لعبة الأمم... الساعدي القذافي في تركيا وبوتين يهندس مستقبل سيف الإسلام

الثلاثاء 7 سبتمبر 202108:10 م

وصل الساعدي القذافي، نجل الحاكم الليبي السابق معمَّر القذافي إلى اسطنبول بعد ساعات من إفراج السلطات الليبية عنه، بعد ما يقرب من سبع سنوات قضاها مسجوناً في طرابلس منذ ترحيله من النيجر في عام 2014.

وكان الساعدي قائداً في القوات الخاصة الليبية في عهد أبيه، حتى إطاحة العقيد الراحل وقتله خلال انتفاضة 2011، فهرب إلى النيجر إبان قتل والده وبعض أشقائه.

وصرح رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة أنه تم الإفراج عن الساعدي وقيادي آخر في نظام القذافي، وذلك "في إطار المصالحة الوطنية وتطبيق القرارات الصادرة من القضاء". وقالت وكالة رويترز إن الإفراج عن لاعب الكرة السابق أتى بعد مفاوضات عشائرية أدارها الدبيبة بنفسه. وذلك بعد ثلاثة أعوام من تبرئة الساعدي من تهم القتل والتهديد والاسترقاق والإساءة إلى لاعب الكرة السابق بشير الرياني. وتشكِّك أطراف ليبية، منها عائلة الرياني، في صحة إجراءات محاكمة نجل القذافي ووجود تلاعب أدّى إلى إعلان براءته.

ويفتح الإفراج عن الساعدي باب الحديث مجدداً عن مصير عائلة القذافي التي تتكون من سبعة أبناء قُتل ثلاثة منهم، ولا يزال واحد منهم في ليبيا وهو سيف الإسلام، الذي يشاع بقوة أنه يعتزم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

يفتح الإفراج عن الساعدي باب الحديث مجدداً عن مصير عائلة القذافي التي تتكون من سبعة أبناء قُتل ثلاثة منهم، ويبقى واحد منهم في ليبيا وهو سيف الإسلام، الذي يشاع أنه يعتزم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة

الإفراج عن الساعدي

قال مصدر رسمي لوكالة رويترز الإخبارية في 5 أيلول/سبتمبر الحالي إن إطلاق سراح الساعدي جاء نتيجة مفاوضات ضمت شخصيات عشائرية بارزة، ورئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا.

في شرح تفاصيل سجن وإطلاق سراح الساعدي القذافي، قال موسى إبراهيم المتحدث باسم العائلة لصحيفة الخبر التركية، إنه كان ينبغي إطلاق سراح الساعدي قبل عامين عقب إعلان براءته، "لكن بعض العناصر العسكرية في طرابلس وأطراف أخرى لم ينفذوا أوامر المحكمة ورفضوا إطلاق سراحه".

وأضاف موسى أن الحكومة الحالية وافقت على إطلاق سراحه، بضغط قبائلي وشعبي، "لكنها اشترطت أنه بمجرد إطلاق سراحه، يذهب إلى بلد آخر ويستقر خارج ليبيا". مضيفاً أن الساعدي اختار تركيا، و"اتفقت جميع الأطراف على ذهابه إلى تركيا، ونظمت وزارة الخارجية التركية وصوله إلى البلاد".

وكشف أن الساعدي اختار تركيا بدلاً من مصر والسعودية "بسبب توفير اللوجستيات"، وهو مع أبنائه هناك، ويمكن أن يذهب إلى دولة أخرى لزيارة أقاربه، خصوصاً أن لديه أفراداً من عائلته في مسقط والقاهرة.

مصير العائلة

لقي ثلاثة من أبناء القذافي السبعة حتفهم في الانتفاضة، بمن فيهم معتصم، الذي قتل على أيدي قوات المعارضة المسلحة في بلدة سرت، مسقط رأس العقيد الراحل، في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2011، في نفس اليوم الذي قتل فيه والده.

ومات أصغر أبناء القذافي، وهو سيف العرب، بصحبة ثلاثة من أحفاد الزعيم الراحل في غارة جوية لحلف شمال الأطلسي في نيسان/ أبريل 2011، وكان سيف العرب واحداً من الأبناء البعيدين عن السياسية والحياة العسكرية، على عكس شقيقه خميس القذافي، الذي كان قائد لواء بالقوات الخاصة، وتوفي في القتال مع المعارضة بعد أربعة أشهر من انطلاق الاحتجاجات في ليبيا.

لكن أعضاء آخرين من عشيرة القذافي نجوا، بما في ذلك زوجته صفية وابنه الأكبر محمد - من زواجه الأول - وابنته عائشة، وهؤلاء توجهوا إلى الجزائر.

وقال وزير الخارجية الليبي آنذاك محمد عبد العزيز لوكالة فرانس برس في عام 2013 ، إنهم مُنحوا لاحقاً حق اللجوء في سلطنة عمان بشرط ألا يمارسوا أنشطة سياسية.

كانت عائشة، - وهي محامية وفاعلة في المجتمع وسفيرة سابقة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة - جزءاً من فريق الدفاع الدولي عن صدام حسين بعد إطاحته في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

طالبت روسيا من قبل أن تتسلم هانيبال القذافي وتمنحه جنسيتها، ثم كشفت تقارير صحافية موثوقة أن بوتين أشرف بنفسه في 2019 على خطة لتنصيب سيف الإسلام رئيساً لليبيا 

ولجأ الابن الشهير غريب الأطوار هانيبال القذافي البالغ من العمر 46 عاماً إلى الجزائر أسوة ببعض أفراد العائلة، لكنه حاول لاحقاً التسلل إلى لبنان كي ينضم إلى زوجته عارضة الأزياء اللبنانية ألين سكاف. لكن السلطات اللبنانية اعتقلته في 2015، واتهمته بحجب معلومات عن اختفاء رجل الدين الشيعي البارز موسى الصدر، الذي فُقد عام 1978 خلال زيارة إلى ليبيا.

أما سيف الإسلام الذي يصر على الاستمرار في لعب دور مباشر في مستقبل ليبيا، فيبلغ من العمر 49 عاماً، وتم القبض عليه على يد مليشيا ليبية في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، بعد أيام من مقتل والده. وبعد أربع سنوات، حكمت عليه محكمة في طرابلس غيابياً بالإعدام بموجب جرائم ارتكبت خلال الثورة. ثم أعلنت الجماعة المسلحة التي ألقت القبض عليه في 2017 إطلاق سراحه.

وكان سيف الإسلام معروفاً خلال حكم والده بانخراطه في العمل السياسي، وكان يتم إعداده لخلافة والده في الحكم.

في يوليو / تموزالماضي، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنها أجرت مقابلة مع سيف الإسلام القذافي في بلدة الزنتان، وأن الحديث يدور بين أنصاره أنه سيخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

في العام الماضي، أفادت وكالة بلومبرج الأمريكية أن الرئيس الروسي وضع خطة سرية لإعادة نظام القذافي من خلال تنصيب نجله سيف الإسلام في السلطة مرة أخرى، بعد تقارير مخابراتية روسية وجدت أن هناك "حنيناً" لعهد القذافي وسط الفوضى التي تغرق فيها ليبيا. وأراد بوتين استغلال "شعبية" سيف الإسلام. إلا أن خطة الرئيس الروسي فشلت وقتها على الرغم من تسخير إمكانيات دعائية وأمنية كبيرة لإنجاحها. لكن الأمل الروسي ربما يتجدد مع اقتراب موعد الانتخابات الليبية المعلن في 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل. وكانت روسيا قد طالبت لبنان في مناسبة سابقة، بأن تسلمها هانيبال القذافي كي تمنحه جنسيتها وتضفي عليه حمايتها.

أما الساعدي المفرج عنه والذي يرجح ان يستقر في تركيا والبالغ من العمر 47 عاماً، فيعتبر "بلاي بوي" عائلة القذافي، وحاول احتراف كرة القدم في إيطاليا لكنه لم يوفق طويلاً. واتهم بعد الحراك الشعبي الليبي بارتكاب جرائم ضد المتظاهرين، وحوكم بموجب تلك الاتهامات إلى جانب محاكمته بتهم قتل وتعذيب تتعلق بلاعب الكرة الليبي السابق بشير الرياني. ويرجح أنه لن يتدخل في السياسة الليبية بشكل مباشر، حتى وإن كانت الدولة التي استضافته تحرك قواتها على الأراضي الليبية.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard