"من أجلك أنت"... عودة وزير مبارك الهارب إلى المشهد الاقتصادي المصري

الاثنين 27 سبتمبر 202108:58 م

 احتفت وسائل الإعلام المصرية وبعض وسائل الإعلام العربية بخبر عودة رجل الأعمال رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، المدان في عدد من قضايا الفساد، وتوقيعه مذكرة تفاهم مع صندوق مصر السيادي، تقوم بموجبها شركة "بدايات مصر للاستثمار" التي يرأس مجلس إدارتها بتولي تطوير منطقة باب العزب التاريخية وتحويلها إلى "أوَّل منطقة إبداع متكاملة في الشرق الأوسط وإفريقيا".

عودة رشيد محمد رشيد إلى المشهد الاقتصادي ترتبط بالمصالحة المصرية القطرية التي أعلن عنها في بداية العام الجاري خلال قمة العلا، والتي أنهت المقاطعة العربية الرباعية لدولة قطر. إذ أن رشيد محمد رشيد مؤسس شركة بدايات مصر للاستمار، هو أحد أبرز المستشارين الاقتصاديين للعائلة المالكة في قطر، واختاره الصندوق السيادي القطري لإدارة مجموعة من اهم استثمارته، إذ يشغل رشيد حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة لعملاقي الموضة فالنتينو في إيطاليا وبالمان في فرنسا وهما مملوكان لقطر، كما يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة ميهوله للاستثمار المدعومة من العائلة المالكة، وترتبط بالشيخة موزة بنت ناصر والدة أمير قطر الحالي.

في عام 2014 نشرت جريدة المصرى اليوم مستنداً يثبت حصول رشيد محمد رشيد على الجنسية القطرية، وأظهرت بيانات البطاقة صدورها في 24 سبتمبر/ أيلول 2013، ومدون فيها "الجنسية: قطري".

عودة رشيد محمد رشيد إلى المشهد الاقتصادي ترتبط بالمصالحة المصرية القطرية، فهو أحد أبرز المستشارين الاقتصاديين للعائلة المالكة في قطر ويدير عدداً من محافظها الاستثمارية

بموجب الاتفاق، ستقوم شركة بدايات ببحث فرص التعاون في تطوير منطقة باب العزب التاريخية في القاهرة، وتقديم دراسة بهدف تحويلها إلى "مركز إبداع لاحتضان المبدعين من الشباب المصري"، وأصحاب الشركات الناشئة المتخصصة في مجالات إبداعية منها التصميمات الهندسية، وصناعة الأثاث، والحلي، والموضة، وكذلك الأفلام والكتب.

وبحسب البيان الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وصندوق مصر السيادي برئاسة الوزيرة هالة السعيد؛ تعمل مجموعة بدايات للاستثمار، في إنشاء مراكز الإبداع، ولها أنشطة في عدَّة أسواق دولية، مثل: إيطاليا، وفرنسا، وتركيا، وهي شركة تابعة لشركة السارا الدولية ومقرها سويسرا، والتي تستثمر في مجالات الموضة والإكسسوارت ومعدات الضيافة.

عودة الهارب

يمثل خبر التوقيع إعلاناً رسمياً عن عودة رشيد محمد رشيد إلى الاستثمار بالشراكة مع السلطات في مصر، بعد هروبه في أعقاب الثورة المصرية عام 2011.

لكن الفترة الطويلة التي غاب فيها عن مصر وصدرت خلالها أحكام قضائية تدينه بتهم الفساد، ظلت خلالها استثماراته وشركاته موجودة ونشطة، وتديرها شقيقته حسنة رشيد.

عقب ثورة 25 يناير/ كانون ثان 2011، هرب رشيد إلى دبي على متن طائرة خاصة، وفي ظل مطالب الثورة بمحاكمة رجال مبارك الفاسدين، حوكم رشيد غيابياً في 3 قضايا هي: تراخيص الحديد، والكسب غير المشروع، والاستيلاء على المال العام، وأدين فيهم جميعاً، وبلغ إجمالي الأحكام عن القضايا الثلاث السجن 35 عاماً، بالإضافة إلى غرامات مالية، قبل أن يتم التصالح مع الدولة في نوفمبر/تشرين ثان 2016، مقابل تسوية مالية تجاوزت مليار جنيه مصري، حسبما أكد مصدر قضائي لصحيفة الشروق المصرية، وبعدها عاد رشيد إلى مصر في يونيو/ حزيران 2017 الماضي.

سبق عودته حينها تمهيد من إعلاميين محسوبين على النظام المصري منهم محمد علي خير، طالبوا في مقالاتهم وبرامجهم على الفضائيات بـ"الاستفادة من خبرات رجال مبارك" و"الاستعانة برشيد لإنقاذ الاقتصاد المصري من عثراته"، وذلك بعد تصالحه مع الدولة في القضايا التي أدين فيها غيابياً من القضاء المصري.

الفترة الطويلة التي غاب فيها رشيد عن مصر وصدرت خلالها أحكام قضائية تدينه بتهم الفساد، ظلت خلالها استثماراته وشركاته موجودة ونشطة، وتديرها شقيقته حسنة رشيد

محمد علي خير نفسه، كان قد كتب في عام 2017 قائلاً: ”مش عيب لما نستفيد بخبرات رجل زي رشيد محمد رشيد، ونستمع لآراء ناس حتى لو كانوا معارضين”. وهي دعوة أطلقها من قبله الإعلامي المقرب من السلطات عمرو أديب.

وفي 2019 ظهر رشيد إعلامياً لأول مرة في منتدى جلسات روما، وتحدث عن "الواقع الاقتصادي المصري" المتخم بالعقبات، وقال "هذا ليس أمراً خاصاً بمصر، ولكن معظم الأسواق الاستثمارية في المنطقة (مشوهة) وتعاني من تدخل الحكومات في كل شيء، فعندما نتحدث عن مناخ استثماري فإننا نسعى إلى وجود توازن في السوق... وهذا غير متوافر". تبع ذلك حضوراً إعلامياً آخر في 2020 في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث كتب مقالاً لصحيفة المصري اليوم تحدث فيه عن "القواعد الخمس" لعودة النشاط الاقتصادي، والتي كان من أهمها توفير اللقاحات للمواطنين.

وكتب رشيد في مقاله عن أزمة كورونا "الكل يعلم أن النهاية الحقيقية للوباء هى إيجاد الدواء الفعال والتطعيم المؤكد. وحتى بلوغ هذه المرحلة كل ما يمكن عمله هو تخفيف آثار الوباء، والعلاج الجزئى للمصابين. وهذا كان سبب الحظر وإبقاء الناس فى المنازل، وهو إتاحة الفرصة لمنظومة الصحة فى كل الدول للتعامل مع تخفيف آثار الوباء وتقديم العلاج الجزئي للأعداد المصابة".

وحاول رصيف22 الحصول على تعليقات من خبراء اقتصاديين متابعين لشؤون السوق المصري، خاصة وأن الرئيس عبدالفتاح السيسي يحرص في خطاباته على الفصل بين إدارته وإدارة الرئيس الأسبق حسني مبارك الموصومة بالفساد، إلا أن المعلقين الذين تواصلنا معهم وبعضهم مقرب من أجهزة الحكم،  رفضوا جميعاً التعليق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard