العادية تُحضّر بالحب وسريعة الذوبان عملية... أي قهوة تفضلون/ن؟

الجمعة 1 أكتوبر 202103:17 م

بعض الناس يحبون القهوة الفورية ويعتبرونها "المنقذ"، بالأخص عندما يكون جدولهم اليومي مزدحماً بشكل لا يسمح لهم بتحضير القهوة العادية وتقليبها على نار هادئة، في حين أن البعض الآخر يكره القهوة سريعة الذوبان، على اعتبار أنها بعيدة كل البعد في مذاقها عن القهوة الأصلية والتي، وفق رأيهم، أشبه بالحب، كلما صبرنا عليها أكثر، كلما ازداد مذاقها حلاوة، وعليه يعتبر هؤلاء أن الاستمتاع بالقهوة يبدأ من إعدادها لا من مجرّد ارتشافها.

في حال كنتم من الأشخاص الذين هم على عجلة من أمرهم ولا يستطيعون بدء نهارهم دون كوب من القهوة السريعة بسبب ضيق الوقت، أو لتفضيلها حتى على القهوة العادية، فقد يكون من المهم معرفة التاريخ الكامن وراء أكثر المشروبات شهرة في العالم، بالإضافة إلى التعرف على فوائد هذه القهوة السريعة وأضرارها مقارنة بالقهوة العادية.

تاريخ القهوة السريعة

تحظى القهوة السريعة بشعبية كبيرة في العديد من مناطق العالم، بحيث أنها قد تمثل حتى أكثر من 50% من إجمالي استهلاك القهوة في بعض البلدان، وذلك يعود بشكل رئيسي لكونها أسرع وأرخص وأسهل في التحضير من القهوة العادية.

القهوة الفورية مصنوعة من خلاصة القهوة المجففة، وهناك طريقتان رئيسيتان لتحضيرها:

التجفيف بالرش: يتم رش مستخلص القهوة بالهواء الساخن، مما يؤدي إلى تجفيف القطرات بسرعة، وتحويلها إلى مسحوق ناعم أو قطع صغيرة.

التجفيف بالتجميد: يتم تجميد مستخلص القهوة وتقطيعه إلى أجزاء صغيرة، ثم يتم تجفيفها عند درجة حرارة منخفضة.

تحافظ كلتا الطريقتين على جودة ورائحة ونكهة القهوة.

بعض الناس يحبون القهوة الفورية ويعتبرونها "المنقذ"، بالأخص عندما يكون جدولهم اليومي مزدحماً بشكل لا يسمح لهم بتحضير القهوة العادية وتقليبها على نار هادئة، في حين أن البعض الآخر يكره القهوة سريعة الذوبان، على اعتبار أنها بعيدة كل البعد في مذاقها عن القهوة الأصلية

كشف مارك بينديرغاست، مؤلف كتاب Uncommon Grounds and Beyond Fair Trade أن القهوة السريعة باتت منتشرة على نطاق واسع في أوائل القرن العشرين، غير أنها عرفت شهرة كبيرة في الحرب العالمية الأولى والثانية: "لقد كان من الصعب تحضير قهوة في الخنادق، لذا فإن الحصول على القهوة السريعة كان بمثابة تقدم كبير".

وأوضح مارك أنه بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت الولايات المتحدة الأميركية "مهووسة" بالأساليب التكنولوجية المتقدمة التي تساعد على الحصول على الأشياء بسرعة، على غرار الأطعمة المعلبة، معتبراً أن "القهوة السريعة كانت جزءاً من تلك الموجة".

الاستمتاع بالقهوة يبدأ من إعدادها لا من مجرّد ارتشافها

ولكن لم ينتشر مشروب القهوة الفوري فقط بسبب السهولة في التحضير، ففي منتصف الستينيات من القرن الماضي، طوّرت شركة نستله، التي كانت تبيع قهوة سريعة التحضير تسمى "نسكافيه" منذ ثلاثينيات القرن الماضي، أول قهوة مجففة بالتجميد، تم تسويقها في الولايات المتحدة باسم "نسكافيه تاسترز شويس" (Nescafe Taster’s choice).

واللافت أنه لأول مرة، كان مذاق القهوة سريعة التحضير أشبه بالقهوة العادية.

وبالنسبة إلى عملية إنتاج هذه القهوة السريعة، قامت الشركة بتخمير القهوة المركزة، ثم حصر النكهة عن طريق تعريضها على الفور لدرجات حرارة أقل من الصفر، وهي عملية تسمى التجميد السريع، ومن ثم تم إرسال المُركز المجمد عبر غرفة مفرغة لإزالة كل الرطوبة، ما ينتج عنه حبيبات القهوة المجففة بالتجميد.

واليوم تعتبر النسكافيه (المعروفة باسم Tasters Choice في الولايات المتحدة) العلامة التجارية الأولى للقهوة في العالم، حيث تمتلك 22% من إجمالي القهوة المستهلكة على هذا الكوكب، وفقاً لبيانات من يورومونيتور إنترناشيونال.

لكن هذا لا يعني أن الشركات الأخرى لم تحاول دخول السوق أيضاً بأسلوبها الخاص.

ففي العام 2009، أطلقت ستاربكس قهوة سريعة التحضير تحت اسم via، مستخدمة عملية تجفيف بالرش الخاص، بينما المنافس الآخر الذي انخرط أيضاً في اللعبة هو sudden coffee، حيث تم استخدام عملية تجفيف فريدة لصنع قهوة فورية عالية الجودة.

اعتبر كيفين سينوت، المعروف أيضاً باسم Coffee Kevin، أن حبوب القهوة المطحونة العادية حساسة للغاية، بحيث لا يمكن مقارنتها بالقهوة سريعة التحضير، لأنه من المفترض أن تكون طازجة في كل مرة.

وأضاف لشبكة فوكس نيوز: "التحدي يكمن في محاولة الاحتفاظ بالزيوت المتطايرة، وهي تتبدد بسرعة كبيرة، وعليه من الصعب الإنتاج بكميات كبيرة".

بدوره، قال كينيث دافيدز، محرر كوفي ريفيو: "لقد أبدع الناس في القهوة سريعة الذوبان بشكل استثنائي، في محاولة استخراج المواد العطرية في التخمير ومحاولة إعادتها إلى القهوة".

على الرغم من ذلك، وافق كينيث على أن هذا النوع من المشروبات "لن يكون أبداً بجودة قهوة عالية الجودة، من محمصة رائعة، يتم تحضيرها بعناية"، ولكنه في المقابل شدد على أنه من غير المستحيل صنع قهوة سريعة التحضير قادرة على إبهار الخبراء.

فوائد القهوة السريعة

لا شك أن شرب القهوة العادية مرتبط بالعديد من الفوائد الصحية، ولكن هل تنطبق نفس الفوائد على القهوة سريعة التحضير؟

في الحقيقة، قد يؤدي شرب القهوة سريعة الذوبان إلى جني نفس الفوائد الصحية التي تنطوي عليها القهوة العادية: تعزيز وظائف المخ، زيادة الأيض والمساعدة على حرق المزيد من الدهون، تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض العصبية، مثل مرض الزهايمر والباركنسون، تقليل مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2، تحسين صحة الكبد، تحسين الصحة النفسية من خلال تقليل مخاطر الاكتئاب والانتحار، بالإضافة إلى أن شرب القهوة قد يساعد على العيش لفترة أطول.

في حوارها مع موقع رصيف22، أوضحت الأخصائية في علم التغذية سالي الزين، أن القهوة العادية هي أكبر مصدر لمضادات الأكسدة في النظام الغذائي الحديث، وبدورها تحتوي القهوة الفورية على العديد من مضادات الأكسدة القوية.

كانت العديد من أنواع القهوة سريعة التحضير تُصنع من حبوب روبوستا منخفضة الجودة، ولكن اليوم باتت العديد من العلامات التجارية تستخدم أرابيكا فقط، فهل ستكون هذه القهوة جيدة بما يكفي لإقناع مدمني القهوة العادية بالتخلص من التحميص التقليدي والعودة إلى طريقة سريعة وبسيطة؟

وكشفت سالي أن القهوة سريعة التحضير قد تحتوي على كميات أكبر من بعض مضادات الأكسدة مقارنة بالمشروبات الأخرى، نظراً لطريقة معالجتها، بحسب ما أظهرت العديد من الدراسات.

علاوة على ذلك، يحتوي كوب واحد من القهوة سريعة التحضير على 7 سعرات حرارية فقط وكميات صغيرة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والفيتامين ب 3.

وبحسب ما أوضحت سالي، فإن القهوة الفورية تحتوي على كمية أقل قليلاً من الكافيين مقارنة بالقهوة العادية: يحتوي كوب واحد من القهوة سريعة الذوبان 30-90 ملغم من الكافيين، بينما يحتوي كوب واحد من القهوة العادية على 70-140 ملغم.

وبالتالي أشارت الزين إلى أن القهوة الفورية قد تكون خياراً أفضل للأفراد الذين يحتاجون إلى تقليل الكافيين، بخاصة وأن هذه المادة تسبب لدى عدد كبير من الناس أعراضاً جسدية مزعجة، على غرار: القلق، الأرق، تسارع ضربات القلب والرعشة.

وقد أظهرت الدراسات أن الكمية المثالية من القهوة سريعة التحضير تتراوح بين 3 و 5 أكواب في اليوم.

في المقابل، تحتوي القهوة الفورية على المزيد من الأكريلاميد، وهي مادة كيميائية ضارة تتشكل عند تحميص حبوب البن.

ومن المثير للاهتمام أن القهوة سريعة التحضير قد تحتوي على ما يصل إلى ضعف كمية مادة الأكريلاميد الموجودة في القهوة الطازجة المحمصة.

في هذا الصدد، أشارت سالي الزين إلى أن التعرض المفرط لمادة الأكريلاميد قد يؤدي إلى تلف الجهاز العصبي وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، ومع ذلك، استدركت بالتأكيد على أن كمية مادة الأكريلاميد التي نتعرّض لها من خلال النظام الغذائي والقهوة أقل بكثير من الكمية التي ثبت أنها ضارة.

باختصار، القهوة الفورية سريعة وسهلة ولا تتطلب آلة معيّنة لصنعها، كما أن لها مدة صلاحية طويلة جداً وهي أرخص من القهوة العادية.

تحتوي القهوة سريعة التحضير على نسبة أقل من الكافيين ومزيد من الأكريلاميد مقارنة بالقهوة العادية، ولكنها تحتوي على معظم مضادات الأكسدة نفسها.

بشكل عام، يمكن القول إن القهوة الفورية هي مشروب صحي منخفض السعرات الحرارية ومرتبط بنفس الفوائد الصحية مثل أنواع القهوة الأخرى.

في الماضي، كانت العديد من أنواع القهوة سريعة التحضير تُصنع من حبوب روبوستا منخفضة الجودة، ولكن اليوم باتت العديد من العلامات التجارية تستخدم أرابيكا (حبوب القهوة العربية) فقط، فهل ستكون هذه القهوة جيدة بما يكفي لإقناع مدمني القهوة العادية بالتخلص من التحميص التقليدي والعودة إلى طريقة سريعة وبسيطة؟ الجواب برسم الوقت وبرسم شركات القهوة سريعة الذوبان التي يتعيّن عليها بذل المزيد من الجهد لإثبات أن القهوة الفورية قادرة على منافسة مذاق القهوة العادية ورائحتها الذكية التي تداعب الخيال.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard