"مومسات المدينة" وعروض لزواج المتعة... روايات من سجن النساء في إيران

الأحد 12 سبتمبر 202104:56 م

بعد العديد من الشهادات والتقارير عن وضع السجون والسجناء في إيران، لاسيما السجناء السياسيين، وبعد أيام من انتشار فيديوهات من سجن "إيفين" في طهران في قضية اختراق كامرات السجن من قبل جماعة معارضة تحت عنوان "عدالة علي"، كُشف عن خبايا أخرى في السجون الإيرانية، وهذه المرة من جانب الصحافية والناشطة المدنية الإيرانية "سِبيدة قُلِيان" التي سلطت الضوء على سجن النساء في مدينة بوشِهر الواقعة جنوب إيران، عبر تغريدات نشرتها على موقع تويتر، ومنشورات على صفحتها الخاصة على إنستغرام، برفقة رسوم لها.

ووصفت سِبيده في تغريداتها ومنشوراتها التي نشرتها بهاشتاغ "حقيقة السجن"، خلال فترة إجازتها الحالية من السجن بسبب إصابتها بفيروس كورونا، سجنَ بوشهر، بـ"الجحيم المنسي"، وهكذا شرحت الوضع في هذا السجن: "هنا مكان قريب من نهاية العالم. عندما تمّ ترحيلي إلى هذا السجن في العام الماضي، كنت أعلم بأنني سأواجه جحيماً منسياً، لكن الوحشية في هذا السجن لم تدخل حتى في مخيلتي. السجينات في سجن النساء في بوشِهْر يتعرضن لأقسى أشكال التعذيب والظروف اللاإنسانية لكونهن نساءً وسجينات".

وتابعت وهي تصف حالة سيدة أفغانية في السجن مع طفلها هاربة من حركة طالبان: "من وجهة نظر الحرّاس، فإن طفل هذه المرأة لقيط، فيتم لفّ هذا الطفل بكفن داخل فتحة التهوية في سجن النساء بأمر من رئيس المركز، لكي يخاف ويذهب إلى الفراش في وقت مبكر من الليل. تشعر والدته زهراء بالصدمة وبمجرد إخراج طفلها من الكفن، تهاجمه وتضربه، وتقول إنني سأقوم بتأديبه بنفسي، و(من فضلكم لا تتدخلوا بشأنه، دعوني أتدبر الأمر بنفسي".



وأضافت: "المسؤول في السجن يرى أن ارتداء الملابس الداخلية يجب أن يكون إلزامياً، وعندما رفضت مائدة، إحدى السجينات، أجبر ضابط السجن جميع السجينات على تسليم ملابسهن الداخلية، لمعاقبتها. أطلق المسؤول على السجينات (مومسات المدينة)، وهددهن بنزع ملابسهن باستخدام العنف إذا لم يقمن بتسليم ملابسهن الداخلية. وفي طابور الإحصاء، أُجبرت جميع السجينات على خلع ملابسهن الداخلية ووضعها في كيس القمامة وتسليمها للمسؤول، وبعد ذلك اليوم، مُنع ارتداء الملابس الداخلية لأسابيع، حتى أثناء فترة الدورة الشهرية".

وفي رواية أخرى من السجن، قالت سبيده: "استحمام السجينات في سجن بوشهر له ساعات معينة. استحمّت سحر خارج الوقت المحدد، والآن يجب أن (تُنظف) من قبل المسؤول عن السجن في ساحة التهوية، بالمياه المعدنية، وتُجبر السجينات الأخريات على مشاهدة المشهد والصراخ عليها. وإذا أغمضت سجينة عينها، فستحرم من حقها في الاتصال الهاتفي، وعشرات العيون الغاضبة والمذهولة تحدق في جسد المرأة العاري والمرتعش. نحن جميعاً نشعر كم أننا وحيدات وعاجزات".

هنا مكان قريب من نهاية العالم. عندما تمّ ترحيلي إلى هذا السجن في العام الماضي، كنت أعلم بأنني سأواجه جحيماً منسياً

وتابعت في رواية عن الاستغلال الجنسي لبعض السجينات اللاتي يعانين من مشاكل مالية، قائلة: "تعود آمنةُ من المعتقل. ولعدة مرات، ورغم اكتمال التحقيق والاستجواب، يتمّ نقلها إلى مراكز التحقيق، ولكن ليس للأسئلة والأجوبة بل يتم تسليمها للضباط بالتنسيق مع رئيس السجن لتقديم الخدمات الجنسية لمسؤولي السجن وسجناء الجرائم الاقتصادية.

كما تحدثت عن حالات التهديد بفحص الأعضاء الحساسة للسجينات أمام أعين جميع الحراس والسجناء، وضربهن، والحجر الصحي لهن، والتعذيب والاعتداء، وقطع حصة الاتصال الهاتفي، ومنع الزيارات، وإلغاء الإجازة من السجن، كعقوبة في حال الاحتجاج على ظروف السجن. وقالت: "في سجن بوشهر، أي عصيان لأوامر مديري السجن القاسية واللاإنسانية يرقى إلى الانهيار أكثر فأكثر في هذا (البرزخ) الذي لا صوت له ولا وجه".

وأوضحت سبيده أن هذه ليست سوى حالات قليلة من العديد من الحالات التي تم إبلاغ السلطات عنها مكتوباً وشفوياً، ولم يتم تلقي أي رد من السلطات بشأنها سوى "الصمت المميت"، ولهذا السبب قررت الكشف عنها علنياً.

ردود الفعل على روايات "سبيده"، بين النفي والتأكيد

بالتزامن مع روايات سبيده عن سجن بوشهر، نشرت منظمة السجون، مقطع فيديو لزيارة سابقة لرئيس منظمة السجون إلى سجن بوشهر حيث يلتقي خلالها بـسبيده، ويظهرها في حالة إعداد الحلويات في مطبخ السجن، وتقول له: "الظروف المعيشية هنا استثنائية. أنا شخصياً لا أتذكر آخر مرة دفعت عائلتي نفقاتي هنا لأن جودة الطعام عالية ولا يوجد ضغط اقتصادي على السجناء. هناك الكثير من العناية. في كل مرة يتم الاحتفال في السجن ويتم إعداد الطعام. السيد إسفَندياري (رئيس السجن) لطيف معي لدرجة أنه لو كان والدي رئيس السجن لما كان لطيفاً معي إلى هذه الدرجة".

ونشر رئيس منظمة السجون الإيرانية تغريدة على موقع تويتر، رداً على ادعاءات سبيده بشأن الوضع في سجن بوشهر، وأشار إلى زيارته لسجن بوشهر وحديثه مع سبيده هناك، وقال إنه تم إرسال مدير عام دائرة تفتيش السجون إلى بوشهر للتحقيق في مزاعم سبيده التي وصفها بـ"الغريبة". وقال: "لا شكّ في أنه إن كانت الادعاءات صحيحة أو خاطئة فسيتم التعامل مع القضية".

إذا أغمضت سجينة عينها، فستحرم من حقها في الاتصال الهاتفي، وعشرات العيون الغاضبة والمذهولة تحدق في جسد المرأة العاري والمرتعش

ومن جانبها، أكدت محبوبه رضائي، السجينة السياسية في سجن بوشهر صحة روايات سبيده حول الوضع في سجن بوشهر: "أشهد أنه بسبب مشاكلي المالية، تلقيت عروضاً لزواج المتعة من رجال أثرياء في القسم المالي في سجن بوشهر المركزي. وأشهد أن أختي العزيزة سبيده تعرضت أمام أعيننا للتهديد بالقتل والاغتصاب".


ونشرت سبيده، التي قد حكم عليها بالسجن بسبب دفاعها عن السجناء العرب، وعن الحركة العمّالية في صناعات قصب السكر في مدينة "هَفْت تَبّه" شمال الأهواز، مركز محافظة خوزستان، وأثناء احتجازها في سجن "سِبيدار" في مدينة الأهواز، ملاحظاتها لما شاهدته في السجن. وفي شهر أذار/مارس 2021، تم إبعادها إلى سجن بوشهر، حيث تقضي فترة حكمها هناك.

وحتى الآن، نشرت العديد من التقارير والمذكرات من الأيام التي قضتها في سجون الأهواز وطهران. وفي ملف صوتي من داخل سجن النساء في "قَرتشَك ورامين" قرب طهران، أرسلته إلى قناة بي بي سي الفارسية في أيلول/سبتمبر 2019، قدمت سبيده صورةً عن وضع السجينات وقالت: "السجينات يتعرضن للجلد والقمع، والتمييز بين الجنسين قد أدى إلى تقويض مكانتهن، وليس لديهن طريقة للتحرر. بعد الشعب، أخاطب في رسائلي المؤسسات الدولية مثل منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة".

ورغم أن سبيده سردت روايات لأول مرة عن سجن النساء في بوشهر، لكنها لم تكن السجينة الوحيدة التي تروي معاناتها هي والنساء الأخريات في السجون الإيرانية، حيث كشفت الناشطة الحقوقية البارزة نرجس محمدي، لعدة مرات عن حجم المعاناة التي يتعرضن لها السجينات السياسيات والحقوقيات داخل السجون الإيرانية، ونشرت كتاباً تحت عنوان "التعذيب الأبيض" تضمن شهاداتِ سجيناتٍ سياسيات إيرانيات عن التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي الذي تعرضن له في السجون وخلال التحقيقات في فترة الاحتجاز. وقالت محمدي في أيار/مايو 2021: "المحققون يريدون كسر مقاومة النساء، وهذا برنامج هادف، وهؤلاء يتلقون تدريبات منهجية لكسر مقاومة السجينات".

ورغم أنه في شباط/فبراير 2021 ادعى إبراهيم رئيسي، الرئيس الإيراني الحالي ورئيس السلطة القضائية آنذاك، أن "منظمات حقوق الإنسان يمكنها زيارة السجون الإيرانية"، ولكن لم يسمح المسؤولون القضائيون والأمنيون في إيران للصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان بزيارة السجون، وتبقى التقارير الواصلة من السجون الإيرانية مقتصرة على تقارير وروايات ومذكرات السجناء والسجينات، أحدهم/ن سبيده قُليان، وغالباً ما يتم نفي ورفض هذه التقارير من جانب السلطات الإيرانية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard