التجربة الديمقراطية الكبيرة الأولى في قطر أسقطت النساء

الجمعة 8 أكتوبر 202110:27 ص

"خيبة أمل نساء قطر". هكذا وصف مهتمون كثيرون خسارة 28 مرشّحة من أصل 233 شخصاً ترشحوا وتنافسوا في الاستحقاق الانتخابي في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، للفوز بعضوية ثلاثين مقعداً في مجلس الشورى القطري.

صدمت نتائج المعركة الانتخابية النسويات القطريات. كثيرات منهنّ علّقن آمالاً كبيرة على فوز ولو مرشحة واحدة، لا سيّما أنها التجربة الديمقراطية الكبيرة الأولى من نوعها في بلد كان يعتمد سابقاً تعيين أعضاء المجلس الذي تأسس عام 1972، و"يمارس صلاحياته في اعتماد أو الموافقة أو حتى رفض بعض القوانين من مشروعات القوانين والأمور الأخرى التي تعرض عليه إضافة إلى ما يبحثه ويقترح من تلقاء نفسه من أمور تهم الناس بما في ذلك دعوة الوزراء والمسؤولين للتحدث معهم حول ذلك"، حسب المذكور على موقعه الإلكتروني.

وصلت النسبة العامة للاقتراع إلى نحو 63.5%، ما يعني أن المشاركة كانت كثيفة، وهذا يدعو إلى طرح سؤال: لماذا فشلت المرأة القطرية في حجز ولو مقعد واحد لها؟ أين يكمن الخلل تحديداً؟ وعلى مَن تقع المسؤولية؟

النتائج لم تصدمني ولا يوجد "فشل"

"كون المرأة المرشحة لم يحالفها الحظ في الدخول إلى المجلس عن طريق الانتخاب لا يُعَدّ ذلك فشلاً أو ضعفاً في قدرتها على تقديم الحلول والمقترحات وسَنّ القوانين والتشريعات، بل هو دافع لها حتى تجتهد أكثر وتثبت قدرتها ومكانتها، تقول المرشحة لينا الدفع لرصيف22 في تعليقها على نتائج الاستحقاق، وتضيف: "أنا كلي ثقة بأن المرأة سيكون لها شأن كبير في المجال التشريعي في الدولة عاجلاً أم آجلاً".

من وجهة نظرها، لم تصدمها النتائج، فهي ترى أنها التجربة الأولى من نوعها التي يشهدها المواطن القطري، و"من هذا المنطلق عملتُ على ألا أضع على عاتقي أي توقعات في شأن الانتخابات كونها تجربة جديدة ومتفردة".

تحاول صاحبة المشروع الانتخابي حول تعليم النساء ودعم المعلمات وتجنيس أطفال القطريات الابتعاد قدر المستطاع عن استخدام مصطلح "فشل" والاستعاضة عنه بالـ"التجربة". وتعتبر أن ما جرى هو "بمثابة فرصة للمرشحين للتعرّف على قضايا المواطن التي تشغل باله وتؤثر على نهضته وإنتاجيته، كما كانت بمثابة تحليل لطريقة تفكير الناخب وسلوكه الانتخابي".

"المرأة في مجتمعنا تقوم بالتصويت لأخيها أو أبيها وتعتقد ضمنياً أنه أكفأ منها في الحصول على المنصب"

تشير الدفع إلى أن انتخابات مجلس الشورى كانت "التجربة الأولى للشعب القطري، وهذا الشعب قال كلمته وهو في حد ذاته نجاح لنا جميعاً: أن تكون لك الحرية في ممارسة حقوقك التشريعية والديمقراطية التي كفلها لنا الدستور شعور يغمرنا بالفخر والاعتزاز".

تستبعد الدفع فرضية أن المرشحين الذين فازوا حملوا مشاريع سياسية أهم مما طرحته المرشّحات، فهنّ أيضاً طرحنَ برامج انتخابية حيوية وهادفة وأدرنَ حملات انتخابية بطريقة ملهمة استطاعت لفت أنظار الناخبين وكسب ثقة كثيرين منهم.

تستعير في حديثها صورة تشبيهية بروما بقولها "لم تُبنَ روما في يوم واحد"، وتضيف: "هذه تجربة جديدة، يجب أن نمنحها الفرصة والمساحة حتى تتبلور وتتطور".

تتجنب بذكاء توجيه أي لوم للناخب القطري أو حتى للقانون التشريعي في البلاد، وتحرص في كل أجوبتها على إيجاد الصيغة المناسبة كي لا تشوش على الفائزين، داعيةً إيّاهم إلى "أن يتبنّوا قضايا الشعب الذي انتخبهم، وطرح المقترحات التي من شأنها تقديم الحلول التي تعود بالنفع العام على الوطن والمواطن، وسن القوانين والتشريعات التي تحمي حقوقه وتضمن استمرار تقدم البلاد".

بخلاف الدفع، عبّرت المرشّحة عائشة الكواري عن صدمتها بالنتائج. وفي تعليق مقتضب لرصيف22 تمنّت لو أن نظام "الكوتا" يضمن تمثيل المرأة في المجلس المقبل.

عدا الأعضاء الـ30 المنتخَبين، يعيّن أمير قطر 15 عضواً من أعضاء المجلس، أي ثلث عدد مقاعده البالغ 45 مقعداً. وحتى الآن، لم يصدر رسمياً أي قرار أو أي تداول لأسماء من سيتم تعيينهم.

وكان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد عيّن عام 2017، ولأول مرة في تاريخ البلاد، أربع نساء في مجلس الشورى، من ضمن 28 شخصاً عيّنهم حينذلك بموجب القرار الأميري رقم 22.

"المرأة سبب فشل المرأة"

تحمّل بعض الناشطات القطريات النساء مسؤولية إفشال وصول المرأة إلى مجلس الشورى في أول تجربة ديمقراطية يتدخل فيها الشعب ليقول كلمته بعدما كانت معظم المناصب بالتعيين، خاصة أن هناك تداولاً لمعلومة مفادها أن نسبة المقترعات القطريات كانت أعلى من نسبة المقترعين الذكور، وهي معلومة لم يستطع أي أحد ممن رددوها إعطاء دليل عليها، إذ لم تصدر أرقام رسمية حول ذلك.

"الصورة النمطية المعطاة عن المرأة على أنها غير قادرة على صناعة القرار السياسي وأنها عاطفية هي الأسباب التي حالت دون نجاح المرشحات"

بشيء يشبه السخط على الوضع القائم، عبّرت الناشطة النسوية والناشطة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة شمّة الحمد عن استيائها من النتيجة محمّلة المرأة القطرية بالمصاف الأول اللوم. تقول لرصيف22: "المرأة في مجتمعنا تقوم بالتصويت لأخيها أو أبيها وتعتقد ضمنياً أنه أكفأ منها في الحصول على المنصب"، معلّقة: "نريد تعزيز الإيمان بكفاءتنا كنساء في هذا المجتمع".

بالنسبة إليها، تتمنى أن يكون نظام "الكوتا" بمثابة تعويض للنساء.

تعتبر الحمد أن تجربة الانتخابات كانت بمثابة تمرين مكثف للمرأة، وترى أنها ستعطي المرأة قدرة التركيز على نقاط ضعفها لتعمل عليها وتحسّنها في المرحلة المقبلة.

ليس العتب على قطر!

"خمسون رجلاً يحتلون مجلس الأمة الكويتي، ولم تصل أي امرأة إلى تحت قبته، فما العتب على قطر؟". هذا ما يقوله لرصيف22 أستاذ العلوم السياسية والإعلام والباحث في الشؤون الدولية علي الهيل.

وأسفرت نتائج "انتخابات مجلس الأمة 2020" في الكويت عن غياب أي تمثيل نسائي في البرلمان. ولم تحصل المرأة الكويتية على حقها في الترشح إلا عام 2005، ونجحت أربع نساء في دخول المجلس عام 2009، ثم نجحت ثلاث في انتخابات 2012، واثنتان في 2013، وواحدة فقط في 2016، لكن أتى برلمان 2020 بدون أي تمثيل نسائي.

برأي الهيل، "الصورة النمطية المعطاة عن المرأة على أنها غير قادرة على صناعة القرار السياسي وأنها عاطفية هي الأسباب التي حالت دون نجاح المرشحات".

من وجهة نظره، ما حصل ليس تعبيراً عن سيادة الثقافة الذكورية في قطر، فبرأيه "الثقافة الذكورية انتهت إلى الأبد في دولة قطر، وثمة ثقافة متوازنة بين الإناث والذكور، والمرأة القطرية منذ عشر سنوات هي سفيرة ووزيرة ووكيلة وزارة وغيره".

يتأمل الهيل أن تتغيّر الأمور بعد أربع سنوات، لأن "المعطيات تشير إلى أن المرأة القطرية ستنجح في الانتخابات المقبلة وهذا أمر واقع سيحصل كون التجربة المقبلة تكون قد نضجت أكثر، وهذا عن دراسة وواقع من المجتمع القطري".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard