رفع العقوبات عن طريف الأخرس.. خطوة نحو التطبيع مع رجال الأسد؟

الاثنين 23 أغسطس 202107:59 م


أصدرت منظمات سوريّة، وعلى رأسها منظمة الخوذ البيضاء واتحاد المنظمات الطبيّة الإغاثيّة الدوليّة (أوسم) ورابطة عائلات قيصر، بيانًا مشتركًا، يوم السبت 21 من شهر آب/ أغسطس، أعربت فيه عن احتجاجها على رفع وزارة الخزانة البريطانيّة اسم "طريف الأخرس" من قائمة العقوبات لديها، وطالبت المنظمات بإعادة رجل الأعمال الذي تربطه صلة نسب بالرئيس السوري بشار الأسد إلى القائمة.

وأدرج الأخرس على قوائم العقوبات منذ أيلول/ سبتمبر من العام 2011، بعد أقل من ستة أشهر على انطلاق الثورة السوريّة في أواسط آذار/ مارس 2011.

وقال بيان المنظمات الحقوقية السورية إنّ "قرار وزارة الخزانة البريطانيّة لا يساعد على دعم الجهود الدوليّة الهادفة إلى معاقبة الأشخاص والكيانات التي تساعد نظام بشار الأسد في عمليات القمع التي يمارسها ضدّ الشعب السوري"، وأضاف أنّ علاقة الأخرس القريبة من عائلة الأسد وكونه من أهم الداعمين الماليين لنظام الأسد، وقواته المُسلّحة وأجهزته الأمنيّة، عبر توفيره حافلات لنقل الجنود السوريين، وكذلك عربات نقل الدبابات والمجنزرات التي تستخدم في قمع وقتل الشعب السوري، إنّما يصب خانة الممارسات التي تستوجب إيقاع العقوبات، "لأنّها تساعد الحكومة السوريّة على تنفيذ انتهاكاتها الجسيمة بحق المواطنين السوريين".

جاء بيان المنظمات السوريّة على إثر قرار وزارة الخزانة البريطانيّة، رفع الأخرس من قائمة العقوبات حيث "لم يعد خاضعًا لتجميد الأصول"، من دون أن تذكر الوزارة أيّة أسباب لقرارها، حسبما نقلت صحيفة "ذا تلغراف" البريطانيّة في تقريرها المنشور في السابع عشر من شهر آب/ أغسطس.

و قالت الصحيفة إنّها المرة الأولى التي تقوم فيها الحكومة البريطانيّة برفع اسم أيّ شخص من القائمة منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، في شباط/ فبراير 2020.

"قرار وزارة الخزانة البريطانيّة لا يساعد على دعم الجهود الدوليّة الهادفة إلى معاقبة الأشخاص والكيانات التي تساعد نظام بشار الأسد في عمليات القمع التي يمارسها ضدّ الشعب السوري"

من هو طريف الأخرس؟

طريف عبد الباسط الأخرس، رجل أعمال سوري من مواليد مدينة حمص سنة 1951، حاصل على الجنسيّة اللبنانيّة، وبحسب مصادر مختلفة، هو مالك "مجموعة الأخرس" التي تأسست في العام 1973، وأسس وأسهم في عدد كبير من الشركات مثل "شركة المباني لإنتاج الخرسانة الجاهزة" و"شركة مطاحن الشرق الأوسط" وشركات نقل بري وبحري وشركة للأسواق التجارية. وهو مؤسس وصاحب "شركة سوريا القابضة"، و"شركة التأمين العربيّة"، ومؤسس ورئيس "الاتحاد السوري لصناعة الحبوب"، إضافة إلى عدد كبير من الشركات والاستثمارات الأخرى في مختلف المجالات الصناعيّة والتجاريّة والزراعيّة.

كما توجّه الأخرس نحو مجالات أخرى، فهو صاحب "جريدة الخبر" الأسبوعيّة والتي صدرت من دمشق، كما أنّه اختير كأحد شيوخ حرفة الصناعات الغذائيّة في العام 2009، وواحدًا ممن حصلوا على لقب شهبندر التجار في حمص في العام 2010.

ازداد قربه من النظام السوري، بعد زواج قريبته أسماء الأخرس (الأسد) من رأس النظام السوري، بشار الأسد. وبعد هذه الزيجة، تحصّل الأخرس (وهو ابن عم والد أسماء الأسد) على العديد من التسهيلات الحكوميّة في تأسيس الشركات والاستثمارات، ليكون أحد أعمدة نظام الحكم الاقتصاديّة، وأبرز رجال الأعمال في سوريا، في حقبة حكم بشار الأسد.

ازداد قربه من النظام السوري، بعد زواج قريبته أسماء الأخرس (الأسد) من بشار. وبعد هذه الزيجة، تحصّل طريف الأخرس على العديد من التسهيلات الحكوميّة في تأسيس الشركات والاستثمارات، ليكون أحد أعمدة نظام الحكم، وأبرز رجال الأعمال في سوريا

دعم الأخرس نظام الأسد بشكل كامل بعد اندلاع الثورة السوريّة، وبادر إلى تأييد قوات النظام عبر تزويدهم بالمواد الغذاىّة وآليات النقل، ودعم النظام ماليًا خلال أزماته المتلاحقة خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو ما وضعه على قوائم العقوبات منذ العام 2011.

في تقريرها، قالت صحيفة "ذا تلغراف" البريطانيّة إنّ المحكمة العليا في المملكة المتحدة قد حكمت في العام 2014 على طريف الأخرس بالسجن لمدة اثني عشر شهرًا بتهمة "ازدراء المحكمة، لفشله في دفع 26 مليون دولار أمريكي في صفقة بشأن واردات المواد الغذائيّة إلى سوريا". كما أنّ الاتحاد الأوروبي، والتي كانت بريطانيا جزءًا منه آنذاك، رفض استئنافًا تقدّم به الأخرس في العام 2016 بشأن رفعه عن قائمة العقوبات. حينها خلُصت المحكمة إلى أنّ "الأخرس قدّم دعمًا اقتصاديًا للنظام أو استفاد منه".

كما نقلت الصحيفة اللندنيّة عن مركز جسور للدراسات زعمها أنّ طريف الأخرس قد تبرّع بالمال من أجل تمويل عمليات فرع الأمن العسكري في حمص.

العقوبات البريطانيّة على سوريا

فُرضت عقوبات مختلفة على النظام السوري وعلى شخصيات وكيانات متعاونة معه، بدءًا من العام 2011 وبعد أشهر قليلة من انطلاقة الثورة السوريّة وبدء آلة القتل التابعة للنظام في حصد المدنيين وتدمير المدن واعتقال مئات الآلاف وتهجير الملايين من السوريين والسوريّات.

فُرضت هذه العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي، والتي كانت بريطانيا جزءًا منه، ومن قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة، والجامعة العربيّة، وكندا وأستراليا وتركيا، وتم تحديث أسماء المدرجين في قائمة العقوبات بشكل دائم، حيث تمّت إضافة أشخاص وكيانات خلال سنوات الحرب السوريّة.

قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي شملت في ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد الذي يتولى قيادة الحرس الجمهوري، وعبد الفتاح قدسيّة وعلي مملوك وغيرهم، وجاءت الإجراءات العقابيّة على شكل تجميد أصول وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى حظر بيع السلاح للحكومة السوريّة، ولاحقًا فُرضت عقوبات على النفط السوري.

تبرّع طريف الأخرس بالمال من أجل تمويل عمليات فرع الأمن العسكري في حمص

كما أدرج بشار الأسد وزوجته، أسماء الأسد، على قائمة العقوبات، وأضيف إليهم كيانات وشركات استثماريّة مثل مؤسسة الإسكان العسكري ومجموعة حمشو الدوليّة وشركة سيرياتيل موبايل تيليكوم وقناة الدنيا التلفزيونيّة.

استمرت القائمة بالتوسع، حتى تاريخ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أنشأت قائمة عقوبات بريطانيّة، وعملت على تحديثها بشكل دوري، فمثلًا فرضت بريطانيا في شهر آذار/ مارس الفائت عقوبات جديدة تستهدف ست مسؤولين في نظام الأسد، من بينهم وزير الخارجيّة، فيصل المقداد، ومستشارة الأسد الإعلاميّة لونا الشبل.

تشمل قائمة العقوبات البريطانيّة، حتى تاريخ الثاني عشر من آب/ أغسطس الجاري، 287 فردًا من النظام السوري، أو مستفيد منه، إضافة إلى سبعين كيانًا، يساهمون في تمويل النظام السوري، ويكوّنون جزءًا من عجلته الاقتصاديّة أو العسكريّة أو السياسيّة.

ويأتي رفع بريطانيا اسم الأخرس من قائمة عقوباتها بعد أسابيع من قيام الولايات المتحدة برفع أسماء شركات ورجال أعمال موالين للأسد من قائمة العقوبات، ما تسبب في مساءلة حكومة الرئيس الأمريكي جو بايدن أمام الكونجرس لأول مرة منذ توليه منصبه في يناير/ كانون ثان الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard