حياة علاء في خطر... وحجب مساعدات أمريكية لمصر لـ"مخاوف" تتصل بحقوق الإنسان

الثلاثاء 14 سبتمبر 202101:44 م
كشفت صحيفة بوليتيكو المختصة بالشؤون السياسية الأمريكية، أن إدارة الرئيس جو بايدن قررت حجب جزء من قيمة المساعدات العسكرية المشروطة الممنوحة إلى مصر، والبالغة 300 مليون دولار بسبب "مخاوف" تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن الأموال التي سيتم الإفراج عنها سترافقها قيود على استخدامها. 

واعتبرت محررة مجلة بوليتيكو الأمريكية لشؤون الأمن القومي والخارجية، نهال الطوسي، أن القرار هو حل وسط قد يخيب آمال بعض أعضاء الكونغرس والنشطاء الذين طالبوا بحجب المبلغ كله، لكن في الوقت ذاته هو موقف أكثر اتساقاً مع أولوية احترام حقوق الإنسان التي تجاهلتها إدارات سابقة.

 في الوقت نفسه، أصدرت أسرة المبرمج والناشط السياسي المصري علاء عبدالفتاح بياناً بعد أن ساءت حالته النفسية وأعلم أسرته عبر محاميه أنه يفكر في إنهاء حياته إن كان هذا هو سبيله إلى الخلاص مما يلقاه من تعنت وانتهاكات ضد حقوقه الأساسية في سجن طرة الشديد الحراسة 2.


واحتجز عبدالفتاح بتهم دأبت السلطات المصرية على توجيهها إلى جميع معارضيها، منها الانضمام إلى جماعة إرهابية والترويج لأفكارها، وهو قيد الحبس الاحتياطي منذ اعتقاله أثناء قضاء فترة المراقبة، التي تقتضي منه تمضية نصف يومه في الحبس.

احتجز عبدالفتاح بتهم دأبت السلطات المصرية على توجيهها إلى جميع معارضيها، منها الانضمام إلى جماعة إرهابية والترويج لأفكارها، وهو قيد الحبس الاحتياطي منذ اعتقاله أثناء قضاء فترة المراقبة، التي تقتضي منه تمضية نصف يومه في الحبس

وقال المحامي خالد على رئيس هيئة الدفاع عن علاء عبدالفتاح أن موكله منع أمس الاثنين من حضور جلسة للنظر في قضيته أمام القاضي وأبقته قوات الأمن معزولاً ثم نقلته إلى السجن، لكن القاضي تدخل وأعاده للقاء محاميه، وعندئذ أعلم علاء محاميه: “أنا فى وضع زفت، ومش هقدر أكمل كدا مشونى من السجن دا، أنا هنتحر، وبلغوا ليلى سويف تاخذ عزايا”، ويعلق خالد علي: "كرر الجملة أكثر من مرة بكل حزن وغضب فرفع القاضى الجلسة، وفى ظل وضع مرتبك وصاخب ومحاولة إدخال علاء القفص وإصراري على استكمال الحديث معه خرجت معه من القاعة وسمح الأمن بوقوفي معه في طرقة تفصل بين قاعة المحكمة وغرفة المداولة وقفص الاتهام، كرر علاء لي نفس كلامه، وقال أنا عارف القضية الجديدة هيحيلوها للمحاكمة، وكدا أنا من 2011 مخرجتش من السجن سنة على بعضها، لو مطلوب إني أموت يبقى انتحر وخلاص".

وتستبقي سلطات السجن عبدالفتاح قيد الحبس الانفرادي المشدد مع المنع من التريض والقراءة والدراسة، وخاضت أسرته احتجاجاً سلمياً كي تحتفظ بحق التواصل معه عبر الرسائل، وجرى الاعتداء عليهم بدنياً خلال اعتصامهم الصامت أمام بوابة السجن، وألقي القبض على شقيقته الصغرى سناء، وسجنت بتهمة التعدي على قوة الشرطة التي اعتدت عليها وعلى أسرتها.

 وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في 11 أيلول/سبتمبر، "لتطوير سياسات وتوجهات الدولة في التعامل مع الملفات ذات الصلة لتعزيز احترام جميع الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية"، وذلك قبل أيام من اتخاذ القرار الأمريكي.

علاء عبدالفتاح لمحاميه: "أنا عارف القضية الجديدة هيحيلوها للمحاكمة، وكدا أنا من 2011 مخرجتش من السجن سنة على بعضها، لو مطلوب إني أموت يبقى انتحر وخلاص"

القرار الأمريكي

 بحسب تقرير بوليتيكو المنشور في 14 أيلول/سبتمبر الجاري، يعتزم وزير الخارجية أنطوني بلينكين "اتخاذ خطوة غير مسبوقة"، بالتخلِّي عن استخدام تفويض لديه يسمح له بإرسال الأموال التي قيد الكونغرس صرفها لمصر.

 وتقدم الولايات المتحدة لمصر 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية سنوياً. ووضع الكونغرس 300 مليون دولار من هذا المبلغ تحت شروط تتصل باحترام السلطات المصرية لحقوق الإنسان. لكن يمكن لوزير الخارجية نقض هذه الشروط والسماح بوصول المساعدات إلى القاهرة كاملة، وهذه الخطوة هي التي كانت مُعتمدة في الماضي.

 وقال مسؤول أمريكي للصحيفة إن الإدارة تعتزم منح 170 مليوناً من 300 مليون دولار لمصر، لكنها ستمنع المبلغ المتبقي البالغ 130 مليوناً  إلى أن تفي الحكومة المصرية بشروط لم يحددها تتعلق بحقوق الإنسان.

 وينتظر أن تشترط الحكومة الأمريكية على مصر إنفاق مبلغ 170 مليون دولار في مهمات معينة، مثل مكافحة الإرهاب وأمن الحدود وعدم الانتشار النووي.

 وكرر الرئيس جو بايدن وكبير دبلوماسييه بلينكين مراراً أنهما ملتزمان تعزيز حقوق الإنسان، حتى عندما يتعلق الأمر بالدول الحليفة.

 ودفع بعض المشرِّعين الديمقراطيين البارزين الإدارة إلى الالتزام بهذا المبدأ وحجب 300 مليون دولار عن مصر. وأشاروا، من بين أمور أخرى، إلى سجن عشرات الآلاف من الأشخاص لأسباب سياسية.

دفع بعض المشرِّعين الديمقراطيين البارزين الإدارة إلى الالتزام بهذا المبدأ وحجب 300 مليون دولار عن مصر. وأشاروا، من بين أمور أخرى، إلى سجن عشرات الآلاف من الأشخاص لأسباب سياسية

 من أبرز الأصوات التي حثت بايدن على حجب 300 مليون دولار السناتور كريس مورفي، الذي أعلن أنه لن يكون راضياً عن خطوة حل وسط مثل تلك التي اتخذتها إدارة بايدن. وقال: "القانون هو القانون. ينص القانون على أنه لا يمكنك تقديم هذه الـ300 مليون دولار إلا إذا كان بإمكانك إثبات حدوث تقدم واضح في مجال حقوق الإنسان".

وأضاف مورفي: "لم يتم إحراز هذا التقدم، أنا قلق أيضاً من أن اتخاذ نصف التدبير لن يجعل أي شخص سعيداً. سيظل المصريون يشعرون وكأنهم تعرضوا للصفع على وجوههم، لكن العالم لن يشعر بالتأثير الأخلاقي الكامل".

وسبق أن حجبت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما جانباً من المساعدات المقدمة إلى مصر، على خلفية تحرك الجيش لعزل الرئيس السابق محمد مرسي عضو جماعة الإخوان المسلمين، إذ اعتبر التغيير السياسي الذي شهدته مصر وقتها انقلاباً عسكرياً على رئيس أتى عبر صندوق الانتخاب، إلا أن جهوداً دبلوماسية كثيفة من مصر وداعميها في الخليج العربي، إضافة إلى حملات دعائية ضخمة تولت للدول الصديقة نحمل تكلفتها، غيرت من وجهة النظر الأوروبية والأمريكية، وأدت إلى اعتبار ما جرى في مصر استجابة إلى رغبة شعبية.  

 ويأتي تسريب كواليس القرار الأمريكي بعد ساعات من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى مصر، هي الأولى علنية منذ ثورة 25 يناير/ كانون الأول 2011. وتُعدّ خطوة رأت المحررة الأمريكية أنها ترضي واشنطن، التي تتوق لرؤية تحسن العلاقات بين إسرائيل وجيرانها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard