"انتفاضة العطش" في إيران... مدن أخرى تنضم إلى خوزستان وخامنئي يبدي "تعاطفاً نادراً"

الخميس 22 يوليو 202105:06 م

سبعة أيام على بداية الاحتجاجات الشعبية في منطقة خوزستان، جنوب غربي إيران، ضد "التمييز وشح المياه"، جلبت التضامن من مناطق إيرانية عدة للمحافظة التي تسكنها أغلبية ذات أصول عربية، بما في ذلك "تعاطف نادر" من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي الخامنئي.

ضمت قائمة المدن التي شاركت في الاحتجاجات حتى الآن مسجد سليمان ودزفول وإيذه وشيبان والأهواز والخفاجية وشوشتر وشاوور والشوش وبهبهان والجراحي والمحمرة/ خرمشهر، وعبادان، والخلفية، وويس، ودور خوين، ومعشور، في ثلاث محافظات - خوزستان وبوشهر وأصفهان. ونشط آلاف الإيرانيين لدعم المحتجين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبر وسوم بينها: #خوزستان و#انتفاضه_العطشي  (انتفاضة العطش) و#IranProtests (احتجاجات إيران).

ورصد مقطع مصور وصول الاحتجاجات إلى العاصمة طهران حيث وقفت مجموعة من السيدات والفتيات في إحدى محطات القطار تهتف: "تسقط الجمهورية الإسلامية".

ونقل موقع "إيران انترناشيونال" المعارض عما أسماها "مصادر مستقلة" إن ستة أشخاص قضوا في الاحتجاجات على الأقل، بمن فيهم شرطي قالت السلطات إنه قضى برصاص "مثيري شغب". وأفادت مصادر أخرى بأن القتلى على خلفية الاحتجاجات هم ثلاثة، رجل شرطة ومتظاهران قتلا برصاص الأمن.

مطالبهم "حقوقية وسياسية واقتصادية وثقافية"... أهالي خوزستان ينتفضون على شح المياه والتمييز ضدهم وتهميشهم. مدن إيرانية تتضامن وخامنئي يُظهر "تعاطفاً نادراً" معهم رغم الهتافات بسقوط حكمه

تمييز ضد الأقلية العربية؟

وأزمة شح المياه وقطع الكهرباء من الأمور الشائعة في إيران التي يرزح اقتصادها تحت العقوبات الأمريكية منذ سنوات طويلة. لكن مواطنين ومراقبين يعتبرون نقص المياه تحديداً هو نتاج سوء التخطيط على مدى 40 عاماً، فترة حكم الجمهورية الإسلامية التي أشرفت في سنواتها الأولى على برنامج ضخم لبناء السدود لتسريع التنمية.

لم يلتفت المسؤولون آنذاك إلى التحذيرات من النتائج العكسية لإقامة السدود بسبب ارتفاع مستويات التبخر. وفشلت مساعي حل المشكلة لاحقاً بالاستفادة من كبار العلماء من الجامعات الغربية بعد اصطدام نصائحهم بالمصالح الاقتصادية الراسخة للحرس الثوري، وفق صحيفة "التايمز" البريطانية.

أما عن خوزستان، حيث بدأت الاحتجاجات، فهي من أكثر الأماكن حرارة على وجه الأرض حيث ترتفع درجات الحرارة في الصيف بانتظام إلى ما فوق 50 درجة مئوية في النهار. والمحافظة موطن الأقلية العربية في إيران، وطالما اشتبكت مع النظام الحاكم واتهمته بالتمييز ضدها في الخدمات والحقوق. 

وعن الأزمة الحالية، شرحت فاطمة الصمادي، وهي باحثة أولى في مركز الجزيرة للدراسات متخصصة في الشأن الإيراني، عبر حسابها في تويتر، أن مطالب المحتجين الإيرانيين في خوزستان "حقوقية وسياسية واقتصادية وثقافية" وتحركاتهم "ذات طابع سلمي" ومحركها الأساسي "الفقر والحرمان والتحقير الثقافي والعرقي"، مشددةً على أن "مناطقهم تعاني التمييز".

"هناك سياسة ممنهجة لحرمان سكان المنطقة من ثرواتها (المائية والنفطية) وتوجيه هذه الثروات لصالح المناطق ذات الأغلبية من العرقيات الأخرى… ما يحدث في #الأهواز هو نتيجة سياسة التهميش والتمييز التي مارستها الحكومات الإيرانية على مدى العقود الماضية"

وشددت الصمادي على أن "هناك سياسة ممنهجة لحرمان سكان المنطقة من ثرواتها (المائية والنفطية) وتوجيه هذه الثروات لصالح المناطق ذات الأغلبية من العرقيات الأخرى"، وأن "ما يحدث في #الأهواز اليوم هو نتيجة سياسة التهميش والتمييز التي مارستها الحكومات الإيرانية على مدى العقود الماضية، وهي السياسة التي جعلت واحدة من أغنى مناطق إيران تموت عطشاً".

وذكّرت الباحثة بأن الإحصاءات الإيرانية الرسمية تفيد بأن البطالة والفقر يتصدران قائمة المشاكل التي تعيشها #خوزستان لا سيّما بين العرب، قائلةً إن "اندماج #الشيعة_العرب في إيران ضمن الهوية الوطنية الإيرانية مشروط بتعظيم العناصر المشتركة والاستجابة للحاجات والمطالب السياسية والاقتصادية والثقافية".

لتحقيق هذا الاندماج، اقترحت الصمادي "إقرار سياسات تضمن العدالة في توزيع الثروة وتنمية مناطق العرب، وضمان العمل والتعليم لهم من الشروط المهمة لهذه الغاية" و"المساواة بين جميع الأفراد ومنح الجميع حقوق مواطنة متساوية من دون النظر إلى العرق والمذهب، وفي الوقت ذاته لا بد من رفع القيود على الحريات الدينية والثقافية لجميع المواطنين" و"ضمان تساوي الفرص أمام الجميع في البنية السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية".

"تعاطف نادر" من خامنئي

وبشكل نادر الحدوث، أظهر خامنئي "تعاطفاً" مع المحتجين على شح المياه إذ قال عبر انستغرام: "من واجب المسؤولين متابعة مشاكل خوزستان وإن كان أحد يفكر بالمواطنين لا يمكنه أن يبقى مرتاح البال إزاء قضايا خوزستان الصعبة".

كما اعتبر أن "مسؤولية الحكومات الحاسمة والفورية والدائمة أن تفكر بالمواطنين".

المحرك الأساسي للاحتجاجات هو "الفقر والحرمان والتحقير الثقافي والعرقي"... باحثة في الشأن الإيراني تشرح أسباب احتجاجات الأقلية العربية في إيران وسبل "إدماجها" في الهوية الوطنية هناك 

عقب تصريح خامنئي، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية وضع 10 صهاريج مياه تحت تصرف خوزستان لتوزيعها على 10 مناطق داخلية تعاني شح المياه. كما أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الخميس 22 تموز/ يوليو، فتح بوابات سد الكرخة لتتدفق المياه في بعض أنهار خوزستان، ومنها رفیع وبستان وسوسنگرد، في مسعى لحل أزمة شح المياه هناك، منوهةً بأنه من أكبر السدود الترابية في العالم وأكبرها في الشرق الأوسط.

وتجدر الإشارة إلى أن رابطة الكتاب الإيرانيين دعمت، الأربعاء 21 تموز/ يوليو، المحتجين قائلةً: "لا يحق لأحد الرد عليهم بالرصاص والغاز المسيل للدموع، أو تسهيل قمعهم، بوصف احتجاجاتهم العادلة والسلمية بأنها لعب في أرض العدو".

وشددت الرابطة في بيانها على أن الاحتجاجات نتيجة "سياسات النهب المعادية للشعب والتي تم انتهاجها في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية"، مستنكرةً تلقي المتظاهرين "الرصاص والغاز المسيل للدموع بدلاً من الماء".

وانتقدت في الوقت نفسه عدم تغطية الصحافة المحلية "التوترات الأخيرة وصرخات الاحتجاجات"، داعيةً جميع الكتاب والصحافيين المستقلين والنشطاء الاجتماعيين ومحبي الحرية إلى عدم الرضوخ "لأي تعتيم وأن يكونوا صوتاً لمعاناة شعبهم ومطالبه المشروعة".

واكتفت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية بأخبار مقتضبة عن الاحتجاجات قاصدةً تبرير أزمة شح المياه بـ"انخفاض هطول الأمطار خلال العام الجاري".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard