فتح البوابة الحدودية بين عمّان ودمشق.. وعد اقتصادي ورسالة من الملك إلى بايدن

الأحد 1 أغسطس 202104:31 م

مع عودة فتح الباب الحدودي بين الأردن وسوريا، جراء الاتفاق الثنائي على إعادة تشغيل معبر "جابر- نصيب" بشكل كامل، في الأول من آب/ أغسطس الجاري، يزداد التفاؤل الاقتصادي لتسريع وتيرة العودة التجارية بين الجانبين.

الاتفاق على فتح المعبر، جاء بعد تنسيق أمني بين دمشق وعمّان، إذ أكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفرّاية في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره السوري محمد خالد الرحمون، ضرورة إعادة التشغيل الكامل لمركز جابر الحدودي، لأهميته الاستراتيجية والتي تعود بالنفع والفائدة على الأردن وسوريا ومصالحهما المشتركة.

من جهته، رحّب الوزير السوري بإعادة التشغيل الكامل للمركز، مبدياً استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص، حسب البيان الرسمي الذي نشرته رئاسة الوزراء الأردنية.

القرار الأردني بضرورة العودة، يأتي بناءً على توجيهات من رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، بعد زيارة للمعبر في الثامن من تموز الجاري، أمر خلالها باتخاذ عدد من الإجراءات، تمهيدًا لإعادة تشغيل المعبر بكامل طاقته، مع التأكيد على الالتزام بالاشتراطات الصحية والوقائية اللازمة.

الاتفاق على فتح المعبر، جاء بعد تنسيق أمني بين دمشق وعمّان، لأهميته الاستراتيجية التي تعود بالنفع والفائدة على الأردن وسوريا ومصالحهما المشتركة

إغلاقات صحية وأخرى أمنية

إغلاق المعبر، قرار اتخذته الحكومة الأردنية، في شهر آب من العام الماضي أمام حركة الأفراد بسبب تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بفايروس كورونا القادمة من سوريا، وخلال الأزمة السورية، على مدار عشر سنوات، أغلق المعبر أكثر من مرة وعلى فترات متعددة، لأسباب أمنية.

 آخر تلك الإغلاقات كان لمدة ثلاثة أعوام على خلفية النزاع في سوريا، قبل أن يعيد الجانبان فتحه في منتصف أكتوبر/ تشرين أول عام 2018.

رسالة أردنية لـ"بايدن"

يأتي قرار فتح المعبر الحدودي، مع سوريا، بعد زيارة العاهل الأردني، عبد الله الثاني، للولايات المتحدة الأمريكية، التي تفرض عقوبات على النظام السوري بموجب قانون قيصر الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2019، إلا أن زيارة الملك الأردني حملت رسالة للإدارة الأمريكية الجديدة، حول الاستقرار في سوريا، وفق ما كشفته صحيفة الواشنطن بوست.
 الرسالة جاءت لحث الرئيس الأمريكي، جو بايدن للعمل على تحقيق الاستقرار في سوريا، وهي خطة حملها الملك الأردني، تهدف لجمع كل الأطراف المعنية: الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والأردن للتوافق على خريطة طريق تحفظ سيادة ووحدة سوريا. ولم يعرب بايدن بعد عن اهتمام بهذا المدخل، حسب صحيفة الواشنطن بوست، وهذا يعني تعاونا مثيرا للجدل مع روسيا ونظام بشار الأسد، ويمكن العمل على هذا الموضوع مع حلول الخريف، لو وافقت الولايات المتحدة.
لم يكتفِ الأردن، بحمل رسالة واضحة المعالم لأمريكا لإعادة الاستقرار في دمشق، بل وبات واضحًا مدى التغيَر في الخطاب السياسي للعاهل الأردني، تجاه الرئيس السوري، بشار الأسد، حيث اعتبر أن الأسد "باق في السلطة وعلينا أن نكون ناضجين" وإجراء حوار معه.
حديث العاهل الأردني، جاء خلال مقابلة مع شبكة cnn الأمريكية، وتساءل الملك حول طريقة التحاور مع النظام إذا كانت الإجابة تغيير السلوك، نافيًا وجود خطة واضحة إزاء أسلوب الحوار حتى اللحظة، وتساءل أيضًا "هل نريد تغييراً في النظام أم تغييراً في السلوك؟"، مؤكدا أن الدفع باتجاه الحوار بصورة منسقة أفضل من ترك الأمور على ما هي عليه، والإبقاء على الوضع القائم يعني استمرار العنف الذي يدفع ثمنه الشعب السوري.

بات واضحًا مدى التغيَر في الخطاب السياسي للعاهل الأردني، تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، حيث اعتبر أن الأسد "باق في السلطة وعلينا أن نكون ناضجين" وإجراء حوار معه

فتور سياسي واقتصادي.. وضغوط أمريكية

التغيّر في خطاب الأردن تجاه النظام السوري، كان أوضح من قبل، فقد قال الملك في بدايات الأزمة السورية، "كنت سوف أتنحى وأتأكد من أن الذي سيأتي بعدي لديه القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نشهده"، غير أنه ومع استمرار الأزمة يبدو أن المملكة تريد إعادة تموضع العلاقات مع دمشق، خاصة مع تراجع حجم الصادرات التجارية بين البلدين.
العلاقات السياسية الثنائية بين عمّان ودمشق، شهدت فتورًا طويلًا، حتى أواخر كانون الثاني 2019، إذ أعلن الأردن رفع مستوى تمثيله الدبلوماسي في سوريا إلى درجة قائم بالأعمال بالإنابة، قبل أن يقتصر على موظفين إداريين فقط.

الملف الاقتصادي هو الأساس في عودة العلاقات بين الطرفين، ويبدو أن هناك استثناء للأردن من قانون قيصر الأمريكي، ما يعني إتساع الخطوات الاقتصادية في ملفات الطاقة والتجارة والصناعة، وحتى الملف الأمني

 اقتصاديا، كان الأمر أكثر تعقيدًا، فتراجع التعاون الاقتصادي، خلال سنوات الأزمة السورية، جراء الأوضاع الأمنية إضافة للضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على التعاون الاقتصادي بين الجانبين، ما اضطر شركات كبرى لوقف تعاملاتها مع السوق السورية خوفًا من العقوبات وحرمانها من دخول الأسواق الأمريكية، ففي 2019 اجتمع الملحق الأمريكي في السفارة بالأردن برؤساء الغرف التجارية في البلاد، وحذرهم من الانفتاح الواسع على النظام السوري، ومن أن ذلك سيكون له عواقب سيئة، وخاصة في حال تم فرض المزيد من العقوبات على دمشق.

اليوم، ومع فتح معبر جابر الحدودي، يبدو أن المملكة حصلت على غطاء أمريكي لتجاوز العقوبات على صادراته من قانون قيصر، وموافقة لإعادة العلاقات بين البلدين، الأمر الذي يتفق معه الخبير الاقتصادي، حسام عايش، متوقعًا انتعاش التجارة بين الجانبين خلال الفترة القادمة.

وقبل اغلاق المعبر كان يصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 600 مليون دينار سنويا، إلا أنه الآن لا تتجاوز حجم التبادل 85 مليون دينار سنويا، وهو ما شكل "ضربة" لقطاعات تجارية كبيرة، خلال السنوات الماضية، حسب الخبير الاقتصادي عايش.
وبلغ حجم الصادرات الأردنية إلى سوريا العام الماضي حوالي 49.32 مليون دولار، بتراجع بلغت نسبته 34.1 في المئة عن عام 2019، فيما وصل حجم واردات الأردن من سوريا حوالي 44.84 مليون دولار، بارتفاع نسبته 3.3 في المئة مقارنة بعام 2019.

هل تعود العلاقة السياسية عقب الاقتصادية؟

يطغى القرار الأمني والاقتصادي الأردني في علاقته الجديدة مع سوريا، على الأبعاد السياسية الآخرى، وهو ما يؤشر على إمكانية ترتيب الأوراق السياسية لاحقًا، فيما ترى دمشق معبر جابر منفذ مهم يمكن استغلاله، في ظل انحدار القوة الاقتصادية، كما أنه عمّان تعتبر المنفذ طريقًا نحو الأسواق اللبنانية والأسواق الأوروبية الشرقية، وليست السورية فقط.
العلاقات بين البلدين، لطالما احتكمت للاقتصاد أولًا وقبل أية اعتبارات سياسية، غير أنه ومع التغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد فتور وصل لحد القطيعة في العلاقة الأردنية السعودية، بعد "قضية الفتنة"، وسط حديث عن تورط سعودي في القضية، مما يعني أنه قد نشهد تطورا سياسيًا بالعلاقة بين الجانبين، وهو ما يتفق معه النائب السابق طارق خوري.
ويرى خوري خلال حديثه مع رصيف22، أن الملف الاقتصادي هو الأساس في عودة العلاقات بين الطرفين، ويبدو أن هناك استثناء للمملكة من قانون قيصر، وذلك يعني إتساع الخطوات الاقتصادية في ملفات الطاقة والتجارة والصناعة، وحتى الملف الأمني.

الانفتاح الاقتصادي وما شهده من اتصالات بين وزراء في الحكومتين، ورسالة الملك للولايات المتحدة، وتغير الخطاب السياسي تجاه النظام السوري، معطيات تشير بوضوح إلى عودة العلاقة السياسية، ربما لن تكون قريبة إلا أنها ستأتي بعد قطيعة استمرت لسنوات طويلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard