نافذة مغلقة بمواجهة العالم...

السبت 30 أكتوبر 202101:18 م

 الأبدية، طريق طويل إلى إيثاكا


ممرّات

أحبك

كما تحب آلة التصوير

أن تأخذ صورة.

مرة أخرى، هروب فوق خط العرض

ممرات مظلمة

مطوّقة بذئاب وبراثن

بساعة أبي فوق الفراش.

لا تدق حزنك دائماً

بمسمار على جذع الشجرة

فهذا منهك

سيصمت الطائر

على بعد خطوات من الوجع.

لا أريد شيئاً من الحياة

كنت أريد لأطفالي

لكنهم أخذوا حياتي كلها والكثير

يبقى أن أطفئ الضوء

وأقول لا يمكنني أن أصفّي حساباتي مع الزمن

إلا بأن أغادر هذه الأرض.

الزمن يريد أن يتناسل

يسقط في كأس ممتلئة

لا تحتمل عنفاً إضافيّاً.

أنا فقط لديّ الكثير من العواطف

قد أوضّبها ذات يوم

وأحشوها داخل فستان دمية

قد أنتظر كلباً يمرّ تحت نافذتي فأوقفه بعينيّ

وأضمه إلى ركبتيّ

لعله ينسيني تلك الأمكنة التي تفارقني

الصخرة التي قفزنا عليها صغاراً

التراب الذي كنا نلعب عليه حفاة

الأشياء التي علينا نسيانها

لا تنتهي تلك الطريق في ذاكرتي

ترفض الموت

ربما لأني محاطة بغبار كثيف

أسمّيه خراب حياتي المتجدّد.

أنا تلك المرأة، التي كان طفلٌ في داخلها، يحلم بأكثر من هذه الحياة بكثير.
الآن تريد أن تخرج من المستنقع فقط الذي اسمه الحياة... مجاز في رصيف22

الفراغ

ذلك الذي يغفو في بطن الكون

ينشد عزلته

ضجيج متحاربين وجثث

أيّ محادثة ولّدت هذا العالم القذر؟

اكتبي الشعر أولاً

 

اكتبي الشعر أوّلاً

قبل أن تأخذي مقاس ضغطكِ

قبل تعليم أطفالكِ الدّروس اليوميّة

وقبل أن تبدئي التّفكير

بالرّؤوس الملفوفة بالسّواد.

قريباً ستتوقّف الحضارة

عن تنشّق الشّتاء

وسنقبع بلا معنى

داخل عالمٍ إلكترونيّ

يفصل بيننا صحنٌ طائر

ووهمٌ عميق.

الأرض الداخليّة

التي بناها طفلٌ خشن اليدين

وحده يقف على الماء

وحوله الرّؤوس العميقة الظلمة

يريد أن يكتب الشّعر أوّلاً قبل التفكير

وقبل الدواء

وقبل الخروج مع أطفاله في نزهة يوم الأحد

قبل الصورة الفوتوغرافية

لمساعدةٍ منزليّةٍ

تطمح أن يكون عندها هاتف نقّال

وحسابٌ إلكترونيّ اجتماعي.

أريد أن أجلس معكَ على طاولة

وأن أحبّكَ أكثر

وأن أتمنّى لو رأيتكَ في بورتريه

في فندقٍ مهجورٍ منذ عشرين عاماً

فقد مرّ العمر كصورةٍ فورية

لا معنى في تجاعيدها

سوى ثقل القدر

ومدى واسع يتسّع للهبوط مراراً

وفعل أي شيء

إلا كتابة الشعر.

أنا تلك المرأة

التي كان طفلٌ في داخلها

يحلم بأكثر من هذه الحياة بكثير.

الآن تريد أن تخرج من المستنقع فقط

الذّي اسمه الحياة.

الحياة التي لم تستطع تبديلها

تتشعّب فيها

مثل لحى رجال الدين

حيث الظلام يقبع

دون الحاجة إلى كتب إضافية.

ديسمبر يمرّ

في الزمان غير المناسب له

هذا ما أحسّه

صورة لي منذ ديسمبر العام 1977

كانت تكفي لأحدّق في هذا الزمن مراراً

بحزنٍ بالغ

وأقول: أين أنتِ يا أوديت؟

الحقيقة كثيرة عليّ

كنت أريد أن أقول لكِ شيئاً عن الحقيقة

أنها رماديّة

ولها لحية مخيفة

لمَ أخرجتني من بطن أمي؟

هل كان ذلك ضروريّاً؟

ثمّة أشياء لا يمكن حذفها

من مسار النحلة...

أريد فقط استراحة من الحقيقة

وأن أتنشّق من أحب

بصمتٍ مطلق...

المدينة تتمدّد على ظهري، قاسية وحشية، من يديرها عني نحو القِبلة كي أردّد ما لا أزال أحفظه من الشهادتين، وأنا أشكّك بهما... مجاز في رصيف22

الحقيقة تنشّ السواد

الكتب الجرائد تنام في سريري

وأنا أريدكَ أكثر

لأنسى الحقيقة

ولأكتب الشعر أولاً...


الشجرة الأخيرة

 

ثم تكتشف

ألّا أحد هنا يشبه الله

وألّا أحدَ

سيخرج بحديقة في رأسه

الموتى الذين علا صراخهم ذات عتمة

يحزمون أصواتهم

يربطونها بمنابت الأشجار

كي لا تصيح من جديد

ثم ينامون على بطونهم حزانى

المدينة تتمدّد على ظهري

قاسية وحشية

من يديرها عني نحو القِبلة

كي أردّد ما لا أزال أحفظه من الشهادتين

وأنا أشكّك بهما

وبجدوى هذه الحياة

وبالله

ثم أُعدم

تحت الشجرة الأخيرة في مدينتي.

إقامة دائمة

حلمت ذات ليلة

أني رأيت يديّ في لوحة

عمرها ألفي عام

كحقل من القمح غير مقيد

مفتوح على سماء

لها إله واحد لكل الجهات

لا يخيفنا ولا يراقبنا بحقد كما يدّعون

على أخطائنا الصغيرة.

الحزن يقترب... لا يلتفت إلى الوراء

فهو جديد، مع أني بعيدة

وطبقت كل قواعد السفر

وأزحت الأصوات جانباً

لكنه يمشي معي تحت المطر

وكأنه في مهمة إلهية

للإقامة الدائمة بين كتفيّ.

عندما تمد مدينة لك يدها فاقبلها

لا تتأمل الماضي ولافتات الشوارع التي تحبها

آخر الليل

كثيرة هي الأشياء التي ترافقنا حين ينام البشر

دعها تطير في الفراغ

لعلك تتمكن من العيش بهدوء

لعل قصيدتك تكبر كما ينبغي لها أن تكون.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard