تلويح أردوغان بعملية عسكرية في سوريا… رد على "التجاهل الأمريكي" أم "وساطة الأردن"؟

الأربعاء 13 أكتوبر 202108:53 م

في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرد على هجوم أسفر عن مقتل ضابطي شرطة تركيين شمال سوريا. لكن محللين يرون أن هذا التهديد ربما يستهدف وساطة الأردن لإعادة دمشق إلى الساحة الدولية مرة أخرى.

قال أردوغان إن تركيا "نفد صبرها" وإنها مستعدة لتولي زمام الأمور بنفسها، إذا فشلت دول أخرى -في إشارة إلى روسيا والولايات المتحدة- في العمل مع أنقرة للتعامل مع هذه القضية، قاصداً الهجمات على الأتراك.

وكانت وزارة الداخلية التركية قد أعلنت، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، أن ضابطي الشرطة قتلا وأصيب اثنان آخران نتيجة هجوم صاروخي موجه استهدف سيارتهم المصفحة في أعزاز، المعروفة أيضاً باسم درع الفرات (شمال سوريا).

في سياق متصل، انطلقت قذائف من جرابلس السورية تجاه الأراضي التركية، ما تسبب بوقوع انفجارات في موقعين منفصلين في منطقة كركاميش (جنوب غازي عنتاب)، بحسب مكتب محافظ غازي عنتاب الذي أضاف أن قذيفة ثالثة سقطت داخل جرابلس نفسها.

وفي الشهر الماضي، قتل جنديان تركيان وأصيب ثلاثة في هجوم على منطقة خفض التصعيد في إدلب، آخر معقل رئيسي للمعارضة في سوريا.

من تركيا، قال المحلل السياسي فراس رضوان أوغلو، لرصيف22، إن "كل العلامات تشير إلى أن هناك عملاً ما قادماً. هذا ما يمكن فهمه من التصريحات المتتالية والزخم الإعلامي الذي يبدو أنه يهيئ الأجواء".

وأضاف: "لا نعرف هل ما يجري التحضير له هو عملية عسكرية برية واسعة أم تغيير تموضع فحسب".  

"كل العلامات تشير إلى أن هناك عملاً ما قادماً"... أردوغان يقول إن بلاده "نفد صبرها" ويلوّح بعملية عسكرية في سوريا رداً على مقتل ضابطي شرطة تركيين شمال سوريا. هل يُفسد الوساطة الأردنية لإعادة سوريا إلى الساحة العالمية والعربية؟

أين ستكون العملية؟ 

في تصريحاته، بدا أن أردوغان يلمح إلى أن الهجوم المحتمل سوف يستهدف منطقة تل رفعت - وهي جيب من الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في شمال حلب، والتي كانت بمثابة منطقة عازلة بين سوريا وحلفائها والأتراك، وفقاً لمعهد ستراتفور الأمريكي.

كذلك، أشار وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو إلى عمق التوغل التركي المحتمل داخل الأراضي السورية حين قال إن "وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني شرعا في استهداف الأراضي التركية مثلما فعلت قبل أن تشن أنقرة عمليات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة".

"يبلغ متوسط مدى إطلاق الصواريخ من قبل هذه المنظمات تجاه الأراضي التركية حوالى 30 كيلومتراً (18.6 ميلاً)"، أردف الوزير التركي. 

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية السورية وقوات سوريا الديمقراطية فرعاً من حزب العمال الكردستاني، الذي يسعى إلى الحكم الذاتي للأقلية الكردية في تركيا وشن هجمات ضد الدولة التركية منذ عام 1984.

وشنت تركيا ثلاث عمليات داخل الحدود في سوريا منذ عام 2016 لطرد ما اسمتهم بـ"الميليشيات الكردية ومقاتلي داعش" بذريعة تأمين جنوب البلاد.

"أي عملية عسكرية في سوريا ستكون غالباً بالتنسيق مع روسيا"... هل يستعد أردوغان لأن "يملأ الفراغ" الذي ستتركه أمريكا لدى خروجها من سوريا على غرار انسحابها من العراق وأفغانستان؟

رسالة إقليمية؟

يشير محللون أتراك إلى أن المناطق التي شُنت منها الهجمات في سوريا يسيطر عليها الروس في الغالب ويسمحون بطريقة ما لقوات سوريا الديمقراطية بشن أي نوع من الهجوم.

وكانت المحادثات بين روسيا وتركيا قد فشلت في تحقيق نتيجة ذات مغزى في أيلول/ سبتمبر الماضي، وعليه نشرت أنقرة المزيد من القوات والدبابات في إدلب لتعزيز وجودها في المنطقة التي تخضع لسيطرة جبهة تحرير الشام، المعروفة أيضاً باسم حركة النصرة، ولصد هجمات النظام السوري والغارات الجوية الروسية المتزايدة.

ومع ذلك، قال رضوان أوغلو إن "أي عملية عسكرية في سوريا ستكون غالباً بالتنسيق مع روسيا"، مبرزاً أن "أنقرة تريد تفاهماً مع موسكو لأنها أكثر انخراطاً في القضية السورية".

ولفت إلى أن تركيا حالياً تشهد جدلاً داخلياً كبيراً حول ضرورة إعادة اللاجئين السوريين، وهو ما يضطرها إلى مزيد من التنسيق مع الجانب الأمريكي الذي يتسع الخلاف معه في العديد من القضايا وآخرها رفض بيع صفقات أسلحة جديدة للجيش التركي.

بدوره، قال الباحث السوري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مالك حافظ، لرصيف22 إن ما يريده أردوغان حالياً من التلويح بتصعيد عسكري في شمال شرقي سوريا يتعلق بالخلافات الموجودة مع الجانب الأمريكي بشكل واضح، بعدما توترت الأجواء بين الطرفين قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.

"ما يجري في المنطقة من عودة تدريجية للنظام السوري إلى المشهد السياسي العالمي والعربي والجامعة العربية بوساطة أردنية وموافقة أمريكية يشير إلى أن واشنطن قد تنحسب فجأة من سوريا في ظل الاتفاقات التي يجري إعدادها لسحب القوات الأجنبية. الأتراك ربما يحضّرون لعكس ذلك وهو ملء الفراغ ومعالجة مخاوفهم الأمنية".

إلى ذلك، اعتبر الباحث السوري أن تلويح أردوغان بعملية عسكرية في ظاهره يعكس الخلاف مع واشنطن، مرجحاً أن تستغل روسيا ذلك فتلعب على وتر الخلافات من أجل مصلحتها في استمرار تنفيذ رؤيتها في سوريا. 

أما المحلل السوري مصطفى النعيمي فقال لرصيف22 إن تهديد الرئيس التركي هو "تحضير أو استعداد لتدخل أنقرة عسكرياً في المناطق التي قد تنسحب منها الولايات المتحدة في سوريا على غرار الاتفاقات التي جرى توقيعها مع العراق وطالبان".

وأضاف النعيمي أن "ما يجري في المنطقة من عودة تدريجية للنظام السوري إلى المشهد السياسي العالمي والعربي والجامعة العربية بوساطة أردنية وموافقة أمريكية يشير إلى أن واشنطن قد تنحسب فجأة من سوريا في ظل الاتفاقات التي يجري إعدادها لسحب القوات الأجنبية. الأتراك ربما يحضّرون لعكس ذلك وهو ملء الفراغ ومعالجة مخاوفهم الأمنية". 

في وقت سابق من هذا العام، دان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في مؤتمر صحافي "الهجوم عبر الحدود ضد تركيا حليفتنا في الناتو"، مقدماً التعازي لأسر الضباط الأتراك الذين قتلوا في سوريا، ومشدداً على "أهمية الحفاظ على خطوط وقف إطلاق النار والهجمات عبر الحدود".

وأشار حافظ إلى أن أردوغان يعلم أن أي تصعيد عسكري واسع في شمال شرقي سوريا سيكون التعامل معه مختلفاً من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على عكس ما حصل في فترة الرئيس السابق دونالد ترامب.

في هذا السياق، أوضح حافظ: "بايدن لن يسمح بحصول أي اختلال لتوازن القوى في المنطقة الشمالية من سوريا، والظروف غير مؤاتية على الإطلاق لقبول واشنطن أي أمر واقع".

وختم: "لا يبدو أن الأمور آيلة للتصعيد الواسع لكن التجاهل الأمريكي للأتراك خلال الشهور الماضية، في وقت لم ترض روسيا عن عدم الالتزام التركي باتفاقهم المشتركة في إدلب، يبدو معه أن تركيا وجدت التلويح بتصعيدها متنفساً مناسباً من حيث التوقيت وإمكانية تحقيق مصالحها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard