنة. وفي المنطقة العربية ارتبطت بها أسماء مشاهير كُثر وإنْ كان الحديث دائماً عن الأمر يمزج بين الحقيقة والاختلاق بشكل يصعّب التأكد من كل ما يُذكر.

عبد القادر الجزائري (1883-1808)

وُلد الأمير عبد القادر بن محي الدين الحسني في مدينة بسكرة، ناحية القيطنة في الجزائر، وكان المناضل الأكثر شراسة للاحتلال الفرنسي للجزائر، ما أدى في النهاية إلى أسره عام 1847. كذلك يُعَدّ من كبار رجال التصوف وعلماء الدين، وداعية سلام وتآخي بين مختلف الأعراق والأديان.

يرتبط الحديث عن انتماء الجزائري إلى الماسونية بدوره الكبير والمهم في إنهاء الفتنة التي وقعت بين المسيحيين والمسلمين في دمشق عام 1860، وحمايته لحوالي 13 ألف مسيحي من مذبحة مؤكدة، هذا الدور الذي جعل محافل ماسونية عدّة ترسل له كتب الشكر والعرفان وتثني على إنسانيته العالية، كما يذكر عبد الحليم إلياس الخوري في كتابه "الماسونية ذلك العالم المجهول".

ويعرض رسالة تقدير من المحفل الماسوني في باريس سنة 1860، أكّدت الإعجاب بوأد "الأمير" للفتنة: "اعلم أيها الأمير أن العالم كلل هامتكم الشريفة المقدسة بإكليل الشرف، ونحن نقدّم تقديرنا لما أظهرتموه من كمال الإنسانية".

من أبرز الدراسات التي أرّخت لسيرة الجزائري كتاب العقيد البريطاني شارل هنري تشرشل الذي جمعته به صداقة عميقة دامت عشر سنوات، أثناء إقامة الأول في الشرق. يذكر تشرشل في كتابه "حياة الأمير عبد القادر" أن الجزائري نجح في تحقيق "أعلى المراتب الدينية التي تُعتبر أساسية وجليلة، بعد عمل شاق وإنكار طويل للذات"، وحمل "شعار جمعية تقوم على مبدأ الأخوة العالمية" ويكتب أنه انضم إلى الجمعية الماسونية في الإسكندرية وأن الأخيرة "سارعت للترحيب بالعضو الجديد الشهير، فقد دعي إلى المحفل الماسوني، المعروف بمحفل الأهرام، للاجتماع خصيصاً عشية الثامن عشر من يونيو (حزيران). وأدخل عبد القادر في هذا النظام الصوفي الغامض"، ونال ميزة "مجاور النبي" وميزة "ماسوني حر ومقبول".

بينما يروي شاهين مكاريوس رواية مختلفة في كتابه "فضائل الماسونية": "كان قد سمع  كثيراً عن الجمعية وما لها من صحيح المبادئ وفعل الخير فتاقت نفسه للانضمام إليها واغتنم فرصة مروره بالإسكندرية أثناء عودته من الحجاز سنة 1864، فانتظم في سلكها في الثامن من حزيران (يونيو) بمحفل الأهرام التابع للشرق الفرنساوي، وكان لا يخفي نفسه وطالما جاهر بأنه من أعضائها".

ويورد عبد الجليل التميمي في كتابه "الأمير عبد القادر" قول الأمير نفسه: "إني اعتبر منظمة البنائين الأحرار (الماسونية) كأول مؤسسة في العالم، وفي رأيي أن كل رجل لا يجاهر بالعقيدة البنائية يعد رجلاً ناقصاً وآمل أن أرى انتشار مبادئ الفرماسونية في العالم، ويومئذ فإن كل شعوب العالم ستعيش في سلام وأخوة".

أما جرجي زيدان، فيشير في كتابه "تاريخ الماسونية العام" إلى أنه "دخلت الماسونية الرمزية إلى دمشق بمساعي الطيب الذكر المغفور له الأمير عبد القادر الجزائري، وأول محفل تأسس فيها هو محفل سوريا بشرق دمشق تحت شرق إيطاليا الأعظم".

تنتقد حفيدة الأمير بديعة الحسني هذه الروايات، وتشير إلى أن رسالة التقدير التي وصلت الأمير من الجمعية الماسونية بمناسبة القضاء على الفتنة الطائفية في سوريا عام 1860، لا يوجد فيها أي كلمة أو جملة على أن الأمير كان منتسباً إلى هذه الجمعية بل على العكس كان صيغتها تدل على أنه كان غريباً عنها، لا شأن له بها.

وبرأيها، كانت غاية رسالة الأمير إلى محفل هنري الرابع "إبعاد العرب عن التعصب والوحشية والدخول في التنوير الحقيقي"، مضيفةً أن "الأمير رفع راية التسامح والسلام بين الأديان وهي قضايا أقرتها الشريعة الإسلامية ولكنها كانت بالنسبة للماسونيين بمثابة غنيمة حرب".

وبحسب الدكتور أنطوان عاصي، رئيس معهد الطقوس في المحفل الأكبر في بيروت: "خلال الأحداث الدامية في بيروت في تموز (يوليو) 1860 بين المحمديين والمسيحيين، كلّف الأمير بمهمات إنقاذية ووضع تحت حمايته آلاف المسيحيين، وهذه البادرة لقيت استحسان وتقدير نابليون الثالث الذي قلّد الأمير وسام الشرف الفرنسي، وراسلته عدة محافل بكتابات شكر وتقدير، وأهمها محفل هنري الرابع، وأرسلت له ما يسمى الجوهرة أو الرمز المعدني عرفاناً له"، حسبما ينقل عنه حسين عمر حمادة في كتابه "شهادات ماسونية".

ولكن القصة لم تنتهِ هنا بحسب عاصي، ففي عام 1861، رد الأمير على ثلاثة أسئلة تقليدية للانتساب للماسونية، بأطروحة فلسفية وبتعاليم إسلامية صوفية، وجرى تكريسه في 18 حزيران/ يونيو 1864 في محفل الأهرام في الإسكندرية، ومُنح الإذن لإنشاء المحافل ذات الطابع العربي في جميع الأقطار العربية.

ويذكر وائل إبراهيم الدسوقي يوسف في كتابه "الماسونية في الوطن العربي" أنه في عام 1865، وخلال فترة تواجد الأمير في باريس، عقد اجتماعات مع الماسونيين الفرنسيين في مدينة أمبواز، وتحدث لهم عن أن الحركة في الشرق العربي تعاني من صعوبات نظراً للانتماءات المذهبية رغم مبادئها السامية والأخلاقية، ثم بعد عودته إلى دمشق أصبح عضواً فخرياً في محفل سوريا التابع لمحفل الشرق الدمشقي.

جمال الدين الأفغاني (1897-1838)

هو جمال الدين بن السيد صفتر الحسيني الأفغاني الأسد أبادي. وُلد في كونار في أفغانستان سنة 1838، وهناك درس العلوم الإسلامية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وحج في سنة 1857، ثم أقام فترات في الهند ومصر وفارس وتركيا، وكذلك أمضى عدة سنوات في فرنسا كما زار لندن.

عاش الأفغاني في مصر بين عامي 1871 و1879، و"أجري له خلال (تلك الفترة) مرتب شهري من الدولة في عهد الخديوي توفيق تكريماً له"، كما يورد حسين عمر حمادة في كتابه "الأدبيات الماسونية".

كان الأفغاني من دعاة الوحدة الوطنية لمقاومة التدخل الأجنبي، ومن دعاة الوحدة الإسلامية في ظل خليفة، وكان يدعو إلى أن ترتفع الشعوب الإسلامية إلى مصاف الأمم الحرة بحيث يحدّ الدستور من سلطة الحاكم.

يُعتبر الأفغاني من أبرز الشخصيات الإسلامية التي ارتبط اسمها بالماسونية، ويربط جرجي زيدان بين مساعيه إلى التحرر وبين صلته بالحركة الماسونية، في "تاريخ الماسونية العام".

كان الأفغاني من دعاة الوحدة الوطنية لمقاومة التدخل الأجنبي، ومن دعاة الوحدة الإسلامية في ظل خليفة، وكان يدعو إلى أن ترتفع الشعوب الإسلامية إلى مصاف الأمم الحرة بحيث يحدّ الدستور من سلطة الحاكم

ويذكر علي شلش في كتابه "الماسونية في مصر": "كشفت الأوراق الخاصة التي نشرتها جامعة طهران سنة 1963 عن بعض المعلومات المهمة في موضوع انتساب الشيخ الأفغاني للماسونية ومنها ورقة سجل فيها الأفغاني مسودة طلب الالتحاق بأحد المحافل وعليها تاريخ يوم الخميس 22 ربيع الثاني 1292 (31 آذار/ مارس 1875) وقد كتب فيها بخطه الفارسي الجميل: يقول مدرس العلوم الفلسفية بمصر المحروسة جمال الدين الكابلي (نسبة إلى كابُل) الذي مضى من عمره سبعة وثلاثون سنة بأني أرجو من إخوان الصفاء، واستدعي خلان الوفاء، أعني أرباب المجمع المقدس الماسون الذي هو من الخلل والزلل مصون، أن يمنّوا عليّ ويفضلوا إليّ بقبولي في ذلك المجمع المطهر، وبإدخالي في سلك المنخرطين في ذلك المنتدى المفتخر"، وهي رواية يذكرها بالصيغة نفسها علي الوردي في كتابه "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث".

ويتابع شلش: "هناك ورقة أخرى ضمتها أوراق الأفغاني الخاصة سجل عليها: ‘دخلت المحفل في 10 عاشوراء 1293 (6 شباط/ فبراير 1876) أثناء إقامتي في مصر’"، لافتاً إلى أنه لم يذكر اسم المحفل أو نوعه.

ويذكر شلش أيضاً "أن الأفغاني اختير رئيساً لمحفل كوكب الشرق التابع للمحفل الإستكلندي في 28 ديسمبر (كانون الأول 1877)".

وفي كتابه "خاطرات الأفغاني/ آراء وأفكار"، يذكر محمد باشا المخزومي أن الأفغاني انضم إلى "المحفل الاسكتلندي"، ثم خرج منه بسبب اهتماماته السياسية. يروي أنه تساجل مع شخص قال "إن الماسونية لا دخل لها في السياسة، وإنا لنخشى على محفلنا هذا من بأس الحكومة وبطشها"، فنهض الأفغاني وقال له: "كنت أنتظر أن أسمع وأرى في مصر كل غريبة وعجيبة، ولكن ما كنت أتخيل الجبن يمكن أن يدخل من بين أسطوانتي المحافل الماسونية. إذا لم تتدخل الماسونية في سياسة الكون وفيها كل بناء حر، وإذا آلات البناء التي بيدها لم تستعمل لهدم القديم ولتشييد معالم حرية صحيحة وإخاء ومساواة، وتدك صروح الظلم والعتو والجور، فلا حملت بيد الأحرار مطرقة حجارة ولا قامت لبنائهم زاوية قائمة"، ثم خاطب الجميع قائلاً: "ماسونيتكم أيها الأخوان اليوم لا تتجاوز ‘كيس أعمال’ وقبول أخ يتلى عليه من أساطير الأولين ما يمل ويخل في عقيدة الداخل ويسقط مكانة الماسونية في عينيه".

بعد تركه للمحفل الإسكتلندي، أنشأ الأفغاني "محفلاً وطنياً" ما لبث أن انضم إليه أكثر من ثلاثمئة شخص من النخبة، بحسب المخزومي.

ويذكر حسين عمر حمادة في كتابه "الماسونية والماسونيون في الوطن العربي" أن الأفغاني ومحمد عبده "اللذين بثا فكرة الاستقلال ومقاومة التدخل الأجنبي، وهيآ الوسط المصري للانتفاض" كانا يرتادان محفل "ذي ستار أف إيست" (كوكب الشرق) وهو محفل "كان لا يؤمه إلا المصريون ومَن في حكمهم".

ويذكر علي شلس أنه في الفترة التي انهمك فيها الأفغاني في نشاطه الماسوني فكر في اغتيال الخديوي إسماعيل "كحل للتخلص من استبداده وإسرافه وبؤس حال العباد"، وينسب لمحمد عبده أنه روى للمستشرق والمؤرخ الإنكليزي ويلفرد بلنت أن الأفغاني "اقترح فكرة ضرورة اغتيال الخديوي أثناء مروره اليومي بعربته على جسر قصر النيل" وأنه وافقه الرأي "وإنْ كان الأمر لم يتجاوز الحديث الخاص بينهما".

في كتابه "جمال الدين الأفغاني عطاؤه الفكري ومنهجه الإصلاحي"، يلفت إبراهيم غرايبة إلى أن الأفغاني عمل بالدعوة إلى تأسيس الحزب الوطني في مصر، وأن أعضاء كل من الحزبين الوطني والماسوني حاولوا عزل الخديوي إسماعيل وتولية توفيق بدلاً منه، و"كان الأخير عضواً في الحزب الماسوني الذي أنشأه جمال الدين".

