الفجر لكي يكون فجراً عليه أن يكون كل الحديقة دفعة واحدة... قصائد بول شاؤول

السبت 25 سبتمبر 202112:01 م

 مجاز الأبدية، طريق طويل إلى إيثاكا


- I -

 

صخرة ضخمة ملتصقة بالسماء، تتوقّفُ

فجأة فوق رأسكَ. الجبالُ. كواكب

سائبة بلا دوران،

بلا نظرات. من بعيد. الجبالُ

على أهبّة أن تفلت غرائزها عليكَ

من كواكب ملتصقة بالسماء مثلها.

جبالٌ بلا قمم، أو الأحرى جبال كلها

أحياناً يتكاثر الفجر بلا سبب، كأنما انفجار بطيء أبكم وواسع، بلا ملابس. الفجر لكي يكون فجراً عليه أن يكون كل الحديقة، دفعة واحدة... بول شاؤول في مجاز الأبدية

قممٌ. قممٌ بلا قمم. تطفو كغيوم. بلا جذور

جبالٌ من الرحّالة. جبالٌ

من الموتى تسيرُ فوق الحديقة.

فوق رأسكَ. غيومٌ من الموتى

ترمي تذكاراتهم على أوراقها وصمتها.

الموتى يتساقطون من الغيوم

هنا على وبر الصّبار، هناك على

الزئبق، أو على

أسفِ الغبار. الغيومُ قِطَع

قاسية من موتاها (فوق الحديقة)

بلا أسمال ولا قطن ولا بدلات

ولا بخور. كأنهم انفصلوا عن

الغيوم ونزلوا يتفقدون ما تركوه

على أوراق الحديقة (عليكَ).


- II -


أحياناً يتكاثرُ الفجرُ بلا سبب، كأنما انفجار بطيء، أبكم وواسع

بلا ملابس، يلبس ألوانَ  الحديقة. بلا تَبَرُّجٍ يتكحّل بالخضرة. ولكي يصير

فجراً يعترف بنفسه وهويته،

عليه ألاّ يغفل لوناً ولا شكلاً. يأخذ من كل الأشكال والألوان:

الأخضر الداكن على السروة. الأخضر الفاتح على الكينا،

رشاشُ ذهب على رؤوس الصنوبر. قبّعات طويلة على الدفلى.

شفاه مضمومة على السوسن. شالات وردية على الجدران. أفكار

ماكرة على الغاردينيا.

الفجر لكي يكون فجراً عليه أن يكون

كلّ الحديقة

دفعةً واحدة.


- III -


ولا بأس إن هزّ عصفور ذيلَه طرباً. إذا لامسه

شيءٌ من صوت الفجر. ولا بأس إذا

هَدَل اليمام بايقاعات عجلى، إذا

انتعش صوته بالضوء، أو إذا تمايلت

الدفلى بفالس بطيء. ولا بأس حتى إن تَجَهَّمتْ

بزّاقة وقعت على ظهرها

حبيباتُ الكينا. أو إذا استلهمت

السروة قصيدةً رثائية طويلة.


الفجر مايسترو ذو

خبرةٍ وذوق. يعرف كيف يقود أوركسترا

الحديقة بعصا سحرية.

أوركسترا الصمت المعلّق على وريف هنا

أو ضربة جِناح شجرة أو دبدبة فأر

مذعور أو ياسمينة تتأهّب

لتفوح.


- IV -

هذا الوردُ المضطربُ، هذه اليدُ التي لا تعرف من إشاراتها، سوى ما يلمع في العتمة، سوى ما يخرج ولا يعود... بول شاؤول في مجاز الأبدية

... ولا بأس إذا التزمْتَ أنت طقوس

الإصغاء إلى أوركسترا هذه الكائنات

القابعة في انتظاراتها. كأنكَ المستمع الوحيد

الذي قد يصفّق بعينيه أو يهتف

بيديه، أو يهنىء بصمته. هذه الفرقةَ

الأوركسترالية الصباحية، عندما، وبضربة

واحدة، تعزف نهارها الجديد.


- V -


هذه الحجارةُ التي تلمع في العتمة

هذه الكلماتُ التي تخرج ولا تعود

هذه الخضرةُ الغامقةُ في الورق

هذا الوردُ المضطربُ

هذه اليد التي لا تعرف من إشاراتها

سوى ما يلمع في العتمة

سوى ما يخرج ولا يعود.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard