لـ"تساعد وتعين إخوانها العسكريين"... "المرأة الكويتيّة في الجيش" رسميّاً

الأربعاء 13 أكتوبر 202112:47 م

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، الثلاثاء 12 تشرين الأول/ أكتوبر، بدء قبول تسجيل المواطنات الكويتيات الراغبات في الانضمام إلى القوات المسلحة، ما أعاد إلى الأذهان الدور الذي اضطلعت به كويتيات في معركة تحرير البلاد إبّان الغزو العراقي عام 1990.

أفاد الجيش الكويتي عبر حسابه على تويتر: "أصدر معالي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي الصباح اليوم الثلاثاء قراراً بشأن فتح باب التسجيل للمواطنات الكويتيات للالتحاق بشرف الخدمة العسكرية كضابطات اختصاص وضابطات صف وجنديات وذلك في مجال الخدمات الطبية والخدمات العسكرية المساندة".

وفي تصريحات إعلامية لاحقة، أوضح وزير الدفاع الكويتي: "إحنا أمام حقبة جديدة لخدمة الكويت لخدمة الجيش الكويتي والدفاع عن التراب الوطني من خلال فتح المجال لنصف المجتمع الكويتي خواتنا وبناتنا"، مشدداً على أن "الدستور الكويتي لم يفرق بين رجل وامرأة، لم يفرق بين أبناء الوطن… كلهم سواسية"، مضيفاً: "نحن اليوم نحتاج إلى العقول أكثر من احتياجنا إلى العضلات". 

وينص دستور دولة الكويت في المادة 47 من باب "الحقوق والواجبات العامة" على أن "الدفاع عن الوطن واجب مقدس، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين، ينظمه القانون".

 كذلك، نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عن الوزير العلي قوله: "آن الأوان لأن نعطي المواطنات الكويتيات الفرصة لدخول السلك العسكري في الجيش الكويتي جنباً إلى جنب مع الرجل"، مبرزاً أن قراره يأتي "بغية تمكين المواطنات الكويتيات من الالتحاق بشرف الخدمة العسكرية"، ومعرباً عن ثقته الكاملة في "قدرة وإمكانية واستعداد المرأة الكويتية لتحمل عناء ومشقة العمل في الجيش".

"في مجال الخدمات الطبية والخدمات العسكرية المساندة"... #المرأة_الكويتية_في_الجيش رسمياً للمرة الأولى. ووزير الدفاع الكويتي يقول: "إحنا أمام حقبة جديدة" و"نحتاج إلى العقول أكثر من احتياجنا إلى العضلات"

مشاركة غير رسمية في غزو الكويت

ما إن أُعلن القرار حتى ارتفعت أصوات معارضة، من بينها النائب السابق في مجلس الأمة الكويتي، محمد هايف المطيري، الذي قال مخاطباً وزير الدفاع الكويتي: "أنتم تحتمون في حريمكم، هذا هو الواقع المرير. عيب، أكبر عيب أنكم تحتمون في حريمكم. السلاح ماهو للمرأة. المرأة يا وزير الدفاع أنت اللي تحميها. هذه نقطة سوداء وقرار سيىء، أسوأ القرارات التي تصدر عن وزارة الدفاع"، محملاً نواب مجلس الأمة مسؤولية إلغاء القرار.

وتجدر الإشارة إلى أنه حتى الآن لا يعكس القرار حمل المرأة للسلاح بل الغاية هي أن "تساعد وتعين إخوانها العسكريين وتكون بالصورة الخلفية طبعاً. والتخصصات سيكون عندنا ممرضات وصيدلة في المستشفى العسكري ومهندسات وفنّيات ومفتشات"، حسبما صرّح خالد الكندري معاون رئيس الأركان لهيئة الإدارة والقوة البشرية في الجيش الكويتي.

لكن هذا الموقف وغيره من المواقف المشابهة دفع العديد من النساء الكويتيات إلى التغريد عبر وسم #المرأة_الكويتية_في_الجيش، الذي استعرضت بعضهن عبره صورهن بالزي العسكري إبان الغزو العراقي للكويت للتأكيد على جدارتهن العسكرية واستحقاقهن الانضمام للجيش الكويتي.

نشرت الطبيبة الكويتية البارزة فريدة الحبيب صورتها بالزي العسكري أيضاً وعلقت عليها: "قبل لا تسمعون كلام أخوي محمد هايف المطيري والذي يدّعي مع الأسف أن التحاق المرأة بالجيش هو تغريب للمجتمع. أبيكم تشوفون صورتي في الغزو وفي خندق الخفجي. الصراحة لا أحب هذه الصورة ولكنها مهمّة لتذكيره أن المرأة الكويتيّة عملت في الجيش الكويتي قبل 30 سنة".

وأوضحت: "وأعطاني الشيخ علي صباح السالم رحمة الله عليه كولت ألماني للدفاع عن نفسي لأني سكنت في بيوت شركة الزيت العربية مع طفلتي أنوار. فقلت له أنا طبيبة لا يمكن أن أطلق رصاصة حتى لو جاءني الموت".

معارضون للقرار قالوا: "عيب، أكبر عيب أنكم تحتمون في حريمكم. السلاح ماهو للمرأة"، وردت عليهم كويتيات بصورهن بالزي العسكري حين شاركن بشكل غير رسمي في تحرير البلاد إبّان الغزو العراقي للكويت #المرأة_الكويتية_في_الجيش

وشاركت الإعلامية الكويتية المتقاعدة سلوى حسين العبد الله صورها بالزي العسكري إبان غزو الكويت، وكتبت: "#المرأة_الكويتية_في_الجيش مبروك. كان حلم المراهقة للأجيال الجديدة تحقق. بس لا تنسون: كنت #أول_امرأة_بالحيش بشكل شبه رسمي".

ونشرت ابنتها أسرار إحدى الصور وعلّقت عليها: "فخورة إن أمي هي أول امرأة كويتية تلبس الزي الرسمي لجيش الكويت كونها من أبطال المقاومة".

المرأة الكويتية والمشاركة السياسية والعسكرية

وكانت الحكومة الكويتية قد أقرت "الشرطة النسائية" للمرة الأولى عام 2001، في حين دّشنت أول دفعة من الشرطة النسائية في أكاديمية سعد العبد الله عام 2007. لكن تطور هذا المشروع حتى بلغ عدد أفراد الشرطة النسائية 652 عام 2019، بمن فيهن ضابطات وضابطات صف وأفراد يعملن في مختلف قطاعات الوزارة الأمنية.

برغم أهمية قرار #المرأة_الكويتية_في_الجيش يبقى القرار منقوصاً إذ سوف يقتصر دورها على أن "تساعد وتعين إخوانها العسكريين وتكون في الصورة الخلفية طبعاً"، بحسب خالد الكندري مسؤول القوة البشرية والإدارة في #الجيش_الكويتي

وبينما كانت الكويت أول دولة خليجية تتبنى نظاماً برلمانياً عام 1962، لم تُمنح المرأة الكويتية حق التصويت والترشح للانتخابات إلا عام 2005. وعام 2009، فازت أربع كويتيات بمقاعد في مجلس الأمة للمرة الأولى في تاريخ البلاد. وتراجع عدد النائبات في المجلس منذ ذاك الحين.

وبينما كانت الكويت رائدة في مجال حقوق المرأة السياسية في منطقة الخليج، سبقتها الإمارات في السماح بانخراط النساء في القوات المسلحة، وكذلك السعودية التي شرعت في ذلك في وقت سابق من العام الجاري.

وتعثرت محاولات رسمية لإدماج المرأة الكويتية في الجيش في السنوات الأخيرة بسبب طبيعة المجتمع المحافظ الذي كان يقابل أي تصريح رسمي بالسماح بالخدمة العسكرية للنساء، وإن كان تطوعياً، بالرفض الشديد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard