"نزيف أكثر من المعتاد أو انقطاع الحيض"... هل تؤثر لقاحات كورونا على الدورة الشهرية؟

الخميس 19 أغسطس 202105:00 م

يجمع العديد من العلماء على أن اللقاح هو الوسيلة الأكثر فعالية في مكافحة جائحة كورونا، ورغم ذلك هناك هواجس معيّنة لدى خبراء الصحة بشأن الآثار الجانبية المحتملة التي قد تسببها هذه اللقاحات.

تشمل الأعراض التي يتم الإبلاغ عنها بشكل شائع عبر أنواع اللقاحات المختلفة: الحمى، التعب، الصداع وآلام متفرقة في الجسم، في حين أن الآثار الجانبية الخطيرة نادرة للغاية، هذا وتواصل المراكز الصحية جمع ومراقبة التقارير حول أي رد فعل سلبي يختبره المرء تجاه اللقاح.

واللافت أنه مع انتشار حملات التطعيم في جميع أنحاء العالم، كشف بعض الأشخاص عن أحد الآثار الجانبية المحتملة للقاحات كوفيد-19 والتي تغذي المناقشات الحالية حول فجوة البيانات بين الجنسين في البحث الطبي: التغييرات في الدورة الشهرية.

تغييرات في دورات الحيض

تمتلك مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) نظاماً للإبلاغ عن الأحداث الضارة للقاح، وهو عبارة عن برنامج مراقبة يتيح لأي شخص الإبلاغ عن الآثار الجانبية التي تعرض لها بعد الحصول على اللقاح.

وفي هذا الصدد، ذكرت عشرات النساء أنهنّ مررن بفترات حيض أكثر غزارة من المعتاد، بالإضافة إلى تشنجات مؤلمة ودورات شهرية غير منتظمة بعد تلقي اللقاح، ولكن نظراً لقدرة أي شخص على إرسال أي معلومة إلى النظام، فإنه ليس هناك أي شيء مؤكد حتى هذه اللحظة.

لاحظت منظمة الصحة العالمية أن التأثير النفسي الرئيسي لكوفيد-19 حتى الآن هو ارتفاع معدلات التوتر أو القلق، كما أن الشعور بالتوتر ليس مجرد تجربة ذهنية، بحيث يتفاعل الجسم مع الإجهاد بطرق معيّنة، ويمكن أن تصبح الدورة الشهرية أطول أو أقصر وقد تتوقف تماماً

بالنسبة لأولئك النساء اللواتي أبلغن عن ألم أكثر من المعتاد، قد تكون الأوجاع والآلام المختلفة بعد اللقاح هي التي تؤدي إلى تفاقم آلام الدورة الشهرية الطبيعية.

هذا وقد أفادت دراسة أجريت على 237 امرأة في سن الإنجاب مصابات بكوفيد-19، تم تشخيصهنّ إكلينيكياً ببعض التغيرات في الدورة الشهرية: شهدت 25% منهنّ تغيرات في حجم الدورة الشهرية، 20% كانت لديهنّ فترة حيض أقل من المعتاد في حين أن 19% اختبرن دورة شهرية أطول من المعتاد.

وفي حين تحدثت العديد من التقارير عن تغييرات في دورات الحيض لدى بعض النساء بعد تلقي لقاح كوفيد-19، ومع ذلك فإن البيانات المحددة حول تكرار هذه الظاهرة نادرة حالياً، وذلك نتيجة شعور العديد من النساء بعدم الارتياح للحديث عن هذا الموضوع، أو ربما لاعتقادهنّ بأن الأعراض ليست متعلقة باللقاح، أو ببساطة لم يتم تشجيعهنّ من قبل الأطباء على تقديم تقرير رسمي حول أي تغير بعد اللقاح.

في هذا الصدد، تعمل الدكتورة كيث كلانسي، الأستاذة المشاركة في قسم الأنثروبولوجيا في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، على تحليل العلاقة المحتملة بين لقاحات كورونا والدورة الشهرية.

وفي دراستها، نقلت كلانسي عن إحدى المشاركات، قولها: "بعد تلقي لقاح موديرنا بحوالي أسبوع ونصف، جاءت دورتي الشهرية في وقت مبكر بيوم أو أكثر، ولكن لاحظت قوة النزيف، هل يعود ذلك إلى اللقاح؟"، غير أن الباحثة أكدت على أهمية تلقي اللقاح بغية تجاوز هذه الجائحة، كما نصحت السيدات اللواتي لديهنّ شكوك معيّنة أو اختبرن تغيرات معيّنة في دورتهنّ الشهرية بعد التطعيم، استشارة الأطباء وعدم الاستناد إلى معلومات خاطئة تصدر من قبل شخص غير مؤهل لتقديم معلومة طبية.

واللافت أن كيث كلانسي قامت شخصياً بمشاركة تجربتها عبر تويتر حول مرورها بحيض غزير، بعد حصولها على لقاح موديرنا، فتلقت ردوداً على تغريداتها لعشرات النساء اللواتي مررن بنفس التجربة، الأمر الذي دفع كلانسي والدكتورة كاثرين لي، إلى جمع بيانات لتوثيق تجارب الناس.

وقد تبيّن أن بعض النساء اللواتي انقطع حيضهنّ، إلى جانب من يتناولن هرمونات توقف الدورة الشهرية، قد أبلغن عن حدوث نزيف بعد الحصول على اللقاح، غير أن ذلك لم يجعل العلماء يؤكدون ارتباط التطعيم بأنماط الدورة الشهرية، بل قد تكون هناك أسباب أخرى وراء التغيرات في فترة الحيض، وعلى رأسها: الإجهاد.

عامل التوتر

من المفترض أن يكون لدى النساء حوالي 500 دورة شهرية في حياتهنّ.

وفي وقت يسوده عدم اليقين الهائل، قد تشعر المرأة أن دورتها الشهرية هي الشيء الوحيد المؤكد في حياتها الآن. ومع ذلك، لا يتطلب الأمر الكثير لتعطيله.

تشير المعلومات التي حصلت عليها The Times إلى أنه في المملكة المتحدة، تلقت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية حوالي 4000 تقرير عن تغييرات في دورات الأشخاص الشهرية بعد تلقي لقاح كوفيد-19 بحلول 17 أيار/مايو 2021.

من بين هذه الحالات، حدثت 2734 حالة بعد لقاح استرازينيكا، 1158 بعد لقاح فايزر و66 بعد تلقي لقاح مودرنا.

وعلى خلفية هذه التقارير، ظهرت العديد من الأسئلة لدى العامة: كيف يمكن أن تتغير الدورة الشهرية عند المرأة بعد أخذ اللقاح؟ هل هذه الآثار الجانبية مرتبطة بكوفيد-19 أم أنها ناتجة عن الإجهاد والتغيرات الأخرى التي قد تتزامن مع اللقاح؟

بمجرد أن يتأخر موعد الحيض، من المغري القفز إلى بعض الاستنتاجات، كالزعم مثلاً أن التأخير مرتبط بالحمل، غير أن هناك الكثير من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الدورة الشهرية، بمعزل عن تلقي اللقاح.

صحيح أن غالبية النساء في جميع أنحاء البلاد لاحظن تغيرات معيّنة في دوراتهنّ الشهرية بعد فترة وجيزة من تلقي اللقاح، إلا أنه لا يوجد حالياً أي دليل ملموس على أن لقاحات كورونا يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على دورات الطمث لدى النساء.

وبدلاً من ذلك، قد ترتبط هذه التغييرات باستجابة الجسم للتوتر.

فقد لاحظت منظمة الصحة العالمية أن التأثير النفسي الرئيسي لكوفيد-19 حتى الآن هو ارتفاع معدلات التوتر أو القلق، كما أن الشعور بالتوتر ليس مجرد تجربة ذهنية، بحيث يتفاعل الجسم مع الإجهاد بطرق معيّنة، ويمكن أن تصبح الدورة الشهرية أطول أو أقصر وقد تتوقف تماماً.

ماذا عن المناعة؟

نظرياً، يمكن أن يكون للقاح تأثير على الدورة الشهرية، وذلك لكون الغرض منه إحداث استجابة مناعية في الجسم، والتي يمكن أن يكون لها تأثير على دورة الحيض.

بمعنى آخر، هناك علاقة بين الرحم والجهاز المناعي، بحسب ما أكد الدكتور جورج فايف، والذي أوضح أنه عندما تكون المرأة على وشك الإباضة، فإن جهازها المناعي يعمل على تعزيز نفسه لمنع أي عوامل معدية من التدخل في إخصاب البويضة وزرعها، وبالتالي، بمجرد إخصاب البويضة، يثبط الجهاز المناعي لقبول الحمل.

من الصعب على المرأة عدم القفز إلى الاستنتاجات عندما تغيب الدورة الشهرية، خاصةً إذا كانت دورتها في العادة منتظمة للغاية، ومع ذلك، فإن التغيير في الروتين اليومي والضغوطات النفسية والإجهاد كلها عوامل قد تؤثر بشكل ما على الدورة الشهرية، والدراسات في المستقبل قادرة على جزم أو نفي وجود علاقة بين لقاحات كورونا والدورة الشهرية

وأضاف الدكتور فايف أن بطانة الرحم تحتوي أيضاً على خلايا مناعية قد تتأثر بالتغيرات الهرمونية، كما يمكن أن تسبب التهابات الرحم تغييرات في الدورة الشهرية الطبيعية للمرأة: "يؤثر الإجهاد العاطفي والإجهاد البدني والإجهاد الكيميائي على مركز التحكم في الهرمونات، ما قد يؤدي إلى تغيرات في الدورة الشهرية".

من هنا، أوضح الطبيب ان النساء اللواتي يتناولن أدوية لمعالجة اضطرابات النوبات أو مرض السكري أو أمراض الغدة الدرقية أو ارتفاع ضغط الدم أو الاكتئاب، قد يلاحظن عدم انتظام في دوراتهنّ الشهرية، بحيث يمكن أن تتداخل هذه الأدوية مع الهرمونات المسؤولة عن الدورة الشهرية.

وبحسب الدكتور جورج، يزيد التوتر من مستويات الكورتيزول، ما قد يؤدي إلى الالتهاب، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المشاكل البدنية والنفسية.

في الختام، تعد جائحة كوررونا أمراً مرهقاً ويتفاعل الجسم بطرق مختلفة مع الضغط.

من الصعب على المرأة عدم القفز إلى الاستنتاجات عندما تغيب الدورة الشهرية، خاصةً إذا كانت دورتها في العادة منتظمة للغاية، ومع ذلك، فإن التغيير في الروتين اليومي والضغوطات النفسية والإجهاد كلها عوامل قد تؤثر بشكل ما على الدورة الشهرية، والدراسات في المستقبل قادرة على جزم أو نفي وجود علاقة بين لقاحات كورونا والدورة الشهرية، في حين تبقى هذه اللقاحات الوسيلة الأنجع لمكافحة تفشي هذا الفيروس "القاتل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard