التطرف الديني من أهم مصادر الكراهية… ما هو دور الإعلاميين الأردنيين؟

السبت 25 سبتمبر 202102:45 م

سيناقش العلماء المسلمون، بالتعاون مع شخصيات مسيحية، يومي 27 و28 من الشهر الحالي، في عمان، تحفيز الإعلاميين العرب إلى العمل ضد الكراهية، ولكني أشك في أن المؤتمر المنعقد برعاية الأمير غازي بن محمد، يعالج الأمور التي تسبب الكراهية.

يهدف المؤتمر المنظَّم من قبل مجلس حكماء المسلمين، بالشراكة مع المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، المنعقد بالتزامن مع معرض عمان الدولي، إلى "إيجاد اتجاه إعلامي عربي يؤمن بالمسؤولية الإنسانية للإعلام، ودوره في بناء الوعي الفكري، ومواجهة الكراهية، والتطرف، والتمييز تجاه الآخر".

لا شك أن أهم ما يمكن أن يقوم به الإعلاميون، لمحاربة الكراهية، هو الالتزام بمبادئ الإعلام المهني، والمعايير الدولية للصحافة المستقلة. فمن أساسيات العمل الصحافي، المصداقية والعدالة في الطرح، وضمان مشاركة الأطراف كافة، بما في ذلك الجهات التي قد تكون في المعارضة.

لقد خلقت ثورة المعلومات فرصة لكل من يمتلك جهاز هاتف نقّال، أو حاسوباً نقّالاً، كي يصبح ناشراً، ولكن تلك الفرص لن تخلق صحافيين مهنيين، لهم متابعون مقتنعون بمصداقيتهم. قد يصل هؤلاء، من خلال الإثارة، إلى عدد كبير من المتابعين، ولكن الحفاظ على المتابعين، وإقناعهم بما يتم طرحه، في حاجة إلى مصداقية ومهنيّة لا يوفّرهما سوى من يعمل بالأسس الصحافية المهنية.

لا بد من التعليق على ضرورة دخول أشخاص مدنيين (أي غير رجال الدين)، للتعامل مع الشأن الديني، ومع ما يتعلق باتّباع الديانات كله، إذ إن العقيدة أمر مطلق لمن يتّبعها، في حين أن العمل الصحافي متنوع، ويوفر فرصة لوجهات النظر كافة، وليس حكراً على رجال دين، بصفتهم الدينية والجندرية

وإن كنا صادقين مع أنفسنا، علينا الاعتراف بأن التطرف الديني (وعندما نقول عبارة "التطرف الديني"، فإن الموضوع يشمل الأديان كافة، وليس محصوراً بدين، أو عقيدة)، هو من أهم مصادر الكراهية.

كما لا بد هنا من الحديث عن ضرورة خلق إعلام يتابع الأمور الدينية. لقد أثرى موقع "أبونا"، المتصفح العربي، بالمعلومات الدينية، وخاصةً في ما يتعلق بالكنيسة الكاثوليكية، وأتباعها، ونشدّ على أيدي الأب رفعت بدر، لما يقوم به المركز، ونأمل أن يتوسع العمل الإعلامي المتخصص في الشؤون الدينية.

لا بد من التعليق على ضرورة دخول أشخاص مدنيين (أي غير رجال الدين)، للتعامل مع الشأن الديني، ومع ما يتعلق باتّباع الديانات كله، إذ إن العقيدة أمر مطلق لمن يتّبعها، في حين أن العمل الصحافي متنوع، ويوفر فرصة لوجهات النظر كافة، وليس حكراً على رجال دين، بصفتهم الدينية والجندرية.

عندما نقول عبارة "التطرف الديني"، فإن الموضوع يشمل الأديان كافة، وليس محصوراً بدين، أو عقيدة.

يوفّر الدستور الأردني حماية للمواطنين كافة، من دون تمييز حسب الدين، إذ تنص المادة السادسة منه على التالي: "الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق، أو اللغة، أو الدين".

لكن، وعلى الرغم من الضمانات الدستورية، فإن صعوبة الموضوع تتم مثلاً من خلال معالجة أمور الأحوال الشخصية. وكما هو معروف، فإن الحكومات في بلادنا المشرقية، لا تسمح بأن يتم عقد الزواج، أو الطلاق، أو الحضانة، أو الإرث، أو غيرها، إلا من خلال محاكم دينية. إنّ حصر الأمور العامة بمحاكم دينية، يعني أن هناك كماً كبيراً من الأمور الحياتية التي يجب أن تتم مناقشتها، بانفتاح وعقلانية. والأمور الخاصة، مثل الإرث، والتوزيع العادل بين الرجال والنساء، نحن جميعاً، مسيحيين ومسلمين، ملزمون باتّباع قانون الشريعة الإسلامية الذي يميز ضد المرأة، فيها.

فالمعروف أن صاحب العقيدة، أي عقيدة، يؤمن بها، ولا يقبل أي تعديل أو تنازل عليها. ولكن الأمور العامة، مثل الأحوال الشخصية، هي أمور تهم الجميع، وتجب مناقشتها، بالتعاون مع الجهات الدينية، لا إبقاؤها محصورة بها، خاصةً أن الفئات الأكثر تضرراً، أحياناً هي فئات صغيرة، من الصعب أن تكون لها القدرة على التأثير على الرأي العام، والسياسة الوطنية.

وما يزيد من تعقيد هذا الأمر، في الأردن، وغيرها من الدول العربية، هو وجود قيود إدارية وسياسية على الاعتراف ببعض الديانات والمذاهب، مما يترك أتباع تلك الديانات عرضةً لصعوبات حياتية. فإذا كنت بهائياً، أو درزياً، أو من أتباع الطائفة الإنجيلية، في الأردن، على سبيل المثال لا الحصر، فإنك مواطن بلا مرجعية تتعامل معها في شؤون الأحوال الشخصية.

لتطبيق فكرة مناقشة العلاقة بين الإعلام والفكر الديني المتطرف (وللحقيقة، التطرف الديني موجود في الأديان كافة)، من الضروري رفع غطاء التقييدات التي تضعها الحكومات والمجتمعات، أمام مناقشة الجانبين الإنساني والحياتي، في موضوع الأديان

لتطبيق فكرة مناقشة العلاقة بين الإعلام والفكر الديني المتطرف (وللحقيقة، التطرف الديني موجود في الأديان كافة)، من الضروري رفع غطاء التقييدات التي تضعها الحكومات والمجتمعات، أمام مناقشة الجانبين الإنساني والحياتي، في موضوع الأديان. إن ذلك يتطلب فتح باب النقاش والاجتهاد لممثلي الفئات المختلفة، والتخصصات المتنوعة.

من الصعوبة مناقشة أمور حياتية، مثل الزواج، والطلاق، والحضانة، وغيرها، من دون وجود متخصصين في علم الاجتماع، وغيرها من العلوم الإنسانية. فالمطلوب هو إدخال علم الاجتماع، والخبراء، في الأمور الحياتية، بالتعاون مع القادة الروحيين، والمفكرين، من أتباع الديانات المختلفة، للوصول إلى صيغة تفاهم في محاربة الكراهية المبنية خطأً على الدين، والأمور الروحية.

مرة أخرى نبارك لمؤتمر "إعلاميون ضد الكراهية"، ونأمل أن تتم مناقشة كيفية توسيع الفكرة، للتعامل الأفضل، صحافياً، مع الأمور التي تتسبب بالكراهية.

 

*الكاتب صحافي عربي، وناشر للعديد من المواقع، ومنها موقع "المغطس" الإلكتروني maghtas.com المتخصص في الشؤون غير العقائدية للمسيحيين، في الأردن وفلسطين والمهجر.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard