مرحلة ما بعد اللقاح… نصائح الخبراء لحياة "طبيعية" برغم تفشي متحور دلتا

الثلاثاء 17 أغسطس 202104:19 م

مع ارتفاع حالات الإصابة بمتحور دلتا الشديد العدوى والخطورة في العديد من دول العالم، ازدادت المخاوف من العودة إلى القيود الاحترازية المشددة التي فُرضت سابقاً. 

لكن بعض الخبراء يطرحون مجموعة من النصائح التي يمكن من خلالها عيش "حياة طبيعية" في ظل تفشي المتحور دلتا من دون حاجة إلى الإغلاق التام أو وقف الدراسة والامتناع عن الذهاب إلى العمل وما شابه، في مرحلة ما بعد تلقي لقاحات كورونا في ظل الاعتقاد المطرد بأن كورونا لن يختفي وإنما قد نعتاد التعايش معه ومكافحته بالعلاجات واللقاحات. 

ويأتي التزام أقنعة الوجه، بما في ذلك للملقحين ضد كورونا، في مقدمة النصائح/ الاحتياطات اليومية التي قدمها عدد من الخبراء عبر صحيفة الغارديان، في 17 آب/ أغسطس، علاوة على الحفاظ على التباعد الاجتماعي والتخلي عن التجمعات غير الضرورية.

ويشدد الخبراء على ضرورة تلقي اللقاحات ضد كوفيد-19 إن أمكن لأن الأشخاص الملقحين بجرعتين لا يشكلون أكثر من 5 % من إجمالي حالات دخول المستشفى.  

ويظهر الخبراء مرونة حيال شكل التدابير الواجب اتباعها من شخص لآخر وفق الظروف الشخصية ومعدلات التطعيم وانتقال العدوى في المجتمع الذي يعيشون فيه.

على سبيل المثال، تقول إيفون مالدونالد، أستاذة ورئيسة قسم الأمراض المعدية، قسم طب الأطفال في جامعة ستانفورد، إن "سلوكي لم يتغير (مع تفشي دلتا)، لأنني لم أتوقف مطلقاً عن ارتداء القناع في الأماكن العامة المغلقة. ما زلت أخرج وأتناول الطعام في الهواء الطلق. وسأرسل الأطفال إلى المدرسة إذا تم تلقيح المعلمين والتزم الجميع الأقنعة. الأقنعة تفيد".

ضرورة حساب المزايا مقابل السلبيات وتغليب الحذر… خبراء يقدمون نصائح للعودة إلى الحياة "الطبيعية" ما قبل كوفيد-19 عقب تناول اللقاح لكن مع احتياطات يومية بسيطة. تعرفوا عليها

في المقابل، تؤكد مالدونالد: "لست مستعدة للذهاب إلى المسرح في وقت قريب. تجلس في غرفة، ربما تكون التهوية فيها غير جيدة، لبضع ساعات. هل أود الذهاب (هناك) للترفيه وأنا قلقة من العدوى! لمَ أفعل ذلك؟".

يتفق معها غريغوري بولاند، خبير اللقاحات والطبيب الباطني في "مايو كلينيك" الذي يقول إنه ليس جيداً أن يختلط شخص ما بالعديد من الأشخاص في مكان مغلق دون ارتداء قناع وجه. ويضيف أن التجمعات الصغيرة، كأسرتين أو ثلاث، من الملقحين بجرعتين قد تكون مناسبة لكن التقاء 20 زوجاً من الأشخاص مثلاً غير آمن. وهو أيضاً يوصي بعدم السفر إلا للضرورة.

لكن مالدونالد تعتقد أن "الطائرات نفسها آمنة للغاية. أنظمة التهوية الخاصة بها من أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا"، وأن الأزمة تتعلق "بمن يجلس بجوارك لمدة خمس أو ست أو سبع ساعات - أو حتى ساعة واحدة - لأنه يمكن أن تصاب بالعدوى في أقل من 15 دقيقة (بحسب إرشادات مركز السيطرة على الأمراض CDC)".

وتتابع: "في تجربتي السريرية، أعتني بمرضى كوفيد في العيادات الخارجية، وأرتدي معدات الوقاية الشخصية المناسبة. لم نشهد عدوى بين موظفينا لأننا نتخذ الاحتياطات المناسبة".

ويقول CDC بإمكانية عدم ارتداء الملقحين بجرعتين أقنعة الوجه في الأماكن العامة المفتوحة إلا إذا كانت مزدحمة أو تعرض المرء لاتصال وثيق مع أشخاص غير ملقحين بجرعتين، مع قدرتهم على العودة إلى ممارسة أنشطتهم كما كان معتاداً قبل الوباء.

 "في تجربتي السريرية، أعتني بمرضى كوفيد في العيادات الخارجية، وأرتدي معدات الوقاية الشخصية المناسبة. لم نشهد عدوى بين موظفينا لأننا نتخذ الاحتياطات المناسبة"

تغليب الحذر

ويلفت توماس تشين شيا تساي، الجراح والباحث في السياسة الصحية في "Brigham and Women’s hospital"، إلى التدابير الاحترازية الواجبة تعتمد على معدلات انتشار العدوى في المجتمع ونسبة التلقيح به. يقول: "إذا كانت معدلات التطعيم لديك مرتفعة، فقد تكون الأنشطة الداخلية أكثر أماناً، فيما إذا كان لديك معدل أعلى من الإصابات بـCovid-19، فإن مثل تلك الأنشطة تصبح أكثر خطورة".

مع ذلك، يقول تساي إنه أكثر حرصاً في حساب المزايا لقاء السلبيات. وبينما يأخذ الكثير من زملائه وأصدقائه إجازات ويسافرون بالطائرة دون التعرض للإصابة، قال إن أسرته قررت تأجيل خطوة السفر بعد تفشي دلتا لأن لديها طفلاً في الثالثة من العمر.

بولاند مثله تماماً، يقول برغم أنه بصحة جيدة وتلقى جرعتين من اللقاح ضد كورونا، يتعامل بحرص كونه يبلغ من العمر 65 عاماً. لذلك، لا يتجه إلى الشركات/ الأماكن التي لا تلتزم تطعيم موظفيها. ويشير إلى أنه لا يخشى العدوى على شخصه وإنما يخشى أن يصاب فيقوم بنقل العدوى لغيره.

ويرى تساي أن أهم التدابير التي يمكن عبرها حماية الأطفال في ظل تفشي دلتا هو عدم اصطحابهم إلى الأماكن المغلقة مثل المتاحف والمتاجر أو الألعاب المائية، واقترح في غضون ذلك منحهم نزهات بين حين وآخر في حديقة الحيوان مثلاً، مع ارتداء قناع الوجه قدر الإمكان.

في هذا الصدد، يضيف إلى قوله بولاند أنه لا يوجد مكان آمن في مثل هذه الظروف للطفل، إنما هناك مكان أكثر أمناً بدرجات متفاوتة. قال إن شخصاً غير مقنّع وغير محصن قد يزورك في البيت ويتعامل مع طفلك ويكون أكثر خطورة من مواقف أخرى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard