موجة اعتقالات في رام الله… محاولات فتح وأبو مازن لدفن جريمة قتل نزار بنات

الاثنين 23 أغسطس 202104:37 م

 اعتقلت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، الأحد 22 أغسطس/ آب، محتجين على مقتل الناشط الفلسطيني نزار بنات، الذي توجد أدلة قوية على قتله بيد قوات الأمن الفلسطينية، بسبب معارضته سلطة الرئيس محمود عباس. وقال موقع عرب 48 إن عدد المعتقلين بلغ خمسة على الأقل بينهم الشاعر والباحث زكريا محمد. إلا أن السلطة أفرجت عن محمد مساء اليوم نفسه* بعد انتقادات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي. 

وتستمر السلطة الفلسطينية في اعتقال أربعة آخرين ألقي القبض عليهم يوم الأحد، بالإضافة إلى اعتقال 11 من 24 شخصاً قُبض عليهم خلال مشاركتهم في تظاهرة بساحة المنارة بمدينة رام الله السبت واعتبرت السلطة تجمعهم تجمهراً غير قانوني، وتحريض على التظاهر من دون تصريح.  

وفي اليوم التالي، أفرجت محكمة الصلح في رام الله، عن 13 من المعتقلين الـ24، الذين كانوا يشاركون في فاعلية منددة بمقتل الناشط والمعارض السياسي نزار بنات على يد عناصر تابعة للسلطة الفلسطينية.

ونظم أهالي المعتقلين اعتصاماً أمام مقر المحكمة للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم، في حين اعتقلت الشرطة وفقاً لمنظمة "محامون أجل العدالة" الأسير المحرر والقيادي الكبير في حركة الجهاد خضر عدنان، خلال وجوده في الاعتصام أمام مقر المحكمة، والأسير المحرر ماهر الأخرس الذي أضرب عن الطعام 103 أيام في سجون الاحتلال.

ومن المعتقلين ايضاً الناشط جهاد عبدو الذي يُحاكم أمام القضاء الفلسطيني في أربع قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، ومتصلة جميعها بنشاطه النقابي والحقوقي.

استحدثت السلطة الفلسطينية تهمة جديدة هي "إطالة اللسان على مقامات عليا" ووجهتها إلى الناشط المعتقل أمير سلامة

وقالت منظمة "محامون من أجل العدالة" الفلسطينية أن هناك أكثر من مئة وعشرين مواطناً اعتقلتهم الأجهزة الأمنية على خلفية ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير عن آرائهم والتجمع السلمي والانتماء السياسي منذ أيار/مايو الماضي عقب العدوان على حي الشيخ جراح وقطاع غزة.

  واعتُقلت كذلك 15 امرأة، وقد استخدمت أجهزة الأمن بلباسها المدني والعسكري أسلوب القمع والسحل وفي أوقات عديدة تعرض خلالها بعض المعتقلين للضرب المبرح أثناء الاعتقال وفقا للمنظمة.

ويظهر أن عدداً كبيراً من المعتقلين هم أسرى محررون من سجون الاحتلال أو نشطاء.

 وتشير "محامون من أجل العدالة" إلى استحداث تهمة جديدة هي "إطالة اللسان على مقامات عليا" وتم توجيها إلى الناشط المعتقل أمير سلامة. 

 في سياق متصل حذر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة  السلطة، أن كل يوم يمر على اعتقال خضر عدنان وقادة الرأي "يساعد في تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني"، مضيفاً أن "الاعتداء الجسدي على الرموز الوطنية أمثال الشيخ ماهر الأخرس من قبل أجهزة الأمن هو رسالة عداء واضحة ضد الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة".

قبيل اعتقاله، تعرض بنات إلى إطلاق النار على منزله، وتلقى تهديدات علنية بالاعتقال والقتل، توجه على إثرها للعيش مع أقاربه ظناً منه أن السلطة الفلسطينية لن تبحث عنه هناك

قضية بنات

كان بنات، الذي تجمع من أجله المعتقلون الجدد، قد قضى على يد أجهزة الأمن، خلال قيام جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في 24 حزيران/ يونيو باعتقاله من منزل أقارب له في الخليل، وهي منطقة يطلب فيها الجيش الإسرائيلي من الشرطة الفلسطينية "تنسيق دخول"، أي استئذانه قبل ممارسة أي نشاط فيها. وأدى اعتقال نزار والاعتداء عليه إلى مقتله، بعدما اتهمته السلطة الفلسطينية بالفساد والتعاون مع إسرائيل، وانتقاد الرئيس محمود عباس شخصياً بعد تأجيل الانتخابات التي كان مقرراً لها مايو/ أيار المنقضي.

 وقبيل اعتقاله، تعرض بنات إلى إطلاق النار على منزله، وتلقى تهديدات علنية بالاعتقال والقتل، توجه على إثرها للعيش مع أقاربه ظناً منه أن السلطة الفلسطينية لن تبحث عنه هناك. 

وهو كان قد تعرض للاعتقال على يد السلطة الفلسطينية مراراً، آخرها – قبل مقتله- في العام الماضي بعد أن انتقد علنا حسين الشيخ، وهو وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية والمسؤول البارز في حركة فتح. 

وعقب جريمة القتل كانت هناك عدة احتجاجات في رام الله للمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن مقتل بنات. واستخدمت السلطة العنف والقوة لقمع التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، واعتقلت عشرات النشطاء. 

 تعلق الكاتبة الصحافية الإسرائيلية أميرة هاس في مقال نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أمس، 22 أغسطس/ آب، أن حركة فتح اعتبرت الاحتجاجات المستمرة على مقتل بنات وعدم محاسبة المسؤولين عن تلك الجريمة، بمثابة تهديد لوجودها وشرعيتها، وأنها نظمت في المقابل تظاهرات داعمة لعباس والأجهزة الأمنية الفلسطينية.

 وأعلنت لجنة تحقيق برئاسة وزير العدل الفلسطيني أن بنات لم يمت لأسباب طبيعية، وأُحيلت القضية إلى النيابة العسكرية الفلسطينية، لكن لم يتم فعل أي شيء منذ ذلك الحين.

تقول الصحيفة العبرية: "الانطباع هو أن السلطة تأمل في نسيان الأمر برمته، واسترضاء عائلة بنات بترتيب خارج عن نظام القضاء الرسمي، ووفق الوساطة التقليدية بين العائلات".

 وتضيف: "أدى مقتل بنات وقمع التظاهرات اللاحقة إلى تدهور مكانة السلطة الفلسطينية وفتح في عين الجمهور الفلسطيني، وهو استمرار لاتجاه تصاعد منذ التأجيل غير المحدد للانتخابات التي كان المقرر إجراؤها في حزيران /يونيو وآب /أغسطس للمجلس التشريعي الفلسطيني ورئاسة الجمهورية". 

ويقول التقرير الإسرائيلي إن الأسابيع الأخيرة شهدت ظهور معارضي نظام عباس، إلى جانب جماعات حقوق الإنسان، وهو يأملون في أن يؤدي "الوعي بالمستوى الذي انحدرت إليه السلطة الفلسطينية وفتح" إلى دفع الطرفين إلى اتخاذ خطوات ضد المسؤولين عن مقتل بنات، "لكن اعتقالات يوم 21 آب/أغسطس تظهر أن السلطة ظلت متمسكة بأساليب القمع والترهيب من جهة، والتهرب من أي اهتمام جدي بالجريمة التي يرتكبها أعوانها في جهاز الأمن من جهة أخرى". 

_____

(*) ورد في نسخة سابقة من التقرير أن السلطة الفلسطينية أفرجت عن محمد زكريا صباح اليوم الإثنين استناداً إلى مصدر صحفي، والصحيح أنه أفرج عنه مساء أمس الأحد

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard