"الحليب على الأرض" و"ودماء تلطخ أثواب العرس"... سبعة طرق فريدة للاحتجاج

الأربعاء 27 أكتوبر 202102:42 م

تمتلك كل جماعة، مهما كانت النظام السياسي الذي تخضع له، قوة تتمثل بالتجمع علناً لإظهار ما تتعرّض له من عنف أو تمييز، فالاحتجاج العلني سلاح الجماعات والحشود من أجل المواجهة وجعل أصواتهم مسموعة، وهذا ما يبرّر منع العديد من الدول التجمع دون رخصة رسميّة، ناهيك عن مواجهة بعض التجمّعات بالعنف ومختلف تقنيات التشتيت في محاولة لإسكات من يحتجّ أو منعه من التجمع. هنا قائمة بسبع أشكال من الاحتجاج والتجمع العلني التي لا تخلو من الإبداع.

مضيفات الطيران بقمصان النوم

قامت مؤخراً مجموعة من مضيفات الطيران على الخطوط الإيطالية "أليتاليا" اللاتي طردن تعسفياً من وظائفهن، بالوقوف في أحد ساحات روما بثياب النوم الداخلية، واضعات زيهم الرسمي بجانبهم، في تعبير عن خسارتهن لأعمالهن وسياسات الشركة التي قدمت عروض عمل لزملائهم في خطوط الطيران الإيطالية الجديدةITA .

وصف مدير شركة الطيرانITA الدعوات إلى الإضراب والاحتجاج بالعار الوطني، ووصف ما حدث بالتلاعب خصوصاً أن المضيفات وقعن على طلبات الشركة دون أي احتجاج، فهن لم يخسرن أعمالهن بل ما زال الشأن قيد النقاش.

الاحتجاج العلني سلاح من أجل المواجهة وجعل أصوات الناس مسموعة. هنا قائمة بسبع أشكال من الاحتجاج والتجمع العلني التي لا تخلو من الإبداع

الرقصة ضد الاغتصاب


شهد عام 2019 ظاهرة عالمية بدأت في تشيلي، حيث اجتمعت النساء ورقصن علناً على كلمات أغنية "المغتصب هو أنت"، في احتجاج على العنف الممارس ضد النساء، والتشهير الذي يتعرضن له بعد تعرضهن للاغتصاب، علماً أن لا دور لهن في كل القضية، فهن ضحايا لا ينتصر لهن أحد، خصوصاً في التشيلي، حيث 8% فقط من دعاوى الاغتصاب تنتهي بإدانة المجرم.

انتشرت الرقصة في أنحاء العالم وامتدت إلى العالم العربي، وتحولت إلى ما يشبه النشيد الذي يملأ الساحات العامة في أنحاء العالم، لإدانة المجمع الذكوري والقوانين التي ما زالت تسامح المجرم وتتجاهل العنف والألم الذي يسببه.

مدافع الحليب


قام المزارعون في بلجيكا عام 2012 بالتجمّع في ساحة البرلمان الأوروبي في بلجيكا احتجاجاً على السياسات الأوروبية التي أخرجت سوق الحليب المحلي من السوق الأوروبي، ما أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل ترك الكثير منهم بلا عمل. المضحك والملفت في ذات الوقت أن المزارعين لم يكتفوا بالتجمع، بل استخدموا مدافع تضخ الحليب لمهاجمة الشرطة، بصورة أدق، 15 ألف ليتر من الحليب ضخّت على مبنى البرلمان وحراسه، ما حول المكان إلى ساحة معركة قوامها الحليب والأيدي.

لا لركوب الباصات


أحياناً يمكن تفادي التجمع عبر الاختفاء، ويتم ذلك عبر المقاطعة، وهذا ما قامت به الأمريكية روزا باركس في الخمسينيات في مدينة مونتوغومري، حيث رفضت التخلي عن مقعدها في الباص لأجل امرأة بيضاء كما كان يسن القانون، ليقوم بعدها من المجتمع الملون في الولايات المتحدة بتنظيم مقاطعة كبيرة للباصات العامة بقيادة مارتن لوثر كينج، الأمر الذي امتد لأكثر من عام، مهدداً الاقتصاد، ودافعاً المحكمة العليا في الولايات المتحدة في النهاية لإنهاء الفصل العنصري في الباصات بوصفه انتهاكاً للحقوق المدنيّة.

قامت مؤخراً مجموعة من مضيفات الطيران على الخطوط الإيطالية "أليتاليا" بالوقوف في أحد ساحات روما بثياب النوم الداخلية، واضعات زيهم الرسمي بجانبهم، في تعبير عن خسارتهن لأعمالهن

عروس الدم


عام 2016 قامت مجموعة من النساء اللبنانيات بارتداء أثواب عرس ملطخة بالدماء، والتجمع في بيروت احتجاجاً على القانون الموضوع في الأربعينيات الذي يعفو عن المغتصب في حال تزوج من ضحيته. تم لاحقاً إلغاء القانون بعد الضغط الشعبي، لكن المثير للاهتمام في هذا الاحتجاج هو توظيف صورة العروس البريئة والسعيدة عادة واستبدالها بأخرى مدمّاة، في دلالة على العنف الذي يختزنه هكذا قانون، يتيح للمجرم الإفلات من العقاب، بل وتزوج ضحيته وتحويلها إلى "ملكية" له.

الأحذية الفارغة

حضور الأجساد ليس المقاربة الوحيدة للاحتجاج، ففي عام 2015 في فرنسا وبعد أن منعت السلطات الاحتجاجات العلنيّة بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد، قام المتظاهرون البيئيون بالتوجه إلى ساحة الجمهورية، حيث تركوا أحذيتهم هناك، مع أسمائهم عليها، للضغط على الحكومة لأخذ خطوات أكثر جدية في قيمة المناخ التي ستقام في البلاد.

المثير للاهتمام أن البابا فرانسيس أرسل أيضاً حذاء ليشارك المحتجين، لنرى أنفسنا أمام آلاف الأحذية التي يمثل كل واحد منها محتجاً يريد أن يوصل صوته، المفارقة هنا هي أن المواطنين لم يكسروا القانون، بل تلاعبوا به للتأكيد أنهم ليسوا أناركيين، بل مواطنين يحاولون إنقاذ الكوكب.

شهد عام 2019 ظاهرة عالمية بدأت في تشيلي، حيث اجتمعت النساء ورقصن علناً على كلمات أغنية "المغتصب هو أنت"، في احتجاج على العنف الممارس ضد النساء

الحجاب في تونس


لطالما تعرض الحجاب للانتقادات بوصفه علامة على قمع المرأة والتقليل من شأنها، لكن هذه العلامة يمكن إعادة توظيفها، إذ يذكر التاريخ كيف قامت فرنسا أثناء احتلالها للجزائر بإعلان حملة هدفها "نزع الحجاب" عن النساء، في محاولة لتحريرهن وإنهاء القمع الذي يمارس عليهن. لكن ما حصل، أن الكثير من الجزائريات لاحقاً قمن بوضع الحجاب علناً احتجاجاً على الممارسات الاستعمارية، وتحويله إلى وسيلة للمقاومة والوقوف بوجه محاولات فرنسا فرض رؤيتها على البلاد، ما حوّل الحجاب إلى أداة للمقاومة الوطنية بعيداً عن الاعتقاد الديني وأثره على النساء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard