"اليوم الدولي للمساواة في الأجور"... هل تضرّ فجوة الرواتب النساء وحدهن؟

السبت 18 سبتمبر 202101:02 م

يُحتفى في 18 أيلول/ سبتمبر من كل عام بـ"اليوم الدولي للمساواة في الأجور"، وبالجهود الطويلة الأمد لتحقيق أجر متساوٍ عن العمل المتساوي القيمة، وإنهاء أحد أكثر أشكال التمييز ضد النساء انتشاراً حول العالم.

رغم الجهود على الصعيدين الدولي والمحلي والتأييد العلني الواسع النطاق لهذه المساواة، لا تزال فجوة الأجور بين الجنسين تبلغ 23% في المتوسط على مستوى العالم.

إذاً، ما الذي نعرفه عن الفجوة في الأجور؟

تمييز مضاعف ضد النساء من الفئات الهشة

تتقاضى النساء 77 سنتاً مقابل كل دولار يكسبه الرجال لقاء عمل متساوٍ القيمة، أي أقل من 80%، علماً أن النساء ذوات الأطفال وصاحبات البشرة الملونة والمهاجرات واللاجئات وذوات الإعاقة يعانين فجوة أجر أكبر. ويحتاج المعدل الحالي للفجوة بين الأجور إلى 70 عاماً لسداده.

ويترتب على ضعف الأجور ضعف المدفوعات التي تحصل عليها النساء في مرحلة التقاعد والشيخوخة، إن وجدت. غير أن الوضع غير المتكافىء للمرأة في العمل يؤدي إلى مزيد من عدم المساواة في مجالات أخرى، بما في ذلك الحق في التأمين الصحي والإجازات المدفوعة والمعاش التقاعدي.

23% فجوة الرواتب بين الجنسين عالمياً و70 عاماً على الأقل لسدها… الأمم المتحدة تحدد أربعة شروط لتحقيق المساواة في الأجور، أبرزها القضاء على القيود المؤسسية وإجازة والدية مدفوعة الأجر للجميع #اليوم_الدولي_للمساواة_في_الأجور #EqualPayDay

ما الذي يعرقل تحقيق المساواة في الأجر؟

مما يصعّب الممارسة العملية للمساواة في الأجور، "استمرار علاقات القوة التاريخية والهيكلية غير المتكافئة بين النساء والرجال، والفقر وعدم المساواة والحرمان في الوصول إلى الموارد والفرص التي تحد من قدرات النساء والفتيات"، وفق الأمم المتحدة.

عمل الكثير من النساء في القطاعات غير الرسمية، وفي الصناعات الخدمية ومجال الضيافة، وغيرها من المجالات المتقلبة من العوامل المؤثرة أيضاً. كما أن اضطلاع النساء برعاية الأبناء، كأحد أبرز الأعمال غير مدفوعة الأجر، يعرقل تحقيق المساواة.

لماذا تقبل النساء برواتب أقل؟

عادةً، تعمل النساء في مجالات الرعاية المتواضعة الأجر، بما في ذلك الرعاية الصحية والخدمات التعليمية، وتعرقل القيود المؤسسية والأفكار النمطية الخاطئة ترقّي النساء وحصولهن على فرص عمل في المجالات ذات الرواتب الأعلى.

بسبب وقوع أعباء رعاية الأسرة على كاهلها، على الأغلب، تُضطر الكثيرات من النساء إلى العمل بدوام جزئي. ويستغل أرباب العمل في الكثير من الأحيان حاجة المرأة المعيلة أو الأم إلى العمل ويقومون بتخفيض الراتب.

تتقاضى النساء 77 سنتاً مقابل كل دولار يكسبه الرجال لقاء عمل متساوٍ القيمة، علماً أن النساء ذوات الأطفال وصاحبات البشرة الملونة والمهاجرات واللاجئات وذوات الإعاقة يعانين فجوة أجر أكبر #اليوم_الدولي_للمساواة_في_الأجور #EqualPayDay

هل تعود المساواة في الأجر بالنفع على النساء فقط؟

يُخطئ البعض حين يظن أن تمكين المرأة وتحقيق المساواة في الأجر مجرد مَعلم هام في مجال حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، لأنه أيضاً من أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي أطلقتها الأمم المتحدة قبل سنوات ويُؤمل منها تحقيق النمو الاقتصادي وتقاسم أعباء التنمية على جميع أفراد المجتمع.

كذلك لا يعي الكثيرون أن المساواة في الأجر تعني أيضاً تكافؤ الفرص، وأن عدم وجود هذا التكافؤ يحد من قيمة العمل الذي تقوم به النساء والذي ينبغي استثماره على النحو الأمثل لتعزيز التقدم الاقتصادي للبلدان.

كيف تتحقق المساواة في الأجر؟

ولضمان تحقق المساواة في الأجور، قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن ذلك يتطلب تحقيق عدة عناصر متكاملة، هي: "اﻷﺟﺮ اﻟﻤﺘﺴﺎوي ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺘﺴﺎوي اﻟﻘﯿﻤﺔ، ووضع حد للحواجز النظامية، وإجازة والدية مدفوعة الأجر للجميع، والتضامن في مواجهة التمييز، ولا شيء أقل من ذلك".

في غضون ذلك، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على "عقد العزم على تفكيك أنماط التمييز والقوالب الجنسانية النمطية الضارة التي تسهم في تعميق الفجوة في الأجور بين الجنسين".

الجائحة أزاحت الستار عن "ظلم جسيم" تتعرض له النساء منذ عقود… الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بـ"تفكيك أنماط التمييز والقوالب الجنسانية النمطية الضارة التي تسهم في تعميق الفجوة في الأجور بين الجنسين" #اليوم_الدولي_للمساواة_في_الأجور #EqualPayDay

كوفيد وتفاقم الفجوة

ولفت غوتيريش إلى أثر جائحة الفيروس التاجي في إزاحة الستار عن "ظلم جسيم" تتعرض له النساء منذ عقود، وهو "عدم وجود تعويض (أي مقابل) عن عمل تربية الأطفال ورعاية أشخاص لا يستطيعون رعاية أنفسهم" الذي تقوم به النساء.

واعتبر غوتيريش أن الوباء "فاقم" الفجوة في الأجور بين الجنسين في ظل كفاح العديد من النساء من أجل الاحتفاظ بوظائفهن المدفوعة الأجر بالتزامن مع تربية الأطفال، والتعامل مع الدراسة عبر الإنترنت، ورعاية أفراد الأسرة المرضى أو الضعفاء دون أي مقابل مادي.

وسلّط الضوء على الأدوار المزدوجة والمعاناة المضاعفة للنساء اللواتي يشكلن أغلبية العاملين في المجال الصحي واللواتي تقدمن الخطوط الأمامية لمحاربة كوفيد-19.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard