شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
رفض تسوية "مستأجرين محميين"... تأجيل قضية حي الشيخ جراح بعد مداولات محتدمة

رفض تسوية "مستأجرين محميين"... تأجيل قضية حي الشيخ جراح بعد مداولات محتدمة

سياسة

الاثنين 2 أغسطس 202106:28 م

أنهت المحكمة الإسرائيلية العليا جلسة الاثنين 2 آب/ أغسطس، دون البت في إخلاء أربع أسر فلسطينية وتهجيرها قسراً من حيّ الشيخ جراح بالقدس المحتلة لصالح مستوطنين.

وأكد عدد من الصحافيين والناشطين المتابعين للقضية أن القضاة الإسرائيليين طالبوا أهالي حيّ الشيخ الجراح بتقديم لائحة تضمّ أسماء "الذين يحقّ لهم الحصول على صفة مستأجر محمي" خلال سبعة أيام، تمهيداً لتحديد موعد الجلسة المقبلة.

وبدأت محاولات إجلاء السكان الفلسطينيين من منازلهم قسراً في نيسان/ أبريل الماضي، بناءً على قرار من المحكمة المركزية الإسرائيلية صدر مطلع هذا العام، وقد أشعلت المحاولات الصراع في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك التصعيد العسكري بقطاع غزة في أيار/ مايو الماضي.

وبعدما اضطرت المحكمة العليا، وهي أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، إلى تأجيل القضية للتهدئة، عادت للاجتماع الاثنين للنظر في التماسات العائلات الأربع ضد إخلائها من منازلها.

تزامناً مع انعقاد الجلسة، تظاهر العشرات أمام المحكمة دعماً لحق العائلات الفلسطينية الأربعة، الكرد والقاسم والجاعوني وسكافي، في منازلها.

تسوية مرفوضة وضغوط

وكانت الجلسة قد شهدت العديد من المداولات ومحاولات الضغط من قبل القضاة الإسرائيليين على المواطنين الفلسطينيين للقبول بتسوية تعتبر السكان الحاليين "الجيل الأول" من "المستأجرين المحميين" وليس الجيل الذي أسكنه الأردن في هذه المنازل، ما يعني إرجاء التهجير لعشرات السنين، مقابل اعتراف هؤلاء السكان بأن المستوطنين هم الملاك الحقيقيون للأرض. ورفض السكان الفلسطينيون التسوية بشكل قاطع.

اشتكوا من إجراء المحاكمة بالعبرية وعدم توفير مترجم لهم... أهالي حي الشيخ جراح يرفضون تسويةً كانت لتبقيهم في منازلهم كـ"مستأجرين محميين" عشرات السنين مقابل الإقرار بأن الأرض ملك المستوطنين

وسبق أن رفض أهالي حي الشيخ جراح تسوية "مستأجرين محميين"، إلا أن ناشطين ومتابعين للجلسة قالوا إنه كانت هناك نيّة من الأهالي للموافقة على تلك التسوية هذه المرة لتأجيل التهجير وبدء معركة قضائية لإثبات الملكية أمام المحكمة.

لكنهم عادوا وأبرزوا أن تعنت المستوطنين واشتراطهم أن يعترف الأهالي بهم ملّاكاً للأرض، وتشدد القضاة في طباعة ونشر التسوية، جعلا الأهالي يتراجعون ويجددون رفض التسوية وسط تعقد المناقشات.

وتخلل الجلسة مغادرة الناشطة منى الكرد القاعة ومطالبتها سلطات الاحتلال بتوفير مترجم للأهالي بسبب تعمد المحكمة إجراء الجلسة كاملة باللغة العبرية.

وقال قاضي المحكمة العليا يتسحاق عميت عن التسوية المقترحة: "لننزل من مستوى المباديء إلى المستوى العملي. أشخاص يجب أن يستمروا في العيش هناك (في الحيّ) وهذه هي الفكرة، محاولة التوصل إلى تسوية عملية دون تصريحات كهذه أو أخرى".

وتابع: "هذه (التسوية) ستمنحنا متنفساً لبضع سنوات جيدة. حتى ذلك الحين، إما أن تُنظّم الأراضي أو يحل السلام ولا نعرف ماذا سيحدث".

وعقب رفضه المقترح، قال القاضي عميت لمحامي الأهالي سامي أرشيد: "لا تستطيع إنكار أنهم (أي المستوطنون) أصحاب الأرض المسجّلون". ورد أرشيد بأن "أهالي حي الشيخ جراح أصحاب الأرض بالطابو ومسجلين فيه، ولكن إشكاليات حدثت منعت ترتيب التسجيل بشكل منظم، ولكننا سنرتب تلك الإشكاليات قريباً ويتم تسجيل البيوت بأساميهم".

سجالات المحامين

ومنح القضاة المحامين استراحة ثلث ساعة للتشاور مع موكليهم، أهالي حيّ الشيخ جراح. لكن داخل القاعة. واستقر الأهالي على رفض التسوية لتتم العودة إلى المناقشات حول ملكية المنازل منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تحاول المحكمة الإسرائيلية فصل ملفات المنازل الأربعة، وتقسيمها، حتى لا تكون جميعها مهددة بالتهجير من الحي دفعة واحدة، ويصبح لكل ملف ظروفه المستقلة

وتبارى محامي الأهالي حسني أبو حسين، ومحامي السلطات الإسرائيلية، في استعراض تاريخ الأرض. فشرح أبو حسين موقف العائلات الفلسطينية وما مرت به منذ بداية القضية وحتى اللحظة الراهنة.

وتقطن 38 عائلة فلسطينية، 28 منها مهددة بالطرد، الحي. وهم يخشون التهجير القسري الذي نفذ بحق ثلاث عائلات فلسطينية بالفعل في السنوات الماضية لصالح مستوطنين. تقيم العائلات في الحي منذ عام 1956، بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا).

ومنذ عام 1972، بدأت جماعات استيطانية إسرائيلية في مطالبة الأهالي بإخلاء منازلهم، متذرعةً بأنها مقامة على أرضٍ كانت مملوكة لليهود قبل نكبة عام 1948. وينفي السكان الفلسطينيون هذا جملةً وتفصيلاً ويتهمون سلطات الاحتلال بارتكاب جريمة حرب بإجبارهم على مغادرة منازلهم.

وخلال جلسة الاثنين، ادعى محامي الجانب الإسرائيلي أن السكان غيروا دفاعهم على مر السنين وفي كل مرة يقدمون مطالبة جديدة، مضيفاً "من المستحيل رفع دعوى تزوير بعد 50 عاماً" ومستنداً إلى أن المحكمة الشرعية أصدرت حكمين بتأكيد ملكية اليهود.

في غضون ذلك، أوضح موقع "عرب 48" أن المحكمة الإسرائيلية تحاول فصل ملفات المنازل الأربعة، وتقسيمها، حتى لا تكون جميعها مهددة بالتهجير من الحي دفعة واحدة، ويصبح لكل ملف ظروفه المستقلة.

ويعوّل أهالي الشيخ جراح على الدعم الذي يتلقونه من جميع أنحاء العالم، عبر شبكة الإنترنت، للضغط على السلطات الإسرائيلية لعدم انتهاك حقوقهم في منازلهم.

Website by WhiteBeard