شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
ردّاً على التشكيك و"التخوين"... أهالي "الشيخ جرّاح" يرفضون التسوية الإسرائيلية مجدّداً

ردّاً على التشكيك و"التخوين"... أهالي "الشيخ جرّاح" يرفضون التسوية الإسرائيلية مجدّداً

سياسة

الثلاثاء 2 نوفمبر 202105:34 م

للمرة الثانية أعلن أهالي وحدات حي الشيخ جراح المتنازع عليها أمام المحكمة الإسرائيلية العليا، الثلاثاء 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، رفضهم بالإجماع التسوية المقترحة التي تجعل منهم "مستأجرين محميين" وليس "مُلّاكاً" لمنازلهم.

وكانت المحكمة الإسرائيلية قد أنهت الجلسة التي عقدت في 2 آب/ أغسطس الماضي من دون البت في إخلاء أربع أسر فلسطينية وتهجيرها قسراً من حيّ الشيخ جراح بالقدس المحتلة لصالح مستوطنين.

جاء ذلك بعدما رفضت الأسر الفلسطينية التسوية المقترحة التي تعتبر السكان الحاليين "الجيل الأول" من "المستأجرين المحميين" وليس الجيل الذي أسكنه الأردن في هذه المنازل، ما يعني إرجاء التهجير لعشرات السنين، مقابل اعتراف هؤلاء السكان بأن المستوطنين هم الملّاك الحقيقيون للأرض.

رفض قاطع

وللمرة الثانية، كرر الأهالي رفضهم القاطع للتسوية بالتزامن مع انعقاد جلسة المحكمة. وقالوا في بيان مشترك: "رفضنا بالإجماع التسوية المقترحة من قِبَل محكمة الاحتلال التي كانت ستجعلنا بمثابة ‘مستأجرين محميين‘ عند الجمعية الاستيطانية ‘نحلات شمعون‘ وتمهد تدريجياً لمصادرة حقنا في أراضينا".

حمّلت إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن المسؤولية الكاملة عن اغتصاب منازلها… عائلات حي الشيخ جراح ترفض ثانيةً وبشكل قاطع تسوية "مستأجرين محميين"

وأوضح البيان الذي نشره الناشط الفلسطيني محمد الكرد عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن الرفض "يأتي انطلاقاً من إيماننا بعدالة قضيّتنا وحقنا في بيوتنا ووطننا بالرغم من انعدام أي ضمانات ملموسة لتعزيز وجودنا الفلسطينيّ في القدس المحتلة من قبل أي جهة أو مؤسسة".

وشددت العائلات على أنها تدرك تماماً أن تهرُّب المحاكم الإسرائيلية من مسؤوليتها في إصدار حكم نهائي وإجبارها على الاختيار بين التهجير من بيوتها أو الخضوع لاتفاق ظالم "ما هو سوى امتداد لسياسات استعمارية تهدف لشرذمة التكافل الاجتماعي الذي حققه الشعب الفلسطيني في الهبة الأخيرة، ومحاولة لتشتيت الأضواء عن الجريمة الكبرى: التطهير العرقي الذي يرتكبه الاحتلال ومستوطنوه".

"نحن لا نقبل أن تسوّق صورة احتلال منصف على حسابنا، ولن نرضى بأنصاف الحلول"، أضافت العائلات التي حمّلت إسرائيل المسؤولية كاملةً عن "سرقة" منازلها في الشيخ جراح، وكذلك السلطة الفلسطينية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمملكة الأردنية التي أنشأت حي الشيخ جراح كمشروع لإسكان اللاجئين عام 1956.

وناشدت الأسر الفلسطينية المجتمع الدولي أن يقف عند مسؤولياته ويردع المحاكم الإسرائيلية عن عمليات الطرد من حي الشيخ جراح.

رداً على محاولات "تخوينهم"... أهالي حي الشيخ جراح يناشدون الشعب الفلسطيني "ألّا يقع في فخ الاحتلال لتمزيق الوحدة الوطنية" وأن يؤازرهم في "تبعات موقفنا الرافض، التي نعلم أنها ستكون ثقيلة"

"خيبة أمل كبيرة"

وقبيل إعلان رفض التسوية بساعات، تكررت شائعات وتكهنات بأن السكان الفلسطينيين بصدد تسليم موافقة كتابية على التسوية في جلسة الثلاثاء. وهو ما تبعته تحذيرات للعائلات الفلسطينية واتهامات مبطنة بـ"خيانة القضية" و"التنازل عن الأرض".

رداً على التشكيك، غرد محمد الكرد على تويتر: "إحنا ملتزمين الصمت بحكم سريّة الإجراء القانوني وضرورة عدم تسريبه للطرف الآخر قبل موعد التسليم. بس مجبور أحكي، بين السياسيين المُتسلِّقين والإعلاميين المتسابقين لنشر إشاعات تحت مسمى 'سبق صحفي'، وبين سوء الظن والتخوين بدون دليل والأخبار الكاذبة، خيبة أمل كبيرة. أبدعتوا".

في بيانها، لم تغفل عائلات حي الشيخ جراح محاولات إحداث الفرقة هذه إذ ذكرت أن الشارع الفلسطيني كان له "دور مصيري" في صياغة الرأي العام المحلي والعالمي ضد سياسات الاستعمار الاستيطاني، مشددةً على أنها "تعوّل عليه ألّا يقع في فخ الاحتلال لتمزيق الوحدة الوطنية والحاضنة الاجتماعية التي حققناها معاً في الصيف الماضي في انتفاضتنا الشاملة ضد التطهير العرقي".

واختتمت البيان: "نأملُ من شعبنا العظيم أن يؤازرنا في تبعات موقفنا الرافض التي نعلم أنها ستكون ثقيلة ولا يصدها إلا التكاتف الشعبي".

تزامناً مع جلسة منازل حي الشيخ جراح، نظّم فلسطينيون وقفة احتجاجية على مصادرة أرض مملوكة لأربع عائلات فلسطينية في الحي لإقامة "حديقة توراتية" ضمن "المنهجية الإسرائيلية الهادفة لتهويد ما يمكن تهويده" في القدس

احتجاج متزامن على مصادرة أراض بالحي

بشكل متزامن، احتج فلسطينيون على مصادرة بلدية القدس الإسرائيلية أرض بمساحة خمسة دونمات في حي الشيخ جراح مستخدمة منذ سنوات موقفاً للحافلات.

يتهم السكان الفلسطينيون السلطات الإسرائيلية بالسعي إلى تحويل الأرض إلى موقف سيارات لصالح المستوطنين. وتقول البلدية الإسرائيلية إنها ستؤسس حديقةً توراتية على الأرض التي تملكها أربع عائلات فلسطينية هي: عبيدات وعودة ومنصور وجار الله.

ونظم المحتجون وقفةً اعتراضية بعدما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، قبل يومين، ضد قرار البلدية الإسرائيلية.

وفي كلمة خلال الوقفة، قال الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية إن "وجودنا على هذه الأرض هو لإعلان رفضنا كل المخططات الإسرائيلية التي تستهدف أبناء بيت المقدس سواء بالمصادرات أو الهدم والاستيطان"، مشيراً إلى أن "مصادرة الأرض تأتي ضمن المنهجية الإسرائيلية الهادفة لتهويد ما يمكن تهويده بالمدينة المقدسة، ونحن نؤيد تمسك المواطنين بأرضهم".

وقال المحامي أحمد الرويضي، مستشار القدس في ديوان الرئاسة الفلسطينية، إن السلطات الإسرائيلية تستهدف منطقة الشيخ جراح بالتهجير القسري والمصادرات والاستيطان، مردفاً أن "موقفنا واضح وهو رفض كل الإجراءات الإسرائيلية وقرارات المحاكم الإسرائيلية التي هي جزء من مؤسسة الاحتلال".

Website by WhiteBeard