ويضيف: "نجح جمال الدين بدوره في إسقاط الخديوي إسماعيل الذي تلقى برقية من الباب العالي بعزله، فامتثل للأمر وسلم السلطة لولده توفيق، وقد بدا الأفغاني محققاً رغبته في تولية أحد أعضاء حزبه الماسوني الأمير توفيق الذي كان يتوسم فيه الخير بانتقاده سياسة أبيه، وميله للشورى ولكنه في اللحظة التاريخية الأولى التي تسلم فيها توفيق حكم البلاد بدا أنه يتصف بالعجز والضعف والتردد والخمول، وبدا شديد الخوف والحذر من الساسة الإنكليز والفرنسيين".

وفي سنة 1879، يتابع غرايبة، أبعدت الحكومة المصرية الأفغاني من مصر واصفةً إياه بـ"الشخص الفاسد"، لأنها "استشعرت بأن هناك جمعية سرية من الشبان ذوي البطش، مجتمعة على فساد الدين والدنيا المضر بالبرية، رئيسها شخص يدعى جمال الدين الأفغاني مطرود من بلاده ثم من الأستانة العلية، لما ارتكبه من أمثال هذه المفسدة في ديارنا المصرية" حسبما جاء في بلاغ رسمي من إدارة المطبوعات.

ويعزى للأفغاني أنه أول من أنشأ الجمعيات السرية على غرار الحزب الوطني الحر وجمعية مصر الفتاة وجمعية العروة الوثقى. هذه السرية جعلت الخديوي توفيق يرتاب منه.

الشيخ محمد عبده (1905-1849)

ولد الشيخ محمد عبده في محلة نصر في محافظة البحيرة لأب تركماني وأم مصرية. ينتسب إلى أسرة من الفلاحين عرفت بالتقوى والعلم. أرسل عام 1862 ليدرس في الجامع الأحمدي في طنطا، وفي عام 1866 أستأنف دراسته في الأزهر وما لبث أن وقع تحت تأثير الصوفية، ثم لازم جمال الدين الأفغاني، ورافقه كظله.

اطّلع عبده على الكثير من المؤلفات والعلوم الحديثة المترجمة للعربية، وسرعان ما تحول من الصوفية إلى الإصلاح وعمل في الصحافة وفي عام 1877 حصل على درجة عالم من الأزهر.

علاقته بالحركة الماسونية ارتبطت بعلاقته بجمال الدين الأفغاني. يذكر جرجي زيدان في "تاريخ الماسونية العام" أنه "دخل معه المحفل البريطاني سنة 1875، ثم غادره إلى المحفل الشرقي الفرنساوي مع صديقه عندما وقفت الماسونية بمصر موقف الذي لا يبالي بظلم نظام الخديوي، كذلك ساهم في تكوين الحزب الوطني الحر الذي كان واجهة للمحفل الماسوني وبهذا يكون محمد عبده ماسونياً كبيراً".

علاقة محمد عبده بالحركة الماسونية ارتبطت بعلاقته بجمال الدين الأفغاني. يذكر جرجي زيدان أنه دخل معه المحفل البريطاني ثم غادره إلى المحفل الشرقي الفرنساوي "عندما وقفت الماسونية بمصر موقف الذي لا يبالي بظلم نظام الخديوي"

وفي كتاب"الاتجاهات الوطنية"، يذكر محمد محمد حسين "أن الشيخ محمد عبده كان  عضواً في جمعية مصر الفتاة التي حركت الثورة العرابية، وكانت في نواتها تتشابه بينها وبين جمعية تركيا الفتاة، حيث أن عدداً من أعضائها من الماسون والمتأثرين بمبادئ الثورة الفرنسية التي كان بعض زعمائها ومفكريها من الماسون".

ويورد إسكندر شاهين في "كتابه الماسونية ديانة أم بدعة": "ظهرت الماسونية بمظهر الإخلاص والوفاء تجاه الذين جاؤوا إلى سوريا، ودعوهم إلى محافلهم ومنازلهم ومنهم الأفاضل محمد عبده، وإبراهيم بك، واللقاني، ونال الشيخ محمد عبده رتبة البلح والصدف من المندوب الأمريكي الذي حضر محفل لبنان".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard