سليل العائلة المؤسسة لتل أبيب: "أنا متعاون قسرياً مع دولة إجرامية"

الاثنين 20 سبتمبر 202103:53 م

"لقد ولدت دولة إسرائيل والمشروع الصهيوني من رحم الخطيئة. هذه هي حقيقة الأمر"، هذا ما يُقر به في الـ95 من عمره سليل واحدة من كبريات العائلات الصهيونية التي شاركت في تأسيس إسرائيل، يعقوب شاريت.

يعقوب أو ياكوف، هو نجل موشيه شاريت (عاش بين عامي 1894 ـ 1965) ثاني رئيس وزراء لإسرائيل (حكم بين عامي 1953 و1955)، وأول وزير خارجية لها، ورئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية لسنوات طويلة، ومن قبلها نشط في عصابات الهاغاناه.

وُلد شاريت الأب في أوكرانيا وهاجر عام 1909 إلى فلسطين حيث سكن قرية عين سينيا (شمال رام الله)، واشتهرت عائلته بكونها من المؤسسين لمدينة "تل أبيب". أما الجد يعقوب، فكان من مؤسسي "حركة بيلو" أو "رواد فلسطين" الأوائل من المهاجرين اليهود.

شاريت الابن نفسه خدم في البلماح (القوة العسكرية الأبرز للهاغاناه) قبل تأسيس إسرائيل، وتطوع في اللواء اليهودي بالجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، وشارك في تأسيس كيبوتسات (التجمعات السكنية لليهود) في النقب، وخدم في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وفي "ناتيف" -مكتب الاتصال الحكومي للهجرة من أوروبا الشرقية.

في تصريح لجريدة هآرتس الإسرائيلية، قال شاريت الابن: "هذه الخطيئة الأصلية تطاردنا وستظل تطاردنا وتتشبث بنا. نحن نبررها بينما أصبحت خوفاً وجودياً يعبر عن نفسه بشتى الطرق. هناك عاصفة أسفل هذه المياه الظاهرة".

"متعاون قسرياً مع دولة إجرامية"

خلال المقابلة المطولة، عبّر يعقوب عن قلقه على مستقبل أحفاده وأحفاد أحفاده في إسرائيل، معترفاً: "أصف نفسي بأنني متعاون رغماً عني. أنا متعاون قسرياً مع دولة إجرامية. أنا هنا (يعيش في تل أبيب)، ليس لدي مكان أذهب إليه. بسبب سنّي لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان. وهذا يزعجني كل يوم. هذا الاعتراف لن يتركني. الاعتراف بأن إسرائيل في النهاية دولة تحتل وتسيء إلى شعب آخر".

"لقد ولدت دولة إسرائيل والمشروع الصهيوني من رحم الخطيئة" و"أجندتنا الوطنية هي الدم والموت والعنف"... سليل إحدى كبريات العائلات الصهيونية ونجل أول وزير خارجية لإسرائيل وثاني رئيس لوزرائها في حوار مع صحيفة هآرتس

كما أشار إلى حزنه لدفعه الضرائب في بلد فيه "أجندتنا الوطنية هي الدم والموت والعنف"، مشدداً على أن "إسرائيل تعيش على السيف وتشحذه"، في إشارة إلى تغذيتها للعنف. علماً أن بعض أفراد عائلة شاريت المكونة من يعقوب وزوجته وأبنائهما الثلاثة وخمسة أحفاد وثمانية من أبناء أحفادهم، انتقلوا للعيش في نيويورك.

حين سُئل هل كان والده يعتبر نفسه "صهيونياً"، قال يعقوب إن أباه هاجر إلى فلسطين ليس عن رغبة حقيقية في الهجرة، موضحاً أنه كان في عمر الـ12 ربيعاً فقط.

وأضاف أن "والدي قال إنهم لم يأتوا ليطردوا العرب، وإنما ليعيشوا معهم. كان يؤمن بأنه سيكون هناك متسع للجميع"، معتبراً أن هذا النهج النفعي الساذج الذي يمكن فيه لكل شخص أن يقرر وضعه جعل والده "رقم 2"، بل قد يوصف لذلك حالياً في إسرائيل بأنه "يساري" وربما "كاره لإسرائيل".

برغم تأكيد يعقوب أن والده لم يتعرض لأي اضطرابات داخلية تخلق منه صهيونياً عن قناعة، انخرط موشيه في النشاط الصهيوني لعقود، وكان التخطيط الإستراتيجي للأسلوب الاستيطاني "Tower and Stockade" الذي اعتمده اليهود في فلسطين الانتدابية من أبرز أعماله.

كذبة "ليس لدي دولة أخرى"

وانتقد يعقوب "الكذبة" الصهيونية -على حد وصفه- التي يرددها إسرائيليون: "ليس لديّ دولة أخرى"، قائلاً: "يكاد لا يوجد إسرائيليون ليس لديهم أقارب في الخارج… تُظهر الحقائق أن هناك دولاً أخرى. هناك أكثر من أرض واحدة. يعيش أكثر من مليون إسرائيلي في الخارج. ويتبخر الالتزام الأيديولوجي الصهيوني بمرور الأجيال. يفهم الناس أن هناك أماكن أفضل لتربية الأبناء والعيش. كل مكان لديه أزماته، الحياة نفسها مشكلة، لكن إسرائيل لديها مشاكل وجودية".

"ابن الرجل الذي وقّع إعلان ‘استقلال إسرائيل‘ عام 1948 يُنهي حياته مناهضاً للصهيونية، ويعارض الهجرة إلى إسرائيل، بل يشجع على الهجرة خارجها، ويتنبأ بأيام مظلمة لها، حتى أنه يدعم البرنامج النووي الإيراني"

وعاد الرجل الذي وقّع والده على وثيقة ما يُعرف بـ"استقلال إسرائيل"، ليشرح أن "حياة الشعب اليهودي مأساة. أثبت شعبنا، في مرحلة مبكرة جداً، أنه ليس شعباً منتمياً ولا يعرف كيف يحافظ على الدولة. لذلك، لم يكن لإسرائيل وجود قومي في معظم الأوقات، وإنما أقلية مضطهدة مكروهة تعيش بدون منظمة عليا وبدون حكومة خاصة بها".

ذهب يعقوب أبعد بالتكهن إلى أن هناك جيناً في الدم اليهودي يدفع إلى عدم الاستقرار في وطن، مضيفاً "أحد الجينات في حمضنا النووي هو جين ‘اخرج من بلدك‘ منذ أيام أبينا إبراهيم. منذ أيام الهيكل الثاني، معظم اليهود لم يعيشوا في إسرائيل. أسسوا مجتمعاً رائعاً على نهر دجلة ثم انتقلوا إلى إسبانيا، حيث أنشأوا ثقافة رائعة لألف عام، ومن هناك تفرقوا في كل مكان…".

وعن استيلاء الحركة الصهيونية على أرض فلسطين، قال: "يقول الكثيرون إننا ‘نستحق‘ الأرض لأن العرب كان بإمكانهم قبولنا كما كنا ومن ثم كان كل شيء ليسير على ما يرام. لكنهم (يقصد العرب) بدأوا الحرب فلا ينبغي أن يتذمروا. أرى هذا كله -تحول الأغلبية العربية إلى أقلية والأقلية اليهودية إلى أغلبية- غير أخلاقي"، متسائلاً: "هل حدث في أي مكان في العالم أن وافقت الأغلبية على الاستسلام لغزو أجنبي؟".

وعقّبت هآرتس على تصريحات الرجل، الذي اختار عبارة "متعاون قسرياً" عنواناً لسيرته الذاتية: "ابن الرجل الذي وقّع إعلان ‘استقلال إسرائيل‘ عام 1948 يُنهي حياته مناهضاً للصهيونية، ويعارض الهجرة إلى إسرائيل، بل يشجع على الهجرة خارجها، ويتوقع أياماً مظلمة لها، حتى أنه يدعم البرنامج النووي الإيراني">

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard