"هذا ما أصبحته سوريا، مأوى للشر ومرتعاً للقتلة"... رفعت الأسد يعود إلى دمشق

السبت 9 أكتوبر 202111:53 ص

سمح الرئيس السوري بشار الأسد لعمه رفعت بالعودة إلى البلاد تفادياً لتنفيذ حكم بسجنه أربع سنوات في فرنسا في تهم فساد مالي، وسط مزاعم بوجود "صفقة مخابراتية ثلاثية -روسية فرنسية سورية" والكثير من الملايين المدفوعة لتأمين الرجل الشهير بـ"جزار حماة".

وكان رفعت قد غادر سوريا إلى المنفى الأوروبي في ثمانينيات القرن الماضي بعدما حاول الانقلاب على شقيقه حافظ الأسد، الرئيس آنذاك. ولأكثر من 30 عاماً لاحقة، قدّم رفعت نفسه على أنه معارض للنظام.

وعقب أكثر من ست سنوات في المحاكم الفرنسية، أُدين رفعت العام الماضي بـ"تبييض أموال واختلاس المال العام في سوريا، والاحتيال الضريبي والإثراء غير المشروع" بين عامي 1984 و2016، وحُكم عليه غيابياً بالسجن أربع سنوات علاوة على مصادرة جميع أملاكه في فرنسا وأحد أصوله العقارية ببريطانيا (نحو 100 مليون دولار أمريكي و33 مليون دولار على الترتيب).

بعد استئنافه، قضت محكمة الاستئناف الفرنسية الشهر الماضي بتثبيت الحكم.

"مثله مثل أي مواطن سوري آخر لكن بضوابط صارمة"... بشار الأسد "يترفع عما فعله وقاله" عمّه "جزار حماة" ويسمح له بالعودة تحاشياً للسجن في فرنسا. كم دفع رفعت الأسد؟

بشار "يترفع عما فعله وقاله"

ومساء الجمعة 8 تشرين الأول/ أكتوبر، أفادت صحيفة الوطن السورية الموالية للنظام، عبر حسابها في فيسبوك، بأن "الرئيس بشار الأسد يترفع عما فعله وقاله رفعت الأسد ويسمح له بالعودة إلى سوريا منعاً لسجنه في فرنسا"، موضحةً أنه عاد إلى البلاد ظهر الخميس بعد أن أمضى أكثر من 30 عاماً في أوروبا معارضاً.

ونقلت الصحيفة عن "مصادر" لم تذكرها أن بشار سمح لرفعت الأسد بالعودة إلى سوريا "مثله مثل أي مواطن سوري آخر لكن بضوابط صارمة"، مشددةً أنه "لن يكون له أي دور سياسي أو اجتماعي"، في إشارة إلى أن الرجل سيتوارى تماماً عن الأنظار.

وزعم فراس نجل رفعت الأسد، المعارض للنظام السوري، عبر حسابه في فيسبوك، أن الأمر تم عبر "صفقة بين مخابرات روسيا وفرنسا والنظام" من دون تفاصيل.

وليس واضحاً حتى الساعة كيف غادر رفعت فرنسا وهو محكوم بالسجن هنا، وقد صودرت أملاكه في إسبانيا. وهو أيضاً ملاحق قضائياً في سويسرا منذ عام 2017، كمشتبه به في ارتكاب جرائم حرب، تحديداً مجزرة حماة عام 1982 التي خلّفت آلاف القتلى المدنيين.

"رجعة رفعت الأسد ع سوريا إضافة جديدة للرعب بهديك البلاد، رعب عائلة الأسد. حتى لو ما إله أي دور سياسي، فكرة وجوده بسوريا مرعبة"

"سوريا المتجانسة"

تباينت تعليقات السوريين داخل البلاد وفي المنفى على الخبر. أعرب الكثيرون عن صدمتهم وأحياناً فزعهم من عودة الرجل المتهم بإراقة دماء مئات السوريين. في حين رحّبت تعليقات الموالين للنظام بـ"أبو دريد الغالي" وأكدت الطاعة التامة لـ"ما يقرره سيد الوطن"، حسبما ظهر في منشور صحيفة الوطن.

في الأثناء، تحسّرت شام: "الجزار، شقيق الجزار، عم الجزار يبيت ليلته الأولى في دمشق… على أنقاض حرياتها ورائحة دماء شهدائها وألحان صرخات شهداء تدمر".

وسخرت الناشطة السورية جمان الحسن: "هيك صار عنا سوريا المثالية والمتجانسة، رفعت الأسد وبشار الأسد، ناقص هالحفلة حافظ"، في إشارة إلى الرئيس السوري الراحل ووالد الرئيس الحالي حافظ الأسد.

"هيك صار عنا سوريا المثالية والمتجانسة، رفعت الأسد وبشار الأسد، ناقص هالحفلة حافظ"... رفعت الأسد يعود إلى سوريا "على أنقاض حرياتها ورائحة دماء شهدائها وألحان صرخات شهداء تدمر"

لكنها عادت لتقول بنبرة خائفة وحزينة: "كل ما فكر بأنه أهلي موجودين لسّه بسوريا، سوريا القاسية بكل معنى الكلمة، بيوقف قلبي عنجد. رجعة رفعت الأسد ع سوريا إضافة جديدة للرعب بهديك البلاد، رعب عائلة الأسد. حتى لو ما إله أي دور سياسي، فكرة وجوده بسوريا مرعبة".

وغرّد إيلي: "بعيداً عن خلفيات عودة رفعت الأسد إلى سوريا الغامضة حتى الآن، ترى نقاش الشبيحة والمؤيدين ليثير تقززك من فرط السفاهة حد الانفصام التام. هو مجرم وجزار وفوقها مدّعي ثقافة وفكر وسياسة، وهذا ما أصبحته سوريا؛ مأوى للشر، مرتعاً للقتلة ومعقلاً للأبدية الأسدية".

وتوقع البعض وجود "صفقة" مزدوجة أُنفقت فيها الملايين لإخراج رفعت من فرنسا، ودفع ملايين أخرى للنظام للسماح له بالعودة ومنحه حماية داخل سوريا.

في هذا السياق، قال الصحافي والكاتب السياسي السوري المعارض ماهر شرف الدين: "حاكمت فرنسا #رفعت_الأسد على تهرّبه من دفع ضريبة على أموال منهوبة من الشعب السوري! حاكمته لاستعماله ملاذات ضريبية، ولم تحاكم نفسها على تحوّلها إلى ملاذ آمن لأمثاله. واليوم بعد عودته (مجرّداً من أموالنا) إلى سوريا تكون المعادلة بيننا وبين الغرب كما هي دائماً، لم (ولن) تتغيّر يوماً!".

أما الحساب الساخر باسم "بشار الأسد" على تويتر، فقال: "فرنسا لم تسمع بعشرات الآلاف الذين شارك عمي رفعت الأسد بقتلهم بحماة حين سمحت له أن يمضي 40 سنة سياحة على أراضيها وبالنهاية حاكمته بتهمة التهرب الضريبي ثم سمحت له أن يغادر البلاد حتى لا يُسجن. فعلاً بلد الحريات والعدالة والمساواة".

وزاد: "عاد عمي رفعت الأسد اليوم إلى دمشق. لديه أموال طائلة نهبها من السوريين. لا مانع أن نستفيد نحن منها مقابل حمايته من السجن في أوروبا".

وسأل الصحافي السوري محمد الدغيم: "صفقة خروجه (يقصد رفعت) كانت بالملايين في ثمانينيات القرن الماضي - 300 مليون دولار فضلاً عن صناديق من الذهب والمجوهرات والآثار، بحسب ابنه فراس الأسد. وصفقة عودته ثمنها أغلى هذه الأيام وبعد هذه السنوات الطويلة، كم دفع رفعت الأسد؟".

تجدر الإشارة إلى أن خروج رفعت من فرنسا كان محل شكوك إذ أفادت تقارير، الشهر الماضي، بتخليه عن عشرات من "رجاله" الذين يعيشون في "ملاذ آمن" بفرنسا، أي نحو 79 شخصاً وأسرهم، وكان يتكفل بهم عندما لم يصلهم الدعم المالي الشهري المعتاد منه.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard