"لماذا قد نبكي في صفوف اليوغا؟"... عن العلاقة القوية بين الأوراك والعواطف

الخميس 23 سبتمبر 202105:22 م

يعاني الكثير من الناس من التوتر والعواطف المتراكمة ونقاط الضعف العميقة في عدة أجزاء من الجسم، وتحديداً في منطقة الأوراك.

ولكن كيف يستجيب الجسم للإجهاد، وما هو الرابط القوي بين الورك والعاطفة؟

تفاعل الجسم مع الغضب

لعلّ أول ما نقوم به عندما نشعر بالغضب، هو شدّ الفك وصرير الأسنان، وبالمثل، عندما نشعر بالتهديد أو نسمع أخباراً سيئة يتفاعل جسمنا وفق استجابة القتال أو الهروب، فيتركز الضغط العضلي بشكل خاص في منطقة الأوراك.

بمعنى آخر، إن استجابتنا الطبيعية للإجهاد هي استخدام الورك في حالة القتال أو الهروب، كأن نقوم مثلاً بالانحناء للأمام ورفع ركبتينا في وضع يشبه الجنين في أحشاء أمه، وذلك كنوع من الحماية لقلبنا وللأعضاء الأخرى.

وعندما يتم شد عضلات الأوراك بإحكام فهذا يعني عدم إطلاق التوتر، ولا يقتصر الأمر على حبس التوتر العضلي، ولكن أيضاً كبت المشاعر المعرفية العميقة.

من الملاحظ أن الكثير من الناس يذرفون الدموع لسبب غير مفهوم في بعض الوضعيات والحركات التي تركز على الأوراك، والتي يبدو أنها تعيد إحياء المشاعر القديمة المدفونة في الداخل

يمكن أن يحدث هذا التوتر  من جرّاء حدث صادم واحد، أو تراكم الأحداث الصغيرة، بحيث يتم تخزين ضغوط المشاعر مثل الحزن والخوف والقلق.

ولعلّ هذه إحدى "عجائب" اليوغا، إذ من الملاحظ أن الكثير من الناس يذرفون الدموع لسبب غير مفهوم في بعض الوضعيات والحركات التي تركز على الأوراك، والتي يبدو أنها تعيد إحياء المشاعر القديمة المدفونة في الداخل.


العلاقة بين الورك والعواطف

هل لاحظتم/نّ تشنج مؤلم في عضلات رقبتكم/نّ بعد المرور بأسبوع مرهق؟ هل تنقبض أيديكم/نّ تلقائياً عندما تسمعون/ن أغنية تذكركم/نّ بمرارة الانفصال؟ هل سبق وأن أخذتم/نّ حصة يوغا تركز على عضلات الورك، وتساءلتم/نّ عن سبب اختباركم/نّ مشاعر غريبة بعد ذلك، وتساءلتم/نّ في قرارة أنفسكم/نّ: لماذا نبكي في صف اليوغا من دون سبب واضح؟

نحن نعلم أن عقولنا تحمل ضغوطنا العاطفية، لكن أجسامنا كذلك، والقرائن المادية التي نختبرها يمكن أن تكون علامات منبهة للذكريات العاطفية.

تعتبر منطقة الأوراك مشحونة عاطفياً، لكونها عبارة عن مكان نخزّن فيه بعض أعمق نقاط ضعفنا ومشاعرنا المتراكمة.

بغية فهم الرابط بين الورك والعواطف، فإنه من المهم فهم العلاقة بين العقل والجسم.

عندما نكون في حالة توتر، يمكن أن تتأثر صحتنا العاطفية والجسدية، إذ غالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بالصدمة أو غيرها من حالات الصحة الذهنية، مثل القلق والاكتئاب، من أعراض جسدية أيضاً، تنعكس بشكل رئيسي على الأوراك.

via GIPHY

لا شك أن كل جسم مختلف، كما أن الضغوطات التي تكون في بعض أجزاء الجسم تختلف من شخص إلى آخر، ومع ذلك، يشير علم الأعصاب إلى الأوراك على أنها وعاء تخزين محتمل للعواطف، كما يعتبر الورك بمثابة "نافذة للشفاء العاطفي".

التعرف على وظيفة الورك

لإلقاء نظرة على كيفية تخزين الورك للمشاعر، من المهم فهم أولاً وظيفته.

الورك هو المنطقة الموجودة على جانبي الحوض. المفصل نفسه هو أحد أكبر المفاصل وأكثرها تميزاً في جسم الإنسان، وهو مسؤول عن تحمل الوزن، تثبيت القلب وتحريك الجزء العلوي من الساق.

ومن الملاحظ أنه كلما كان الورك أكثر إحكاماً، كلما قلّت قدرة الجسم على الحركة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى الشعور بالألم وإعاقة الأنشطة اليومية، مثل المشي وصعود السلالم، هذا ويمكن أن يؤدي الورك المشدود إلى إمالة أمامية للحوض، ما يؤدي إلى ضعف واختلال في الرأس والرقبة.

كل هذا يوضح مدى أهمية الورك عندما يتعلق الأمر بكيفية عمل الجسم بالكامل.

via GIPHY

تدور القصة الكبيرة داخل الوركين حول العضلة الحرقفية، وهي مجموعة عضلية عميقة تقع باتجاه الجزء الأمامي من الفخذ الداخلي.

وبحسب مارثا إيدي، وهي مدربة رائدة ومؤسسة Dynamic Embodimentفإن العضلات القطنية التي تعرف بعضلات الروح، هي أعمق دعم لجوهرنا.

وأوضحت مارثا أن "الحوض مليء بأعضائنا التناسلية الإبداعية، ويحتوي على العضلة القطنية ذات الموقع المركزي التي تربط الجزء العلوي والسفلي من الجسم (التنفس والحجاب الحاجز بالساقين)، ما يجعل جوهر الجسم مهماً من الناحية الجسدية والعاطفية على حدّ سواء".

يمكن ربط العديد من أنواع الألم بالعضلات القطنية النائمة أو الضيقة، خاصةً لأنها تعمل على استقرار العمود الفقري وتؤثر على الموقف. في هذه الحالة، قد يفقد العمود الفقري القطني قوسه الطبيعي من خلال التسطيح المفرط أو الانحناء المفرط.

وبحسب دراسة أجريت في العام 2021، فقد تبيّن أن الجلوس لفترات طويلة هو من الأسباب الرئيسية لتمدد الورك المحدود، وما يرتبط به من ألم وانزعاج جسدي وحتى نفسي، إذ إن وضعية الجلوس السيئة مرتبطة بالاكتئاب والتعب والتوتر والصداع.

كيف يتم تخزين العواطف؟

يقدم علم الأعصاب نظرة على كيفية تخزين العواطف في الجسم.

في العام 1985، وجدت عالمة الأعصاب كانديس بيرت أن البروتينات الصغيرة المعروفة باسم الببتيدات العصبية تنشط الدوائر المرتبطة بالعواطف.

واعتبرت كانديس أن "جسمنا هو عقلنا الباطن"، وأن الجسد المادي يمكن أن يتغير اعتماداً على ما نشعر به.

من خلال بحثها، اقترحت بيرت أن العواطف هي إشارات كهروكيميائية تنقل الرسائل العاطفية في جميع أنحاء الجسم، ومن ثم يتم التعبير عنها وتجربتها وتخزينها في الجسد والعقل.

يمكن أن يؤثر هذا على نشاط الدماغ، ويغير الخلية ليكون لها تأثير إيجابي أو سلبي على الجسم.

وعليه، اعتبرت بيرت أن كل خلية تحمل نوعاً من الوعي يخزن الذكريات والحالات العاطفية.

يُقال إن الشاكرا المقدسة المحظورة تؤدي إلى عدم الاستقرار العاطفي، وكذلك إلى انخفاض المتعة: عندما يكون الورك مشدوداً، فمن الممكن أن تظل الطاقة المقدسة التي لم يتم التعبير عنها عالقة، ما يعني انخفاض الرغبة الجنسية

في السياق نفسه، أشارت دراسة أجريت في العام 2021 إلى أن وعي الخلايا يمكن تفسيره من خلال وجود أدمغة نانوية، وأن الخلايا "حساسة للغاية" وتستجيب للمنبهات الحسية، وكذلك المجالات الكهرومغناطيسية الداخلية والخارجية.

وكشفت دراسة أجريت في العام 2019، أن بعض المشاعر مرتبطة بمناطق معيّنة من الجسم. ومن المثير للاهتمام أن هذه الارتباطات عالمية عبر الثقافات والجنس المحدد عند الولادة.

ماذا عن تأثير ذلك على الرغبة الجنسية؟

غالباً ما يتم الربط بين منطقة الورك والشاكرا المقدسة، وهو مركز نشط يعتقد البعض أنه يضم الطاقة الإبداعية والجنس. إنه مرتبط أيضاً بكيفية ارتباطنا بمشاعرنا وبعواطف الآخرين.

يُقال إن الشاكرا المقدسة المحظورة تؤدي إلى عدم الاستقرار العاطفي، وكذلك إلى انخفاض المتعة: عندما يكون الورك مشدوداً، فمن الممكن أن تظل الطاقة المقدسة التي لم يتم التعبير عنها عالقة، ما يعني انخفاض الرغبة الجنسية.

في المقابل، هناك عدة طرق للتخلص من الخوف والصدمات والتوتر المرتبط بانقباض الأوراك، من بينها: اليوغا، تمارين التمدد، التدليك من خلال الضغط على قوس القدم، حيث توجد البقع القطنية والغدد الكظرية، وغيرها من الممارسات التي تطال العقل والجسم، والتي يمكن من خلالها تحرير بعض التوتر في منطقة الورك.

واللافت أنه، ومن خلال التجربة الجسدية، وهو نوع من العلاج يركز على العلاقة بين العقل والجسم، يمكننا أن نتعلم أن نلاحظ الأحاسيس الجسدية ونتصالح معها، ويمكن أن يساعدنا العمل من خلال الألم والأعراض الجسدية على التواصل مع الأسباب النفسية الكامنة وراء الإجهاد والتوتر المخزن في أجسادنا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard