الاتّحاد الأوروبي يردّ على "تضليلات" نظام الأسد

السبت 24 يوليو 202104:03 م

حاز تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في الثاني عشر من تموز/ يوليو الجاري، اهتماماً واسعاً، لما حواه من تأكيدات على أن دول الهامش الأوروبيّة تفكر في إقامة علاقات مع سوريا. ذاك التقرير استبقه رصيف22 بنشر تقرير خاص، حوى المعلومات نفسها في حزيران/ يونيو الماضي، سجل رغبة دول صغيرة في الاتحاد الأوروبي في التواصل مع الحكومة السوريّة، وفتح سفارات فيها، وهو الأمر الذي تعارضه الكتلة الأوروبيّة، ولا سيما الدول القوية مثل ألمانيا وفرنسا، إلا أن النظام السوري عمد إلى تصوير "تفكير" الدول الصغيرة تلك باعتبارها اعترافاً من الاتحاد الأوروبي بشرعيته.  

في هذا السياق، قال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، أحد ممثلي المعارضة السوريّة والمدعوم بشكل رئيسي من تركيا وقطر، لـ"يورو نيوز" إنّ "على الاتحاد الأوروبي ممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري"، مضيفاً في بيانه أنّ أوروبا "تتمسك بسياسة الانتظار وإدارة النزاع بأقل خسائر ممكنة، وذلك عبر إصدار بيانات متفرقة وعقوبات اقتصاديّة".

أكاذيب سورية ورد أوروبي

نشرت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا التي تعمل من العاصمة اللبنانيّة بيروت، في نهاية يونيو/ حزيران الفائت، تقريراً على موقعها الإلكتروني، تفند فيه "المعلومات المُضلّلة والباطلة" بشأن الاتحاد الأوروبي والغرب، التي روجها النظام السوري خلال "الانتخابات الرئاسيّة" وبعدها "بهدف كسب الرأي العام... وطمس عواقب أفعالهم وتحميل العالم الخارجي مسؤوليّة معاناة الشعب السوري وسوء إدارة البلاد".

التقرير المنشور تحت عنوان "الاتحاد الأوروبي - سوريا: آن الأوان لوضع الأمور في نصابها" أظهر أن بعثة الاتحاد الأوروبي أصدرت بياناً من ستة "ادعاءات" يروجها المتحدثون باسم النظام السوري، متهمة نظام الأسد بأنه "يحاول تشويه الحقائق عن طريق نشر المعلومات المضلّلة"، مضيفة أنّه يجب إيضاح الحقائق على الملأ إذ "آن الأوان لوضع الأمور في نصابها".

بالإضافة إلى جمهوريّة التشيك، فإنّ بلغاريا وقبرص وهنغاريا (المجر) تملك بعثات دبلوماسيّة في دمشق

هذه قائمة بالنقاط الست التي اعتبرتها بعثّة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ب"تضليلات"، نوردها كما جاءت في موقع البعثة الإلكتروني: 

التضليل الأول: سوريا آمنة من أجل عودة اللاجئين.

حقيقة: قلّة قليلة من السوريين يجرؤون على العودة إلى بلدهم. تعرّض الكثير منهم عند عودتهم إلى الاعتقال التعسفي وإلى الإخفاء القسري والمعاملة السيئة على يد قوات أمن النظام أو أرغموا أحياناً على التجنيد.

التضليل الثاني: يشنّ الاتحاد الأوروبي والغرب حرباً اقتصاديّة على الشعب السوري.

حقيقة: في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، قال بشار الأسد: "إنّ الأزمة الحالية ليست مرتبطة "بالحصار"، وبدأت الأزمة "بعد الحصار بسنوات".

التضليل الثالث: الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تهيئ الأرضيّة للتطبيع مع النظام السوري.

الحقيقة: التطبيع مع النظام السوري غير وارد إلّا عند تحقيق انتقال سياسي وفق قرارات الأمم المتحدة. ويشمل ذلك وقف حملات القمع والإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين من السجون.

التضليل الرابع: النظام السوري لم ينفذ هجمات كيميائيّة، والهجمات مسرحيّة مدبّرة من الغرب أو من المعارضين.

حقيقة: قام محققو الأمم المتحدة بتوثيق مسؤوليّة النظام السوري عن تنفيذ 33 هجوماً كيميائياً على الأقل منذ العام 2013.

التضليل الخامس: أنشأ "الغرب" المنظمات الإرهابيّة ويقوم برعايتها.

حقيقة: الاتحاد الأوروبي شريك غير عسكري في التحالف الدولي لهزيمة داعش ويستخدم كافة أدواته السياسيّة لمكافحة داعش والقاعدة.

التضليل السادس: الاحتجاجات مؤامرة خارجيّة منذ البداية.

حقيقة: قوبل المحتجون السوريون السلميون بالعنف وبالقمع الشديد منذ البداية.


التطبيع مع النظام السوري غير وارد إلّا عند تحقيق انتقال سياسي وفق قرارات الأمم المتحدة. ويشمل ذلك وقف حملات القمع والإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين من السجون

بداية ناعمة وطريق مضطرب

في العام 1977 وقعت سوريا اتفاقيّات التعاون وتنظيم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. تشكّل هذه الاتفاقيات الأساس القانوني للعلاقات بين الجهتين منذ ذلك الوقت. إلّا أنّ هذه العلاقات شهدت تحولات عديدّة، أبرزها القطيعة الدبلوماسيّة التي حدثت إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري، سنة 2005، واتهام النظام السوري بالوقوف وراء عملية الاغتيال بشكل مباشر.

هذه القطيعة الدوليّة انتهت بانفتاح أوروبي نسبي، تطوّر لاحقاً وتُوّجَ بدعوة الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي الرئيس السوري بشار الأسد إلى زيارة باريس في العام 2008، لتطبيع العلاقات السوريّة الفرنسيّة، ومن أجل حضور قمة إطلاق "الاتحاد من أجل المتوسط".

شكّلت هذه الزيارة دعاية للأسد وعقيلته في دول الاتحاد الأوروبي، وانتشرت صورهما معاً في شوارع باريس في وسائل الإعلام الكبرى. وفي العام 2009 وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإجماع على إعلان رغبتها في التوقيع على اتفاقيّة شراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، فقامت المفوضيّة الأوروبيّة وسوريا بتحديث مسودة اتفاقيّة الشراكة بين الطرفين للعام 2004، لكن لم يتم التوقيع عليها بشكل نهائي حتى الآن.

مع انطلاق الثورة السوريّة في أواسط آذار/ مارس 2011، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات صارمة ضدّ النظام السوري، أبرزها القطيعة الدبلوماسيّة والسياسيّة الكاملة، إضافة إلى اعترافه بالمجلس الوطني السوري المعارض، ولاحقاً بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، كممثل للشعب السوري. 

كذلك فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات سياسيّة واقتصاديّة ضد شخصيّات وكيانات من النظام السوري شملت إجراءات تقييديّة على حظر استيراد النفط، وفرض قيود على بعض الاستثمارات، وتجميد أصول مصرف سوريا المركزي المُحتفظ بها في الاتحاد الأوروبي، وقيود على تصدير المعدّات والتكنولوجيا التي يُمكن استخدامها في القمع الداخلي، وفرض قيود على امتلاك النظام للمعدّات والتكنولوجيا الخاصة برصد أو اعتراض اتصالات الإنترنت والهاتف.

منذ العام 2011، تتجدّد قائمة العقوبات بشكل سنوي، حتى باتت تشمل 277 شخصاً و71 كياناً، يشملهم حظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تجميد أرصدتهم في البنوك الأوروبيّة، ويشكّل الأشخاص والكيانات المدرجة في قائمة العقوبات أبرز الشخصيات السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة في النظام السوري وداعميه.

إعادة علاقات؟

أوردت مجلة فورين بوليسي الأمريكيّة في تقرير منشور في العام 2019، إنّ دول الاتحاد الأوروبي ليست متفقة على إبقاء القطيعة التامة مع النظام السوري، فبينما تريد دول مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة الإبقاء على موقف صارم من الأسد، فإنّ دولاً أخرى، "وبشكل خاص تلك التي لديها حكومات شعبويّة"، ترغب في تخفيف هذا الموقف، وخاصة دول مثل جمهوريّة التشيك، وهي الدولة الأوروبيّة الوحيدة التي أبقت أبواب سفارتها مفتوحة في دمشق.

في هذا الإطار، أوردت "يورونيوز" في تقرير لها نُشر في الشهر الفائت، أنّ "هناك أربع دول أوروبيّة على الأقل تملك بعثات دبلوماسيّة في سوريا، وهي تعمل 'ضمن حدود معيّنة' وليس بشكل كامل". وبالإضافة إلى جمهوريّة التشيك، هناك أيضاً، بحسب التقرير، دول بلغاريا وقبرص وهنغاريا (المجر) تملك بعثات دبلوماسيّة في دمشق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard