"طرد السكان العرب" وترويعهم... "وثائق إسرائيلية جديدة" تؤكد الرواية الفلسطينية للنكبة

الأربعاء 20 أكتوبر 202101:07 م
Read in English:

"Terrorizing and expelling Arabs", new Israeli documents verify the Palestinian narrative

تُصرّ إسرائيل على فرض رقابة صارمة على آلاف الوثائق التاريخية التي تؤيد الرواية الفلسطينية لما حدث أثناء النكبة (بين عامي 1947 و1948)، وخلاصتها أن المواطنين العرب طُردوا وارتكبت بحقهم التنظيمات العسكرية الصهيونية جرائم حرب من قتل وتعذيب وسرقة ونهب.

ذرائعها في ذلك تتعدد، تارةً تكون الحُجة "الحفاظ على صورة إسرائيل" أو "خشيةً على علاقات إسرائيل الدولية" أو "الوقت ليس مناسباً" أو "الخوف من التعرض لأعمال انتقامية" إذا ما تكشّفت تفاصيل "الأحداث المروعة" التي تخفيها الوثائق. 

ويبيح قانون المحفوظات الإسرائيلي تقييد الاطلاع على الوثائق المحفوظة في أرشيف إسرائيل بين 15 و90 عاماً، وفق محتوى الوثيقة ومصدرها. وثائق جهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد هي الأطول حفظاً وتظل الرقابة عليها 90 عاماً. أما الوثائق التي يُعتقد أنها تشكل "خطراً" على الأمن القومي أو العلاقات الخارجية لإسرائيل، فيمكن تمديد الرقابة عليها مراراً.

أخيراً، وافقت السلطات الإسرائيلية على الإفراج عن بضعة آلاف من الوثائق المتعلقة بفترة النكبة لكن ليس تلك "الحساسة جداً" أو "غير السارة تماماً" للإسرائيليين.

جاء ذلك استجابة لطلب معهد "عكيفوت" لأبحاث الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يستند إلى فرضية أن التوصل إلى حقيقة الأحداث وتفنيد الروايات التاريخية واستبعاد الكاذب منها يساهم في التوصل إلى حلول موضوعية لإنهاء الصراع الطويل الأمد.

لـ"الحفاظ على رواية الدولة الموجهة والمشوهة لأسباب الصراع"... إسرائيل تتشدد في إخفاء وثائق تؤكد الرواية الفلسطينية لأحداث النكبة بذرائع عدة،  بينها المخاوف على "صورة إسرائيل وعلاقاتها الخارجية"

وثائق ممنوعة من العرض

قائمة الوثائق التي طالب المعهد بنشرها وتتشدد السلطات الإسرائيلية في فرض الرقابة عليها، ومن بينها ملفات وزارة شؤون الأقليات بين عامي 1948 و1949 وهي تتناول "إبعاد العرب"، ورفعت السرية عن 40 وثيقة من أصل 80. أقر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفاً أن سبب الرقابة عليها هو أنها "تشير إلى طرد السكان العرب ومصادرة ممتلكاتهم وأعمال وحشية قام بها الجنود".

هناك أيضاً "تقرير ريفتين عام 1948" الذي يعرض ما توصل إليه تحقيق أُجري بناءً على طلب من رئيس الوزراء الأسبق ديفيد بن غوريون للتحقق من سلسلة حوادث إشكالية أثارت الشُبهات في "ارتكاب جنود الهاغاناه جرائم قتل وتعذيب وسرقة ونهب" خلال النكبة.

"بحث اللاجئين 1964" من الوثائق التي تصر إسرائيل على عدم نشرها، ويتعلق بـ"أسباب فرار اللاجئين عام 1948"، خوفاً من أن يؤدي معرفة مضمونها إلى الإضرار بالمكانة الدولية لإسرائيل و"التأثير على المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين أو قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين"، بحسب قول الإسرائيليين.

أغار نحو 130 من أفراد من منظمتي "إتسل" و"ليحي" الصهيونيتين السريتين على قرية دير ياسين، صباح 9 نيسان/ أبريل عام 1948، بمساعدة الهاغاناه، وقتلوا حوالى 300 من الرجال والشيوخ والأطفال والنساء.

"ملف مذبحة دير ياسين عام 1948"، بما في ذلك صور مروعة للضحايا، رُفض الإفصاح عنه مراراً. عام 2000، قضى النائب العام الإسرائيلي بأنه "لا داعي للاطلاع على المواد المتعلقة بهذه القضية المؤلمة والمشحونة عاطفياً".

مجدداً عام 2007 ، قررت اللجنة الوزارية الإسرائيلية المفوض إليها منح الإذن لنشر وثائق الأرشيف أن "المشاكل المتعلقة بالعلاقات الخارجية الإسرائيلية والتي تتصل بأحداث عام 1948 لم تُحل، كما أن الصراع لم يصل إلى نهايته". وتكرر الرفض عامي 2010 و2017.

"تشير إلى طرد السكان العرب ومصادرة ممتلكاتهم وأعمال وحشية قام بها الجنود"... معهد إسرائيلي يكافح لحمل السلطات الإسرائيلية على الإفراج عن وثائق "حساسة" تفضح ما فعلته العصابات الصهيونية إبّان النكبة

ورُفض طلب "عكيفوت" نشر 39 صفحة من محاضر الاجتماعات الحكومية (بين 1948 و 1949)، كونها تتعلق بـ"إبعاد مواطنين عرب، وتدمير قرى عربية، وارتكاب أعمال نهب وسرقة واغتصاب وقتل من قبل الهاغانا وجنود الجيش الإسرائيلي".

كذلك هناك 10 ملفات من أرشيف الجيش الإسرائيلي، من عام 1948، لا يُعرف أي شيء عن محتواها، قيد الرقابة الصارمة. وُصفت إحداها بأنها تحتوي على "مواد يمكن أن تلحق الضرر بصورة الجيش الإسرائيلي كجيش محتل يفتقر إلى المعايير الأخلاقية".

وبسبب "احتمال إلحاق الضرر بالأمن القومي والعلاقات الخارجية للدولة"، ظلّ تقرير يعقوب شمشون شابيرا، من عام 1948، عمّا "إذا كانت الخسائر في أرواح العرب في الجليل والجنوب قد نتجت عن الجنود الإسرائيليين، بما يتنافى مع قوانين الحرب"، طي الكتمان.

"اعتبارات سياسية"

يرى معهد "عكيفوت" أن استمرار فرض حظر النشر على هذه الوثائق بعد كل تلك السنوات سببه "اعتبارات سياسية وصورية لا تستند إلى أسباب واقعية مشروعة". كما يعتقد المدير التنفيذي للمعهد، ليئور يفنه، والباحث والمؤرخ آدم راز، أن الوثائق لا تزال تخضع للرقابة "بحجة المخاوف على الأمن القومي والعلاقات الخارجية للدولة".

"الرقابة المستمرة ليس المقصود منها حماية المصالح الخارجية"... معهد إسرائيلي يتهم إسرائيل بخداع مواطنيها عبر إخفاء وثائق حول ما حدث في فترة النكبة، بما يسهم في "تشويه تاريخ تأسيس الدولة"

لكن المعهد يؤكد أن قرارات الحظر "تتسبب بتشويه تاريخ تأسيس الدولة، وتلحق الضرر بالخطاب العام والسياسي في دولة إسرائيل".

وفي إشارة إلى أن إسرائيل لا تخشى على صورتها الخارجية وإنما تستهدف استمرار تغييب مواطنيها وخداعهم بروايتها المضللة عن فترة النكبة، ذكر "عكيفوت" أن "الرقابة المستمرة ليس المقصود منها حماية المصالح الخارجية للدولة، لكنها موجهة داخلياً".

"الإخفاء لا يجعل الأمر صعباً على المؤرخين فقط، بل له تأثير ملموس على النقاش الأكاديمي الإسرائيلي الداخلي، العام والسياسي في عصرنا"، ختم المعهد الإسرائيلي، مشدداً على أن غرض الرقابة الإسرائيلية هو "الحفاظ على رواية الدولة الموجهة والمشوهة لأسباب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard