الشعب يتساءل والسياسيون يبرّرون… ثروة الملك الخفيّة تقسم الشارع الأردني

الأربعاء 6 أكتوبر 202104:52 م

أثار نشر الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين (ICIJ)، مجموعة من الوثائق المسرّبة من أنحاء العالم جميعها، أُطلق عليها "وثائق باندورا"، أظهرت أسماء نحو 35 من القادة الحاليين والسابقين، وأكثر من 300 مسؤول حكومي، في ملفات الشركات التي تتخذ من الملاذات الضريبية مقراً لها، ومن بينهم الملك الأردنيّ عبد الله الثاني بن الحسين، لغطاً كبيراً داخل الشارع الأردني.

ذكرت الوثائق تأسيس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، لما لا يقل عن ثلاثين شركة "أوف شور"، اشترى من خلالها 14 عقاراً فخماً في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، بقيمة تزيد عن 106 ملايين دولار.

جاء انتشار الوثائق، تزامناً مع مرور البلاد بأوضاع اقتصاديّة توصف بـ"الصعبة"، ووصول معدلات البطالة إلى 50%، حسب دراسةٍ سابقةٍ للبنك الدولي.

ما عقّد الأمور أكثر، هو أن شراء تلك العقارات تزامن مع فترة الربيع العربي، والحِراك الأردني، وارتفاع أسعار المحروقات، ما أثار التساؤلات حول حقيقة حصول الملك على هذه الأموال، في الوقت الذي تمر فيه بلاده التي تعدّ من البلدان الفقيرة، بمشكلات اقتصاديّة.

انعكاس "باندورا" على الساحة الأردنية

انتشار الوثائق، أدى إلى انقسام الشارع الأردني، بين مستغربين شراء العقارات، ومتسائلين عن حقيقة الأموال التي حصل عليها العاهل الأُردنيّ، في وقتٍ أطلقت فيه السلطات الأردنية، العام الماضي، حملةً على الثروة الخفية، تسعى إلى وقف تهريب ما يقدّر بنحو 800 مليون دولار سنوياً، إلى خارج البلد، فيما وقف آخرون في صفّ الملك، وساندوا حريته الشخصيّة في التصرف بأمواله، عادّين ما يتعرض له، هجمةً شرسةً في ضوء مواقفه الداعمة للقضيّة الفلسطينيّة.

حزبيون وسياسيون يتساءلون حول "تأثير هذه الوثائق على العلاقات الأردنية الأمريكية"، إلا أنَّ تحويل البنك الدولي 65 مليون دولار إلى الأردن، بعد يومٍ من نشر الوثائِق، بدّد نوعاً من الشكوك، في ما يتعلق بإمكانية انقطاع المساعدات عن البلاد، أو وقف التمويل الأجنبي.

"المطلعون لم يتفاجؤوا بهذه المعلومات عن أملاك العاهل الأردني، لأنها شبه معروفة، وأي سياسي أُردني يقول أنه تفاجأ، فهو كاذب، إلا أنَّ الحديث عن نحو 100 مليون دولار يثير التساؤلات؛ إذ كيف تكون هذه الأرقام في دولة شعبها من ذوي الدخل المحدود، بمن فيهم الملك!"

ويرى آخرون أنَّ "نشر الوثائق جاء مع إجراء الملك مكالمةً مع الرئيس السوري بشار الأسد، تُعدّ الأولى بعد 11 عاماً من الربيع العربي، وهو ما يؤكد أنَّ التوقيت كان مدروساً، عقب عودة العلاقات الأردنيّة السورية"، ويؤكد البعض أن "الدور الذي يقوم به الملك في الملفات العراقية، والسورية، والفلسطينيّة، وتسيّد الأردن للموقف، يجعل من الطبيعي تعرضه لمختلف أنواع الهجمات"، ويلفت آخرون إلى حقيقة امتلاك الملك لهذه العقارات، وأن "أي أردني لا يمكنه إنكار تلك الأملاك".

معلومات متوقعة

يقول نائب أمين عام حزب الشراكة والإنقاذ، سالم الفلاحات، لرصيف22، إنَّ "المطلعين لم يتفاجؤوا بهذه المعلومات عن أملاك العاهل الأردني، لأنها شبه معروفة، وأي سياسي أُردني يقول أنه تفاجأ، فهو كاذب، إلا أنَّ الحديث عن نحو 100 مليون دولار يثير التساؤلات؛ إذ كيف تكون هذه الأرقام في دولة شعبها من ذوي الدخل المحدود، بمن فيهم الملك!".

ويضيف أنَّ غياب الشفافية، يجعل الناس يميلون إلى التساؤل، وتشكيل الانطباعات التي غالباً ما تكون سلبية، في حالة عدم توضيحها، مشيراً إلى أنَّ "هذه الوثائق تثبت الحالة السلبية، خاصةً إذا ما أُفرج عن معلوماتٍ أكثر، في الأيام المقبلة".

ويلفت الفلاحات إلى وجود العديد من المعلومات، أكثر أهميّةً من التسريب، قائلاً: "هذا أضعف ما يمكن أن يُسرّب، هناك معلومات أكثر يمكن معرفتها"، خاصةً في ضوء تطوّر العلاقة الأمريكية الأردنية، ووجود قواعد أمريكية على أرض الأردن، الذي يثير التساؤل حول كيفيّة نشرهم مثل هذه الوثائِق، ويجعل المتلقي في حيرة، بين علاقات البلدين، وحريّة الصحافة في تلك البلاد، حسب تعبيره.

وينوّه بكون الناس مجروحين مما تم نشره، خاصةً مع أوضاعهم المعيشية الحالية، إلا أنَّ المنشور لا قيمة له، مقارنةً بما هو مخفيّ، لافتاً إلى أنه "إذا كانت هناك وثائق حقيقيّة، فلتكشف ‘الطابق بالكامل’. هناك شريحة واسعة، من ضمنها الملك، تملك عقارات كثيرة، ويُفترض أن تتحدث الأرقام عن مليارات، لا عن ملايين".

"ما حدث لم يكن مفاجئاً للداخل الأردني، إذ إنَّ هناك أحاديث في الصالونات الأردنيّة، حول هذه المعلومات، على مدار سنوات، والتأثير قد يشكل استمراراً لفكرة الصورة السلبية المتعلقة بالإنفاق العام، وسياسات الدولة التي لا تخضع للمساءلة، ولا تتسم بالشفافية"

يتفق مع الفلاحات، أمين عام حزب الوحدة الشعبية، سعيد ذياب، بقوله لرصيف22، إنَّ "ردة الفعل تراوحت بين الاستغراب والتوقع، بالإضافة إلى نوعٍ من المفاجأة لأن الحالة الاقتصاديّة في الأردن صعبة، ووجود هذه الأرقام والعقارات ولَّد حالة من الإحباط لدى الأردنيين".

ويتساءل عن سبب نشر الوثائق، في هذا التوقيت، خاصةً بعد الانفتاح السوري الأردني، لكون اختيار توقيت النشر بمثابة تأليبٍ للشارع الأردنيّ على هذه العلاقات، مؤكداً أن "حجم المفاجأة كان كبيراً، بسبب ظرفنا الاقتصادي، علماً أن آخرين لديهم ضعف هذا الرقم الذي لدى الملك، إلا أنَّ للظرف الاقتصاديّ دوراً كبيراً".

وينفي ذياب تأثير المعلومات المنشورة عن المساعدات المقدّمة إلى الأردن، مشيراً إلى أنَّ "المساعدات لم تُبنَ على الممتلكات، وإنما يتم تقديمها وفقاً لدور الأردن السياسيّ في المنطقة، وعلاقاته مع الدول"، حسب وصفه.

سياسات لا تتسم بالشفافيّة

يرى المحلل السياسي عامر السبايلة، خلال حديثه مع رصيف22، أن ما حدث لم يكن مفاجئاً للداخل الأردني، إذ إنَّ هناك أحاديث في الصالونات الأردنيّة، حول هذه المعلومات، على مدار سنوات، قائلاً إنَّ "التأثير قد يشكل استمراراً لفكرة الصورة السلبية المتعلقة بالإنفاق العام، وسياسات الدولة التي لا تخضع للمساءلة، ولا تتسم بالشفافية".

ويلفت إلى ضرورة إحداث تحوّل حقيقي في طبيعة تعاطي سياسات الدولة مع الأمور التي تقتضي تبني نهجاً أكثر شفافية، لتجنب النتائج السلبية لمثل هذه التسريبات، وانعكاسها على الصورة العامة، مشيراً إلى أنَّ "الأردن وضع نفسه تحت مجهر الرأي العام الدولي، بسبب طريقة إدارة قضية الفتنة التي حدثت مؤخراً، يضاف إلى ذلك الحراك الذي يقوم به الملك منذ قيامه برحلته الأخيرة إلى واشنطن. وعليه، فإن الأردن محط اهتمام ومتابعة".

وينفي السبايلة وجود علاقةٍ بين الإدارة الأمريكية والتسريبات؛ إذ إنها "لا تحتاج إلى مسوغات، في حال قررت إحداث تغيير في التعامل مع الدول، في حين يدرك الجميع الموافقة الضمنيّة الأمريكيّة على التقارب الأردني السوري"، حسب قوله.

ويقول الناشط النقابي، ميسرة ملص، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنَّ "العائلة تتحمل الفقر، والجوع، والحياة الصعبة، طالما الأب يقوم بأقصى جهوده لتأمين المعيشة لهم، ويعيش بمستواهم نفسه، فلا يعقل أن يجوع الأولاد، والأب يملك القصور والشركات والملايين في الخارج، فما بالكم إن كان هذا الأمر على مستوى الدول، وليس على مستوى العائلة!".

حرية ملكيّة

يؤكد المحامي الدولي فيصل الخزاعي، لرصيف22، أنَّ زجَّ اسم الملك في مثل هذه القضايا، ما هو إلا نتيجة لمواقفه المشرّفة، وخاصةً التقارب مع سوريا، قائلاً إن "العديد من الدول أزعجتهم هذه المواقف، كما أنَّ شركات ‘الأوف شور’، غير ملزمة بالإفصاح عن عملائها".

ويضيف أنَّه من الطبيعي وجود أماكن خاصة للملك يتجه إليها خلال رحلاته، وزياراته للدول الأُخرى، فهو لن يُقيم في أحد الفنادق مع عائلته، لافتاً إلى وجود "مبانٍ وشقق معروفة له".

من جانبه، يوضح رئيس التحرير المسؤول في صحيفة الغد الأردنيّة، مكرم الطراونة، أن حجم ردود الأفعال السلبية في الساحة المحليّة، كانت محدودة، قائلاً إن "هناك قناعة ظهرت بأنَّ التقرير غير موضوعي، وغير مهني، خاصةً مع ربطه وقف دعم المشتقات النفطيّة، والحراك الأردني، بشراء الملك للعقارات، ما يظهر وكأن الأردن فيه حراك حالياً، وهذا غير موضوعي".

ويضيف خلال حديثه مع رصيف22، أنَّ الوثائق تناولت أرقاماً عادية، وملكيّة شخصيّة غير مرتبطة بأي أمر آخر، وهو ما يجعل المواطن الأردني يتعامل مع هذه الأملاك، على أنها طبيعية وحقيقية، مؤكداً أنَّ "عدم الإعلان عن هذه العقارات، أمر شخصي وسرّي، نظراً لحساسيّة الموضوع".

ويشير الطراونة إلى أن الربط بين فقر الدولة الأردنيّة، وأملاك الملك، غير مهني، وغير عقلاني، قائلًا إنَّ "الأردن دولة فقيرة نعم، لكن في النهاية هذا ملك، وهذه أمواله الخاصة، يفعل بها ما يشاء. هل إذا قام بتوزيعها على الشعب ستصبح الدولة غنيّة؟".

ويؤكد أنَّ "توقيت نشر الوثائق مدروس؛ فالأردن يعود إلى دوره الطبيعي في قيادة المنطقة، وإنشاء التحالفات، وحمل الملفات السورية، والفلسطينية، واللبنانية، وهو الدور الذي أرادت بعض الدول الحصول عليه، إلا أنه للأردن"، حسب قوله.

رد الديوان وتعليق الملك

نشر الديوان الملكي الهاشمي بياناً قال فيه إنَّ التقارير المنشورة "احتوى بعضها معلومات غير دقيقة، وتم توظيف البعض الآخر من المعلومات بشكل مغلوط، شوّه الحقيقة، وقدّم مبالغات وتفسيرات غير صحيحة لها".

وأكدَّ امتلاك الملك للعقارات، إذ إنها "مجموعةٌ من الشقق والبيوت في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، ويتم استخدام بعضها في أثناء زياراته الرسمية، ولقائه الضيوف الرسميين، والبعض الآخر لأفراد أُسرته، فيما تتاح التفاصيل المتعلقة بالممتلكات للجهات المعنية، عند الإعداد للزيارات الرسمية، أو الخاصة، والتنسيق الأمني بخصوصها"، حسب ما ورد في البيان.

وأشار الديوان الملكي الأردنى إلى أنَّ عدم الإعلان عن عقارات الملك، هو من باب الخصوصيّة، ولاعتباراتٍ أمنيّةٍ، قامت وسائل الإعلام التي نشرت وثائق "باندورا" باختراقها، بعد إشهار عناوين الشقق والبيوت، مشدداً على أنه "تم تسجيل شركات في الخارج لإدارة شؤون هذه الممتلكات، وضمان الالتزام التام بجميع المتطلبات القانونية والمالية ذات العلاقة".

وجاء ضمن البيان أنَّ جميع التبعات الماليّة للممتلكات، تمت تغطيتها من نفقة الملك الخاصة، ولا يترتب على موازنة الدولة، أو خزينتها، أي كلفات ماليّة، واحتفظ الديوان بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

فيما قال الملك الأردنيّ عبد الله الثاني، في تصريحه الأول بعد نشر الوثائِق، إن "هناك حملة ضد الأردن، وهنالك من يريد التخريب، ويبني الشكوك"، مضيفاً أن "الأردن سيبقى أقوى، فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهدافه"، حسب وسائل إعلام محلية أردنية.

المخابرات الأردنية ورؤساء التحرير

اجتمع مدير المخابرات العامة، اللواء أحمد حسني، مع صحافيين، في لقاء هو الأول من نوعه مع الإعلام المحلي، لغايات النشر، كما يصفه الصحافي عمر كلاب.

يتحدث كلاب في مقالٍ كتبه عن فلسفة جهاز المخابرات، وشرح مدير المخابرات للمشهدين المحلي والخارجي، والحديث عن شكل الدولة في المئوية الثانية، وضرورة تحقيق الحكومة البرلمانية ضمن فقه تحميل الحكومة ولايتها العامة، ومسؤوليتها أمام الشعب الأردني.

"العائلة تتحمل الفقر، والجوع، والحياة الصعبة، طالما الأب يقوم بأقصى جهوده لتأمين المعيشة لهم، ويعيش بمستواهم نفسه، فلا يعقل أن يجوع الأولاد، والأب يملك القصور والشركات والملايين في الخارج، فما بالكم إن كان هذا الأمر على مستوى الدول، وليس على مستوى العائلة!"

ويقول إنَّ اللقاء تناول "دعم الأحزاب البرامجية، وصولاً إلى برلمان قائم على التعددية السياسية، والتركيز على مهمات الجميع المستقبليّة، خاصةً مع الحالة السوداوية التي تستشري في البلاد، والواجب مجابهتها، ليس على قاعدة إبر التخدير، بل بالمكاشفة، والشفافية، ووضع الشعب في صورة الإجراءات والقرارات. فالمسؤولية تستوجب المساءلة، وعلى الجميع أن يدركوا أن هذه الدولة تقوم بمهمات كبيرة، على الرغم من شح الموارد".

امتد اللقاء المخابراتي نحو أربع ساعات، حسب الصحافيين الذين حضروه، وكتبوا عنه، فيما يعلّق النقابيّ ميسرة ملص على ذَلك بقوله: "من الأشياء الجميلة التي بقيت لنا في هذا البلد، أننا ‘نحكي كلمتين، وآخر النهار نبيت في منزلنا’".

ويضيف أنه "بعد اللقاء الصحافي لمدير المخابرات مع الصحافيين، والذي تناول فيه المواضيع السياسية والاقتصادية والإنسانية كلها، بعكس التوجيهات في الرسالة الملكية الشهيرة قبل أشهر عدة، بالتفرغ للعمل الأمني، والاستخباراتي، أعتقد أنه لا يوجد حاجة لرئاسة الوزراء على الدوار الرابع. ‘ممكن نغلقها ونضم موظفيها للجندويل’، إذا قبلوا بهم"، في إشارةٍ منهم إلى موقع دائرة المخابرات العامة في منطقة الجندويل.

أين وسائل الإعلام الأردنيّة؟

لم تتداول وسائل الإعلام المحليّة أيّاً من الوثائق المنشورة في ما يتعلق بالملك، أو تعلّق عليها، أو تقوم بتغطياتٍ تابعةٍ لها، باستثناء إذاعة حسنى الأردنيّة التي تناولت الموضوع، وتحدَّثت عنه.

يقول الرئيس التنفيذي لمركز حريّة وحماية الصحافيين، نضال منصور، خلال حديثه مع رصيف22، إنَّ "الدستور الأردنيّ ينص على أنَّ الملك مُصان من المسؤولية، والتبعة، أي بإمكان وسائل الإعلام انتقاد الحكومة، وأي أحد آخر، باستثناء الملك".

ويضيف أن وسائل الإعلام تخضع لتدقيق المحتوى، والرقابة، كما أنَّ إداراتها تلعب دوراً في تنقيح المحتوى، وعلى الرغم من عدم نشرها للوثائق، إلا أنَّ ردَّ الديوان قد تم تداوله، مرجِعاً ذَلِك إلى أن الوسائل "لا تستطيع أن تتبنى روايةً، ما لم تكن طرفاً فيها. البعض يتجنب النشر ما لم يلعب دوراً".

وفي السياق نفسه، يؤكد رئيس تحرير صحيفة الغد الأردنيّة، مكرم الطراونة، أنَّ المؤسسات الإعلاميّة قادرة على تقييم المحتوى، قائلاً: "لا يمكننا نشره في صحيفة الغد، لأنه غير مهني، ومنحاز، وفيه مغالطات قانونية، كما أنَّ حرية الرأي والتعبير لا ترتبط باغتيال الشخصية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard