"ليست أول حالة"... شابة أردنية تتعرض لاعتداء جسدي "لأن شعرها قصير"

الأربعاء 3 نوفمبر 202111:12 ص

"ليش هيك شكلك؟"، "ليش هيك لابس/ة؟"، و"أنت بنت ولا شاب؟"... وغيرها من المضايقات اللفظية تتعرض لها بانتظام الشابة الأردنية آية الولويل (26 عاماً) حتى اعتادت سماع مثل هذه العبارات. 

لم يتوقف الأمر عند المضايقة اللفظية. فقبل يومين، تعرضت الشابة الأردنية لاعتداء جسدي بسبب مظهرها الخارجي. كشفت الفتاة عما تعرضت له في مقطع فيديو عبر حسابها في انستغرام حصد تفاعلاً واسعاً.

قالت في الفيديو الذي حقق نحو نصف مليون مشاهدة خلال يومين: "سائق أوبر تهجم علي وطعج إيدي وأخد تلفوني غصبن عني هاي مشكلة وجد أنو إشي بخبط البدن وجسمي مش حاملني من وقاحة الموقف".

وأضافت: "الموضوع جد كبير وأنا ما رح أسكت بالمرة… إذا أنا بيصير معي هيك معناها بيصير مع بنت 18 و17 سنة وأصغر كمان".

في تصريح لرصيف22، فضلت آية عدم الخوض في تفاصيل الإجراءات الأمنية التي باشرتها الشرطة الأردنية كون القضية قيد التحقيق، وقالت إنها يوم الحادث طلبت سيارة من "أوبر" الساعة التاسعة والنصف صباحاً كالمعتاد حتى تذهب إلى عملها.

ولفتت إلى أنه حين وصل السائق نظر إليها وسألها: "وين آية؟ آية اللي طلبت السيارة"، في محاولة منه لإظهار امتعاضه من هيئتها لا سيما من شعرها القصير. عندما ردت "أنا آية"، أوقف السائق السيارة في جانب الشارع وقال لها بصيغة مخاطبة للذكر: "طلبت لك سيارة ثانية. يلا، إنزل من السيارة".

لم يستجب السائق لمحاولات آية للحديث معها بلهجة أفضل بل أغضبه تصويرها السيارة تمهيداً لتقديم شكوى إلى إدارة الشركة. قالت إن السائق "خرج مسرعاً وأمسكني من سترتي وراح يلوي يدي وسحب مني هاتفي".

"العنف ضد النساء بسبب أشكالهن في الأردن تطور وخرج من العنف داخل المنزل إلى خارجه ومع الغرباء"... سائق أوبر يرفض توصيل شابة ويعتدي عليها جسدياً ويحتجز هاتفها لأن هيئتها لا تعجبه وشعرها القصير!

وعندما طلبت منه أن يعيد لها هاتفها رفض ذلك، فنادت شقيقها الذي جاء مسرعاً ورفض السائق التفاهم معه وتمسك بحضور والد آية. "عندما جاء أبي لمكان الحادثة وافق السائق على إعطائه هاتفي وقال قبل أن يعود إلى سيارته: الله يعينك على هيك ترباية!"، قالت. 

"خبطة نفسية"

وعن أثر الموقف عليها، أوضحت آية أن ما حدث أشبه بـ"خبطة نفسية على بدني" وهي التي كانت قد قررت أن تتصالح مع تلك المضايقات اللفظية المتعلقة بمظهرها لكي "تمشي حالها في هذه الحياة" وألا تنهزم أمام التبعات النفسية لما تسمعه. 

من يشاهد الفيديو الذي سردت فيه آية قصة تهجم السائق عليها، يلاحظ حالة الارتباك النفسي الذي بدا بنبرة صوتها وملامح وجهها المائلة إلى اللون الأصفر علاوة على شعور القهر الجلي جداً في حديثها.

بعد مرور يومين على الحادثة، شاركت آية مقطعاً مصوراً جديداً مع متابعيها تحدثت خلاله عن حالة الخوف والارتباك النفسي اللذين لا يزالان يلازمانها منذ الحادث. 

قالت: "للأسف هاد اللي بيصير معي يا جماعة مش مبسوطة كتير من اللي بيصير لأنو عم بخسر أشياء بحياتي مش لازم ولا مفروض إني أخسرها"، مشيرةً إلى شعورها الدائم بالاضطراب والتوتر وعدم الرغبة في الخروج أو ملاقاة الناس بعكس طبيعتها قبل الحادث.

كررت آية في حديثها عبارة "أنا مصدومة، لساتني مصدومة"، لافتةً "بصراحة، أنا لا أبالغ إذا قلت إنني أتعرض لمضايقات لفظية بشكل يومي بسبب هيئتي وشعري القصير، لكن هذه المرة أقوى من كل مرة، اليوم أصبحت عرضة للاعتداء الجسدي وأنا خائفة!".

الأثر العميق للتهجم عليها هذه المرة جعل آية أشد إصراراً على ألا تمر الواقعة كسابقاتها مرور الكرام. قالت: "استخدمت السوشيال ميديا حتى أوصل كلمتي للناس، حتى آخذ حقي"، وتؤكد أن التفاعل مع الفيديو الذي نشرته ليس لغرض الشهرة وإنما "لاستمداد القوة من حالة التعاطف التي خلّفها الفيديو".

في الأردن "المرأة لا تزال تواجه صورة نمطية موضوعة داخل برواز فصّله لها المجتمع الذي يقيس نظرته إليها وفق مسطرة يضع فيها المعايير التي ترضي النظرة الذكورية"

مع ذلك، لا تنفي آية تعرضها لـ"انتقادات وشتائم وذم" عقب نشر الحادثة، معتبرةً أنه "بفضل التعاطف والتفاعل ها هو ملف حادثتي بين يدي الشرطة إذ تقدمت بشكوى وأرفقت تقريراً طبياً للاعتداء الذي تعرضت له".

"شكك" البعض بهوية آية الجنسية واعتبروها سبباً لتعرضها للمضايقات، لكنها ردت على ذلك: "كلنا في نهاية المطاف بشر وهذا وحده كفيل بوجوب احترامنا في كل مكان وزمان".

وعبر وسمي #آية_الولويل و#حق_آية_أوبر، أعرب أردنيون عن استيائهم قائلين إن ما حدث "لازم ما ينسكت عليه أبداً" وإن السائق "لازم يتحاسب" لئلا يتكرر الموقف "مع أي حدا من أهلنا". وسألت فتيات غاضبات: "متى رح نخلص من تخلفكم؟".

"مرض عدم تقبل الآخر"

"آية ليست أول حالة، لكن المختلف هو أنها تجرأت وفضحت من اعتدى عليها"، هكذا علقت إيمي داود، مؤسسة حساب "الحركة النسوية في الأردن" على مواقع التواصل الاجتماعي لدى حديثها مع رصيف22. 

أكدت داود أن الحركة تستقبل باستمرار شكاوى من نساء وفتيات على خلفية تعرضهن لانتهاكات لفظية وجسدية بسبب هيئتهن أو بسبب آخر، مبرزةً أن ثقافة الخوف من البوح متفشية وتعرقل معاقبة المسيئين، بعكس ما فعلت آية. 

واعتبرت أن "العنف ضد النساء بسبب هيئتهن في الأردن تطور وخرج من العنف داخل المنزل إلى خارجه ومع الغرباء". وضربت مثالين على ذلك، المضايقات اليومية التي تتعرض لها آية وآخرها الاعتداء الجسدي عليها، وما تتعرض له فتيات في وسائل النقل العام من تحرش لفظي وجسدي واصفة ما يحدث فيها بـ"بلطجة وسائل النقل". 

القدح والتحقير، والاعتداء الجسدي، والتعدي على الممتلكات مخالفات قانونية ارتكبها سائق أوبر في اعتدائه على آية الولويل وانتهاكه حريتها الشخصية المصونة وفق الدستور الأردني

من وجهة نظر المديرة التنفيذية لحملة "تقاطعات" النسوية في الأردن، بنان أبو زين الدين، فإن ما تعرضت له آية نتيجة لـ"أننا كمجتمع أردني لا يزال ينهشنا ‘مرض عدم تقبل الآخر‘ وعدم تقبل الاختلاف، خاصةً أن المرأة لا تزال تواجه صورة نمطية موضوعة داخل برواز فصّله لها المجتمع الذي يقيس نظرته إليها وفق مسطرة يضع فيها المعايير التي ترضي النظرة الذكورية"، وفق ما قالت لرصيف22. 

كذلك رأت زين الدين أن حادثة آية ليست الوحيدة ولا الأولى من نوعها. وتابعت: "الوضع الذي نعيشه مأسوي، النساء مثل آية يضطررن إلى اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى يحصلن على العدالة! لو كانت هناك منظومة حماية كافية تحمي المرأة في الأردن من العنف لما لجأنا إلى تحريك الرأي العام للحصول على الإنصاف".

وكانت "تقاطعات" قد أصدرت بياناً عقب نشر حادثة آية، ورد فيه: "ما تعرضت له آية ليست حالة فريدة بل هو مؤشر لحجم تفشي العنف ضد النساء والفتيات والأشخاص اللا معياريين في مجتمعاتنا، ونطالب بألا يضيع حق آية وحقنا جميعاً من خلال محاسبة المعتدي وتوضيح آليات تقديم الشكاوى في حالات الاعتداء ووضع خطة واضحة وشاملة لإيقاف العنف ضد النساء والفتيات". 

مخالفات قانونية عديدة

بدورها، قالت المحامية والحقوقية الأردنية لين الخياط إنه إذا أثبتت التحقيقات فعل اعتداء السائق على آية، و"وفق المعلومات المطروحة، فإن هناك عدة مخالفات ارتكبها السائق أهمها انتهاك للمبدأ الدستوري الذي يحمي الحياة المدنية والذي اعتبر أن الحرية الشخصية مصانة في الدستور".

وأضافت: "من الناحية الجزائية، هناك أكثر من مخالفة تشكل جرماً جزائياً في حال ثبوتها - أولاها القدح والتحقير، ووفق القانون الأردني ليس بالضرورة أن يكون لفظياً. فرفض السائق إيصال الفتاة والتعامل معها باشمئزاز فيه إشارة إلى التقليل من شأنها وهو وفق القانون فعل تحقير". أما المخالفة الثانية فهي احتفاظ السائق بهاتف آية إلى حين حضور والدها، وهذه "مخالفة تعدٍ على الممتلكات". والمخالفة الثالثة هي "التعدي الجسدي"، وهذه المسألة مجرمة في القانون وعقوبتها تراوح بين السجن ستة أشهر وعام، والمحكمة المختصة هي محكمة صلح الجزاء، حسب قول الخياط.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard