أهدر المال العام وهجّر أهالي الأقصر... ما لم يذكره السيسي عن قائده اللواء سمير فرج

الأحد 10 أكتوبر 202105:24 م

"أنا بفتخر إنه في يوم من الأيام كنت مع سيادتك في الكتيبة".. بهذه الكلمات غازل اللواء السابق بالقوات المسلحة المصرية سمير فرج، الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة التي جمعتهما يوم الأربعاء الماضي بمناسبة انتصار السادس من أكتوبر 1973، ليرد عليه الرئيس "لا يا فندم أنا اللي كنت مع حضرتك، عمر العين ما هتترفع عن الحاجب".

وقال السيسي في كلمته "اللواء سمير فرج كان قائد الكتيبة الخاصة بي، ولكنه لم يذكر ذلك في أي لقاء تليفزيوني وهذا أمر أقدره من رجل نبيل وقائد"، ليعقب فرج على ذلك بقوله "لم أتحدث قبل ذلك عن الأمر حتى لا يقال أنني أتملق، ولن أتحدث فيه بعد تلك الندوة لأي لقاء تلفزيوني".

قوبل المديح بين فرج والسيسي باحتفاء وسائل إعلام وشخصيات مقربة من النظام المصري اعتبروا أن الحوار بينهما يدل على "روعة القيادة ووطنية الجيش المصري". من ناحية أخرى أبرز ناشطون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، الوجه الآخر لقائد السيسي، الذي لا حقته تهم بالفساد إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 والتحقيقات التي جرت معه من قبل النيابة العسكرية بتهم تتعلق بإهدار المال العام.

أحد رموز نظام مبارك

في عام 2014 وقبيل إجراء الانتخابات الرئاسية التي فاز السيسي بها لاحقاً قالت صحيفة تليجراف البريطانية إن رموز نظام مبارك ورجاله هم أكبر وأول الداعمين للمشير عبد الفتاح السيسي، وذلك لرغبتهم في استعادة القوة والنفوذ والسلطة، التي فقدوها بعد ثورة يناير والإطاحة بمبارك.

من هؤلاء اللواء سمير فرج الذي تقلد مناصب عسكرية ومدنية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، منها مدير إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، لمدة 7 أعوام، في الفترة من 1993 إلى 2000 بالإضافة إلى عمله ملحقاً عسكرياً في العاصمة التركية، أنقرة، في الفترة من 1990 إلى 1993، كما تقلد مناصب مدنية كان أبرزها عمله مدير دار الأوبرا المصرية في الفترة من عام 2000 حتى عام 2004، ثم شغله منصب محافظ الأقصر في الفترة من عام 2004 حتى عام 2011، قبل اندلاع ثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك ورموز نظامه.

وكان فرج من المقربين إلى حسني مبارك أثناء عمله مديراً للشؤون المعنوية للقوات المسلحة، وفي هذا الوقت سجل فرج 18 حلقة عن قصة حياة مبارك حسبما أكد فرج في حوار عام 2017، مضيفاً "أحترم كل كلمة قالها الرجل لي ولا يمكن بحكم مهنتي أن أفشي كلمة واحدة لأنها ملك لحسني مبارك ومن يملك إذاعتها ونشرها هو حسني مبارك ولا لا أحد يملك نشرها".

لكن تصريحات فرج قوبلت بنفي من الكاتب الصحفي الراحل مكرم محمد أحمد، أحد المقربين من نظام مبارك، الذي قال إن "تلك القصة كاذبة ومختلقة من جانب سمير فرج، حيث لم يسجل معه (مبارك) أي شرائط عن ملامح حياته، وفقًا لتأكيد الرئيس الأسبق مبارك في اتصاله بي.

حين جرت عملية نقل الأهالي وقعت اشتباكات وأعمال عنف بين الأهالي وقوات الشرطة، وبرر سمير فرج ذلك بقوله "عندما تنتقل آلاف الأسر ويتبقى حوالى 70 أسرة فلا وقت لمزيد من الإقناع أو الانتظار لذا لجأنا إلى بعض العنف، خاصة أن من تبقوا كانوا عددا لا يذكر بالنسبة لمن انتقلوا"

تهجير وتشريد الآلاف

من ضمن إنجازات اللواء سمير فرج التي نشرها عبر موقعه الرسمي حين كان محافظاً للأقصر، تنفيذ ثاني أكبر عملية تهجير في تاريخ مصر بعد عملية نقل سكان النوبة، حيث تم نقل السكان المقيمين فوق أكثر من ألف مقبرة فرعونية، إلى مدينة القرنة الجديدة، التي قام ببنائها لتستوعب 3200 أسرة، بكافة الخدمات المطلوبة من مدارس، ووحدات صحية، وملاعب رياضية، و جمعيات استهلاكية، وفقاً للموقع.

تعود وقائع هذه العملية إلى عام عامي 2009 و2010، حيث قرار الحكومة بنزع ملكية 500 فدان وإزالة قرابة ألفين من منازل قرية المريس بالأقصر، لتحويلها إلى مرسى بطول أربعة كيلومترات للسفن السياحية التي تقصد الأقصر، وقوبل ذلك بمعارضة شديدة من الأهالي، التي نظمت مؤتمرات احتجاجية حضرها شخصيات معارضة للرئيس الراحل مبارك مثل جورج إسحق منسق حركة كفاية آنذاك وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حالياً.

من ضمن إنجازاته تنفيذ ثاني أكبر عملية تهجير في تاريخ مصر بعد عملية نقل سكان النوبة... ما لم يذكره السيسي عن قائده اللواء سمير فرج

وحين جرت عملية نقل الأهالي وقعت اشتباكات وأعمال عنف بين الأهالي وقوات الشرطة، وبرر فرج ذلك بقوله "عندما تنتقل آلاف الأسر ويتبقى حوالى 70 أسرة فلا وقت لمزيد من الإقناع أو الانتظار لذا لجأنا إلى بعض العنف، خاصة أن من تبقوا كانوا عددا لا يذكر بالنسبة لمن انتقلوا".

اتهامات بإهدار المال العام

بعد قيام ثورة 25 يناير 2011، وشيوع مناخ ملاحقة الفاسدين بضغط من المجتمع، قررت النيابة العسكرية حبس اللواء سمير فرج 15 يوماً على ذمة التحقيقات، بعد اتهامه في بلاغات من الأهالي بالفساد وإهدار أموال عامة تتجاوز مليار جنيه عبر تسهيلات غير مشروعة وإسناد بالأمر المباشر لرجال أعمال خلال السنوات الست الماضية.

ونشرت صحيفة المصري اليوم المحلية جزءًا من البلاغات المقدمة ضد محافظ الأقصر الأسبق والتي قالت "إن فرج أهدر أكثر من 300 مليون جنيه من قوت الشعب فى بيع حمام السباحة الأوليمبي على شاطىء النيل بالأقصر بـ 44مليوناً، بينما قيمته الحقيقية تتجاوز الـ 350 مليوناً بالإضافة إلى إهدار 20 مليون جنيه في شراء الأرض البديلة للحمام، حـيث قام بشراء القيراط الواحد بمبلغ 750 ألف جنيه وثمنه الأصلي 83 ألـف جنيه".

وأشارت البلاغات إلى أن فرج فضل منح 10000 فدان في الظهير الصحراوي، كانت مخصصة لشباب الخريجين لأحد المقربين لـه، كما قام بتخصيص مئات الأفدنة للمستثمر جمال عمر، ولرجل أعمــال يدعـى محمد أبو زيد أقاما عليها منتجعات سياحية.

وطالب البلاغ بالكشف عن الذمة المالية للمحافظ السابق، بعد تضخم ثروته هو وابنه أحمد الذي كان يعمل مساعداً لوزير الاستثمار السابق محمود محيي الدين.

بدلاً من محاكمته، ظل اللواء السابق بالجيش يتصدر الحديث عن نصر 6 أكتوبر، حتى قيام السيسي بعزل مرسي، ثم إعلانه خوض الانتخابات الرئاسية، وفي هذه الانتخابات استعان السيسي بقائده سمير فرج لإدارة حملته الانتخابية بالرغم من تهم الفساد التي لاحقته

وبدلاً من محاكمة فرج في تلك القضايا، ظل اللواء السابق بالجيش يتصدر الحديث عن نصر 6 أكتوبر، حتى منعطف 30 يونيو/حزيران وقيام السيسي بعزل الرئيس الراحل محمد مرسي في عام 2013، ثم إعلانه خوض الانتخابات الرئاسية في 2014، وفي هذه الانتخابات استعان السيسي بقائده سمير فرج لإدارة حملته الانتخابية بالرغم من تهم الفساد التي لاحقته.

وحالياً يشغل اللواء سمير فرج منصب رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة Nat Energy، وهي شركةٌ مقرها مصر تأسست سنة 1998 وقد بدأت كشركة توزيع محلية لشبكة الغاز الطبيعي بموجب اتفاقيات امتياز موقعة مع الحكومة المصرية. كما أن فرج يحل ضيفًا باستمرار على الفضائيات المصرية كخبير استراتيجي، يتحدث عن الأوضاع الأمنية ودور القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب في سيناء، ويعلق على الأحداث العامة المصرية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard