"لن نبيع كرامتنا بـ #زيت_الصانغو"... مظاهرات إسلامية محدودة ضد قيس سعيد

الأحد 19 سبتمبر 202106:47 م

تجمع عدة مئات من المتظاهرين في تونس العاصمة للاحتجاج على استمرار تركيز السلطات في يد الرئيس التونسي قيس سعيد منذ 25 تموز/يوليو، وتأخر تشكيل الحكومة الجديدة، إضافة إلى حديث مستشاريه عن احتمالية إجراء تعديل دستوري يرجح أن يعيد البلاد إلى طريقة الحكم التي أدار بها الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وتجمع متظاهرون، في العاصمة التونسية يوم السبت 18 أيلول/سبتمبر، بينهم نواب من حزب الكرامة - وهو حزب إسلامي معارض- وسط العاصمة، مرددين هتاف "أوقفوا الانقلاب" و "نريد عودة الشرعية"، فيما تجمع عشرات من أنصار الرئيس في مظاهرة مضادة هتفوا خلالها "الشعب يريد حل البرلمان".


وكانت الاحتجاجات مصحوبة بحضور مكثف للشرطة. وتم رفع الحصانة عن النواب، وتم اعتقال بعض النواب الإسلاميين، ومُنع العديد من التونسيين سياسيين ورجال أعمال وقضاة من مغادرة البلاد.

وزعمت وسائل إعلام محلية أن حركة النهضة التونسية دعت إلى المظاهرات التي شهدتها العاصمة يوم السبت، إلا أن البيانات الرسمية للحركة لم تظهر فيها أية دعوات للحشد.

ولم تعلن حركة النهضة مشاركتها في التظاهرة، لكنها كانت فشلت في حشد التونسيين في اليوم التالي لغلق البرلمان في 26 يوليو/تموز الماضي، وتنشغل الحركة حالياً بمحاولات ترتيب البيت من الداخل.

تجمع متظاهرون ينتمون إلى التيارات الإسلامية في تونس العاصمة، ورددوا هتافات "أوقفوا الانقلاب" و"نريد عودة الشرعية"، فيما تجمع عشرات من أنصار الرئيس في مظاهرة مضادة هتفوا خلالها "الشعب يريد حل البرلمان"

غياب الإجراءات والحوار

في رأي المحلل السياسي التونسي بلحسن اليحياوي، فإن الرئيس قيس سعيد لم يحظى بشعبية 100% منذ البداية حتى لا تكون هناك مظاهرة ضده مضيفاً أن ما جرى أمس هو تطبيق للفصل الدستوري الذي يؤكد أن حق التظاهر مكفول.

وقال المحلل التونسي إن كل التظاهرات قبل 25 تموز/يوليو كانت مقيدة. وكان هناك توقيف للمتظاهرين وغلق كل منافذ شارع الحبيب بورقيبة، لكن ما جرى أمس أن المعارضين للرئيس قاموا بالوقفة وكانوا في حماية الأمن، وهذا دليل على أن الحرية التعبير والحرية الفردية مضمونة وحق التظاهر مكفول، ومنعت الشرطة الاعتداء عليهم من أنصار الرئيس حتى لا يحدث تصادم في الشارع.

وحذر المحلل التونسي في حديثه لرصيف22 من استمرار تأخر الرئيس في اتخاذ الإجراءات التي تعيد البلاد إلى المسار السياسي الدستوري، مشيراً إلى مرور ما يقرب من شهرين من دون إعلان عن الحكومة، وهو "بطء قد يسبب الضجر والملل حتى بين أنصاره"، إلا أنه يرجح أن تباطؤ الرئيس في تشكيل الحكومة ربما يعود إلى أنه "في مناسبتين سابقتين جانبه الصواب في اختيار رئيسي وزراء. لكن يظل من الضروري أن يعلن الرئيس إجراءات واضحة حول تشكيل الحكومة والخطوات الأخرى الخاصة بالمرحلة المقبلة".

محلل سياسي مقرب من قيس سعيد: استمرار تأخر الرئيس في اتخاذ الإجراءات التي تعيد البلاد إلى المسار السياسي الدستوري "بطء قد يسبب الضجر والملل حتى بين أنصاره"

الكرامة مقابل #زيت_الصانغو

من جانبه، قال القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري "واهم من يتوقع للحظة أن من افتَكّ (انتزع) حريته وكرامته من أشرس المستبدين والفاسدين بالدماء الزكية الطاهرة، وبدموع الثكالى واليتامى والأرامل وآهات المعذبين على مر عقود، يمكن أن يخضع للحكم الفردي القهري وللاذلال، فما بالك بتحويل كل  وطنه إلى سجن مهما كانت الوعود ومهما كان الثمن".

 وكتب البحيري على فيسبوك في تعليق على التظاهرات: "لا نجاة لنا من المأزق الذي تورطت فيه بلادنا يوم 25 تموز/يوليو إلا بالتواضع والتخلص من الأنانية، والانطلاق قبل فوات الأوان في حوار جدي وتشاركي، يسرع في العودة للديمقراطية في إطار الدستور الذي أقسم الجميع على احترامه وحمايته".

وتساءل البحيري: "هل نبيع حريتنا وكرامتنا ب #زيت_الصانغو". في إشارة إلى شعارات رفعها المتظاهرون الرافضون لقرارات قيس سعيد، والتي شبهوا فيها حكم الرئيس ب "زيت الصانغو".

وانتشر على شبكات التواصل الاجتماعي في تونس هاشتاغ #زيت_الصانغو، للتضامن مع المتظاهرين الرافضين.

وزيت الصانغو هو زيت رخيص يستخدمه فقراء تونس في الطهو. واعتبر العضو المستقيل من حزب النهضة لطفي زيتون أن المتظاهرين – الإسلاميين في معظمهم- يتهمون بسطاء تونس ببيع كرامتهم والقبول بقرارات قيس سعيد مقابل توفير احتياجات أساسية رخيصة ورديئة الجودة.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard