"عقبال الميّة أو أكتر"... ما هو الحدّ الأقصى لعمر الإنسان؟

الجمعة 16 يوليو 202105:30 م

في المتوسط، يبلغ الحدّ الأقصى لعمر الإنسان بين 80 و90 عاماً، ومع ذلك قد يكسر بعض الأفراد الأرقام القياسية ويعيشون فوق المئة عام بقليل، في دول عديدة حول العالم، كاليابان وسردينيا وإيطاليا، كما يعتبر الراحل محمد بن زارع، من جنوب السعودية، أكبر معمر في السعودية، والذي توفي في العام 2013 عن عمر ناهز 154 عاماً.

لكن إلى أي عمر يمكن للإنسان أن يعيش حقاً؟

لقد شغل هذا السؤال بال العديد من العلماء منذ قرون، وبالرغم من أن متوسط العمر المتوقع (عدد السنوات التي يمكن أن يتوقعها الشخص أن يعيش) يسهل نسبياً حسابه، إلا أن تقديرات العمر الأقصى (أكبر عمر يمكن أن يصل إليه الإنسان) يصعب تحقيقها.

وفي حين وضعت الدراسات السابقة هذا الحدّ بالقرب من 140 سنة من العمر، إلا أن هناك دراسة حديثة كشفت أن الحدّ الأقصى لعمر الإنسان أقرب إلى 150 سنة.

حساب العمر

في مقاله الذي ورد على موقع The Conversation، كشف ريتشارد فاراغر، أستاذ علم الأحياء في جامعة برايتون، أن الطريقة الأقدم والأكثر استخداماً لحساب متوسط العمر المتوقع، أي العمر الافتراضي، تعتمد على معادلة غومبيرتز.

وهناك اعتقاد منذ القرن التاسع عشر أن معدلات الوفيات البشرية بسبب الأمراض تزداد أضعافاً مع مرور الوقت، ما يعني أن احتمال الوفاة بسبب السرطان وأمراض القلب والعديد من الأمراض المعدية، يتضاعف تقريباً كل ثماني إلى تسع سنوات.

واللافت أن هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها تعديل المعادلة لمراعاة كيفية تأثير العوامل المختلفة (مثل الجنس أو المرض) على عمر السكان.

يبلغ الحدّ الأقصى لعمر الإنسان بين 80 و90 عاماً، ومع ذلك قد يكسر بعض الأفراد الأرقام القياسية ويعيشون فوق المئة عام بقليل، كما يعتبر الراحل محمد بن زارع، من جنوب السعودية، أكبر معمر في السعودية، والذي توفي في العام 2013 عن عمر ناهز 154 عاماً

هذا وتُستخدم حسابات غومبيرتز حتى لحساب أقساط التأمين الصحي، الأمر الذي يجعل شركات التأمين تهتم جداً بمعرفة ما إذا كان المرء يدخّن أو يتبع نظاماً غذائياً معيّناً، وتفاصيل إضافية أخرى تسمح للشركة بالحكم بدقة أكبر على العمر المحتمل للوفاة.

وفي سياق متصل، هناك طريقة أخرى لمعرفة العمر المتوقع، من خلال النظر في كيفية تدهور الأعضاء مع تقدم العمر، وتشغيل معدل التراجع هذا مقابل العمر الذي تتوقّف عنده هذه الأعضاء عن العمل.

على سبيل المثال، تُظهر وظيفة العين ونسبة الأوكسجين التي نستخدمها أثناء التمرين نمطاً عاماً من الانخفاض مع تقدم العمر، حيث تشير معظم الحسابات إلى أن الأعضاء تستمر في العمل حتى يبلغ الشخص العادي حوالي 120 عاماً.

غير أن هذه الدراسات تكشف التباين المتزايد بين الأشخاص مع تقدّمهم في السن، فقد تتدهور وظائف الكلى لدى بعض الأشخاص بسرعة مع تقدم العمر، بينما، في حالات أخرى، لا تتغير وظائف هذه الأعضاء سوى بشكل طفيف.

من هنا، اتخذ الباحثون مؤخراً، في سنغافورة وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، نهجاً مختلفاً لتقدير الحدّ الأقصى لعمر الإنسان، ومن خلال استخدام نموذج الكمبيوتر، قدر هؤلاء الباحثون أن الحدّ الأقصى لعمر الإنسان قد يصل إلى حوالي 150 عاماً.

العيش حتى 150 عاماً

حدسياً، لا بدّ أن تكون هناك علاقة بين الوفاة ومدى سرعة التعافي من المرض بشكل كامل. هذا العامل المتغيّر في التجربة هو مقياس للحفاظ على التوازن الفيزيولوجي الطبيعي، الذي يُعرف بالمرونة.

في الواقع، يمكن تعريف الشيخوخة بأنها فقدان القدرة على الحفاظ على التوازن: كلما كان الشخص أصغر في السن، كلما تعافى من المرض بشكل أسرع.

وفي تفاصيل الدراسة، فقد أخذ الباحثون عيّنات دم من أكثر من 70 ألف مشترك تصل أعمارهم إلى 85 عاماً ونظروا في التغيرات قصيرة المدى في تعداد خلايا الدم لديهم، إذ يمكن أن يشير عدد خلايا الدم البيضاء التي يمتلكها الشخص إلى مستوى الالتهاب (المرض) في الجسم، في حين أن حجم خلايا الدم الحمراء يمكن أن يشير إلى خطر إصابة الشخص بأمراض القلب أو السكتة الدماغية أو ضعف الإدراك، مثل فقدان الذاكرة.

ثم قام الباحثون بتبسيط هذه البيانات في معلمة واحدة، أطلقوا عليها اسم مؤشر حالة الكائنات الحية الديناميكية (Dosi).

تنبأت التغييرات في قيم Dosi عبر المشتركين بمن سيصاب بالأمراض المرتبطة بالعمر، وكيف يختلف هذا الأمر من شخص لآخر، ونمذجة فقدان المرونة مع تقدم العمر.

توقعت هذه الحسابات أنه بالنسبة للجميع، وبغض النظر عن صحتهم أو جيناتهم، فشلت المرونة تماماً عند 150 عاماً، مما يعطي حداً نظرياً لعمر الإنسان.

لكن مثل هذه التقديرات تفترض أنه لن يتم فعل أي شيء جديد لصالح سكان الأرض، أي انه لن يتم العثور على علاجات طبية جديدة للأمراض الشائعة.

بهدف محاولة إطالة العمر البشري، يجب الأخذ في الاعتبار 3 عناصر: الجينات الجيّدة التي تجعل العيش أكثر من مئة عام رهان جيد، النظام الغذائي الصحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وكلها عوامل من شأنها أن تضيف ما يصل إلى 15 عاماً إلى متوسط العمر المتوقع

على سبيل المثال، يمكن للطفل المولود اليوم الاعتماد على حوالي 85 عاماً من التقدم الطبي لتعزيز متوسط العمر المتوقع، في حين أن الشخص البالغ من العمر 85 عاماً مقيّد بالتقنيات الطبية الحالية.

على هذا النحو، ستكون الحسابات التي يستخدمها هؤلاء الباحثون دقيقة نسبياً لكبار السن ولكنها ستصبح أقل تدريجياً بالنسبة للشخص الأصغر سناً.

وعليه وبهدف محاولة إطالة العمر البشري، يجب الأخذ في الاعتبار 3 عناصر: الجينات الجيّدة التي تجعل العيش أكثر من مئة عام رهان جيد، النظام الغذائي الصحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وكلها عوامل من شأنها أن تضيف ما يصل إلى 15 عاماً إلى متوسط العمر المتوقع، بالإضافة إلى تحويل معرفتنا ببيولوجيا الشيخوخة إلى علاجات وأدوية يمكنها زيادة العمر المتوقع.

بالنظر إلى الوتيرة الحالية للتقدم، يمكننا بثقة أن نتوقع زيادة متوسط العمر المتوقع، لأنها كانت تزداد منذ أن كان غومبيرتز على قيد الحياة في ستينيات القرن التاسع عشر.

هذا وختم ريتشارد فاراغر، بالقول إنه في حال أمضى القرّاء نصف ساعة في قراءة المقالة، فسيزيد متوسط العمر المتوقع بمقدار ست دقائق، غير أنه أكد أنه ولسوء الحظ، بهذا المعدل، لن يتمكن الشخص العادي من العيش حتى 150 عاماً لمدة ثلاثة قرون أخرى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard