"ليست فرضاً إلهياً، ولا واجباً شرعياً"... هكذا تبددت أحلام الملك فاروق بالخلافة

الجمعة 3 ديسمبر 202103:28 م

في الثالث من آذار/ مارس 1924، قرر الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك إلغاء الخلافة العثمانية، في إطار مساعيه لإنشاء دولة تركية علمانية حديثة، فسارع الملك فؤاد، وغيره من الحكام في المنطقة العربية، إلى تلقّف الفرصة، والسعي إلى اللقب الخالي.

مثّل هذا السعي حاجةً ملكيةً أملتها دوافع سياسية تهدف إلى دعم حكم شرعية القصر، وتوطيد مكانته ضد خصومه السياسيين.

كلاكيت المرة الأولى

في كتابها "الملك فاروق والخلافة الإسلامية"، تقول أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر في كلية التاريخ في جامعة عين شمس أمل فهمي: "لم تكن توجهات القصر الإسلامية انعكاساً لعقيدة ترسخت بين جنباته، أو استجابةً لنزاع حقيقي للدفاع عن الإسلام، بل إن حركته في هذا المضمار كانت بواعثها سياسية، أكثر منها دينية. ولقد تبلور المفهوم الإسلامي عند القصر، منذ عهد فؤاد، من خلال اتجاهين، أولهما: بسط هيمنته على المعاهد الدينية، بما فيها الأزهر، والاستئثار بالسلطة عليها، وثانيهما: تبنّي فكرة الخلافة الإسلامية".

لم يمضِ شهر على إعلان أتاتورك إلغاء الخلافة، حتى ترأس شيخ الأزهر أبو الفضل الجيزاوي (1847-1927)، في 25 آذار/ مارس 1924، اجتماع ما يُسمّى بـ"الهيئة العلمية الدينية الإسلامية الكبرى"، وذلك بعضوية كثيرين، منهم رئيس المحكمة العليا الشرعية وشيخ الأزهر لاحقاً، محمد مصطفى المراغي، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، عبد الحميد البكري، ومديرو المعاهد الدينية، وبعض رجال القصر، لبحث مسألة نقل الخلافة الإسلامية إلى القاهرة، وتنصيب الملك فؤاد خليفةً للمسلمين.

خلصت الهيئة في بيانها، إلى أن الخلافة "رياسة عامة في الدنيا، والإمام نائبٌ عن صاحب الشريعة، كما أن الإمام هو صاحب التصرف التام في شؤون الرعية"، ودعت إلى عقد مؤتمر إسلامي في القاهرة، برياسة شيخ الأزهر، يحضره ممثلون للأمم الإسلامية جميعها، لبحث مسألة الخلافة، وذلك في آذار/ مارس 1925، ثم تأجّل لينعقد في أيار/ مايو 1926. كما بدأت الهيئة بتكوين لجان فرعية للخلافة في المدن والأقاليم، وبهذا ظهرت فكرة الخلافة على يد الملك فؤاد، كفكرة سياسية ترمي إلى إعادة صياغة الدولة المصرية بشكل مُتعارِض مع دستور 1923.

سقط طموح الملك فؤاد، بسبب فشل المؤتمر، نتيجة اختلاف المجتمعين حول طريقة اختيار وكيل المؤتمر، وطبيعة الخلافة، وصلاحيات الخليفة، كما أن الشيخ الأزهري، والقاضي في المحاكم الشرعية، علي عبد الرازق (1888-1966)، كان قد نشر في العام نفسه، كتابه "الإسلام وأصول الحكم"، والذي نقض فيه فكرة الخلافة، بعدّها نظام حكم دنيوي تاريخي، وليست فرضاً إلهياً، ولا واجباً شرعياً، مثيراً ضجةً سياسيةً وفكرية، أفضت إلى محاكمة الشيخ، وفصله من عمله.

وعلى الرغم من فشل الملك فؤاد في المُناداة به خليفةً للمسلمين، فقد دفعت سياسية القصر بالمؤسسة الدينية إلى المعترك السياسي، وهو ما نبّه الحكومة إلى تشديد رقابتها على الأزهر، لتقليص نفوذ القصر عليه، وذلك حينما قررت حكومة عدلي يكن، في العام 1927، إصدار قانون يمنح الحكومة حق مشاركة الملك في تعيين الرؤساء الدينيين، وعلى رأسهم شيخ الأزهر.

يقول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة القاهرة، محمد عفيفي، لرصيف22، إن "الملك فؤاد هدف من دعوته إلى نقل الخلافة الإسلامية إلى القاهرة، إلى استغلال الفراغ الذي تركه العثمانيون، وتدعيم المملكة المصرية المولودة حديثاً على إثر تصريح 28 شباط/ فبراير البريطاني، فقد قرر فؤاد استغلال دور مصر التاريخي كمركز للإسلام، ومكانة الجامع الأزهر، لتحقيق مشروع الخلافة، كما أن فشل محاولته يرجع إلى تجاوز الزمن لفكرة الخلافة باعتبارها نظام حكم قروسطي".

الدين في الصراع السياسي

مثّلت وفاة الملك فؤاد، في نيسان/ أبريل 1936، وتوقيع "معاهدة الصداقة البريطانية المصرية"، في آب/ أغسطس من العام نفسه، بداية مرحلة سياسية جديدة في مصر، إذ سقطت بإبرام معاهدة 1936 العلاقات السياسية القديمة كلها، التي كانت قائمةً بين أطراف الصراع على السلطة في مصر، وهم الإنكليز، والقصر، وحزب الوفد، والأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ولكن قاعدتها الشعبية المحدودة، كما ظهرت علاقات جديدة.

جاءت المعاهدة مع الإنكليز، بعد أن أصدرت الحكومة بيانها بوفاة الملك فؤاد، وارتقاء ابنه الأمير فاروق العرش.

وفاروق أنجبه فؤاد، بعد تعديل نظام وراثة العرش بالتفاهم مع الإنكليز، من زوجته الثانية الملكة نازلي، في 11 شباط/ فبراير 1920، وكان قد حظي بتربية حريصة ومحافظة، هو وشقيقاته الأربع، من والده فؤاد، الذي لم يحصل على أي شهادات علمية.

"لم تكن توجهات القصر الإسلامية انعكاساً لعقيدة ترسخت بين جنباته، أو استجابةً لنزاع حقيقي للدفاع عن الإسلام، بل إن حركته في هذا المضمار كانت بواعثها سياسية، أكثر منها دينية"

بشكل طارئ في أيار/ مايو 1936، استُدعي الشاب فاروق من دراسته التي لم تتجاوز ستة أشهر في لندن، وعُيّن مجلس وصاية له من أفراد العائلة الملكية، نظراً لصغر سنّه، والذي استمر ما يقارب سنةً وثلاثة أشهر، ثم تُوِّج ملكاً للبلاد رسمياً، في 29 تموز/ يوليو 1937.

اتّخذ الملك فاروق منذ وصوله إلى العرش، بمشاورة مقربيه، وأهمهم علي ماهر (1881-1960)، شاغل منصب رئيس الوزراء أربع مرات، ورئيس الديوان الملكي، وأحمد حسانين (1889-1946)، مرافقه الشخصي وأمين سر الملك السابق، وبمساعدة الأزهر وشيخه مصطفى المراغي (1881-1945)، سياسةً إسلاميةً واضحةً تهدف إلى تعزيز نفوذ العرش، في صراعه مع القوى الوطنية الليبرالية، وفي مقدمتها حزب الوفد، وزعيمه مصطفى النحاس (1879-1965)، والذي حاز أغلبيةً شعبيةً في الانتخابات البرلمانية، عام 1935، مكّنته من تشكيل الحكومة.

هذا الصراع ظهر بشكل واضح في الدعوة إلى حفل تتويج ديني للملك فاروق، إذ اقترح الأمير محمد علي ابن الخديوي توفيق، ورئيس مجلس الوصاية، أن تقام حفلة دينية كبرى في مسجد الرفاعي في القلعة، لتتويج الملك، وذلك بعد أداء فاروق اليمين الدستورية أمام البرلمان، بحضور الأمراء، وكبار رجال الدولة، ورئيس الوزراء، والشيوخ، والنواب، حيث يقف شيخ الأزهر الشيخ المراغي بين يدي الملك، داعياً له بالتوفيق في خدمة شعبه، ثم يقلده سيف جده محمد علي.

أصر رئيس الوزراء الوفدي مصطفى النحاس، على رفضه لحفلة التتويج الدينية. وعن ذلك يقول المؤرخ المصري عبد العظيم رمضان، في كتابه "الصراع بين الوفد والعرش": "وقف مصطفى النحاس من هذه المسألة موقف الرفض التام، فقد أعلن أن الأخذ بهذه الاقتراحات يتضمن ‘إقحاماً للدين في ما ليس من شؤونه، وإيجاد سلطة دينية خاصة بجانب السلطة المدنية’. وكان رأيه ألا ينفّذ إلا ما ورد في الدستور في هذا الخصوص، وهو أن الملك قبل أن يتولى سلطاته ويباشرها، يقسم اليمين الدستورية أمام الهيئة المشتركة من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، ولا شيء غير ذلك. ولم يملك الملك سوى الإذعان لإرادة رئيس الحكومة".

"اتّخذ الملك فاروق في سبيل تنصيبه خليفةً، خطواتٍ. فقد جاءت خطبة أخته الأميرة فوزية إلى الشاه محمد رضا بهلوي، ولي عهد إيران، عام 1938، خطوةً في سبيل الدعاية للخلافة"

شكلت أزمة حفل التنصيب فاتحة المواجهات المُتكررة بين الوفد والقصر. يقول الكاتب والمترجم المصري ومدير تحرير جريدة الوفد مصطفى عبيد، لرصيف22، إن "تاريخ حزب الوفد، خلال تجربة مصر الليبرالية، ينقسم إلى مرحلتين، الأولى وهي فترة المد الثوري، وتبدأ مع ثورة 1919، وفيها عمل الوفد على إعلان الدستور، وتثبيت دعائم الدولة المدنية، بمنع محاولات الملك فؤاد الاستبدادية المتكررة للتعدي على الدستور، والفترة الثانية هي فترة العمل السياسي، وفيها حاول الوفد التقاط أنفاسه من مشواره النضالي الطويل، والذي انتهى بإبرام معاهدة 1936، وقد عمل فيها على تعزيز مبادئ الدستور".

الله مع الملك

شكلت الأزمة بداية الصراع مع الوفد، وشكلت أيضاً بداية تحالف وثيق بين القصر والأزهر، فقد أوغل الشيخ المراغي في النشاط السياسي بشكل ظاهر، كطرف مُنحاز إلى الملك في الخصومات السياسية، ولم يكد رجال الأزهر يُنزلون سواعدهم التي شمّروها للدعوة للملك السابق فؤاد كخليفة للمسلمين، حتى شمّروها مجدداً، وهذه المرة للملك الشاب فاروق.

وباتفاقٍ بين رئيس الديوان الملكي علي ماهر، وشيخ الأزهر مصطفى المراغي، ظهرت الدعوات إلى تنصيب الملك فاروق خليفةً للمسلمين.

تقول فهمي: "عندما نادى الشيخ المراغي بوجوب المناداة بالملك خليفةً للمسلمين، وقف النحاس بالمرصاد لذلك، وأعلن أنه يثلج صدره أن يرى مقر الخلافة في مصر، وأنه مستعد لبحث الأمر لتنفيذه بعد مدة من الزمن، لأن الظروف القائمة تمثّل عقبةً أمام التحقيق". وعلى إثر المواجهة بين القصر والأزهر من ناحية، والوفد من ناحية أخرى، تمكل فهمي، "خرجت جموع الوفديين في مظاهرات صاخبة تهتف ‘الشعب مع النحاس’، وجاء الرد الملكي سريعاً، إذ عمد المراغي في المقابل، إلى تحريك مظاهرات ضخمة من الأزهريين والإخوان، تهتف: ‘الله مع الملك’، لتؤكد بذلك الصبغة الدينية لحكم القصر".

"مثّلت القضية الفلسطينية للملك فاروق، ورقةً رابحةً لكسب رصيد شعبي يساعده في مساعيه للخلافة، فقد دعا، بتشجيع من علي ماهر، إلى عقد ‘المؤتمر الإسلامي العربي لنصرة فلسطين’، في تشرين الأول/ أكتوبر 1938"

بالإضافة إلى الأزهريين والإخوان، انضمت جماعة "مصر الفتاة" لمؤسسها أحمد حسين (1911-1982)، إلى تأييد فاروق، وهي حركة سياسية قومية مصرية، تمتعت بشعبية وسط الشباب المصري. وجّه زعيمها أحمد حسين خطاباً إلى الملك، عام 1938، دعا فيه فاروق خليفةً للملسمين، كما دعا إلى تعديل قانون الانتخاب، بخفض سن الترشح إلى الانتخابات العامة إلى الـ25. تقول فهمي في كتابها: "هكذا يتضح أن الاتجاه الإسلامي لمصر الفتاة، كان بهدف تحقيق مكاسب سياسية لها، وللقصر أيضاً، في شكل حكم فاروق خليفةً للمسلمين كما نادت بذلك".

اتخذ الملك فاروق في سبيل تنصيبه خليفةً، خطواتٍ، فقد جاءت خطبة أخته الأميرة فوزية إلى الشاه محمد رضا بهلوي، ولي عهد إيران، عام 1938، خطوةً في سبيل الدعاية للخلافة. وذلل الشيخ المراغي العقبات كلها التي وقفت حائلاً ضد هذا الزواج، وعلق قائلاً: "ليس في الإسلام ما يمنع هذا الزواج على الإطلاق".

وقال علي ماهر إن "اليوم الذي تبدأ فيه الأسرة الملكية المصرية بمصاهرة الأسرة الملكية الإيرانية، هو اليوم الذي تبدأ فيه عظمة مصر الحديثة، وما يرجى لها في أن تكون أكبر درة في تاج الإسلام، وهو حلم سوف يتحقق على يد جلالة الملك فاروق، حقق الله الآمال".

كذلك مثّلت القضية الفلسطينية للملك فاروق، ورقةً رابحةً لكسب رصيد شعبي يساعده في مساعيه للخلافة، فقد دعا، بتشجيع من علي ماهر، إلى عقد "المؤتمر الإسلامي العربي لنصرة فلسطين"، في تشرين الأول/ أكتوبر 1938، وهو مؤتمر اشترك فيه عدد كبير من سياسيي البلاد الإسلامية والعربية، كما أرسل رئيس الوزراء محمد محمود، كتاباً إلى رئيس وزراء بريطانيا، ولكن دون جدوى.

وعندما دعت إنكلترا إلى عقد مؤتمر المائدة المستديرة، عام 1939، وهو مؤتمر حضره زعماء دول عربية، للنظر في القضية الفلسطينية، وفي أثناء اجتماع الوفود العربية في القاهرة، استعداداً للسفر إلى لندن، دعاهم الملك فاروق لأداء صلاة الجمعة في مسجد قيسون، واتّخذ من نفسه إماماً للمصلّين، وعندما انتهى من أداء الصلاة، هتف المصلّون: "يحيا أمير المؤمنين، يعيش الخليفة"، حسب ما ذكر حسن يوسف، وكيل الديوان الملكي، في مذكراته "القصر ودوره في السياسة المصرية".

وراح فاروق أيضاً يقوم بمحاولاتٍ، شرقاً وغرباً في العالم الإسلامي، فقد تبرع لتركيا بمبلغ ألف جنيه في إثر الزلزال الذي تعرضت له في أواخر 1939، وحاول أيضاً حل مشكلة لواء الإسكندرونة بين سوريا وتركيا، وتباحث الأمير محمد علي، ابن الخديوي توفيق، وكان وصياً على العرش قبل بلوغ فاروق السن القانونية ثم أصبح ولياً للعهد حتى أنجب فاروق ابنه أحمد فؤاد الثاني، مع الشيخ المراغي في شأن الجامع والمعهد الديني المزمع إنشاؤهما في لندن، وقد تبرّع الملك للمشروع بمبلغ كبير، كذلك استقبل وفداً من مسلمي الصين، فضلاً عن أعماله الخيرية الداخلية، كإقامة الموائد، والتبرع للمساجد ودور الأيتام، ومظهره الجديد الذي تميّز به منذ عام 1942، حين أطلق لحيته أعواماً.

يرى عفيفي أن "محاولة فاروق في السعي نحو خلافة عربية، ترجع إلى سياسة علي ماهر، وأحمد حسانين، وهما سياسيان محترفان، وبمثابة العقل السياسي لفاروق، الهادفة إلى تأكيد مكانة مصر في محيطها العربي والإسلامي، وذلك في مواجهة القوى الإقليمية الصاعدة، وهم الملوك العرب في شبه الجزيرة العربية، وفي مواجهة إنكلترا التي حظيت بعلاقة باردة ومتوترة أحياناً، مع الملك، نتيجة ميل فاروق إلى دول المحور، كنوع من المُكايدة السياسية".

خطة فاشلة

ظل حلم الزعامة الإسلامية يراود الملك فاروق طوال فترة حكمه التي امتدت من عام 1936 حتى 1952، وقد تبلور الاتجاه الإسلامي في عهده، من خلال تبنّيه فكرة الخلافة الإسلامية، لتأكيد سلطته الدينية والسياسية، في مواجهة خصومه السياسيين الممثلين في الوفد، كما حاول تأكيد زعامته للعالم الإسلامي، وذلك حسب الخطة التي رسمها له مستشاره الأمين ورئيس ديوانه، علي ماهر.

وعلى الرغم من تلك الجهود، فشل الملك فاروق في مساعيه نحو الخلافة، وذلك لأسباب عدة، منها تصدّي حزب الوفد لهذه المحاولات، وعمله على تقليص نفوذ الملك السياسي، فقد حاول الوفد عزل المؤسسة الدينية عن انحيازها السياسي، بمراقبتها عن طريق البرلمان، ومحاولة تشكيل كتل وفدية داخلها.

كما أن فكرة الخلافة لم تلقَ قبولاً في العالم الإسلامي، خاصةً من السعودية التي رأت أنها أحق بالخلافة، وكذلك رفضتها بريطانيا.

يرى عبيد أن "تقدّم الوعي عند المصريين، في تلك الفترة، هو ما منع الملك فاروق، ومن قبله الملك فؤاد، من تحقيق فكرة الخلافة، والمؤسسة الدينية، ممثلةً في الأزهر، على الرغم من مساندتها للملك، إلا أنّ تأثيرها كان ضعيفاً، بسبب تنوع الحياة السياسية والحزبية آنذاك، وكذلك كثرة الأطراف السياسية الفاعلة في مصر، وتعارض مصالحها".

ولكن لم تبقَ هذه المحاولات بلا مكاسب. تقول فهمي: "على الرغم من معارضة بريطانيا لموضوع الخلافة الإسلامية، بهدف منع تشكيل تكتل إسلامي مضاد للقوى الأوروبية، فقد أسهمت الدعوة للخلافة الإسلامية إلى تقليص نفوذ معارضي الملك فاروق في الداخل، وارتفاع رصيده الشعبي، وتدعيم مركزه في العالم الإسلامي، فضلاً عن تهيئة الأجواء لمشروع الوحدة العربية، كبديلٍ عن الخلافة الإسلامية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard