ينادون بالتخلّي عن الشريعة... القرآنيون والجدل المتواصل في تونس

الجمعة 16 يوليو 202111:59 ص
لا يشذ القرآنيون في تونس عن قاعدة الجدل الذي يحدثونه، وتحدثه مواقفهم، في ما يخص العديد من الأحكام الفقهية، والعلاقة مع موروث إسلامي تتناقله الملايين من المسلمين، منذ قرون.

"مسلّمات" كثيرة كسرها القرآنيون، مقدّمين آراء ما زالت تثير الكثير من الجدل، خاصةً حول شرب الخمر، والجنس خارج الزواج، وتطبيق الشريعة، والتعامل مع السنّة النبوية.

يتشابه القرآنيون في تونس إلى حدّ كبير مع القرآنيين في مختلف الأقطار العربية... هم تيار من أشخاص كرّسوا حياتهم لتقديم آراء وتفسيرات مختلفة حول بعض المواضيع الفقهية، وحول علاقة الدين بالسياسة.

هذا التمايز لدى القرآنيين، جعل فكرهم في تونس يقتصر، إلى حد بعيد، على نخبة مثقفة علمانية قريبة جداً من المدرسة الفرنكوفونية، ويعدّهم البعض جزءاً منها.

قرآنيو تونس... التيار الآخر

برز القرآنيون في تونس بعد ثورة 2011، إثر صعود بعض الأصوات في مواجهة الإسلام السياسي، وخروج دعوات تنادي بإقصاء الدين من الحياة العامة، غير أن القرآنيين موجودون منذ فترة الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، كما برزوا في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، خاصةً عبر شخصيات مثل الوزير عبد المجيد الشرفي، وكذلك يوسف الصديق، والمفكّر محمد الطالبي.

يقول رئيس مؤسسة محمد الطالبي لتجديد الفكر الإسلامي الدكتور توفيق بن عامر، لرصيف22، إن "النزعة القرآنية تتلخص في الاعتقاد بمركزية النص القرآني بالقياس إلى غيره من النصوص المؤسسة للإيمان، والمشكِّلة للحياة الدينية الإسلامية، والتي تُعد من النصوص الثانوية، وإنْ عدها البعض أحياناً مضاهية له في المرتبة والفاعلية".

ويضيف أن "هذه النزعة وُجدت في القديم والحديث من تاريخ الإسلام، وإنْ اختلفت أسباب ظهورها، وكيفية تشكلها، وأبعاد دلالاتها، وطرق صياغتها، باختلاف الأزمنة والعصور".

ويتابع أنّه "في القديم، كان بعض الصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب، يمنعون تداول الحديث، وكانوا يخضعون في ذلك لنهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن تدوينه، لكيلا يختلط بالقرآن".

النزعة القرآنية تنادي بالتخلي عن الشريعة التي سطّرها الفقهاء، لأنّها تراث بشري تاريخي، واجتهادات إنسانية قد انتهى عصرها، وتجاوزها الزمن

ويشير إلى أن "القرآنيين في العصر الحديث، هم أولئك الذين يعتقدون أن القرآن هو المصدر الوحيد للإيمان والتشريع، وأن رسالة القرآن كاملة وواضحة، وأن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي حظي بالإجماع بين المسلمين، وارتفع عن كل خلاف".

ويلفت إلى أنّ "ظهور النزعة القرآنية في العهد الحديث، تعود إلى مواكبة عصر النهضة، وظهور التيارات الإصلاحية السلفية الداعية إلى العودة إلى المنابع والجذور، لتخليص الحياة الدينية مما شابها من جمود وتحجر، ودفع مسعى الاجتهاد في النص الديني بهدف تجديد الفكر الديني، حتى يكون مواكباً للعصر، وعامل دفع لعجلة التقدم والتطور".

ويرى بن عامر أن "النزعة القرآنية هي في صميمها نزعة إصلاحية راديكالية، لذلك كانت الردود عليها عنيفة، وكيلت لها الاتهامات المتنوعة كقول بعضهم إنّها مناورة من مناورات الفكر الاستشراقي، وإنها فكر دخيل على الإسلام، أو إنها تسوّق لإسلام منقوص، مما سوغ للبعض تكفير أصحابها، كما حدث لأحمد صبحي منصور في مصر، ولمحمد الطالبي في تونس، ولغيرهما".

ويوضح أن القرآنيين لا يمثلون تياراً واحداً، بل ينقسمون إلى اتجاهين على الأقل: الأوّل يرفض الحديث بالكلية، ولا يعترف إلا بالنص القرآني، والآخر يقبل جانباً واحداً من الحديث، وهو الذي لا يتعارض مع القرآن، ويُخضع الحديث لامتحان نقدي قلما اعتمده القدامى، وإنْ نوهوا به نظرياً من دون تطبيقه، ويتمثل ذلك المنهج في المقارنة بين محتوى الحديث ومحتوى القرآن، لافتاً إلى أن هذا الاتجاه هو الذي نادى به المفكر محمد الطالبي في تونس.

برأي بن عامر، لا ترفض النزعة القرآنية في تونس الحديث برمته من دون النظر فيه، وإنما تطرح ما تراه غير منسجم مع تعاليم القرآن، مبيّناً أن الأمر لا يقتصر على هذا الموقف من الحديث، بل إن النزعة القرآنية تنادي بالتخلي عن الشريعة التي سطّرها الفقهاء، لأنّها تراث بشري تاريخي، واجتهادات إنسانية قد انتهى عصرها، وتجاوزها الزمن.

ويقول: "النزعة القرآنية في تونس والتي كان محمد الطالبي مؤسساً لها، ليست نتيجة تقليد واتّباع للقرآنيين في المشرق الإسلامي، بل لها بعض الخصوصيات التي تجعلها أكثر اعتدالاً وتعمقاً في مسار الفكر القرآني، وفي التراث التفسيري والفقهي خاصةً، مع الإشارة إلى أنها لا تعد المسار العقائدي يمثل مشكلة أمام النمو والتطور، وإنّما ترى أن المشكلة الكبيرة تمثلها الشريعة التي تقف حجر عثرة أمامهما".

وينوّه بن عامر إلى أن النزعة القرآنية هي "إعادة إحياءٍ للنص المؤسس، وإعادة بعثٍ للإيمان الصحيح، وللإسلام النقي والصافي كما نزل به الوحي، ووضع حد للاتّباع والتقليد، والاجتهاد من جديد في النص القرآني، بما يكفل للمسلم الانسجام مع هويته وعصره، فلا يعيش حياة الاغتراب والتمزق التي يعيشها اليوم".

من جانب آخر، يرى أستاذ القراءات العشر والحديث والسيرة النبوية في جامعة الزيتونة، ومدير المعهد الأعلى للشريعة الهادي روشو، في كتابه "الردود العلمية على شبهات القرآنيين والمستشرقين وأتباعهم حول السنّة النبوية"، أن البعض يعدّ أن "المعتزلة يمثلون أول فرقة من القرآنيين، فهم الذين أسسوا النواة الأولى لهذا التيار، ذلك أنهم ردّوا أخبار الآحاد كلها، بل ردوا الحديث المتواتر لجواز وقوع الكذب فيه، كما هو مفهوم من تصريحات منسوبة إلى إبراهيم النظّام".

كما يشير روشو إلى أن "مذهب ‘القرآنيين’ ظهر من أوّل وهلة بشكل واضح المعالم عندما وقع المسلمون تحت حكم المستعمر، في القرن التاسع عشر الميلادي، وفي الهند، وتحديداً على يد السيّد أحمد خان، العضد الأيمن للمستعمر الإنكليزي، فكان هذا الرجل من أكبر الدعاة إلى التماهي بالغرب (...) ووضع تفسيراً للقرآن لوى فيه أعناق اللغة بما يوافق العقلانية والمادية".

ويتابع روشو: "يشترك القرآنيون القدامى والجدد في القول بأن السنّة النبوية ليست حجّة على أحد من المسلمين، والحجّة كلها في القرآن الكريم وحده".

مفكّر ضد التيار

يُعد الدكتور محمد الطالبي (1921-2017) من أبرز المفكرين التونسيين. ترجم أفكار القرآنيين إلى كتابات في الصحف التونسية، ونشرها في محاضراته، وسنة 2013 أسس الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين.

تؤكد الجمعية في النقطتين الثانية والثالثة من أهدافها، أن "الجمعية ملتزمة بكتاب الله دون غيره"، وأنّها "جمعية عقلانية لأن كتاب الله لا يخالف العقل، بل يُشيد به ويمجده ويدعو باستمرار إلى التفكير والتدبّر، فنحن نقرأ كتاب الله قراءة عقلانية حداثية مقاصدية محيّنة سهمية، متجهة دائماً في اتجاه السهم الموجه بهداية الله، وعلى الله قصد السبيل، وقانا اللّه جائرها".

كما تشير إلى أنها "ملتزمة بما اتفق من سنّة رسول اللّه مع القرآن"، وأنها "غير ملتزمة بالشريعة، وتعمل من أجل إلغائها كعمل بشري غير ملزم نشأ في القرن الثالث للهجرة، وهي جمعية علمانية، تعمل من أجل الفصل بين الدين والدولة، فلا دخل للدولة في شؤون المواطنين الدينية".

كرّس محمد الطالبي جزءاً كبيراً من حياته لدحض فكرة التقاء الدين والسياسة، وجعل من الجمعية جزءاً مهماً من هذا العمل. في مداخلة له يوم 13 كانون الثاني/ يناير 2015 في "ملتقى الخلافة في القرآن"، نُشرت في كتاب "تجديد الفكر الإسلامي، ملتقيات تدبّر القرآن، أعمال 2015" الصادر عن الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين، قال إنّه "لا وجود للخلافة كما مورست في التاريخ في كتاب الله. الخلافة نظام ديكتاتوري سياسي يؤخذ بالسيف، ويمارَس بالسيف، ويُفقد بالسيف".

"لا وجود للخلافة كما مورست في التاريخ في كتاب الله، الخلافة نظام ديكتاتوري سياسي يؤخذ بالسيف، ويمارَس بالسيف، ويُفقد بالسيف"

كما رأى في حوار أجراه مع جريدة "جمهورية"، نشر في 15 آذار/ مارس 2015، أن الشريعة من النتاج الإنساني، وأن المسلمين عاشوا قرنين من دونها، و"لم تُكتب إلا في القرن الثالث هجري، وأول من كتبها كان الشافعي، إذاً نحن لا نرجع إلى ما قبل الشريعة، ونعود إلى كتاب الله وسنة رسوله شرط أن تكون موافقة للقرآن".

كما رأى الدكتور أن الخمر والزنا جائزين في الدين الإسلامي، وليست هنالك موانع ترفضهما، إذ قال في ملتقى "الخمر في القرآن"، في 18 شباط/ فبراير 2015، إنّه "بعد النظر في الآيات والأحاديث الواردة في الخمر، ما أراه هو أنّ الله لم يحرّم شرب الخمر، ولو أراد تحريمها لحرّمها بآية صريحة لا تدعو إلى التأويل وجهاً، ولا إلى الاختلاف في شأنها باباً" (ملتقيات تدبّر القرآن، أعمال 2015).

وأضاف أنّ "الخمر من أخطر مصادر الشرّ على صحّة المرء والمجتمع... فهي كما وصفوها ‘أم الخبائث’، ومن يُرِد أن يتجنّب الشرّ، فليتجنّب شربها، وأنا عملاً بنصيحة الله لا أشربها، عافاني الله منها، وبنصح الله أنصح".

كما عدّ الدكتور محمد الطالبي أنّ مهنة البغاء حلال، ويجوز للمرأة أن تمتهن البغاء، إذ قال في الحوار الذي أجراه مع جريدة "الجمهورية": "القرآن لم يحرّم ممارسة المرأة البغاء، وأنا أعتمد في ذلك على آية قرآنية من سورة النور {يا أيّها الذين آمنوا لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً}. إذاً، فالله لا يحرّم البغاء على فتاة لا تريد التحصّن والتعفف، وإنما تريد اتخاذ البغاء مهنة لها".

ويتحدث أيضاً عن ضرورة أن يُقرأ القرآن بالرأي والعقل، وليس بالتوارث من خلال مواقف الفقهاء، لذلك فإنّه يستمدّ من القرآن المساواة المطلقة بين المرأة والرجل، كما ذكر في محاضرة ألقاها في ملتقى المساواة بين المرأة والرجل يوم 15 نيسان/ أبريل 2015، ويقول: "لقد اخترنا أن نقرأ كتاب الله برأينا، وعقلنا، وعقليّتنا، وبكل ما بلغنا من المعرفة إلى حد هذه الساعة، وقد توفر لنا ما لم يكن يحلم به أجدادنا... في كتاب الله المساواة بين الرجل والمرأة مطلقة، ويُستدل على ذلك بالآية: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها}".

حكر على النخبة؟

ما زال انتشار "الفكر القرآني" في تونس مقتصراً على نخبة مثقفة تنظر إلى القرآن على أنه المصدر الوحيد للدين الإسلامي، وتتميّز بكونها تحارب خلط السياسة بالدين، وتطرح قراءات فقهية مغايرة، انطلاقاً من الاقتداء بالقرآن فحسب.

وفي هذا الشأن، يقول الدكتور توفيق بن عامر: "إن النزعة القرآنية ظلت حكراً على بعض الأفراد، وموقوفة عليهم، وقلما انتشرت بين الجماعات"، مبيّناً أن ذلك يعود إلى هيمنة الثقافة الإسلامية التقليدية الموروثة، سواء في العالم الإسلامي السنّي، أو الشيعي، ما أدى إلى عد المنحى القرآني منحى شاذاً وصادماً للضمير الإسلامي عامةً.

ويضيف أن النزعة القرآنية انتشرت بين الأوساط المثقفة، نظراً إلى توجس البعض منها مع الرغبة في الاطلاع عليها، مما قد يحد من انتشار هذه الأفكار بين الجمهور العريض، على الأقل في المرحلة الراهنة.

ويتابع أن القرآنيين أدركوا أن هنالك حرجاً من البعض من تسميتهم بـ"القرآنيين"، لما فيها من نبرة صادمة، وحكم شبه إقصائي، قد يُفهم منه أن سائر المسلمين يتنكرون للقرآن، وأنّ البعض فحسب، هم من يخضعون لتعاليمه، فتم التخلي عن التسمية من خلال الجمعيات التي ينشطون عبرها في تونس.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور الهادي روشو في كتابه المذكور إن أغلب القرآنيين هم من النخب، ومن الطبقة المثقفة، ويضيف: "أغلب من سموهم بالنخبة المثقفة في المجتمعات الإسلامية هم من أبناء أوروبا الاستعمارية الإمبريالية، والمغلوب مولع دائماً بتقليد غالبه، خصوصاً إذا خرجت ظاهرياً من أرضهم ولكنّها ما زالت تحتل قلب العاصمة النّابض بسفاراتها، وكنائسها، ومراكزها الثقافية".

ويردف بلهجة حادة واتهامية: "هذه النخبة نشأت تحت عيون الاستعمار المنفتحة، وقد صُقلت عقولهم بثقافته، وترعرعوا على تقديس كلّ ما يأتي من الغرب، واستهجان كل ما يصدر عن الشرق، يأتمرون بأمر أسيادهم وينتهون بنهيهم، وتقدَّم لهم الأموال الطائلة تحت عناوين شتّى، دعماً لأنشطتهم التغريبية، لذا تراهم يرددون تلك الشبهات نفسها، لكن هذه المرّة يكون الهدم من داخل البيت".

"يعيشون الوهم ويرفضون السنّة"

كثيراً ما يلقى القرآنيون جدلاً واسعاً، خاصةً في الأوساط الدينية في تونس، وفي غيرها، والتي عبّرت عن عديد الاحترازات، في العلاقة مع ما يطرحونه من أفكار، وآراء، وتفاسير مغايرة للسائد في العالم الإسلامي.

وفي هذا الصدد، يقول رئيس الهيئة التونسية للإعجاز العلمي ودراسات القرآن الكريم والأستاذ في جامعة الزيتونة عفيف الكوكي، إن القرآنيين، في تونس والعالم العربي، يعيشون الوهم، ويرفضون السنّة، وليست لهم أي دراية بعلوم القرآن الذي يحتاج إلى إلمام كامل به حتى يفسَّر، وليس إلى الاختزال فحسب في التفسير اللغوي، كما يفعل القرآنيون".

ويضيف لرصيف22 أن القرآنيين "تنصلوا من السنّة، وشكّوا في حجيّتها، وعدّوا مصطلح السنة مصطلحاً حديثاً لم ينشأ مع الرسول، وخلصوا إلى أنه لا فائدة من استخدامه، وقالوا إنّ النبي لم يتحدّث عن السنّة، ولم يقل هذه سنّتي... ورأوا أن السنّة تجربة إنسانية فحسب"، وهذا برأيه "رفض لسيرة النبي، ورفض لأقواله وأفعاله".

ويتابع أن السنّة والقرآن يردّان على القرآنيين، كما ترد عليهم تصرفات الصحابة وعلاقتهم بالسنة، إذ تبيّن الآية {ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، أن ما أتاه الرسول هو "فعل، وقول، وتقرير، وتصديق، ونهي، وحديث، وأمر، لذلك وجب اتّباعه".

ويقول الكوكي إنّ السنة هي تبيان للعبادات والمعاملات، فهي التي أخبرتنا بتفاصيل الصلاة، والزكاة، والعلاقات المالية، وطريقة الصيام، "لأن القرآن فيه ما هو مجمل، ويحتاج إلى تفسير، وفيه ما هو عام، ويحتاج إلى تخصيص".

وفي المقابل، يردّ الدكتور بن عامر على بعض الاحترازات التي يقدّمها الفقهاء حول القرآنيين مبيّنا أنهم "مؤمنون متشبثون بإيمانهم، قائمون بشعائرهم، بل إنهم يشترطون ذلك في أتباعهم، فلا سبيل إلى اتّهامهم لا بالكفر، ولا بالزندقة".

ويضيف أنّ "القرآنيين في تونس لا يرفضون السنّة، بل يرفضون ما لا يتلاءم مع القرآن".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard