حادثة إكرام تهليل... ما الأسرار التي راحت ضحيتها موظفة الاستخبارات الصومالية؟

السبت 9 أكتوبر 202108:39 م

بينما يتصاعد الخلاف بين الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد، المعروف باسم فرماجو، وخصومه السياسيين حول موعد إجراء انتخابات الرئاسة في البلاد، تفجّرت قضية اختفاء موظفة في الاستخبارات الصومالية ثم مزاعم قتلها، إذ يُعتقد أنها راحت ضحية اتفاق أمني إقليمي ثلاثي في منطقة القرن الأفريقي.

أدت حادثة تهليل إلى نشوب خلاف جديد في المشهد الصومالي طرفاه فرماجو ورئيس وزرائه وحليفه السابق محمد حسين روبلي، والسبب طريقة التعامل مع ما جرى للموظفة التي تدعى إكرام تهليل، وهي خبيرة في الأمن السيبراني كانت تعمل لصالح وكالة المخابرات والأمن الوطنية الصومالية.

تنتمي تهليل إلى قبيلة "هوية" ذات المكانة المهمة في المشهد السياسي الصومالي، والتي ينتمي إليها روبلي ورؤساء صوماليون سابقون، من بينهم حسن شيخ محمود وشيخ شريف أحمد.

أزمة سياسية وتصعيد

في الشهر الماضي، أقال رئيس الوزراء الصومالي رئيسَ وكالة المخابرات فهد ياسين -مذيع قناة الجزيرة السابق - بعدما اتهمه بأن تعامله مع اختفاء تهليل كان "غير مناسب".

لكن الرئيس فرماجو أصدر بياناً يرفض فيه قرار رئيس وزرائه، ويصفه بأنه "غير قانوني وغير دستوري". كما أوعز إلى فهد ياسين بالبقاء في منصبه.

إثر ذاك، دعت الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، في بيان مشترك، إلى تحقيق "موثوق به" في اختفاء تهليل وحثتا على وقف التصعيد في المواجهة السياسية وتجنب "أي أعمال يمكن أن تؤدي إلى العنف". 

يُعتقد أنها ضحية اتفاق أمني ثلاثي في منطقة القرن الأفريقي… لغز اختفاء خبيرة الأمن السيبراني الصومالية إكرام تهليل (24 عاماً) لا يزال يلقي بظلاله على المشهد السياسي في البلاد. هل يتسبب في جمود سياسي؟

في حين دعمت جماعات معارضة وبعض زعماء الأقاليم رئيس الوزراء ودعوا الرئيس إلى احترام القانون. بينما حذّر مراقبون من عودة الجمود السياسي والتوتر بين الرئيس والمعارضة، بما قد يترتب عليه تكرار المواجهات المسلحة بين الجانبين على غرار ما حدث مطلع العام الجاري.

وتراجع فرماجو، في أيار/ مايو الماضي، عن قرار تمديد رئاسته وسلّم العملية الانتخابية إلى رئيس الوزراء الذي توترت علاقته به حالياً. وقد بدأ الأخير منذ ذلك الحين ترتيبات عملية انتخاب مجلس النواب الوطني ومن المقرر أن تنتهي في الشهر المقبل.

وكانت ولاية الرئيس الصومالي قد انتهت في 7 شباط/ فبراير الماضي، وظل يتلكأ في تسليم السلطة، ويعرقل انعقاد انتخابات جديدة، ما دفع المعارضة للخروج إلى الشارع، وقد قُمعت احتجاجاتها بالرصاص الحي بذريعة المخاوف من تسبب التجمعات في زيادة تفشي فيروس كورونا المستجد.

مَن وراء الحادثة؟

بالعودة إلى قضية تهليل، فقد اتهمت وكالة المخابرات الصومالية حركة الشباب المتشددة بقتل تهليل البالغة من العمر 24 عاماً. لكن الجماعة نفت ضلوعها في الجريمة.

أما رئيس الوزراء، روبلي، فاتهم الرئيس فرماجو بعرقلة التحقيق في اختفاء خبيرة الأمن السيبراني الذي وقع في حزيران/ يونيو الماضي. في غضون ذلك، شُكلت لجنة خماسية لكشف الحقيقة في هذه القضية. 

ونقل الصحافيان في وكالة بلومبرغ، سايمون ماركس ومحمد عمر أحمد، عن مسؤولين ومحللين غربيين متابعين للقضية، قولهم إن هناك اعتقاداً سائداً في الصومال بأن الحكومة تحاول التستر على الظروف المحيطة بوفاة التهليل. أما عائلة الشابة، فزعمت أن التحقيق في مقتلها "مشبوه" لأن وكالة المخابرات الصومالية تشارك فيه. 

"كشف جوهر الاتفاق والسبب الكامن وراء وفاة تهليل قد يؤججا التوتر الدبلوماسي في منطقة القرن الأفريقي"... من هي إكرام تهليل التي يهدد استمرار اختفائها مصير الانتخابات الرئاسية في الصومال؟ وكيف ولماذا اختفت؟

السر الذي تمتلكه تهليل

السؤال المثير هو ما السبب الكامن وراء اختطاف تهليل وقتلها؟ يُعتقد أن الخبيرة الشابة كانت تعرف أسرار وثيقة الاتفاق الأمني الذي أُبرم عام 2018 بين إريتريا وإثيوبيا والصومال، والذي أرادت الدول الثلاث إخفاء تفاصيله، وفقاً لثلاثة مسؤولين أمميين وغربيين يعملون في الصومال، تحدثوا لبلومبرغ مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم. 

قال المسؤولون إن الصومال يشتبه منذ فترة طويلة في أن الحكومة الإريترية تقدم الدعم لحركة الشباب، وأن الاتفاق ساعد في تهدئة التوتر بين البلدين. كما لفتوا إلى وجود ضباط استخبارات إريتريين في الصومال وإثيوبيا، بما يمنح رئيس إريتريا أسياس أفورقي موطئ قدم مهماً في المنطقة. 

وأفورقي هو رئيس إريتريا منذ انفصالها عن إثيوبيا عام 1993، وهو يدعم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في حربه ضد مقاتلي جبهة تحرير شعب التيغراي. 

أمضت تهليل عدة أشهر في التدريب على الأمن السيبراني الجنائي في شرطة سكوتلاند يارد بلندن عام 2019. وتمتلك أيضاً معلومات حساسة تتعلق بنحو خمسة آلاف جندي صومالي تم إرسالهم إلى إريتريا العام الماضي للمشاركة في تدريبات عسكرية، بحسب أحد مصادر بلومبرغ. 

أضاف المصدر نفسه أن نحو 450 من هؤلاء جُنّدوا في وحدة النخبة القتالية التي لا يزال مكان وجودها ودورها الدقيق غير واضحين. 

وتجدر الإشارة إلى أن أمهات وعائلات الجنود الصوماليين نظمن احتجاجات للمطالبة بمعلومات عن مصير أبنائهم فيما دعا رئيس اللجنة البرلمانية الصومالية للشؤون الخارجية، عبد القادر عسوبلي علي، الرئيس الصومالي في رسالة إلى تبيان عدد القوات الموجودة في إريتريا وتحديد موقع الجنود المفقودين.

وكانت تهليل على وشك إطلاق "صافرة إنذار" بشأن العملية العسكرية المشتركة المثيرة للجدل، وفق تقرير صدر الشهر الماضي عن مجموعة الأزمات الدولية.

وقالت والدتها، غالية محمد غوهاد، في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إن آخر مرة تحدثت فيها مع ابنتها كانت عبر مكالمة "واتساب" في تلك الليلة. وأخبرتها تهليل أنها ستقابل رئيس الوكالة، فهد ياسين، الذي قالت إنه كان يتصل بها طوال اليوم.

وذكرت الأم أنها لا تزال تأمل أن تكون ابنتها على قيد الحياة في مكان ما قيد الأسر، مضيفة أنها لا تعرف سبب اختطافها، لكنها أشارت إلى أن لدى ابنتها معلومات عن إرسال الحكومة جنوداً من الصومال للقتال في إثيوبيا.

من جهته، حذّر عمر محمود، الخبير الصومالي في مجموعة الأزمات الدولية، في تصريح لبلومبرغ، من أن كشف جوهر الاتفاق والسبب الكامن وراء وفاة تهليل قد يؤججان التوتر الدبلوماسي في منطقة القرن الأفريقي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard