هجمات الموساد و"تحرش حراس" بالمُفتّشات... عراقيل تواجه عمل "الطاقة الذرية" في إيران

الأربعاء 15 سبتمبر 202102:01 م

في وقت تتصاعد التوترات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ظهرت مزاعم بأن حراساً إيرانيين تحرشوا جسدياً بمفتشات الوكالة في أربع مناسبات على الأقل، من خلال "التلامس الجسدي غير اللائق والأوامر بخلع بعض الملابس".

أخبر دبلوماسيون غربيون صحيفة وول ستريت جورنال عن هذه الحوادث التي لم يسبق أن أُبلغ عن مثيل لها من قبل، وفق ما نشرت مساء الثلاثاء 14 أيلول/ سبتمبر، موضحين أنها وقعت خلال الأشهر الماضية -تحديداً منذ حزيران/ يونيو الماضي حتى قبل بضعة أسابيع- في منشأة نطنز النووية الإيرانية الرئيسية.

ذكر أحد الدبلوماسيين أن هذه المضايقات المزعومة تكررت في أربع مناسبات على الأقل، في حين قال آخر إنها وقعت بين خمس وسبع مرات. وطالبت ورقة وزعتها الولايات المتحدة على أعضاء الوكالة الدولية قبل اجتماعهم، هذا الأسبوع، بوضع حد لمثل هذا السلوك.

ورد في الوثيقة الأمريكية: "إن مضايقة مفتشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمر غير مقبول على الإطلاق، ونحثكم بشدة على أن توضحوا أن مثل هذا السلوك مؤسف ويجب أن يتوقف على الفور".

وسبق أن واجهت إيران مزاعم بمضايقة المفتشين النوويين. على سبيل المثال، أُوقفت مفتشة من الوكالة عام 2019 في مطار طهران وأُعيدت إلى الفندق حيث احتُجزت فترة وجيزة وسحبت وثائق سفرها منها قبل أن يتراجع الإيرانيون ويسمحون لها بالسفر.

"لمس أماكن حساسة" وأوامر بخلع بعض الملابس… اتهامات غير مسبوقة لحراس أمن منشأة نطنز الإيرانية بالمضايقة الجسدية لمفتشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إحداهن "تعرضت للإذلال التام"

لكن أحد الدبلوماسيين قال لوول ستريت جورنال إن الحوادث الأخيرة هي "أخطر ما أُبلغ عنه على الإطلاق". وأضاف دبلوماسي آخر: "ما أفهمه هو أنه كان هناك تلامس في أماكن مختلفة، ولمس أماكن حساسة وما إلى ذلك". وقال أحدهما أن مفتشة "تعرضت للإذلال التام".

الوكالة تؤكد وإيران تنفي

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقوع حوادث في منشأة إيرانية من دون تقديم تفاصيل. قال متحدث باسمها رداً على تقرير الصحيفة الدولية: "في الأشهر الماضية، وقعت بعض الحوادث المتعلقة بفحوص أمنية لمفتشي الوكالة في منشأة إيرانية واحدة. أثارت الوكالة هذه المسألة على الفور وبحزم مع إيران لتشرح بعبارات واضحة لا لبس فيها أن مثل هذه الحوادث المتعلقة بالأمن التي تشمل موظفي الوكالة غير مقبول ويجب ألا يتكرر مرة أخرى".

وأضاف أن "إيران قدمت تفسيرات تتعلق بالإجراءات الأمنية المعززة عقب الهجمات التي وقعت في إحدى منشآتها. ونتيجة لهذا التبادل (للمعلومات) بين الوكالة وإيران، لم تقع حوادث أخرى".

وحاول سفير إيران لدى الوكالة، كاظم غريب آبادي، التقليل من أهمية هذا الأمر، فغرّد عبر تويتر، الثلاثاء: "جرى تشديد الإجراءات الأمنية في المنشآت النووية في إيران بشكل معقول. لقد تكيّف مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدريجياً مع القواعد والأنظمة الجديدة".

وأعقب تشديد إيران الإجراءات الأمنية في منشآتها النووية سلسلةً من الهجمات التي سببت أضراراً فيها، والتي ألقى المسؤولون الإيرانيون باللوم فيها على إسرائيل.

في غضون ذلك، تخوّف بعض الدبلوماسيين من أن يفضي الكشف العلني عن هذه الحوادث إلى إفساد العلاقات مرة أخرى بين الوكالة وإيران على نحو يهدد عمل الوكالة بعد التوصّل نهاية الأسبوع الماضي إلى اتفاق بشأن دخول المفتشين إلى المواقع النووية الإيرانية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي قال إن الهجوم على منشأة كرج النووية الإيرانية في حزيران/ يونيو الماضي، ربما يكون قد دمر بعض معدات المراقبة التابعة للوكالة، معتبراً ذلك "تطوراً سلبياً"

لعل هذا السبب وراء عدم إفصاح الوكالة علناً عن حوادث التحرش المزعومة أو تعميم المعلومات الرسمية على الأعضاء بشأنها. علماً أنها اعتادت إرسال التقارير حول المخاوف والتقديرات المتشائمة بشأن البرنامج النووي الإيراني إليهم.

هجمات الموساد

الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، والتي تُنسب على نطاق واسع إلى الموساد الإسرائيلي، هي أحد معوقات عمل الوكالة في إيران أيضاً. 

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الاثنين 13 أيلول/ سبتمبر، إن الهجوم على منشأة كرج النووية الإيرانية في حزيران/ يونيو الماضي، ربما دمر بعض معدات المراقبة التابعة للوكالة، مبرزاً أن مقدار البيانات المفقودة من الكاميرات المعطلة غير معلوم حتى الآن.

وبينما لم يوضح ما إذا كانت الهجمات على منشأة نطنز قد سببت خسائر مماثلة، قال غروسي إن فقدان البيانات كان تطوراً سلبياً، وبدا أنه يعارض الهجمات السيبرانية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

تصاعد التوترات

وتأتي هذه التقارير وسط تصاعد التوتر بين إيران والوكالة الدولية بشأن أنشطة الأولى النووية. وتتهم الوكالة الإيرانيين بعدم التعاون، فيما زاد المسؤولون الإيرانيون في الأشهر الأخيرة انتقاداتهم للوكالة، واتهموها بشن هجمات سياسية والتحيز ضد طهران.

بينما مثّل اتفاق اللحظة الأخيرة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بارقة أمل بعد تصاعد التوترات بينهما، يأمل مراقبون أن يُحدث تعيين علي باقري نائباً لوزير الخارجية الإيراني في الشؤون السياسية "تغييراً جذرياً" في المفاوضات النووية المتعثرة

كما تتزامن هذه التصريحات مع تعثر المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 إذ توقفت هذه المحادثات في أواخر حزيران/ يونيو الفائت. وقالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها ستوقف محادثاتها مع الدول الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) حول البرنامج النووي الإيراني بسبب عدم تعاون الجمهورية الإسلامية مع الوكالة في الأشهر الأخيرة.

وكانت الوكالة الدولية قد اتهمت إيران، الأسبوع الماضي، في تقريرين، بالفشل في التعاون مع تحقيق حول آثار لم يتم الإبلاغ عنها لمواد نووية اكتُشفت خلال العامين الماضيين في منشآتها. لكن طهران قالت إنها أجابت عن الأسئلة المناسبة.

واتهمت الوكالة إيران برفض دخول مفتشيها إلى بعض مواقعها النووية لإعادة الكاميرات ومعدات أخرى لمراقبة الأنشطة النووية.

لكن الدول الغربية تراجعت عن تهديد بالانسحاب من المحادثات مع طهران بعد توصل الأخيرة إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للسماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى معدات المراقبة في المواقع النووية.

وقبل ساعات عدة، عيّن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف علي باقري نائباً له في الشؤون السياسية. وتوقع مراقبون أن يحمل تعيين باقري الذي كان نائباً لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وشارك في المفاوضات النووية قبل سنوات، تغييراً جذرياً في المفاوضات النووية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard